كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: سبعة أشهر مرّت على تبدّل المشهد اللبناني والإقليمي، وسط توترات متلاحقة بدأت بحرب إيرانية أميركية، وسرعان ما تحوّلت إلى مواجهات إقليمية بين قوى مختلفة، دخل لبنان على خطّها، ليجد نفسه في خضمّ ما وصفه الرئيس وليد جنبلاط بـ”المحنة الكبرى”.
ومع استمرار إسرائيل في تنفيذ خططها في جنوب لبنان، وتصاعد المخاوف على مستقبل القرى المحتلّة، يزداد السؤال حول جدوى الإطار الثلاثي وقدرته على تحقيق ما يريده لبنان، ما لم يُترجم إلى وقف للاعتداءات وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة، التي تزداد كل يوم. وفي هذا السياق، تؤكد معلومات “الأنباء” أن لا جولة مفاوضات مرتقبة، وأن الملف برمّته تأجّل إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، ما يطرح مزيداً من التساؤلات حول أفق المرحلة المقبلة، المكشوفة على تطورات ميدانية خطيرة مع اتساع الخط الأصفر وتوسّع ما بات يعرف بـ”مملكة نتنياهو” في المنطقة التي يراقبها من قمة جبل الشيخ.
وسط هذه الأجواء، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور، استكمالاً للمباحثات التي أجراها الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط في بعبدا. وتناول اللقاء مجمل التطورات السياسية والملفات الداخلية، إلى جانب المستجدات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية من دون أي رادع.
وميدانياً، أعلنت “اليونيفيل” تعرّض موقع لها قرب كفرشوبا، في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، لإطلاق نار من أسلحة خفيفة. ولم تتضمّن المعلومات الواردة تحديداً للجهة المسؤولة أو تفاصيل عن نتائج الحادث، الذي يعيد تسليط الضوء على المخاطر المحيطة بعمل القوات الدولية، ويطرح مجدداً مسألة التمديد لها أو تشكيل قوة دولية أخرى، بما يحول دون ترك الجنوب مستباحاً أمام العدو.
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، نقلت “رويترز” عن مصدرين أن إيران أرسلت إلى “حزب الله” 200 مليون دولار، في أول دعم من نوعه خلال الحرب، وفق روايتهما. وفي المقابل، أكدت الخارجية الأميركية أنه، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لن يتمكّن الحزب من التعافي أو إعادة بناء ما وصفته بـ”بنيته التحتية الإرهابية”.
أما رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، فأعلن، مع اقتراب انتخابات الكنيست، أن إسرائيل ستنجز مهامها وتحاسب كل من شارك في هجوم السابع من تشرين الأول، مجدّداً تهديداته لحركتَي “حماس” و”حزب الله”. ويأتي ذلك فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدّم خصمه غادي آيزنكوت، وسط انتقادات لفشله في وقف التهديدات التي تواجه إسرائيل.
وفيما يبقى المشهد السياسي والأمني معلّقاً على تطورات الخارج، تفرض الأزمات الداخلية نفسها على جدول المتابعة الحكومية، وفي مقدّمها الكهرباء. وفي هذا الإطار، بحث رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع وزير الطاقة والمياه جو الصدي سبل زيادة التغذية، ولا سيما الخطوات العملية لرفع ساعاتها تدريجياً خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وجرى التوافق على عدد من الخطوات المقترحة لمعالجة الأزمة بصورة مستدامة على المدى المتوسط، على أن يُستكمل البحث في اجتماع خاص يوم الجمعة المقبل.
ويأتي تحريك هذا الملف في ظل ضغوط معيشية متزايدة، تجعل تحسين التغذية حاجة ملحّة لتخفيف الأعباء عن المواطنين. ويبقى التحدّي في تحويل المشاريع المقترحة إلى إجراءات عملية، تجمع بين الاستجابة للحاجات العاجلة ووضع أسس معالجة مستدامة.
لا تقتصر هذه الضغوط على فاتورة الكهرباء، إذ باتت كلفة الوصول إلى العمل عبئاً إضافياً على المتعاقدين. وفي هذا السياق، أعلنت رابطة المتعاقدين الإضراب يوم الجمعة، معتبرةً أنه “إقفال قسري” تفرضه الظروف الاقتصادية وعدم تناسب بدل النقل مع الكلفة الفعلية. وطالبت برفع البدل اليومي واعتماد بدل صفائح البنزين وفق سعر السوق، وبالإسراع في بتّ القوانين المتعلّقة بزيادة الحد الأدنى لتعويض الصرف لمن لم يستفيدوا من القانون رقم 49، ريثما تُقرّ شرعة التقاعد الشاملة لجميع المتعاقدين.
رئيس الحكومة، ومع ارتفاع الحاجة الملحة لتعاون لبناني سوري اقتصادي وسياسي يعود بالمنفعة للشعبين، ناقش مع القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع العمل الجاري لتفعيل اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة.
وتبرز أهمية هذا التنسيق مع استمرار التحديات في ضبط الحدود، إذ أعلنت وزارة الدفاع السورية إحباط محاولة تهريب على الحدود مع لبنان في منطقة يبرود بريف دمشق.
وعلى مستوى الموقف السوري من التصعيد الإقليمي، وفي أعقاب مباحثات الرئيس السوري أحمد الشرع مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعد انطلاق عمليات “فجر اليمن”، أكدت وزارة الإعلام السورية، رداً على أنباء الانضمام إلى الحرب في اليمن، الوقوف إلى جانب السعودية، مشدّدةً على أن سياستها لا ترتكز على فتح جبهات جديدة. كذلك، نفى مستشار الرئيس الشرع موفق زيدان وجود طلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى المملكة أو اليمن.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد المخاوف الأمنية في الخليج، حيث حذّرت الخارجية الأميركية مواطنيها من الوضع الأمني في السعودية وتهديدات الحوثيين العلنية ضد المطارات.
وزارة الإعلام اللبنانية