الرئيسية / صحف ومقالات / الأخبار: الدبلوماسية لا تخرق الجدار: إيران ترفض التنازلات المسبقة
الاخبار

الأخبار: الدبلوماسية لا تخرق الجدار: إيران ترفض التنازلات المسبقة

كتبت صحيفة “الأخبار”: يتقدّم شبح جولة جديدة من الحرب على إيران، فيما تبقى المفاوضات عالقة من دون تحقيق أيّ اختراق يُذكر حتى الآن. وفي مقابل مواصلة طهران تحصين منشآتها الحسّاسة وتصعيدها عمليات استهداف السفن في مضيق هرمز، تبدو واشنطن عاجزة عن تحويل الضغطَين العسكري والاقتصادي إلى أوراق تتيح لها إنهاء المواجهة وضبط كلفتها. ويأتي ذلك في ظلّ اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، حيث يضيّق استمرار اضطراب واردات الطاقة هامش إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي ظلّت تراهن على إمكانية خفض الأسعار، على الرغم من ثبوت قدرة إيران على تعطيل الملاحة، وربطها استعادتها بالعودة إلى «مذكّرة التفاهم» الموقّعة في حزيران الماضي. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير أمس، بأن «إيران تعزّز تحصينات منشآتها النووية ومواقعها الحدودية، وتكثّف التعبئة الداخلية استعداداً لاحتمال تجدّد الضربات الأميركية بعد الانتخابات». وبحسب الصحيفة، تُظهِر صور الأقمار الاصطناعية أعمالاً لزيادة قدرة المواقع الحسّاسة على تحمّل الهجمات، بالتوازي مع تحذيرات إيرانية من ردّ أوسع يطاول الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين. وإذ تعكس هذه الاستعدادات محاولة لرفع كلفة الهجوم وردعه، من دون أن تعني، بالضرورة، أن طهران تقدّر حتمية عودة واشنطن إلى حملة عسكرية واسعة، فهي تثير، إسرائيلياً، أسئلة حول قدرة أيّ جولة جديدة على تحقيق نتائج تتجاوز ما أفضت إليه الجولات السابقة. وفي تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، تساءل سيث فرانتزمان عن جدوى استئناف القتال، في وقت تواصل فيه إيران إعادة بناء قدراتها الصاروخية وبرامج المُسيّرات الخاصة بها. واستحضر فرانتزمان صعوبة القضاء على تهديدات «حزب الله» في لبنان – كنموذج مُصغّر ممّا يمكن أن يواجَه في إيران -، متناولاً كذلك احتمالات تمدّد المواجهة عبر العراق، وزيادة الضغط على السعودية التي تواجه، أصلاً، تصعيداً يمنياً.

وبالتوازي مع تواصل الاستعدادات العسكرية، تستمرّ الاتصالات الدبلوماسية، من دون أن تسفر عن نتيجة إيجابية إلى الآن، ولا سيما مع حرص طهران على منع تحويل تلك الاتصالات إلى مدخل لانتزاع تنازلات مُسبقة منها. وأعلنت إيران، على لسان المتحدّث باسم خارجيتها، أنها «تُراجِع الردّ الأميركي على مُقترحها، وستنقل جوابها عبر الوسطاء»؛ علماً أن العقدة التفاوضية الأبرز تتمثّل في إصرار واشنطن على إدراج البرنامج النووي في أجندة التفاوض منذ بدايته، وذلك في مقابل مُطالبة طهران بالتركيز أولاً على إعادة فتح «هرمز» واستعادة الأمن فيه، والذي سيناظره إنهاء الحرب في المنطقة ورفع العقوبات. وفي هذا الإطار، ربط نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أيّ تقدّم تفاوضي بعودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها. وقال آبادي، في مقابلة تلفزيونية، إن «واشنطن نقضت تفاهم إسلام آباد»، وإن عليها اتّخاذ خطوات لتصحيح الوضع. وأكّد استعداد بلاده لمناقشة البرنامج النووي، مستبعداً إظهار مرونة إضافية قبل العودة إلى المفاوضات. وفي الوقت نفسه، جزم أن «استعداد إيران للدفاع والحرب لا يقلّ عن استعدادها للتفاوض»، محذّراً من «إمكان فتح جبهات جديدة إذا تعرّضت البلاد لهجوم أميركي أو إسرائيلي».

في هذا الوقت، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، أمس، بأن تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، يدفع مالكي السفن إلى «مراجعة استمرار العمل في المنطقة». وأحصت الصحيفة تعرُّض ستّ سفن للاستهداف الأحد، فيما انخفضت الصادرات النفطية العابرة للمضيق إلى 2.9 مليون برميل في ذلك اليوم، مقارنةً بمتوسّط يومي بلغ 15.5 مليوناً خلال أيلول. وتُظهِر هذه الأرقام هشاشة التعافي السابق، وقابلية عودة انتكاس الإمدادات تحت الضغط العسكري – حتى مع ارتفاع العائدات التي يغري بها العمل في مسارات الشحن الخطرة -. وفي السياق، رأت وكالة «رويترز» أن «قدرة ترامب على تهدئة الأسواق بالتصريحات تراجعت مع امتداد الحرب»؛ إذ إن تعافي التدفّقات لم يبدّد مخاوف انقطاعها، في حين أبقت كلفة التأمين والنقل واستنزاف المخزونات الضغط مُسلّطاً على الأسعار. وفي الإطار نفسه، ربط تقرير نشرته «ذي أتلانتيك»، أول من أمس، بين تعثّر إنهاء الحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود قبيل الانتخابات، وبين تصاعد الضغط الأميركي على أوكرانيا لوقف استهداف مُنشآت الطاقة الروسية. ونقل التقرير عن مُقرّبين من ترامب «إحباطه من عدم استجابة طهران لضغوطه»، فيما يبحث، عبر العلاقة مع موسكو، عن مخرج لأزمة الديزل. لكنّ «ترتيبات استيراد الديزل الروسي تظلّ محدودة الأثر أمام الخسائر في طاقات التكرير»، بحسب «رويترز».

وهكذا، يتشكّل المشهد على إيقاع سباق بين محاولة واشنطن تقليص أثر «هرمز»، وسعي طهران إلى إثبات استمرار فاعليته – إلى جانب أدوات ضغط أخرى -. وفيما يمنح اقتراب الانتخابات النصفية الإدارة الأميركية حافزاً لاحتواء التصعيد، فإنه يزيد أيضاً حاجتها إلى إظهار قدرتها على فرض شروطها. وفي المقابل، تراهن إيران على أن ارتفاع كلفة الحرب يفتح مجالاً لتحسين شروط التسوية، توازياً مع استعدادها لاحتمال أن يدفع تعثّر المفاوضات إلى جولة أشدّ.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *