الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: تسريبات خطط أميركية لضرب إيران… وأزمة الطاقة تهدّد بفوضى عالمية.. زلزال البورصات الآسيوية يهزّ رهان الذكاء الاصطناعي… والديزل قلب الأزمة.. فضل الله: المتفجّرات للمقاومة… واتصالات روبيو بعون ونتنياهو تصعد الأزمة
البناء

البناء: تسريبات خطط أميركية لضرب إيران… وأزمة الطاقة تهدّد بفوضى عالمية.. زلزال البورصات الآسيوية يهزّ رهان الذكاء الاصطناعي… والديزل قلب الأزمة.. فضل الله: المتفجّرات للمقاومة… واتصالات روبيو بعون ونتنياهو تصعد الأزمة

كتبت صحيفة “البناء”: تقاطعت التسريبات عن إعداد خيارات عسكرية أميركية جديدة ضد إيران مع اضطراب الأسواق العالمية واستمرار اختناق إمدادات الطاقة، لتضع المنطقة أمام معادلة تتجاوز حسابات الضربة والرد إلى قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل جولة إضافية من الحرب. وبينما تحدثت «سي إن إن» عن خطط تشمل منشآت إيرانية للطاقة ومواقع نووية، كانت بورصات آسيا تتلقى موجة بيع حادة في أسهم التكنولوجيا، ويعيد المستثمرون حساب مخاطر التضخم والفائدة والديون. وفي لبنان، انتقلت قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى مواجهة سياسية مباشرة، بعدما أعلن النائب حسن فضل الله أنها تعود إلى المقاومة ومخصصة لمواجهة الاحتلال، فيما طالب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اتصال بالرئيس جوزاف عون، بمحاسبة الجهات التي أمرت بنقلها وموّلت العملية، ورفض إعادتها إلى حزب الله.

في الملف الإيراني، نقلت رويترز عن «سي إن إن»، استناداً إلى مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي أعدّ خططاً لضربات محتملة قد تشمل استخدام قنبلة «جي بي يو–43»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت للطاقة ومواقع نووية، إذا أمر الرئيس دونالد ترامب باستئناف العمليات. وتأتي هذه التسريبات بعد إعلان ترامب عدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، فيما نفى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سعيه إلى هجوم جديد قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في السابع والعشرين من تشرين الأول. وهذا التباين بين المواقف العلنية والتسريبات يترك أكثر من وظيفة محتملة لنشر الخطط: الضغط في التفاوض، وطمأنة الحلفاء إلى بقاء الخيار العسكري، وخدمة السجالات الانتخابية، وربما نقل تركيز الأضواء عن التخلي الأميركي عن إسناد السعودية في حرب اليمن بخلق استقطاب على موضوع شديد الجاذبية والإثارة.

المعضلة الأثقل أمام أي قرار جديد ظهرت في تحقيق نشرته رويترز عن الضربات الإيرانية وضربات حلفائها للبنية التحتية الخليجية. فقد أحصى التحقيق ما لا يقل عن 135 ضربة طالت 84 موقعاً منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من شباط، شملت تجهيزات في الفجيرة ورأس لفان ومحطات ضخ لخط النفط السعودي شرق–غرب. وأبرز أن إصابة مكونات محددة وحساسة أحدثت تعطيلات واسعة، ومنحت طهران قدرة على التأثير في حسابات خصومها عبر الكلفة الاقتصادية الإقليمية.

من هنا يصبح التلويح بضرب الطاقة الإيرانية سؤالاً عن حجم ما قد يتعرض له قطاع الطاقة في المنطقة بأسرها. فالأسواق لا تنتظر توقف كل الإنتاج كي تعيد تسعير المخاطر؛ يكفي أن تصبح مواعيد التسليم غير مضمونة، أو ترتفع احتمالات تعطل منشآت يصعب إصلاحها سريعاً، حتى تتأثر قرارات الشحن والتأمين والشراء. ومع استمرار اضطراب الملاحة، يمكن لأي توسع عسكري أن يضاعف أزمة قائمة، بينما تستهلك الدول المستوردة احتياطاتها لشراء الوقت.

وفي الأسواق المالية، ظهر حجم القلق مع هبوط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 7.6% ونيكاي الياباني 4.9%. وتفسّر بيانات التضخم جانباً من هذا التحول. فقد سجلت أسعار المنتجين الأميركية أكبر زيادة شهرية خلال أربع سنوات ونصف، مع اتساع ارتفاع الكلفة إلى السلع والخدمات. وأزمة الطاقة تغذي هذه الحلقة؛ فالوقود الأغلى يرفع كلفة النقل والإنتاج، واستمرار التضخم يضيّق فرص خفض الفائدة، فيما تجعل الفائدة المرتفعة تمويل المشروعات أكثر صعوبة. وهكذا يصل اضطراب هرمز والمصافي إلى تقييمات شركات تبعد آلاف الكيلومترات عن ميدان الحرب.

وبرزت شركة «كورويف» مثالاً على حساسيّة هذا التمويل؛ فقد أوردت رويترز أن التزاماتها تقارب خمسين مليار دولار، وأن سهمها خسر نحو 15% الأربعاء، بينما تجاوز العائد على ديون لها تستحق عام 2032 نسبة 15%. وتكشف هذه الحركة خوفاً من الفجوة بين الإنفاق الفوري على البنية التحتية والإيرادات المنتظرة خلال سنوات. فكل ارتفاع في كلفة الاقتراض يضغط على العائد الذي بُنيت عليه التقييمات السابقة.

وفي لبنان، اتخذ التصعيد مساراً سياسياً وأمنياً متداخلاً. فقد أعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله من مجلس النواب أن السيارة المضبوطة في ضهر البيدر وحمولتها من المتفجرات تعودان إلى المقاومة، وأن الجهات المعنية أبلغت الأجهزة الأمنية والقضائية بذلك منذ توقيفها. وقال إن المواد مخصّصة حصراً لمواجهة قوات الاحتلال، وطالب بإعادتها وإطلاق الموقوفين، رافضاً توظيف القضية لاتهام الحزب بالتحضير لاستهدافات داخلية. وربط فضل الله الملف بالإجراءات التي تتخذها السلطة بحق المقاومة، محذراً من تداعيات استمرارها وداعياً إلى التراجع عنها.

ولم يكن التدخل الأميركي المباشر على هذا الخلاف مخفياً. فبحسب مسؤول في الخارجية الأميركية، طلب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اتصال هاتفي من رئيس الجمهورية جوزف عون محاسبة من أمروا بالشحنة وموّلوها ووجّهوا نقلها، وشدد على استبعاد إعادتها إلى حزب الله. ثم أجرى روبيو اتصالا موازياً برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للتداول في الموضوع ذاته. ومع الدخول الأميركي الإسرائيلي العلني على الخط، صار واضحاً أن لبنان الذي فشل اتفاق الإطار بإعادة أرضه المحتلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية عليه، بسبب الانحياز الأميركي العلني لصالح “إسرائيل”، معني بالحفاظ على مصادر قوته لا التخلي عنها مجاناً. وبات احتواء الأزمة يحتاج إلى مسار لبناني للحوار يربط الأمن الداخلي بحماية البلاد من الاحتلال والاعتداءات، ويمنع تحويل التحقيقات إلى مواجهة مفتوحة. فحين تقترن الضغوط الخارجية بانقسام داخلي حاد، تصبح كل خطوة أمنية قابلة لإنتاج أزمة سياسية أكبر. وفي منطقة تتسع فيها احتمالات التصعيد، ويصل اضطراب الطاقة إلى البورصات والتمويل ومعيشة السكان، تتزايد الحاجة للتهدئة الداخلية واللجوء إلى الحوار لتمتين الجبهة الداخلية بوجه مخاطر الخارج المعلنة والظاهرة.

وبعد يومٍ واحد من اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الجمهورية، تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً هاتفياً مساء أمس من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة.

ووفق بيان رئاسة الجمهورية، فإن «البحث تطرّق أيضاً إلى الوضع في الجنوب، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية»، مشيرةً إلى أن «الرئيس عون طلب من الوزير روبيو الضغط على «إسرائيل» لوقف هذه الاعتداءات، والتزام مندرجات اتفاق الإطار، والتوقف عن أعمال التجريف، وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم وعدم التعرض لهم».

ولفتت الرئاسة إلى أنه «خلال الاتصال، أكّد الرئيس عون لروبيو أن الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملةً في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب. وما سُجّل في الأيّام القليلة الماضية من إجراءات، يندرج في هذا السياق». وذكرت أن «عون لفت إلى أن الأجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تُحال إليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، وأن القوانين ستطبَّق من دون أي محاباة».

ووفق معلومات «البناء»، فإن الاتصال بحث في ملفات ثلاثة: إلقاء القبض على شحنة المتفجرات العائدة لحزب الله والإجراءات الأمنية والقضائية المتخذة للتشدد بملف السلاح، الثاني تعثّر عقد جولة مفاوضات لبنانية – إسرائيلية جديدة وكيفية الدفع باتجاه استئناف التفاوض، أما الملف الثالث فهو الشكوى المقدمة من أحد المحامين ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض وإحالتها إلى المحكمة العسكرية.

وعلمت «البناء» أن سفارات دول أجنبية في لبنان أصدرت توجيهات لأحزاب ووسائل إعلام ومواقع تواصل اجتماعي وفضائيات لبنانية وعربية للتوظيف السياسي لحادثة شحنة المتفجرات عبر حملة سياسية ـ إعلامية كبيرة ضد حزب الله، إلى جانب إحياء ملفات أمنية وسياسية سابقة واختلاق ملفات جديدة مثل تمويل حزب الله وربط عمليات اغتيال سياسية سابقة والمتفجرات في ضهر البيدر، لتوجيه الاتهامات إلى الحزب وتشويه صورة المقاومة، إضافة إلى التشكيك بخيار المقاومة في تحرير الأرض والتسويق لخيار التطبيع والسلام مع «إسرائيل».

وأشارت أوساط سياسية لـ «البناء» إلى أن توقيف الشاحنة على ضهر البيدر ثم تسريبها إلى الإعلام مع محاضر التحقيقات، تقف خلفها جهات كبرى في السلطة السياسية بهدف تقديم أوراق اعتمادها للأميركيين وبعض الدول الخليجيّة الأخرى، وذلك بعدما نقلت إحدى المرجعيات السياسية عن مسؤولين أميركيين وعرب خلال زيارة للخارج مؤخراً، امتعاضاً أميركياً من أداء السلطة اللبنانية وتقاعسها حيال تطبيق قراراتها التي اتخذتها ضد حزب الله على أرض الواقع، حيث تزامن توقيف الشاحنة عقب كلام الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بالإعلان عن مشروع لدعم النازحين ثم إعلان «رويترز» عن دخول 200 مليون دولار من إيران إلى الحزب، ما أثار امتعاض الأميركيين، فجاء حادث شحنة المتفجرات في محاولة من السلطة لاحتواء الغضب الخارجيّ و»تبييض الوجه» أمام المفوّضين السامين في لبنان. ولم يكن قرار حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، بإلغاء الترخيص المحلي لبنك صادرات إيران بعيداً عن هذه القرارات المعلبة والمعدة والموجهة ضد حزب الله.

ووفق المعلومات، فقد طلب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى من بعض النواب اللبنانيين تقديم اقتراح قانون إلى المجلس النيابي لإلغاء قوانين مقاطعة «إسرائيل».

وكشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله في مؤتمر صحافي من مجلس النواب «أنه منذ اللحظة الأولى التي أوقفت فيها السيارة تواصلت المقاومة مع الجهات المعنية، وقالت إن السيارة لها والمواد بداخلها هي قدرات لمواجهة الاحتلال وطالبت باستعادتهما». وأشار إلى أن سلاح المقاومة موجّه نحو العدو حصراً لا سيما العبوات الناسفة التي يخشاها. واعتبر فضل الله في هذا السياق أن مسارعة رئيس الحكومة لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية ومحاولة مكشوفة لتقديم أوراق اعتماد للخارج، مشيراً إلى أن بعض الجهات وبعض أهل السلطة يُصرّون على استغلال مسألة السيارة من أجل تحقيق مآرب لا تخدم سوى العدو، وأن محاولات بعض أهل السلطة تتناغم مع المطالب الإسرائيلية والأميركية وتؤدي إلى تخريب البلد. وأكد فضل الله أن هذه الحملة لن تثني المقاومة عن العمل للدفاع عن أرضنا وتحريرها لأن المقاومة هي كل هؤلاء الناس والشعب الصابر والمضحي. وقال: «ننبه السلطة إلى ضرورة التراجع عن هذه السياسات لأن المقاومة لن تتساهل مع أي استهداف من أجل جهة تنفذ الإملاءات الأميركية».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *