الرئيسية / صحف ومقالات / الديار: عون بعد اتصال روبيو: لا تساهل… حَراك إيراني قطري حزب الله يحذر… واشنطن تضغط لتعديل قانون «التعامل مع اسرائيل»
الديار لوغو0

الديار: عون بعد اتصال روبيو: لا تساهل… حَراك إيراني قطري حزب الله يحذر… واشنطن تضغط لتعديل قانون «التعامل مع اسرائيل»

كتبت صحيفة “الديار”: وسط مناخات قاتمة اقليميا، يتعزز المناخ السلبي على الساحة اللبنانية في ضوء ارتفاع التوتر على خلفية تداعيات ضبط المتفجرات الخاصة بالمقاومة في ضهر البيدر، والتحرك القضائي ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن، وملف تمويل حزب الله. الدولة ماضية في اجراءاتها في ملف السلاح، وحزب الله رفع نسق خطابه السياسي بتحذير السلطة. اما الادارة الاميركية فاستنفرت ديبلوماسيتها على اعلى المستويات، فاجرى وزير الخارجية ماركو روبيو اتصالا برئيس الجمهورية جوزاف عون عارضا «قلق» واشنطن ازاء غياب الحزم في تطبيق القرارات الحكومية ضد الحزب. في هذا الوقت، تحركت الديبلوماسية القطرية والايرانية تجاه بيروت، ولم تحضر الديبلوماسية السعودية، بعد تاجيل جديد لزيارة الامير يزيد بن فرحان. ملف الكهرباء يدور في حلقة مفرغة مع استمرار القوات اللبنانية في ممارسة سلم متدرج من الضغوط الذي لن ينتهي بالاستقالة الا اذا توافر الغطاء الخارجي. وملف البحث عن تجنب مأزق ما بعد «اليونيفيل» سلك الطريق في اروقة الامم المتحدة، لكن «بصفر» نتائج حتى الان.

ماذا تريد واشنطن؟

وفي هذا السياق، اكدت مصادر سياسية بارزة ان الضغوط الاميركية بلغت ذروتها خلال الساعات القليلة الماضية، دون ان تصل الى حد المطالبة بالصدام الميداني مع حزب الله، لكن مع رفع مستوى التشدد في تطبيق القرارات الحكومية. وما تطالب به الادارة الاميركية البدء بتغيير تام للمناخات العدائية «لاسرائيل» لان عدم حصول ذلك يهدد فعليا تقدم المفاوضات الثنائية. اما ملف السلاح فيحتاج الى اجراءات مختلفة براي الاميركين، لان ما كشفته الاحداث ان حزب الله يعيد التسلح وعلى الدولة ان تطبق ما كانت اقرته! ووفق المعلومات، لفت كلام اميركي على اتصالات تجري مع الدولة السورية لمطالبتها بضرورة معالجة مسالة التهريب التي تحصل عبر الحدود.

لقاء عوكر.. واستياء عيسى!

وفي سياق متصل، اكدت مصادر نيابية حصول لقاء في السفارة الاميركية مع السفير ميشال عيسى، واكد احد النواب ان السفير طرح على نحو مباشر ضرورة تعديل القوانين اللبنانية التي تجرّم التعامل مع «اسرائيل»، وألمح الى انه اذا لم يقم مجلس النواب بدوره، فان ادارته ستفعّل اتصالاتها قريبا لممارسة ضغوط معينة لتمرير هذه القوانين التي تعتبرها واشنطن مهمة للتقدم في التفاوض! وكان العتب الاميركي واضحا على المسار القضائي الذي اتخذته الشكوى ضد السفيرة ندى معوض امام مدعي عام التمييز، وعلى الرغم من حفظ الملف من قبل المحكمة العسكرية لعدم ثبوت الجرم الجزائي، الا ان عيسى ابدى انزعاجه ولفت الى انه لم يكن من الحكمة قبول الشكوى اصلا، متسائلا عن التناقض بين ما حصل وانخراط لبنان في المفاوضات!

اتصال عون- روبيو

وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون تلقى اتصالا هاتفيا مساء امس من وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو وطلب الرئيس عون الضغط على «إسرائيل» لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الاطار.. وخلال الاتصال أكد الرئيس عون للوزير روبيو أن الجيش والقوى الامنية تقوم بواجباتها كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب وما سجل في الايام القليلة الماضية من اجراءات يندرج في هذا السياق ، لافتا إلى ان الاجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تحال اليها ولن يكون هناك اي تساهل مع المرتكبين وان القوانين ستطبق من دون اي محاباة.

لماذا صعّد حزب الله؟

في المقابل، خرج حزب الله عن صمته، معلنا ان متفجرات ضهر البيدر للمقاومة. وفي بيان مكتوب تلاه من مجلس النواب، اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله ان المقاومة تواصلت مع الجهات المعنية من اللحظات الاولى لتوقيف السيارة وابلغتها ان المتفجرات هي لمواجهة الاحتلال وطالبت باستعادتها… وحذر السلطة ودعاها الى ضرورة التراجع عن هذه السياسات لأن المقاومة لن تتساهل مع اي استهداف من اجل جهة تنفذ الاملاءات الاميركية! وكان وزير الاعلام بول مرقص اكد بعد جلسة الحكومة امس، انه لا قرار حكوميا بعد بإحالة قضية شاحنة المتفجرات على المجلس العدلي… ووفق مصادر مطلعة، يعتبر حزب الله ان الامور تلامس «الخطوط الحمراء»، ولهذا رفع الصوت محذرا، وقد بات يشعر ان البعض لا يكترث لحصول صدام في البلد، وهو امر لا يريده على الاطلاق.

تعهدات ايرانية

في هذا الوقت، وصل الى بيروت مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة الذي عقد لقاء مع عدد من الإعلاميين في سفارة بلاده. ووفق مصادر شاركت في اللقاء، جدد الديبلوماسي الايراني تعهدات طهران بعدم التخلي عن لبنان، باعتبار ان الحرب في المنطقة واحدة، وستكون لها نهاية واحدة، ولا تزال ايران تضع الساحة اللبنانية على رأس اولوياتها في اي تفاهمات مع الاميركيين. علما انه اوضح ان بلاده لن تكون ملزمة بقواعد الاشتباك السابقة في اي حرب جديدة. وقد التقى زادة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.

تحرك الديبلوماسية القطرية

وفي غضون ذلك، بدأ رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني زيارة الى بيروت امس ناصحا بالابتعاد عن اي حرب جديدة قد تشتعل في المنطقة، وعارضا ايضا للتحديات الاقتصادية التي تواجه لبنان. ووفق مصادر مطلعة، تتحرك الديبلوماسية القطرية في سياق تجنيب لبنان اي تداعيات مفترضة للتصعيد المحتمل في المنطقة، كما يحمل رئيس الحكومة القطرية مشاريع لتعاون اقتصادي مع لبنان، خصوصا في قطاع الكهرباء حيث سيبحث مع المعنيين مشروع خطة متكاملة لمعالجة هذا الملف الشائك على قاعدة تعاون غازي بعد اقامة بنية تحتية كهربائية تعمل على الغاز. كما تسعى الدوحة الى دعم قدرات المؤسسات الامنية، وفي هذا الاطار يلتقي عبد الرحمن قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير العام للامن العام حسن شقير.

تحريك ملف «اليونيفيل»… هل من جديد؟

في هذا الوقت، يكتسب ملف «اليونيفيل» زخما مستجدا في الامم المتحدة، يتولاه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا الذي جال جنوبا بالامس. ووفق مصادر ديبلوماسية يتولى مسؤولون امميون اتصالات مكثفة مع الدول الاعضاء في مجلس الأمن بشأن مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، ووفقا للمعلومات تقدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش بمقترحات جديدة لم تحصل على موافقة اميركية في ظل اصرار واشنطن على الالتزام بالجدول المقرر لإنهاء مهمة «اليونيفيل». في المقابل ثمة مقترح لبناني يقضي بإنشاء بعثة مراقبة ذات تفويض أممي واضح، تحتفظ بصلاحيات توثيق الانتهاكات ومراقبة الخط الأزرق، مع استمرار وجود عناصر دوليين قادرين على التنسيق بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال الإسرائيلي لمراقبة تنفيذ القرار 1701.

تداعيات سلبية

وتؤكد المصادر، ان واشنطن لا تزال سلبية جدا في مسالة تحديد المهمة المقبلة لاي قوات مفترضة، وتتمسك ايضا بتعديل صلاحياتها، مع دراسة ترتيبات أقل حجمًا وكلفة، تركز على مراقبة الحدود ومساندة السلطات اللبنانية في تنفيذ التزاماتها الأمنية. وتتمحور الاتصالات في اروقة الامم المتحدة حول ثلاثة خيارات: تمديد محدود للمهمة القائمة بقرار جديد، إنشاء بعثة أممية أصغر لمراقبة الحدود، او الالتزام بالانسحاب المقرر مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني. وبحسب اوساط سياسية لبنانية يبقى الخيار الثاني الاكثر صعوبة لانه يحتاج الى تفاوض صعب مع واشنطن التي تتبنى وجهة النظر الاسرائيلية على نحو كامل، وتضع لبنان بين خيارالفراغ الامني او تعديل مهام القوة الدولية بما لا يمكن للبلاد ان تتحمل تداعياته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *