الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: إيران تلوّح بكابلات الإنترنت في قاع هرمز… معادلة ردع جديدة تتجاوز النفط.. ترامب يعترف للمرة الأولى: أتفاوض مع بوتين حول إيران وأوكرانيا والديزل.. «إسرائيل» تهدّد لبنان على وقع تفاوض بلا أفق واليمن يثبّت معادلاته البرية والنارية
البناء

البناء: إيران تلوّح بكابلات الإنترنت في قاع هرمز… معادلة ردع جديدة تتجاوز النفط.. ترامب يعترف للمرة الأولى: أتفاوض مع بوتين حول إيران وأوكرانيا والديزل.. «إسرائيل» تهدّد لبنان على وقع تفاوض بلا أفق واليمن يثبّت معادلاته البرية والنارية

كتبت صحيفة “البناء”: تتداخل حركة الوساطات مع رسائل الردع في المنطقة، فيما تضغط كلفة الطاقة والاستحقاقات الانتخابية على حسابات واشنطن وتل أبيب. وبين زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لطهران ولقاء وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بنيامين نتنياهو، برز التلويح الإيراني بكابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز، بوصفه توسيعاً لدائرة المصالح التي يمكن أن تطالها المواجهة. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يتفاوض مع روسيا حول إيران، إلى جانب أوكرانيا والديزل، كاشفاً اتساع جدول البحث مع موسكو، بعدما تحولت أزمة الوقود إلى عبء داخلي يصعب فصله عن مسار الحرب والتفاوض. أما لبنان، فدخل جولة تامبا تحت التهديد الإسرائيلي، بينما تستمر الجبهة اليمنية في فرض كلفتها العسكرية، وتدفع حلفاء الرياض إلى تعزيز وسائل الدفاع عن المملكة.

لم تعد ورقة هرمز محصورة بحركة ناقلات النفط. فقد أشار المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي إلى مرور سبعة كابلات رئيسية للإنترنت تحت المضيق، وربط حديثه بالإعلان عن أهداف وأسلحة جديدة. وجاء ذلك امتداداً لتلويح سابق باستهداف كابلات بحرية ومراكز بيانات ومنشآت للذكاء الاصطناعي مرتبطة بالولايات المتحدة إذا تجددت الحرب. وتكمن دلالة الرسالة في نقل النقاش من أمن إمدادات الطاقة إلى أمن البنية الرقمية والاقتصاد القائم عليها؛ فالمصالح المعرضة للخطر تشمل، إلى جانب النفط والسفن، شبكات الاتصال التي تعتمد عليها أعمال تجارية وخدمات مالية ومشروعات تقنية.

وبقيت سوق النفط تعكس حجم القلق رغم حركة الاتصالات. فقد بلغ برنت خلال جلسة الثلاثاء 111.99 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر، قبل أن ينهي التداولات عند 108.79 دولارات، بانخفاض 76 سنتاً. وربطت رويترز حركة السوق بالموازنة بين وساطة منير واستمرار الهجمات والمخاطر على الملاحة والمنشآت النفطية. ونقلت عن «كبلر» تعرض ما لا يقلّ عن 18 سفينة لهجمات خلال أسبوعين بقيت دون تسجيل أي رد أميركي وفق معادلة ناقلة مقابل ناقلة التي سبق وأعلنها ترامب مطلع أيلول. وهكذا يظهر أن الإعلان عن مسارات سياسية أو زيادة محتملة في المعروض لا يكفي وحده لإزالة علاوة الخطر ما دامت طرق النقل والمنشآت عرضة للاستهداف.

في هذا المناخ، اكتسب كلام ترامب عن التفاوض مع روسيا أهمية تتجاوز اتفاق الديزل. فقد أكد أن البحث يشمل إيران وأوكرانيا والطاقة، بالتزامن مع إشادته بموقفي موسكو وبكين في الملف الإيراني، وتصعيد انتقاداته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. والاعتراف بوضع إيران على جدول التفاوض مع موسكو يمنح الحركة الروسية بعداً عملياً، فواشنطن تبحث عن مساهمة قوة دولية ترتبط بطهران بعلاقات استراتيجية، بعدما عجز الضغط العسكري والاقتصادي عن إنتاج التسوية بالشروط الأميركية. ومن هنا تتصل زيارة لافروف لطهران بالحاجة إلى صيغة تعالج العقد القائمة، وتعيد فتح الطريق أمام تنفيذ التفاهمات، بدلاً من مواصلة الرهان على تبديل الموقف الإيراني بالتهديد وحده.

وجاءت زيارة عاصم منير لتكمل هذا الحراك. فقد التقى الرئيس مسعود بزشكيان ومسؤولين إيرانيين، وبحث جهود الوساطة والتطورات الإقليمية. لكن الرسائل الإيرانية التي رافقت الزيارة شدّدت على أن استئناف التفاوض يحتاج خطوات أميركية لبناء الثقة. وأكد محسن رضائي رفض إخراج المواد النووية المخصبة من البلاد، فيما ربط رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف استعادة الثقة بالاستجابة للشروط الإيرانية، ومنها رفع الحصار عن الموانئ وإلغاء العقوبات على صادرات النفط وإنهاء الأعمال القتالية على جبهات المنطقة. وبذلك دخل الوسيط الباكستاني على موقف معلن يطلب ترجمة عملية للالتزامات، ويحافظ على عناصر القوة التي تعتبرها طهران ضمانة لأيّ تفاهم.

على الضفة الإسرائيلية، تزامنت الوساطة مع زيارة هيغسيث غير المعلنة ولقائه نتنياهو في قاعدة عوفدا، حيث أكد مسؤولون إسرائيليون بحث الملف الإيراني. وتأتي الزيارة في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات، وسط استمرار تراجع فرص نتنياهو في تأمين أغلبية. ففي استطلاع «واللا» المنشور الثلاثاء، تقدم حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت إلى 23 مقعداً، مقابل 19 لليكود، وارتفع تحالف «بيَحاد» إلى 14، من دون أن يحصل أي من المعسكرين على أغلبية تتيح تشكيل الحكومة. ويجعل هذا التوازن الضيق العلاقة مع واشنطن جزءاً من المعركة الانتخابية، لكنه يبقي الحسم معلقاً على المقاعد والتحالفات التي ستلي الاقتراع.

وفي قراءة مصدر دبلوماسي للزيارة، يحمل حضور هيغسيث أيضاً رسالة لمنع نتنياهو من فتح الحرب مع إيران من دون تنسيق وتشاور مع واشنطن، وتوريط الولايات المتحدة في مواجهة خارج حساباتها.

وفي لبنان، واكبت التهديدات الإسرائيلية افتتاح المفاوضات العسكرية في تامبا. فقد هدد يسرائيل كاتس بتوسيع السيطرة على مناطق إضافية جنوباً إذا انضمّ حزب الله إلى هجوم إيراني، وتوعّد باستهداف الضاحية الجنوبية رداً على إطلاق النار نحو “إسرائيل”. وبحسب المعلومات، بقيت فجوة واسعة بين مطالب الوفد اللبناني بتحديد مناطق تجريبية جديدة وبين الإصرار الإسرائيلي على ربط الخطوات بنزع سلاح حزب الله، مع اتجاه لبناني إلى رفض صيغة التنسيق المباشر المقترحة بين الجيشين. وهكذا تجتمع على الطاولة نفسها مطالب الانسحاب والتحقق، بينما تستخدم “إسرائيل” التهديد لتكريس شروطها على الأرض.

ويقول مسؤول لبناني كبير إن المشاركة هدفها إبقاء المسار قائماً وتجنب الصدام مع واشنطن، بانتظار ما ستنتجه الانتخابات الأميركية والإسرائيلية وتطورات المنطقة. ويستعيد تعثر الجولات السابقة في حسم آلية التحقق والانتقال إلى مناطق انسحاب جديدة، محذراً من أن تتحول الضغوط الأميركية إلى دفع السلطة نحو التصعيد الداخلي مع حزب الله، فيما يبقى الاحتلال خارج المحاسبة الفعلية.

أما اليمن، فتؤكد التطورات استمرار القدرة على الجمع بين الضغط البري حول تعز والضربات الصاروخية البعيدة. وارتفعت حصيلة استهداف معسكر العلم في شبوة إلى 73 قتيلاً، وفق السلطات المحلية، بينما أعلنت بريطانيا توسيع دعمها للسعودية بدوريات جوية دفاعية لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، مع استبعاد ضرب أهداف أرضية في اليمن. وتبرز هنا دلالة الموازين القائمة، إذ تتوسع إجراءات حماية العمق السعودي، فيما تبقى مهمة تغيير الوضع البري معلقة، ويواصل أنصار الله فرض معادلة تربط استمرار الحرب باستمرار كلفتها على خصومهم.

تتزامن المفاوضات العسكرية التقنية بين لبنان و»إسرائيل»، برعاية أميركية في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، لمتابعة تنفيذ اتفاق الإطار والمناطق التجريبية في جنوب لبنان، مع تصعيد إسرائيلي يضع مسار التفاوض أمام تحديات كبيرة، في ظل تمسّك «إسرائيل» بالتنسيق المباشر، وغياب التقدم الميداني، واستمرار الاعتداءات والخروقات للتفاهمات القائمة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، من الدوحة، أن الهدف من المفاوضات هو ضمان الانسحاب الإسرائيلي وإعادة فرض السيادة اللبنانية، مشيراً إلى أن الجولة الحالية تسعى إلى ممارسة الضغط للتوصل إلى وقف جدي لإطلاق النار، مع إقراره بأن المفاوضات مع “إسرائيل” كانت صعبة وشائكة منذ البداية.

وفي وقت دخل فيه الوفد العسكري اللبناني اجتماعات تامبا بغطاء سياسي ومطالب لبنانية ثابتة، برز السجال حول أداء الجيش في جنوب الليطاني، بعدما ردّت قيادته على الادعاءات الإسرائيلية، مؤكدة أن “إسرائيل” عرقلت استكمال تفريغ منشأة عسكرية في بلدة كفرا، إثر تهديدها بقصفها ورفضها السماح للجيش بمواصلة مهمته، قبل أن يتمكّن من إنجازها نهائياً في 16 تشرين الأول الحالي. وشددت قيادة الجيش على أن الإجراءات التي نفذتها في الجنوب موثقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة، معتبرة أن حملات التضليل الإسرائيلية تستهدف التشكيك بقدرات المؤسسة العسكرية والنيل من مصداقيتها محلياً ودولياً.

في المقابل، جاءت تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس لتؤكد اتساع الهوة بين المساعي التفاوضية والشروط الإسرائيلية. فقد أعلن تمسّك “إسرائيل” بالمنطقة الأمنية التي أقامتها داخل الأراضي اللبنانية، وتحدّث عن استعدادها لتوسيعها باتجاه النبطية ونهر الليطاني، مع إخلاء سكان المناطق التي قد تحتلها بصورة دائمة، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي مشروط بنزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان.

وكشف كاتس أن المنطقة الأمنية تمتدّ، وفق وصفه، على مساحة 700 كيلومتر مربع، من الساحل غرباً إلى قلعة الشقيف وسلسلة جبال علي الطاهر وضواحي جبل الشيخ شرقاً، بهدف منع الغارات والقصف المباشر على المستوطنات الشمالية. كما تحدّث عن إخلاء نحو 200 ألف شخص حتى ما سمّاه «الخط الأصفر»، وعن تدمير أكثر من 60 قرية لبنانية و23 ألف منزل ضمن عملية أطلق عليها اسم «المحراث الفضي»، مدعياً أن هذه المواقع شكّلت معاقل لحزب الله وهددت أمن سكان الجليل.

ولم تقتصر التهديدات الإسرائيلية على تثبيت الاحتلال وتوسيع نطاقه، بل شملت الضاحية الجنوبية لبيروت، إذ أعلن كاتس اعتماد سياسة تقضي بالرد بقوة عليها في حال إطلاق أي نار أو إرسال طائرات مسيّرة باتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية، مؤكداً أن القواعد العسكرية التي تطبقها “إسرائيل” على مناطق أفيفيم ومسغاف عام وكريات شمونة ستُطبق أيضاً على الضاحية الجنوبية.

على المستوى الداخلي، بحث رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التطورات في الجنوب، والإجراءات التي تتخذها الدولة ضمن خطة التعافي وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية والمدنية في القرى والبلدات غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. كما تناول اللقاء نتائج الزيارات الرسمية الأخيرة إلى بيروت، ولا سيما زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والمشاريع الإنمائية المتفق على إطلاقها، خصوصاً في قطاعي الطاقة والكهرباء.

كذلك، جرى البحث في نتائج زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو، وفي الترتيبات المتعلّقة بمرحلة ما بعد انتهاء المهمة العملانية لقوات «اليونيفيل» والدور الأوروبي المرتقب في دعم لبنان. كما قيّم الجانبان نتائج زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي ومواقف التضامن التي عبّر عنها تجاه لبنان.

وتكتسب هذه الملفات، بحسب مصادر وزارية، أهمية إضافية في ضوء تأكيد «اليونيفيل» استمرار عملها الميداني والتزامها تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب القرار 1701، بالتزامن مع نظر مجلس الأمن في الخيارات المتعلقة بمرحلة ما بعد انتهاء مهمتها، وهو ما يضع مسألة استمرار الدعم الدولي للبنان وتعزيز قدرات مؤسساته أمام استحقاق أساسي، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة.

وفي الإطار الداخلي أيضاً، يستعدّ مجلس الوزراء لعقد جلسة في القصر الجمهوري عند الثالثة من بعد ظهر يوم غد لمناقشة ملفات مالية وقضائية وإدارية، يتقدمها طلب وزارة العدل إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر وتلك المضبوطة في منطقة القصر، وكل ما يظهره التحقيق من ارتباط مباشر أو غير مباشر بهذه المواد، إلى المجلس العدلي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *