كتبت صحيفة “الديار”: يسود الترقب الحذر الساحة اللبنانية، وقد اختارت القيادات السياسية الرسمية تبريد القضايا الساخنة والتعامل بهدوء مع الملفات الخلافية مع حزب الله، بانتظار تبلور الاستحقاقات الاقليمية والدولية الداهمة في ظل ضبابية تسود المشهدين العسكري والدبلوماسي حيث تبدو الاطراف الاقليمية الوازنة في سباق مع الوقت لمحاولة ايجاد ثغرة يمكن النفاذ منها لمنع عودة الحرب الى المنطقة في ظل تصاعد التهديدات الاميركية المجدولة زمنيا على توقيت انتخابات «الكنيست» الاسرائيلي، والانتخابات النصفية الاميركية حيث يختلط التضليل الاعلامي، بالتسريبات السياسية، والتحضيرات العسكرية. والخلاصة، لا جواب حاسما عند احد حيال احتمال تحول القرع الممنهج «لطبول الحرب» الى واقع في ظل تساؤلات تبقى دون اجابات ايضا حول تداعيات اي مواجهة جديدة على لبنان الحاضر بقوة دبلوماسيا في طهران في اجتماع ممثلي دول اتفاق مكة مع المسؤولين الايرانيين، وامنيا من خلال المناورات الاسرائيلية على الحدود المرفقة بتهديدات ارتفع نسقها عشية الانتخابات المقررة اليوم والتي قد لا تكون حاسمة لمعرفة اتجاهات الاحداث في ضوء النتائج المتقاربة في استطلاعات الراي بين نتانياهو وخصومه.
الحراك الدبلوماسي
وبانتظار نتائج زيارة الرئيس الايراني الى موسكو اليوم، ووسط تصاعد الحرب بين السعودية والحوثيين في اليمن، تصدر المشهد الاقليمي امس الاجتماع الرباعي الذي استضافته طهران،بمشاركة مسؤولين أمنيين وعسكريين من السعودية وباكستان وتركيا، وقد رأس وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وفد المملكة إلى الاجتماعات، بمشاركة المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس الاستخبارات التركية، حيث التقوا الرئيس الايراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الامن القومي محسن رضائي،ووزير الخارجية عباس عرقجي، وكان لافتا اعلان وزارة الخارجية الإيرانية، أن سياسات إسرائيل التوسعية وملف لبنان والحرب على إيران، حضرا خلال اللقاء الذي يعتبر تاسيسيا للامن الاقليمي.
لبنان على طاولة التفاوض
ووفق اوساط دبلوماسية، نجحت طهران في ادراج الملف اللبناني على طاولة البحث باعتباره جزءا لا يتجزأ من ملف انهاء الحرب في المنطقة، وقد استغل الايرانيون وجود الوفد السعودي في طهران باعتبارهم طرفا فاعلا على الساحة اللبنانية، وكذلك الاتراك، للتاكيد بان لبنان لا يمكن ان لا يكون جزءا من منظومة الامن الإقليمية المفترضة لحفظ سيادته من خلال العمل على تحرير أراضيه من الاحتلال وتعزيز استقراره السياسي والاقتصادي عبر دعم الحوار الداخلي. واذا كان الاجتماع قد انفض ببيان مقتضب تحدث عن اتفاق على استمرار الحوار المشترك، تقر تلك الاوساط انه لم يكن يؤمل اكثر من ذلك في الظروف الراهنة، لكن حصول اللقاء في طهران، والحضور السعودي، ليس تفصيلا، وان كانت الشكوك كبيرة في تاثير هذا الحراك الذي جاء تحت «المظلة» الاميركية في التأثير على قرارات الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
تنفيذ هجمات خلال 96 ساعة!
وبالتزامن مع المحادثات الدبلوماسية أفادت شبكة «سي إن إن» بأن القوات الأميركية في الشرق الأوسط مستعدة لشن هجمات جديدة قد تكون واسعة النطاق ضد إيران خلال 96 ساعة من تلقيها أمرا من الرئيس دونالد ترامب، وبحسب خبر الشبكة المستند إلى مسؤولَين أميركيَّين لم تكشف عن اسميهما، تمتلك الولايات المتحدة خططا لشن هجمات كبيرة على إيران. وذكرت أن بعض المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين يتوقعون أن يصدر ترامب أمرا بالهجوم في أي وقت قبل نهاية العام، مرجحين أن يحدث ذلك بعد الانتخابات النصفية تشرين الثاني المقبل.
ضغوط ميدانية وتهديدات اسرائيلية
ميدانيا، حضر لبنان عسكريا في المناورات التي اختتمها جيش الاحتلال بالامس على الحدود الجنوبية وفي الوسط، وهي من حيث الشكل كانت ضخمة شاركت فيها أربع فرق عسكرية، 98 و96 و210 وفرقة الضفة الغربية، وتضمنت محاكاة هجوما مفاجئا وتسللا بريا وجويا، إلى جانب اختبار قدرة القوات على الدفاع عن المستوطنات والتعامل مع تصعيد متعدد الجبهات.. وتزامنت المناورات مع رفع جهوزية الفرقتين 36 و91 في الجولان وجنوب لبنان إلى مستوى مرتفع للغاية، ووفق مصادر مطلعة، لم تكن المناورات مجرد تدريبات روتينية لانها تحاكي احتمال التصعيد على جبهة لبنان مجددا، بعيدا عن النتائج المفترضة للانتخابات الاسرائيلية التي قد تفضي الى عجز كل الاطراف عن تشكيل حكومة ما يبقى نتانياهو رئيسا لحكومة تصريف اعمال لمدة طويلة ريثما تعاد الانتخابات، وفي الفترة الفاصلة سيكون مطلق اليدين حيث يسعى للظهور بصورة القائد على حسم المعركة مع ايران وحزب الله، وقد اعلن بالامس عن نصب «منظومة لايزر»على الحدود لمواجهة «محلقات «ومسيرات الحزب، وهو يريد مواصلة الضغط على لبنان والحفاظ على حرية الحركة والعمل ضد حزب الله، وهو يرسل «رسالة» مفادها انه مستعد للقيام بعملية واسعة ضد لبنان تزامنا مع اي حرب مع ايران.
استعدادات حزب الله للمواجهة؟
وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أمنيين لبنانيين قالت انهم مطلعون على أنشطة حزب الله تأكيدهم إن الحزب عمل خلال ثلاثة أشهر للاستعداد لاحتمال استئناف الأعمال القتالية مع «إسرائيل» بعد أن تلقى تمويلاً نقدياً من إيران، مع التركيز على شراء المتفجرات وإنتاج طائرات مسيرة يمكن توجيهها نحو المواقع الإسرائيلية.وقال أحد المصادر، ومصدر آخر مقرب من حزب الله، إن حزب الله تلقى عشرات الملايين من الدولارات من إيران للمساعدة في تعزيز قدراته العسكرية. ويأتي ذلك بالإضافة إلى نحو 200 مليون دولار تلقاها الحزب من طهران لمساعدة العائلات النازحة.من جهته قال المكتب الإعلامي لحزب الله رداً على أسئلة من «رويترز» إن احتلال إسرائيل الأراضي اللبنانية «يجعل أي مقاومة لها حقاً مشروعاً».
واقر حزب الله ان المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية تابعة له ومعدة للاستخدام ضد إسرائيل. وقال مسؤول في الحزب ومصدر أمني لبناني للوكالة إن المتفجرات كانت مخصصة تحديداً لطائراته المسيرة المتفجرة.
…واستمرار الغموض!
في هذا الوقت، حافظ حزب الله على سياسية «الغموض»، ولا تجيب اوساطه عن الاسئلة حول مشاركته في اي حرب مقبلة، وتترك الاجابات معلقة لاسباب امنية..وفي هذا السياق، لفت عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الى أنَّ المقاومة في لبنان حالة دفاعيَّة عن بلدها، وقال» ان قرار المقاومة قرار لبناني تأخذه قيادتها، وبمعزل عن التسريبات التي تتناول موقفنا وما هو صحيح أو غير صحيح، فإنّ هذا الموقف نابع من إرادتنا وتقديرنا وتشخيصنا للمصلحة الوطنية، وتعلنه قيادة المقاومة في وقته، ولكن كلّه تحت سقف القضية التي نقاتل من أجلها، وهي قضية الجنوب وتحرير الأرض والعودة إليها، والجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تطلب منّا في السابق ولا اليوم أن نساندها في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي.
واشنطن تتوعد بعقوبات؟
في هذا الوقت، وعشية هذه الاستحقاقات، سربت الخارجية الاميركية كلاما صادرا عن مسؤول رفيع بان الأسبوع المقبل ستبدأ عملية تقييم للملف اللبناني يفترض ان تستمر الى ما بعد الانتخابات النصفية الاميركية في الـ3 من الشهر المقبل، لاتخاذ قرارات تنفيذية ربطا بوجود حالة عارمة من الاستياء لدى المسؤولين الاميركيين من عدم حصول تقدم من قبل السلطات اللبنانية في ملف نزع سلاح حزب الله. وتحدثت تلك المصادر، عن حزمة من العقوبات ستطال مجموعة من السياسيين والامنيين وبعض القضاة، على خلفية ما تعتبره الخارجية الاميركية تلكؤا في تنفيذ الوعود المعطاة لواشنطن في الملف الامني، وكذلك عدم التحرك الجدي لتعديل القوانين اللبنانية الخاصة بمسالة التعامل مع «اسرائيل»، وثمة بحث جدي في معاقبة من تعامل بايجابية مع الدعوى ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض.
وزارة الإعلام اللبنانية