الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: لقاء بري والمر يبحث التطوّرات… عون يشكر إيرلندا ويطلب بقاء “اليونيفيل”
الجمهورية

الجمهورية: لقاء بري والمر يبحث التطوّرات… عون يشكر إيرلندا ويطلب بقاء “اليونيفيل”

كتبت صحيفة “الجمهورية”: تتبّع لبنان الرسمي والسياسي أمس، وقائع الانتخابات الإسرائيلية بحذر، مدركاً أنّ نتائجها لن تقتصر تداعياتها على الداخل الإسرائيلي، بل ستمتد إلى مستقبل الأوضاع في جنوب لبنان، ومسار المفاوضات، واحتمالات تثبيت التهدئة أو تجدّد التصعيد. إذ إنّ السؤال اللبناني لا يتعلق فقط بهوية الفائز في هذه الانتخابات، بل بطبيعة السياسة التي ستنتهجها الحكومة المقبلة حيال لبنان، وخصوصاً حيال ملف الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وشروط التفاوض.

وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية»، إنّ بين احتمال استمرار النهج الإسرائيلي الحالي، أو وصول قيادة جديدة تفتح نافذة تفاوضية، أو تعثّر تشكيل الحكومة الجديدة بما يطيل مرحلة الغموض، يجد لبنان نفسه أمام سيناريوهات متعددة، لا يملك التحكّم في مساراتها، لكنه يستطيع الاستعداد لتداعياتها. وفي هذا السياق، تتقدّم أهمية الدور الأميركي والضغوط الدولية، إلى جانب قدرة الدولة اللبنانية على توحيد موقفها وتعزيز حضورها في الجنوب. وعليه، فإنّ الرهان اللبناني لا ينبغي أن ينحصر في نتائج صناديق الاقتراع الإسرائيلية، بل في مدى ترجمة هذه النتائج إلى تحوّلات فعلية على الأرض. فالمعيار الحقيقي ليس مَن يحكم إسرائيل، بل ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتيح للبنان استعادة سيادته وتثبيت الاستقرار، أم ستبقيه رهينة التصعيد وانتظار التحولات الإقليمية والدولية.

وفي السياق نفسه أيضاً، قالت مصادر سياسية لـ»الجمهورية»، إنّ الانتظار اللبناني لنتائج انتخابات إسرائيل، والرهان على تغيير معيّن إزاء الملف اللبناني إذا تبدّلت تركيبة الحكم في إسرائيل، قد لا يكونان في محلهما. فالتغيير السياسي في إسرائيل، سواء ببقاء بنيامين نتنياهو أو صعود منافسيه كغادي أيزنكوت أو بناء تركيبة معينة في السلطة، قد لا يحمل أي تحول حقيقي في النظرة إلى لبنان.

وفي رأي هذه المصادر، أنّ العقيدة الأمنية للمؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل هي الحاكمة، واما الأدوار فقد تختلف في الشكل والأدوات الميدانية، فيما المشروع الإسرائيلي الرامي إلى رسم خرائط النفوذ والردع والسيطرة الأمنية في الجنوب والمنطقة، يستند إلى رؤية عابرة للأحزاب. وبينما يعتمد نتنياهو التصعيد واستغلال العقيدة العسكرية لخدمة بقائه السياسي، فإنّ أيزنكوت، وهو مهندس «عقيدة الضاحية» إبان عمله العسكري، لا يمثل مشروعاً مهادناً تجاه لبنان أو سلاح «حزب الله»، بل يقدّم نموذجاً آخر للردع وتطبيق الإجراءات الأمنية بصرامة أكبر.

اتصالات بلا نتيجة

في غضون ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى وزيرة الخارجية والدفاع في ايرلندا Helen McEntee انّ «إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تمّ التوصل اليه في المفاوضات في واشنطن، وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً للمنازل»، لافتاً إلى أنّ «الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية بصفتها راعية الاتفاق، من أجل وضع حدّ لهذه الاعتداءات، لا تزال بلا نتيجة، لا بل إنّ إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق، ما يزيد الأمور تعقيداً، ويحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار». وأشار إلى أنّ «لبنان يتطلع إلى دعم الدول الصديقة ومنها إيرلندا، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب وإعادة الاسرى اللبنانيين وتمكين الدولة من إعادة إعمار القرى والبلدات المهدّمة وإعادة اهاليها اليها». وأكّد انّ «لبنان يرغب في أن تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة، المحدّدة لانسحابها بموجب قرار مجلس الأمن، نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل، فضلاً عن أهمية المهام الإنسانية والاجتماعية والصحية التي تقوم بها قوات «اليونيفيل»، لمساعدة أبناء القرى الجنوبية الذين يرحّبون بوجود حفظة السلام على أرضهم». ولفت إلى انّه في «حال عدم التجاوب مع مطلب لبنان التمديد لمهمات قوات «اليونيفيل»، فإنّ لبنان يرحّب بمشاركة أي قوة أوروبية، وفق صيغة يتمّ الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي أو مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لأنّ حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة «اليونيفيل»، يُخشى أن تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة»، معتبراً أنّ «الدعم اللوجستي والتقني الذي يمكن أن تقّدمه القوة البديلة لــ«اليونيفيل» سيكون له أثراً إيجابياً في تسهيل مهمّة الجيش اللبناني وحياة المجتمع الجنوبي».

وفي الشأن الداخلي، أكّد الرئيس عون للوزيرة الإيرلندية، انّ «الحكومة ماضية في الإصلاحات الاقتصادية والمالية بالتعاون مع مجلس النواب، على رغم الظروف الصعبة التي مرّت فيها البلاد»، مرحّبا بـ«أي دعم تقدّمه إيرلندا للبنان في المجالات الإنسانية والاجتماعية والعسكرية والتربوية»، شاكراً لإيرلندا مساهمتها في القوات الدولية العاملة في الجنوب منذ العام 1978، ومحيياً ذكرى العسكريين الإيرلنديين الذين استشهدوا على ارض الجنوب.

وبدورها الوزيرة الإيرلندية، أعربت عن «سرورها لزيارة لبنان والاطلاع على الأوضاع فيه وتفقّد القوى الإيرلندية العاملة في الجنوب»، مؤكّدة «استمرار ايرلندا في المشاركة في عمليات حفظ السلام في الجنوب ودعم الجيش اللبناني والمجتمع المدني اللبناني، إضافة إلى التعاون مع الإدارات والمؤسسات العامة، لتقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان»، لافتة إلى انّ «هذا الدعم سوف يتواصل رغم الظروف الصعبة التي تمرّ فيها المنطقة».

بري والمر

سياسياً، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال المر، وبحث معه في الأوضاع العامة والتطورات السياسية والميدانية وشؤوناً تشريعية.

وقال النائب المر بعد اللقاء: «تداولت مع دولة الرئيس نبيه بري في التطورات الإقليمية، وأكّدنا أنّ حماية التنوّع في الشرق والتصدّي للإرهاب مسؤولية لا تحتمل التهاون، خصوصًا بعد أحداث الأردن الأخيرة. كما شدّدنا على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية وقطع الطريق أمام الفتن، وتغليب المصلحة الوطنية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والمعيشية التي يمرّ فيها لبنان».

وفي هذه الأثناء، شدّد الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، على حقه في إبداء موقفه من التطورات السياسية المرتبطة بإسرائيل، رداً على ما نُسب إلى وزارة الخارجية الأميركية، مستنداً إلى أنّ توقيع الإطار الثلاثي تمّ، بحسب قوله، من دون استشارة المؤسسات الدستورية اللبنانية. وقال: «أذكّر بأنّه قبل توقيع الإطار الثلاثي مع إسرائيل، لم يُستشر أحد في لبنان: لا مجلس النواب ولا مجلس الوزراء. لذلك يحق لي إبداء رأيي».

الميدان جنوباً

جنوباً، لم يمنع الانشغال بالانتخابات إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها على الجنوب اللبناني، إذ واصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته الميدانية على القرى والبلدات الحدودية، حيث نفّذ عمليتي تفجير وقصف مدفعي متزامنين استهدفا قضاءي مرجعيون والنبطية. فيما أغارت طائرة مسيّرة على منطقة الجرمق في قضاء جزين جنوبي لبنان. كذلك نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير قرب جبّانة الخيام، ترافقت مع عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة. وفيما تعرّض وادي شبعا لأربع قذائف مدفعية، أحرقت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل في حولا، عقب تنفيذ عمليتَي نسف في البلدة. وكذلك سُجّل تفجير في منطقة المفيلحة غرب مدينة ميس الجبل. فيما تعرّضت بلدتا المنصوري ومجدل زون لقصف مدفعي عنيف.

بنك «صادرات إيران»

من جهة ثانية، كشف مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، أنّ «قرار مصرف لبنان إلغاء الترخيص الممنوح لبنك «صادرات إيران» يشكّل خطوة أساسية في مسار معالجة المخاطر التي تهدّد القطاع المالي اللبناني، ولا سيّما منها تلك المرتبطة بشبكات التمويل الإيرانية و«حزب الله»، مؤكّداً أنّ إجراءات إضافية تُدرس على المستويَين المالي والرقابي، تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة وفقاً للأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق الأهداف المطلوبة من دون التسبّب بتصعيد إضافي في الداخل اللبناني».

وأوضح المصدر «أنّ القرار جاء في سياق ضغوط أميركية متزايدة على بيروت لاتخاذ خطوات عملية في مواجهة قنوات التمويل المرتبطة بإيران و«حزب الله». وفي هذا الإطار، أشار المصدر إلى الاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي بين الإدارتَين اللبنانية والأميركية، وشدّد الجانب الأميركي على ضرورة تعطيل الشبكات المالية الإيرانية وتلك المرتبطة بالحزب. وتفيد المعلومات أنّ الجانب الأميركي طلب خلال الاجتماع إقفال بنك «صادرات إيران» وسحب ترخيصه، وهو ما أكّده لاحقاً قرار مصرف لبنان، بهدف حماية القطاع المصرفي اللبناني من المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

ولفت المصدر إلى أنّ معالجة هذا الملف لا تقتصر على قرار سحب الترخيص، بل تشمل استكمال الإجراءات الرقابية والقانونية اللازمة لتحديد مصير المصرف وفروعه وأصوله، مشيراً إلى أنّ الهيئة المصرفية العليا، المعنية بالنظر في المخالفات المصرفية ومتابعة تنفيذ القرارات ذات الصلة، تضطلع بدور أساسي في هذه المرحلة. وأفادت معلومات، أنّ قرار سحب الترخيص أُبلغ رسمياً إلى المصرف والهيئة، في ظل حديث عن مخالفات تنظيمية متكرّرة، من دون الإعلان عن طبيعتها بالتفصيل أو بحسم إغلاق فروعه وملاحقة المؤسسات غير الشرعية المرتبطة به.

ويكتسب الملف أهمية إضافية بالنظر إلى تاريخ المصرف ونشاطه في لبنان. فقد دخل بنك «صادرات» السوق اللبنانية عام 1962 متخذاً من منطقة الجناح في بيروت مقراً رئيسياً له، مع 5 فروع في الغبيري وبعلبك وفردان وبرج البراجنة وصيدا، بأعداد موظفين تتراوح بين 55 و70، ورأسمال لا يتجاوز الـ1% من الرأسمال المصرفي اللبناني الإجمالي. فيما كانت جمعية المصارف قد علّقت عضويته عام 2014. ويرى المصدر أنّ هذه المعطيات تتيح التعامل مع الملف من زاوية حماية النظام المالي والامتثال للقواعد الرقابية، مع ضرورة التدقيق في التداعيات القانونية والعملية لأي خطوة لاحقة.

وتستند المخاوف الأميركية بشأن المصرف إلى عقوبات تعود إلى عام 2006، حين اتهمته وزارة الخزانة الأميركية بتسهيل تحويلات إيرانية بمئات ملايين الدولارات سنوياً إلى «حزب الله» وجهات أخرى مصنّفة إرهابية، أبرزها حركة «حماس». وفي عام 2007، كشفت الوزارة أنّ المصرف حوّل، بين عامَي 2001 و2006، مبلغ 50 مليون دولار من المصرف المركزي الإيراني عبر فرعه في لندن إلى فرعه في بيروت لمصلحة جهات واجهة مرتبطة بـ«حزب الله». كما أظهرت سجلات مسرّبة لجمعية «القرض الحسن» عام 2020، 8 قيود مرتبطة بحسابات للمصرف، 4 منها بالليرة اللبنانية و4 بالدولار، مع إشارات بتحوُّل هذه الحسابات والدفوعات إلى إطار غير شرعي إثر العقوبات، أبرزها تحويلات لجمعية تابعة لـ»حزب الله» تحت غطاء تمويل مستشفى في بلدة جنوبية، بالإضافة إلى تحويلات أخرى عبر رجال أعمال مرتبطين بالحزب، لتمويل نشاطات تجارية غير مشروعة، فضلاً عن التحوُّل إلى أعمال الصيرفة والمضاربة على الليرة اللبنانية في السوق السوداء في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت عام 2019.

وختم المصدر بالتأكيد، أنّ الدولة ماضية في معالجة الثغرات التي يمكن أن تستغلّها شبكات التمويل غير المشروع، لكنّ الخطوات المقبلة تخضع لدراسة دقيقة تراعي مقتضيات القانون، وتجنّب أي انعكاسات أمنية أو سياسية إضافية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *