الرئيسية / صحف ومقالات / العربي الجديد: اللبنانيون في الشارع مجدداً اعتراضاً على رفع المحروقات والضرائب
العربي الجديد

العربي الجديد: اللبنانيون في الشارع مجدداً اعتراضاً على رفع المحروقات والضرائب

كتبت صحيفة “العربي الجديد”: لاقت المقرّرات التي اتخذها مجلس الوزراء اللبناني ليل أمس الاثنين والتي تمثلت بزيادات ضريبية ورفع سعر المحروقات اعتراضات واسعة في الشارع بدأ أول تجلياتها يظهر ظهر اليوم الثلاثاء مع تسجيل قطع للطرقات في عددٍ من المناطق، ضمنها بيروت، وخصوصاً بعد دخول الزيادة على صفيحة البنزين حيّز التنفيذ في ساعات الصباح الأولى، الأمر الذي سينعكس ارتفاعاً في أسعار العديد من الخدمات والسلع الأساسية.

واتخذ مجلس الوزراء أمس قراراً بزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، ورفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، بغرض إعطاء الموظفين بجميع أسلاكهم والمتعاقدين 6 رواتب إضافية، مع كامل متمماتها للعسكريين، وتالياً، لتمويل رواتب القطاع العام التي تقارب كلفتها 800 مليون دولار.

وصباح اليوم، ارتفع سعر صفيحتي البنزين 95 و98 أوكتان 361 ألف ليرة والمازوت 22 ألف ليرة وقارورة الغاز 13 ألف ليرة، لتصبح الأسعار على الشكل التالي: بنزين 95 أوكتان مليون و785 ألف ليرة، بنزين 98 أوكتان مليون و828 ألف ليرة، والمازوت مليون و376 ألف ليرة، والغاز مليون و384 ألف ليرة.

وعمد عدد من المواطنين ظهر اليوم إلى قطع الطريق عند جسر الرينغ في بيروت، وهي من الطرق الأساسية في العاصمة اللبنانية، وسط إجراءات أمنية، معبّرين عن اعتراضهم على مقررات مجلس الوزراء التي من شأنها أن تفاقم معاناتهم، مؤكدين أن تمويل رواتب القطاع العام يجب ألا يكون من جيوب الناس، بل من أماكن أخرى، في إطار خطة مكافحة الهدر والفساد، ومن خلال إعادة هيكلة القطاع العام.

كذلك، خرجت دعوات إلى إقفال الطرقات مساء اليوم من أجل إسقاط مقررات الحكومة في الشارع، مشددة على ضرورة “عدم السكوت عن الجريمة التي ترتكب بحق الشعب اللبناني والتي من شأنها أن تعدم الفقراء” وفق دعوات نُشرَت على وسائل التواصل.

وتوالت المواقف المعترضة على الزيادات التي أقرتها الحكومة، مطالبةً بالرجوع عنها، ورفض إقرار رفع الضريبة على القيمة المضافة في البرلمان، بحيث أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في بيان، “رفضه المطلق للرسوم والضرائب التي فرضت أمس على الشعب لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين”. وقال: “كان الأجدر بالحكومة البحث عن مصادر تمويل أخرى، لا إعطاء زيادة لا تفي بالمطلوب ولا تدخل في صلب الراتب وأخذها فوراً وقبل تطبيقها وإرهاق الفئات العمالية والعسكرية بمزيد من الأثقال الضرائبية التي تنعكس سلباً على كل فئات الشعب”. ودعا الأسمر إلى “اجتماع طارئ للاتحاد العمالي لبحث الخطوات الواجب اتخاذها لوقف مسلسل التدمير الممنهج للطبقات العمالية، لما لهذه الزيادات من انعكاسات سيئة على الأسعار والسلع والتدفئة والنقل”.

من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي في بيان، “أننا نمر في لبنان في مشهد غير مسبوق من الانفصال الكامل عن واقع الناس، حيث يصرّ مجلس الوزراء على اعتماد سياسات جباية عمياء، عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، وزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، في وقت يعيش فيه الشعب اللبناني واحدة من أسوأ الكوارث المعيشية في تاريخه”.

وأشار إلى أن “حكومة تفرض ضرائب استهلاكية في ظل انهيار القدرة الشرائية، وغياب أي شبكة أمان اجتماعي، وغياب الرقابة على الأسعار والاحتكار، هي حكومة اختارت أن تكون في مواجهة شعبها، لا في خدمته، هي حكومة قررت تمويل عجزها من جيوب الجائعين، بدل استرداد الأموال المنهوبة، ومكافحة الفساد، ووقف مزاريب الهدر”.

وأكد أنّ “هذه السياسات ستؤدي حتماً إلى انفجار موجة تضخمية جديدة لا يمكن السيطرة عليها، وإلى اتساع رقعة الفقر والجوع وتسريع الهجرة والبطالة ودفع المؤسسات الصغيرة إلى الإقفال وتهديد السلم الاجتماعي مباشرة”.

وحمّل الخولي الحكومة “مسؤولية أي توتر أو غضب شعبي ناتج من هذه السياسات”، مشيراً إلى أن “لا خيار إلا التحرك النقابي والشعبي الواسع التصاعدي والمنظم، دفاعاً عن الكرامة والعيش الكريم”، داعياً إلى العمل على إسقاط هذه الإجراءات فوراً ومَن وراءها والذهاب إلى حلول عادلة تبدأ بمحاسبة الفاسدين، لا بمعاقبة الفقراء.

كذلك، استنكر اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات في لبنان القرارات الحكومية الأخيرة لما لها من تداعيات سلبية وخطيرة على المواطنين وقطاع النقل بشكل خاص، وعلى الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد عموماً.

كذلك استنكرت جمعية تجّار لبنان الشمالي “السياسات الحكومية الأخيرة التي تُشكّل نموذجاً فاضحاً للاحتيال الممنهج على الشعب اللبناني، وخصوصاً على الموظفين وذوي الدخل المحدود”، وقالت إن “ما سُمّي زوراً زيادة على الرواتب، ليس سوى خدعة مكشوفة، إذ أقرّت ستة رواتب على أساس الراتب الأساسي فقط، من دون الحوافز، ما جعل هذه الزيادة هزيلة لا تتجاوز عشرات الدولارات، سرعان ما تُسحب من جيب المواطن قبل أن تصل إلى يده عبر قرارات متزامنة برفع الضريبة على القيمة المضافة وزيادة أسعار المحروقات”.

ورأت أن “رفع الـTVA بنسبة إضافية وزيادة سعر صفيحة البنزين بالدولار، يعني عملياً رفع أسعار كل السلع الاستهلاكية والخدمات، من الغذاء إلى النقل إلى الطبابة والتعليم، وبذلك تكون الحكومة قد أعطت باليمين القليل، وأخذت بالشمال أضعافه، لتُحوّل الزيادة إلى عبء جديد، وتدفع المواطن ليدفع أضعاف ما قُدّم له”.

من جهتها، اعتبرت روابط التعليم الرسمي أن الزيادة التي أقرت “ليست بحجم تطلعاتنا ولا تصل إلى تحقيق مطالبنا”، رافضة تحميل الشعب اللبناني كلفة هذه الزيادة، على أن تلتقي لتحديد خطوات المرحلة المقبلة، مع إبقاء الخيارات كافة مفتوحة.

من جهته، قال رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس: “إننا مع تحسين الأجور، لكننا نرفض تحميل المواطنين وقطاع النقل هذا العبء الإضافي”، مشيراً إلى أن المحروقات مادة أساسية، وأي زيادة عليها أو على الضريبة على القيمة المضافة ستنعكس فوراً على كلفة النقل وأسعار السلع، فيما المطلوب إيجاد بدائل عادلة بعيداً من جيوب الناس.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *