كتبت صحيفة “العربي الجديد”: يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات توغل جنوبي لبنان واستهدافه للأراضي اللبنانية بسلسلة غارات جوية بعد دخول حزب الله على خط المواجهة. وتعرّضت ضاحية بيروت الجنوبية منذ ساعات صباح الثلاثاء الأولى لسلسلة غارات، استهدفت أبنية عدة فيما شوهدت سحب دخان ضخمة بعد الغارات تتصاعد في سماء المنطقة صباحا. وتعرضت مدينة صيدا الجنوبية لضربتين اسرائيليتين الثلاثاء. كما قصف جيش الاحتلال مباني في مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان، بزعم استهداف منشآت تابعة لحزب الله.
وأعلن جيش الاحتلال، صباح الثلاثاء، أنّ قوات الفرقة 91 تعمل داخل الأراضي اللبنانية، وتتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية في المنطقة، بذريعة الشروع بعملية دفاع متقدّمة عن بلدات الشمال، في وقت أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس مصادقة الجيش على التقدّم والسيطرة على مناطق استراتيجية إضافية في لبنان “لمنع إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية الحدودية”، وفق قوله.
ويأتي ذلك في ظل المخاوف من أن يقدم الاحتلال، الذي يسيطر اليوم على خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية، على غزو لبنان لتوسيع سيطرته على الأرض وصولاً إلى خط القرى الثاني خلف الحدود، وهي الممتدة بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وذلك مع مطالبته بإخلاء أكثر من 50 قرية في الجنوب والبقاع لضربها، بذريعة استهداف البنى التحتية لحزب الله.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزاف عون أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أطلعه خلاله على المستجدات العسكرية في جنوب لبنان، في ظل اتساع الاعتداءات الإسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية. وأوضحت الرئاسة أن عون طلب من ماكرون تدخّل فرنسا لوقف التمدد العسكري الإسرائيلي، في ضوء التصعيد الميداني الذي تشهده المناطق الجنوبية، وما يرافقه من مخاطر على الاستقرار والأمن.
ودخل حزب الله، فجر الاثنين، على خط المواجهة مباشرة بإعلانه استهداف موقع “مشمار الكرمل”، جنوب مدينة حيفا المحتلة، بدفعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، في أول رد معلن له منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. وأكد الحزب أن عمليته تأتي “ثأراً لدم الإمام الخامنئي ودفاعاً عن لبنان وشعبه”، معتبراً أن رده “دفاعي مشروع” في ظل ما وصفه باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية. ولاحقاً، أعلن مجلس الوزراء اللبناني، الاثنين، حظر أي نشاط أمني أو عسكري لحزب الله وحصر مجال عمله بالشق السياسي، وذلك بعد جلسة طارئة عقدتها الحكومة برئاسة عون، وحضور قائد الجيش رودولف هيكل. وأوعزت الحكومة اللبنانية إلى وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي، والدول الشقيقة والصديقة، لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة ضحايا الاعتداءات منذ توقيع اتفاقية وقف الأعمال العدائية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بلغت 397 شهيداً و1102 جريح، وذلك حتى عشية توسع العدوان في الأول من مارس/ آذار الجاري.
في الأثناء أعلن الجيش السوري عن تعزيز انتشار قواته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق، في خطوة قال إنها تهدف إلى “حماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية”. ونقلت قناة الإخبارية السورية عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري توضيحها أن الوحدات المنتشرة تتبع لقوات حرس الحدود وكتائب استطلاع، مهمتها مراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة عمليات التهريب.
وزارة الإعلام اللبنانية