كتبت صحيفة “الديار”: كثفت رئاسة الجمــهورية اتصــــالاتها الدوليــة، املا في اقناع العالم، وفي مقدمته واشنـــطن، بجــــــدية الاجــــراءات والخطوات الحكومية، لانقـــاذ ما يمكن انقاذه، رغم اعتبار الكثيرين في الداخل والخارج ان ما كتب قد كتب.
في كل الاحوال تؤكد مصادر اميركية ان الاتصالات الجارية لم تنجح حتى الساعة في اقناع تل ابيب بالعدول عن تنفيذ عمليتها العسكرية، كما انها لم تقنع واشنطن بسحب غطائها، وهو ما ترجمه السفير الاميركي برسالته الواضحة للسلطة اللبنانية، مستبقا زيارة الخماسية الى بعبدا، واتصال الرئيس اللبناني بنظيره الفرنسي، محددا السقف لها، معتبرة ان كلام عيسى جاء منسقا بعباراته القليلة عن وزارة الخارجية، التي اصرت رغم كل الاتصالات التي جرت معها من اكثر من طرف دولي، فرنسي وسعودي، على عدم اصدار اي بيان ترحيب بالخطوات اللبنانية.
واكدت المصادر ان المعنيين بالملف اللبناني في العاصمة الاميركية لم يتجاوبوا لفرض ضبط النفس على اسرائيل، معتبرة ان لا فرق بين جناح سياسي وجناح عسكري في حزب الله، مشيرة في الوقت ذاته الى ان احدا لا يطلب الصدام بين الجيش اللبناني والحزب، وانما توافر قرار جدي وفعلي ضمن خطة مدروسة زمنيا، لانجاز المطلوب، وهو ما لم يتحقق، طوال الاشهر السابقة.
سقوط اتفاق تشرين
من جهتها رأت اوساط سياسية، أن قرارات الحكومة خلال الساعات الماضية جاءت «ارضاء» للخارج، ولتجنيب لبنان الكاس المرة، الا انه يبدو ان الوعود التي قطعت ليلا محاها النهار، ما «ورط» الدولة والحكومة، وادى الى «حشرها في الزاوية»، وهو ما ترجمته بوضوح مداخلة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي اعد ملفه جيدا، عارضا على مجلس الوزراء كامل السيناريوهات وكيفية التعامل مع كل منها بواقعية.
وتابعت المصادر، بان المازق الفعلي للسلطة اليوم هو اصرارها على احياء اتفاق بات بحكم الميت وقد نعته الدول المعنية به، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية، بدليل «سقوط» آلية «الميكانيزم»، تغيّب إسرائيل عن اجتماع اللجنة الخميس الماضي، بالتوازي مع غياب رئيسها، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد المكلّف إدارتها.
حزب الله
في المقابل بدا واضحا ان «كيل» حزب الله قد طفح، والصبر الاستراتيجي انتهت صلاحيته بعد 15 شهرا من اتفاق «وقف الاعمال العدائية»، من بيان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد الى العديد من قياديي الحزب، في العلن، وفي الاتصالات الجارية، على محدوديتها، حيث تشير مصادر مقربة من الحزب، الى ان الاخير قدم كل الايجابية الممكنة والتعاون، تاركا الفرصة امام الدولة لخوض المواجهة على طريقتها، التي لم تنتج بعد اكثر من سنة سوى المزيد من الشهداء، والدمار والخراب، وهو ما حتم العودة الى خيار المقاومة، وهو ما بدأ تطبيقه، واعدة بمفاجآت نوعية، وفقا لتوقيتها ولمقتضيات المواجهة، خاتمة بان المقاومة جاهزة للتصدي بكل قوتها لاي محاولة اجتياح بري.
معاريف
على الجانب الاسرائيلي، كشف تقرير لصحيفة «معاريف»، أن الجيش الإسرائيلي يدرس بجدية احتمال تنفيذ عملية برية في جنوب لبنان، في ظل عمليات حزب الله، والضغوط متزايدة من رؤساء السلطات المحلية في الشمال، بهدف إنشاء “خط دفاعي أمامي” يمنع الحزب من إعادة ترسيخ قدراته العسكرية قرب الحدود، حيث باتت تتمركز وحدات مدرعة ومشاة ومدفعية في وضعية دفاعية مع جهوزية كاملة للانتقال إلى الهجوم عند صدور القرار.
«كان» الاسرائيلية
من جهتها اشارت قناة «كان»، الى أن انضمام حزب الله إلى المواجهة الدائرة حاليا قد يطيل أمد القتال على الجبهة الشمالية، منعكسا على مسار المعركة ومدتها، وفقا لتقرير أعدّه كل من غيلي كوهين، روعي كايس، وإليئور ليفي، والذي نقل عن مسؤولين اسرائيليين، والذي لفت إلى احتمال استمرار التصعيد في الشمال حتى بعد التوصل إلى تفاهمات أو تهدئة على الساحة الإيرانية.
اعادة تموضع
واقع تظهر التطورات الميدانية مدى جديته، يوما بعد يوم، حيث بينت تطورات الساعات الماضية، ان اسرائيل قد باشرت تنفيذ المرحلة الاولى من خطتها، عبر التقدم واستطلاع بعض النقاط الاستراتيجية، التي تحضر للتمركز فيها، تحديدا على محاور، ابرزها القوزح، حولا، كفركلا، مستفيدة من عملية اعادة تموضع وحدات الجيش اللبناني، التي عمدت الى سحب نقاط المراقبة المستحدثة على الخطوط الامامية، والتي تقع على مسالك التقدم والتسلل الاسرائيلي المتوقعة، في ظل القرار الرسمي « الموضوعي» بعدم المواجهة، خصوصا مع غياب أي ضمانات اميركية باستمرار الغطاء الذي يحظى به الجيش اللبناني في مواجهة أي اعتداء او صدام مع الاسرائيلي.
خطوة الجيش، رافقها، توغل لجنود اسرائيليين، إلى نقاط قرب مركبا، العديسة، كفركلا، وراميا قبل عودتهم الى جنوب الخط الأزرق، فيما كانت الغارات الجوية والقصف البحري، تستهدف مناطق وقرى مختلفة من الجنوب مرورا بالضاحية الجنوبية وصولا الى البقاع، مخلفا خلال الساعات الماضية اكثر من اربعين شهيدا، و246 جريحا، وفقا لاحصاءات وزارة الصحة.
اجراءات جنوبا
وفي وقت قررت فيه قوات اليونيفيل إجلاء جميع موظفيها المدنيين غير الأساسيين من غير اللبنانيين مع عائلاتهم بشكل فوري، ووضعها خطط الطوارئ موضع التنفيذ بما فيها الانسحاب، اكدت مصادر عسكرية ان الجيش اللبناني، لم يسحب أيًا من وحداته من قطاع جنوب الليطاني، انما اعاد نشرها بما يتلاءم مع المرحلة والظروف الميدانية، عبر تجميعها في نقاط محددة، مشيرة الى ان الاجراءات الامنية مستمرة في القطاع، وان الجيش اقام سلسلة من الحواجز عند نقطة عدلون، الزهراني، المصيلح، والاولي، مدققا في عملية الدخول والخروج، من والى المنطقة، تنفيذا لقرار مجلس الوزراء، حيث تم توقيف 12 شابا، من غير الحزبيين، تزامنا مع تسطير مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة وتوقيف مطلقي الصواريخ والمسيرات.
اسقاط مسيرة
وفي تطور لافت، نجح حزب الله في اسقاط طائرة مسيّرة في أجواء النبطية، جنوب الليطاني، دون ان تُعرف تفاصيل إضافية حول نوع المسيّرة أو موقع سقوطها بدقة، فيما تزامن ذلك مع هجوم استهدف دبابة ميركافا عند تحركها من نقطة تل نحاس في اتجاه كفركلا، بصاروخ مضاد للدروع، علما ان هذه المنطقة شهدت عشرات عمليات التسلل بحثا عن بنى تحتية ونقاط عسكرية مخفية، خلال الفترة السابقة، كما تم استهداف دبابة ميركافا في موقع السماقة في تلال كفرشوبا، تزامنا مع قصف صاروخي استهدف موقع «معيان باروخ» في الجليل الاعلى، كما استهدف وسط اسرائيل (تل ابيب) مساء بثلاثة صواريخ.
سلام في الجنوب
ومتابعة للتطورات، عقد الرئيس سلام اجتماعًا في مقرّ وحدة إدارة الكوارث في محافظة الجنوب في صيدا، في حضور مسؤولين اداريين وعسكريين – قبيل استهداف المدينة من قبل الطيران الاسرائيلي – قبل ان يلتقي في عين التينة، الرئيس نيسه بري، حيث تم البحث في تطورات الاوضاع والمستجدات الميدانية والسياسي، فيما رشحت معلومات عن اتفاق رئاسي ثلاثي على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، بموجب طلب من 65 نائبا، عبر اقتراح قانون، نتيجة الظروف المستجدة والاوضاع الاقليمية.
وزارة الإعلام اللبنانية