الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: ترامب يعلن وقف نار غامضاً بعد تهديد نتنياهو للضاحية وتهديد إيراني لـ«إسرائيل».. إيران نجحت بإثبات دورها المحوري… وبري برز صانعاً وحيداً للسياسة في لبنان.. المقاومة تربط الالتزام بالالتزام والردّ بالمثل… و«إسرائيل» تتحدث عن وقف جزئي
البناء

البناء: ترامب يعلن وقف نار غامضاً بعد تهديد نتنياهو للضاحية وتهديد إيراني لـ«إسرائيل».. إيران نجحت بإثبات دورها المحوري… وبري برز صانعاً وحيداً للسياسة في لبنان.. المقاومة تربط الالتزام بالالتزام والردّ بالمثل… و«إسرائيل» تتحدث عن وقف جزئي

كتبت صحيفة “البناء”: انتهى يوم التهديدات المتبادلة بين تل أبيب وطهران بإعلان مفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو خفض للقتال في لبنان، لكن الغموض الذي أحاط بمضمون الإعلان لم يقل أهمية عن الإعلان نفسه. فبينما تحدث ترامب عن تفاهم لوقف النار، واصلت الأوساط الإسرائيلية الحديث عن تفاهم جزئي ومحدود، لا يشمل بالضرورة كل أشكال العمليات العسكرية، الأمر الذي أبقى الأسئلة مفتوحة حول طبيعة ما جرى وحدوده وآفاقه.

البداية كانت مع التهديد الإسرائيلي المباشر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. فقد نقلت تل أبيب رسائل واضحة بأن استمرار استهداف الشمال الإسرائيلي سيقود إلى توسيع الحرب نحو الضاحية. لكن المشهد تبدّل سريعاً عندما دخلت إيران بصورة مباشرة على خط الأزمة، عبر تحذير واضح من أن استهداف الضاحية يعني فتح الباب أمام استهداف الشمال الإسرائيلي، وربطت بين استمرار التصعيد وبين مستقبل المسار التفاوضي القائم بينها وبين واشنطن.

هنا ظهرت للمرة الأولى بصورة علنية حقيقة الدور الإيراني في معادلة الحرب اللبنانية. حيث بدا أن واشنطن التي لم تستجب طوال أشهر لمطالبات لبنانية متكررة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، تحرّكت خلال ساعات قليلة عندما ارتبط الملف اللبناني مباشرة بمسار التفاوض مع إيران وباحتمال توسّع المواجهة الإقليمية. ولذلك لم يكن إعلان ترامب مجرد خطوة لاحتواء تصعيد ميداني، بل اعترافاً عملياً بأن أي تسوية أو تهدئة في لبنان باتت تمر عبر أخذ الموقف الإيراني في الاعتبار.

وفي موازاة الحضور الإيراني، برز رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتباره اللاعب اللبناني الوحيد الذي تحرّك على مستوى صناعة الحل. فقبل أيام أوفد مبعوثاً إلى الرياض، ثم إلى الدوحة، بالتزامن مع اتصالات مكثفة أجراها مع السفير الأميركي. ونقلت هذه القنوات موقفاً واضحاً مفاده أن حزب الله مستعدّ للالتزام بوقف شامل لإطلاق النار إذا كان الوقف شاملاً ومتبادلاً ويلتزم به الطرفان بصورة كاملة. وعندما جاء إعلان ترامب، كانت هذه القنوات قد أنجزت الجزء الأكبر من العمل السياسي الذي أفضى إلى التهدئة. ولذلك بدا بري عملياً صاحب الحضور اللبناني الوحيد في قلب المشهد، بينما غابت الحكومة ومؤسساتها عن صناعة الحدث واكتفت بتلقي نتائجه.

أما على مستوى المقاومة، فقد جاء الموقف الذي عبّر عنه النائب حسن فضل الله ليضع إطاراً واضحاً لأي تفاهم محتمل. فالمقاومة لم تتحدّث عن وقف أحادي ولا عن التزامات مجانية، بل أكدت معادلة بسيطة ومباشرة تقوم على «الالتزام بالالتزام والرد بالمثل». وهي معادلة تعني عملياً أن أي هدوء إسرائيلي يقابله هدوء من جانب المقاومة، وأي خرق أو اعتداء سيقابل بردّ مماثل، بما يحول دون تحويل التهدئة إلى فرصة تمنح «إسرائيل» حرية الحركة من طرف واحد.

في المقابل، لم تبدُ «إسرائيل» مستعدة للذهاب إلى الاعتراف بوقف شامل للحرب. وقد تحدثت التسريبات الإسرائيلية عن تفاهم محدود يتعلق بوقف استهداف الضاحية مقابل وقف استهداف الشمال، وهو ما قد يعني التزام إيران بعدم استهداف الشمال مقبل عدم استهداف الضاحية لكن بالنسبة للمقاومة كل استهداف للمدن والقرى الجنوبية يقابله استهداف مستوطنات الشمال، بينما استمرت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تؤكد حق الجيش الإسرائيلي في مواصلة عملياته ضد ما يسمّيه التهديدات الأمنية. وهذا ما يفسّر استمرار الغموض حول حقيقة ما أُعلن وما إذا كان يشكل بداية مسار سياسي جديد أم مجرد هدنة موضعية فرضتها ظروف اللحظة.

لكن الثابت في كل ما جرى أن يوم التهديدات انتهى إلى نتائج سياسية واضحة. فقد نجحت إيران في تثبيت نفسها لاعباً محورياً لا يمكن تجاوز دوره في الملف اللبناني، ونجح رئيس مجلس النواب نبيه بري في تكريس موقعه بوصفه المرجعية السياسية الوحيدة القادرة على إدارة الاتصالات وصناعة التفاهمات، فيما كرست المقاومة معادلة واضحة عنوانها أن أي التزام يجب أن يكون متبادلاً، وأن الرد بالمثل سيبقى الضمانة الفعلية لأي وقف لإطلاق النار في المرحلة المقبلة.

وبعد التهديدات الإيرانية بالانسحاب من المفاوضات مع الأميركيين والعودة إلى استهداف شمال فلسطين المحتلة لإسناد لبنان في حال استهدفت «إسرائيل» الضاحية الجنوبية لبيروت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكد أنه لن يتم إرسال أي غارات إلى بيروت، وأن أي غارات كانت في طريقها قد أُعيدت بالفعل. وأضاف: «وبالمثل، أجريتُ اتصالاً جيداً للغاية مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن «إسرائيل» لن تهاجمهم ولن يهاجموا «إسرائيل»».

وزعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب «أنه إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا فسنهاجم أهدافاً في بيروت». وادّعى نتنياهو في تصريح له بعد اتصال مع ترامب، بأن «موقفنا ثابت بمهاجمة بيروت إذا لم يوقف حزب الله مهاجمتنا، وفي الوقت نفسه، سيواصل الجيش الإسرائيلي عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان». فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إن «واشنطن لن تمنعنا من الدفاع عن بلدات الشمال وسنصل إلى أي مكان يتطلبه الأمر في لبنان»، فيما اعتبرت إذاعة جيش الاحتلال أن «الواقع الذي يدير فيه رئيس أميركي «إسرائيل» هو أمر يجب أن يقلقنا جميعاً ويعيد التساؤل حول استقلالية القرار الإسرائيلي»، بينما قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: «حان الوقت لنقول لترامب لا، والمطلوب توجيه ضربة لحزب الله وإطلاق يد مقاتلينا وإعادة الأمن للشمال». أما زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد تعقيباً على إعلان ترامب بشأن لبنان فقال: «إسرائيل» أصبحت دولة تابعة بالكامل».

وفق معلومات «البناء» من مصادر رسمية ودبلوماسية غربية فإن المشهد لم يتضح بعد ولا يزال ضبابياً لجهة الأسباب التي دفعت لإطلاق ترامب تصريحاته وحقيقة ما قاله عن اتصالات غير مباشرة بحزب الله، وطبيعة اتفاق وقف إطلاق النار ومداه وتوقيت سريانه ومدى التزام «إسرائيل» به وماذا دار بينه وبين نتنياهو في الاتصال بينهما! كما رجّحت مصادر سياسية عبر «البناء» أن يكون ترامب قصَد في اتفاق وقف إطلاق النار هو عدم استهداف «إسرائيل» للضاحية الجنوبية مقابل وقف حزب الله ضرب مستوطنات الشمال وليس وقفاً كاملاً وشاملاً لإطلاق النار، موضحة أن كلام ترامب قد يكون مقدّمة لوقف كامل لإطلاق النار، ما لن تقبل به المقاومة ولا لبنان. ولفتت أوساط على صِلة بحزب الله لـ»البناء» إلى أن الحزب أبلغ السلطة الرسمية عبر الرئيس بري بأن المقاومة موافقة على وقف إطلاق النار بشكل كامل في حال أوقف العدو اعتداءاته بشكل كامل وشامل بما فيه الجنوب، وهي وافقت على اتفاق وقف إطلاق النار كمقدمة للانسحاب الإسرائيلي في مرحلة لاحقة عبر المفاوضات التي تجريها الدولة وضمن مسار إسلام أباد بين واشنطن وطهران، لكن المقاومة لن تسمح بالعودة إلى ما قبل الثاني من آذار ولا الحديث بحصرية السلاح قبل الانسحاب، ولا إنهاء للمواجهة الميدانية قبل انسحاب آخر جندي للاحتلال من الأرض المحتلة.

ودعَت مصادر في فريق المقاومة النازحين الجنوبيين وفي الضاحية الجنوبية لبيروت إلى التريث وعدم الاستعجال والبقاء في أماكنهم وانتظار بيان رسمي من قيادتي حركة أمل وحزب الله، وأوضحت لـ»البناء» أن قيادة المقاومة تواكب التطورات ونتائج الاتصالات السياسية والدبلوماسية ولن تصدر أي بيان أو نداء في الوقت الحالي قبل تبيان الاتجاهات وحقيقة الموقف الأميركي وإذا كان الإسرائيلي سيلتزم أم لا وكيف سيطبق أي اتفاق على أرض الواقع، وكيف ستتصرف المقاومة في المقابل. مضيفة: من صبر طيلة المرحلة الماضية يمكنه أن ينتظر بضعة أيام لمواجهة المعطى السياسي الجديد ودائماً العبرة بالتنفيذ ولن نؤخذ بتصريحات أميركية من هنا وموقف إسرائيلي من هناك، ولا نستبعد خدعة أميركية – إسرائيلية جديدة في ظل تخبط المسؤولين الإسرائيليين وحفلة مزايدات بين المعارضة والموالاة وبين الائتلاف الحكومي نفسه.

وكشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن «حزب الله رفض عرضاً بهدنة جزئية تجنّب شن هجمات إسرائيلية على بيروت، مقابل وقف الهجمات على شمال إسرائيل».

وقبل تصريحات الرئيس الأميركي رفعت الجمهورية الإسلامية في إيران عبر مسؤوليها الدبلوماسيين والسياسيين والعسكريين من لهجتها ضد الأميركيين والإسرائيليين مهددة بضرب مستوطنات الشمال في حال تم ضرب الضاحية الجنوبية، وقد حذر مقر خاتم الأنبياء، «سكان المناطق الشمالية والمستوطنات العسكرية في الأراضي المحتلة بأنه في حال تنفيذ هذا التهديد فعليهم مغادرة المنطقة إذا كانوا لا يريدون التعرّض للأذى».

وأشار قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال إسماعيل قاآني إلى أن الاعتداءات الصهيونية على غزة ولبنان ستجعل الملاحة في باب المندب مشابهة لهرمز. ولفت إلى أن الاعتداءات الصهيونية على لبنان وغزة سترسخ عزم محور المقاومة على تفعيل جبهات أخرى.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان يمثلان دليلاً قاطعاً على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار.

وكانت أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن، في بيان، أنه «في إطار المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار وتجنيب لبنان المزيد من التصعيد، وفي أعقاب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيداً بموافقة حزب الله على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقفٍ متبادل للهجمات». وذكرت أنه «بموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد «إسرائيل»، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية».

ولفتت إلى أنه «في وقت لاحق، أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالاً بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، وأبلغها بأنه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ حزب الله بها. ومن المقرّر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه».

وفيما غادر النائب علي حسن خليل موفداً من الرئيس بري إلى قطر لإجراء مباحثات حول وقف إطلاق النار، أفادت معلومات «الجديد» بأن المبعوث السعودي يزيد بن فرحان أجرى اتصالاً مطولاً بالرئيس بري بعد إعلان وقف إطلاق النار.

واستقبل الرئيس بري، في عين التينة، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بحضور الوزير السابق غازي العريضي. وخلال اللقاء، تم عرض آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء تصعيد «إسرائيل» لعدوانها على لبنان والجنوب، إضافة إلى ملف النازحين. وبعد اللقاء، لفت جنبلاط إلى أنه «بعيداً من التحليلات الكبرى لما يسمّى الخبراء الاستراتيجيين والمحللين وإلى آخره، الهمّ الأول، لا بل الهمّ الأساس، هو الوحدة الداخلية سلماً أم حرباً، وكون الأمور للتوصل إلى وقف النار ربما بعيدة إلى حدّ ما، أو بعيدة كثيراً، فهمّي الأول، وهمّ الرئيس بري، وأعتقد همّ جميع اللبنانيين، تحسين ظروف الإيواء وتثبيت الحياة الكريمة اللائقة بحق أهلنا في الجنوب وتسخير إمكانات الدولة والمجتمع الدولي أو الهيئات المانحة من المجتمع الدولي».

وشكلت ساعات الليل عقب تصريحات الرئيس الأميركي أول اختبار لكيفية تعامل «إسرائيل» مع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب، فاستمرار عدوانها على الجنوب ما يوحي بأن الاتفاق لا يشمل الجنوب وفق التفسير الإسرائيلي العملياتي، فشن الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات ياطر والبازورية والمنصوري وصديقين ودبين والحوش في صور، كما شن غارتين على بلدة النبطية الفوقا وأخرى على بلدة المجادل في قضاء صور.

في المقابل صعّدت المقاومة من وتيرة عملياتها في توقيت قاسٍ على كيان الاحتلال بعد احتفالية تسلله إلى قلعة الشقيف وتقديمه كإنجاز تاريخي واستراتيجي، حيث وصلت عمليات المقاومة أمس، إلى خمس وثلاثين، وهو رقم كبير جداً وفق ما يشير خبراء عسكريون لـ»البناء» ما ينسف كل سردية الاحتلال والحديث عن قوة جيش الاحتلال وتراجع وانكفاء المقاومة تحت ضغط القصف العسكري، فيما قلعة الشقيف لم تكن موقعاً عسكرياً للمقاومة وفق الخبراء، بل إن الاحتلال اخترعها وجعلها عنواناً للمعركة فيما المقاومة لم تذكر يوماً أنها تدافع عن القلعة ولم تقدّمها كعنوان للمعركة أو معيار لموازين القوى العسكرية أو للربح والخسارة.

واستهدف مجاهدو المُقاومة مساء أمس منزلاً يتحصّن فيه جنود جيش العدو ‏الإسرائيلي في الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة.

وفي بيان رقم 35، أعلن الحزب بأنه أثناء تقدم قوّة إسرائيليّة مدرّعة باتجاه بلدة حدّاثا، فجّر مجاهدو المُقاومة عبوتين ناسفتين بمدرّعتين عسكريّتين شوهدت إحداهما تحترق. وفي بيان رقم 37، أعلن الحزب أنّ مجاهدي المُقاومة استهدفوا تجمّعاً لآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبية لبلدة العديسة بصليةٍ صاروخيّة كبيرة.

ونشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية صورة لمُسيّرة لحزب الله، وأرفقها بالآية القرآنية الكريمة 81 من سورة الأنبياء «‭{‬تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا‭‬».

وأصدرت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية بياناً شرحت فيه ما حصل في قلعة الشقيف فجر الأحد الماضي، وقالت: «مع التّأثير السّلبي الكبير الّذي تسبّبت به المواد المصوّرة التي تبثّها المقاومة الإسلاميّة لعمليّاتها ضدّ قوات جيش العدوّ الإسرائيليّ في وعي المستوطنين داخل كيان الاحتلال، سعى جيش العدوّ جاهداً للحصول على صورة يروّج لها على أنّها انتصار ساحق، علّه يسكّن من خلالها روع مستوطني الشّمال، فكان الهدف هو قلعة الشّقيف التّاريخية في جنوب لبنان والتي تبعد عن الحدود اللّبنانيّة الفلسطينيّة حوالي 4 كلم فقط. على مدى أكثر من 5 أيام، شنّ العدوّ الإسرائيليّ سلسلة من الاعتداءات الجويّة العنيفة والقصف المدفعيّ الكثيف على بلدة يحمر الشّقيف والقرى المحيطة بهدف السّيطرة عليها واحتلال قلعة الشّقيف، وما إنْ تقدّم باتّجاه أطراف البلدة الجنوبية حتّى واجه مقاومة بطوليّة وشرسة ونيراناً كثيفة من مجاهدي المقاومة الإسلاميّة منعته من تحقيق هدفه، فاكتفى بالّلجوء إلى أطراف البلدة الشرقيّة ذات التّضاريس الوعرة. غروب يوم السّبت 30/05/2026 تسلّلت مجموعة مشاة إسرائيليّة تحت غطاء دخانيّ كثيف من الجهة الشرقيّة لقلعة الشّقيف حيث المسارات غير المرئيّة، ووصلت إلى القلعة والتقطت مجموعة من الصّور الفوتوغرافيّة الّتي سارع العدوّ إلى توزيعها صباح الأحد والتّرويج بأنّه احتلّ القلعة، علماً أنّ القلعة كانت خالية من أيّ وجود عسكريّ للمقاومة. ويجد العدو منذ فجر أمس وحتى ساعة إصدار هذا البيان صعوبة كبيرة في تثبيت قوّاته في محيط القلعة، حيث تتواجد هذه القوّات قرب منطقة الاستراحة أسفل القلعة. تخوض المقاومة الإسلاميّة معركة استنزاف ضدّ قوّات جيش العدوّ الإسرائيليّ المتمركزة في المنطقة، والمشاهد المصوّرة القادمة ستثبت ذلك».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *