الرئيسية / صحف ومقالات / نداء الوطن: الميليشيا تعيد الضاحية إلى دائرة الخطر وتنقض اتفاق عون – ترامب
نداء الوطن

نداء الوطن: الميليشيا تعيد الضاحية إلى دائرة الخطر وتنقض اتفاق عون – ترامب

كتبت صحيفة “نداء الوطن”: إذا كان للتجارب القاسية التي مرّ بها اللبنانيون درس ثابت، فهو أن “حزب الله” لم يكن يومًا شريكًا في أي مسار يؤدي إلى قيام دولة فعلية قوية وقادرة، بل كان في كل محطة مفصلية ينقضّ على التسويات والاتفاقات كلما شعر بأن الدولة قد تستعيد قرارها أو أن المؤسسات قد تسترد شيئًا من سلطتها المصادَرة.

فبعدما تلقّت السلطات اللبنانية إشارات واضحة تفيد بموافقته على المقترح الأميركي القاضي بوقف متبادل للهجمات، عاد عبر مسؤوليه ليكشف رفضه لاتفاق الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب. وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله لـ”رويترز” إن “الحزب” رفض عرضًا بهدنة جزئية تجنّب شنّ هجمات إسرائيلية على بيروت مقابل وقف الهجمات على شمال إسرائيل.

موقف “الحزب” نسف ما أعلنه المستشار الإعلامي للرئيس بري، علي حمدان، الذي كان قد اتصل بالسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وأبلغه نيابة عن الرئيس بري استعداد “الحزب” للالتزام التام بوقف نار شامل، وقال لـ”أكسيوس”: “نحن على استعداد لضمانه… فقد اقترحت إدارة ترامب وقفًا جزئيًا لإطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع، والذي سيُلزم “حزب الله” بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت”.

ردّ الرئيس بري لم يعجب واشنطن التي وصفته بالمراوغ والمخيّب للآمال، كما أعلن مسؤول أميركي. وفي هذا السياق، كشفت القناة 11 الإسرائيلية عن استعداد الولايات المتحدة لفرض عقوبات على بري، في إطار الجهود الرامية إلى الضغط على “حزب الله”.

وفي تفاصيل يوم أمس الطويل، نجحت الاتصالات الأميركية – اللبنانية – الإسرائيلية موقتًا في تحييد الضاحية الجنوبية لبيروت عن غارات مدمرة بعد تحذيرات إسرائيلية وإنذارات بالإخلاء. وقال ترامب، في بيان نشره على حسابه في منصة “تروث سوشيال”، إنه أجرى “اتصالًا مثمرًا للغاية مع نتنياهو”، مؤكدًا أنه “لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها تمّت إعادتها”.

أعقب ذلك موقف لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قال فيه إنه أبلغ الرئيس ترامب خلال مكالمة مساء أمس “أن إسرائيل ستضرب بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمتها”.

وأضاف نتنياهو: “موقفنا من هذا الأمر لم يتغير. وفي الوقت نفسه، سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل كما هو مخطط له في جنوب لبنان”.

الضاحية مقابل شمال إسرائيل

وفي أعقاب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن تلقي السلطات اللبنانية تأكيدًا بموافقة “حزب الله” على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقف متبادل للهجمات. وبموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع “حزب الله” عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.

وأضاف البيان: “وفي وقت لاحق، أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالًا بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، وأبلغها بأنه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ “حزب الله” بها”. ومن المقرر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة يومَي الثلثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه.

وعلمت “نداء الوطن” أن ما حصل من تدخّل أميركي سبقته تطورات عدة، فقد كان التهديد الإسرائيلي جديًا بضرب الضاحية وبيروت، وتبلّغ الرئيس بري هذا الأمر، خصوصًا أن العملية الإسرائيلية لن تقف عند الليطاني والزهراني. وبعد علم بري بذلك، حصل تواصل سريع بينه وبين “الحزب” والأميركيين، وتزامن ذلك مع إيفاد معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى قطر، التي دخلت مع السعودية بقوة على الخط، ومن بعدها حصل اتصال بين ترامب ونتنياهو، واستطاع ترامب إقناعه بتأجيل الضربة، بعدما تعهّد بري للأميركيين بأخذ الأمور على عاتقه والكلام مع “حزب الله” وإقناعه.

وبعد اتصالات بين بيروت وواشنطن، أبلغ بري بعبدا التزام “حزب الله” بوقف شامل لإطلاق النار في كل لبنان. وبقي لغط حول ما إذا كان ترامب قصد وقف الحرب في كل لبنان أو أن الجنوب سيبقى ساحة قتال.

اجتماعات دبلوماسية موسعة في بعبدا

وفيما رأت مصادر متابعة لـ”نداء الوطن” في اتصال المستشار الإعلامي للرئيس بري بالسفير الأميركي في لبنان تخطيًا لصلاحيات رئيس الجمهورية في المفاوضات التي كرّستها المادة 52 من الدستور، ومحاولة للالتفاف على المساعي التي يبذلها في هذا السياق لتثبيت وقف إطلاق النار، علمت “نداء الوطن” أن بعبدا شهدت اجتماعات دبلوماسية وسياسية موسعة لمتابعة التطورات الميدانية في الجنوب وإنذارات الإخلاء التي وجّهها الجيش الإسرائيلي إلى الضاحية، حيث أجرى الرئيس عون اتصالات بالأميركيين من أجل وضع حد للتصعيد، بالإضافة إلى متابعة مسار التفاوض، حيث كان هناك تواصل مع السفير السابق سيمون كرم ولجنة الدعم في بيروت.

وفي وقت لم يُسجّل أي تواصل مباشر بين عون وبري، إلا أن مواقف بري الأخيرة شكّلت خرقًا ولو شكليًا من قبل “حزب الله”، باعتبار أن بري لا يمكن أن يدلي بمواقف تخص “الحزب” من دون تفويض من الأخير. وسيكون تثبيت وقف إطلاق النار البند الأول الذي سيطرحه لبنان في جلسة التفاوض اليوم، وسيطلب من واشنطن دعم هذا الموقف، في حين ليس هناك من رهان كبير على تحقيق خرق كبير في هذه الجلسة.

جعجع يخشى تخطي الدولة

ودعمًا لخيار التفاوض، أوفد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النائب ملحم الرياشي إلى قصر بعبدا، وأبلغ الرئيس عون دعم القوات اللبنانية لخيار المفاوضات المباشرة لوقف التصعيد العسكري وإنهاء معاناة اللبنانيين. وفي حديث لإذاعة MFM قال جعجع: “لا شيء سيُنقذ لبنان قبل أن تصبح الدولة “دولة فعلية”، ويجب عليها أن “تشدّ حالها” وألا تكون دولة بالتراضي”. وأعرب جعجع عن خشيته من “أن يتمّ تخطي الدولة اللبنانية وتحصل اتفاقات”، قائلًا: “أخشى أن تكون الدولة قد فقدت جزءًا من صدقيّتها”.

وفي المواقف الداعمة لخيارات الدولة، أكدت الخارجية السعودية أهمية الالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، وباتفاق الطائف لبسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *