الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: المر: ندعم النهج الوطني للرئيس لإنهاء الحرب… تفاهمات أولية واخـتبار ميدانيّ مرتقب
الجمهورية

الجمهورية: المر: ندعم النهج الوطني للرئيس لإنهاء الحرب… تفاهمات أولية واخـتبار ميدانيّ مرتقب

كتبت صحيفة “الجمهورية”: بينما تتكثف الاتصالات الدولية لإرساء استقرار طويل الأمد على الحدود الجنوبية للبنان، تكشف المعطيات عن مفاوضات متقدّمة، لكنها غير محسومة بعد، في واشنطن. فالمباحثات اللبنانية – الإسرائيلية دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، مع طرح أفكار لإعادة ترتيب الوضع الميداني، يقابلها خلاف عميق حول «المناطق التجريبية» ودور كل طرف في مراقبة التنفيذ وضمان الالتزام.

كشف ديبلوماسي مطّلع على المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية لـ«الجمهورية»، أنّ الجولة الحالية من المحادثات تشهد تقدّماً حذراً، وسط مؤشرات إلى وجود استعدادات متبادلة للانتقال من مرحلة تثبيت التفاهمات الأمنية إلى البحث في آليات تنفيذية أكثر تفصيلاً على الأرض.

وأوضح الديبلوماسي، أنّ الجانب الإسرائيلي طرح خلال المداولات أفكاراً تتصل بإعادة انتشار قواته في بعض النقاط الحدودية، مشيراً إلى أنّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية اقترحت الانسحاب من مواقع محدّدة في محيط كفرتبنيت والنبطية، في إطار ترتيبات يجري بحثها مع الوسطاء الأميركيّين.

وأشار إلى أنّ العقدة الأساسية في المفاوضات الحالية تتمحور حول ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» (Pilot Zones)، إذ لا يزال الخلاف قائماً حول النقاط التي ستبدأ منها هذه الآلية، والجهة التي ستتولّى مراقبة التنفيذ والإشراف على الالتزامات الميدانية الناتجة منها.

وأضاف الديبلوماسي، أنّ الخلاف لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يمتد إلى الرؤية السياسية النهائية للمسار التفاوضي. فبيروت تنظر إلى المناطق التجريبية باعتبارها مدخلاً عملياً لتوسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز حضور الدولة اللبنانية جنوباً، فيما تتمسك إسرائيل بمقاربة مختلفة تعتبر أنّ الأولوية يجب أن تبقى لمنع أي إعادة تموضع عسكري لـ«حزب الله» بالقرب من الحدود.

وفي تقييمه لأجواء الاجتماعات، أكّد الديبلوماسي أنّ الجزء الأول من اللقاءات انتهى في أجواء إيجابية، لافتاً إلى أنّ الوفدَين أظهرا استعداداً لمتابعة النقاشات ضمن جدول عمل يمتد على 3 أيام. وبحسب المعلومات، خُصِّص اليوم الأول للبحث في المسار السياسي ومناقشة المبادئ العامة والتصوُّرات المستقبلية، على أن تنتقل المحادثات في اليوم التالي إلى الملفات العسكرية والأمنية والتفاصيل التنفيذية، قبل أن تعود في اليوم الثالث إلى الشق السياسي بهدف بلورة تفاهمات أوسع.

وكشف الديبلوماسي، أنّ الجهود الأميركية تتركّز حالياً على التوصّل إلى «بيان نيات» في ختام الجولة، يحدِّد الإطار العام للمرحلة المقبلة، ويضع الأسس التي يمكن البناء عليها في الجولات اللاحقة. وفي موازاة ذلك، أشار الديبلوماسي إلى أنّ نتائج الجولة الأميركية – الإيرانية الأخيرة في سويسرا ما زالت تلقي بظلالها على مجمل ملفات المنطقة، بما فيها الملف اللبناني، مؤكّداً أنّ انتهاء تلك الجولة لا يعني بالضرورة تجاوز العقبات الأساسية بين واشنطن وطهران.

ولفت إلى أنّ الوسطاء، ولا سيما قطر وباكستان، يعملون على إدارة هذه الملفات الحساسة من خلال آليات تنسيق ومتابعة مستمرة، بهدف منع أي انتكاسة قد تصيب التفاهمات التي تمّ التوصّل إليها بصورة أولية، خصوصاً أنّ أي تعثر في المسار الأميركي – الإيراني ستكون له انعكاسات مباشرة على الملفات الإقليمية الأخرى، وفي مقدّمها الوضع في لبنان ومسار المفاوضات الجارية بين بيروت وتل أبيب.

عون وفانس وروبيو

في موازاة الدفع الدولي المتزايد نحو تثبيت وقف إطلاق النار وفتح صفحة جديدة من الاستقرار في لبنان، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وسط رعاية أميركية مباشرة تهدف إلى ترجمة التفاهمات السياسية الأخيرة إلى إجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ، بما يضمن تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وإنهاء بؤر التوتر على الحدود الجنوبية.

وقد وصل الوفدان اللبناني والإسرائيلي بعد ظهر أمس إلى مبنى وزارة الخارجية الأميركية للمشاركة في الجولة الجديدة من المباحثات، التي يُنظر إليها على أنّها محطة مفصلية في مسار التفاوض المستمر منذ أشهر. وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة، بعدما أظهرت التطوّرات الأخيرة أنّ المسار التفاوضي بات الخيار الأكثر واقعية لتحقيق المصالح اللبنانية، بعيداً من منطق المواجهات المفتوحة التي استنزفت البلاد وأضعفت مؤسساتها.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر في قصر بعبدا، أنّ توجيهات واضحة وحاسمة أُعطيت للسفير سيمون كرم وللفريق اللبناني المفاوض، ترتكز على ضرورة التوصّل إلى ترتيبات عملية وقابلة للتطبيق ميدانياً على المستويَين العسكري والأمني. وأوضحت المصادر، أنّ لبنان لم يتبلّغ حتى الآن أي آلية تنفيذية نهائية لتطبيق وقف إطلاق النار، ما يجعل المفاوضات الحالية فرصة أساسية لوضع إطار عملي يضمن الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.

ويأتي ذلك بالتزامن مع دعم أميركي واضح للمسار الذي تتبنّاه الدولة اللبنانية. فقد تلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً مشتركاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، جرى خلاله البحث في المستجدات اللبنانية والإقليمية، ولا سيما مرحلة ما بعد الاجتماعات التي عُقدت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكّد المسؤولان الأميركيان دعم واشنطن الكامل لتوجّهات الرئاسة اللبنانية والحكومة الهادفة إلى بسط سلطة الدولة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية عبر الجيش والقوى الأمنية حصراً، بما يعزّز السيادة الوطنية ويكرّس احتكار الدولة لقرار الأمن والدفاع. كما شدّدا على التزام الولايات المتحدة متابعة تنفيذ التفاهمات التي أُقرّت في سويسرا، ومن بينها إنشاء خلية مشتركة تضمّ الولايات المتحدة ولبنان وإيران، لمتابعة تثبيت وقف إطلاق النار والإشراف على تنفيذ الإجراءات المرتبطة به، فيما تستمر المشاورات بشأن آلية عمل هذه الخلية وصيغة تشكيلها.

من جهته، اعتبر الرئيس عون، أنّ الدعم الأميركي يشكّل فرصة مهمّة لإنهاء الحرب وترسيخ سلطة المؤسسات الشرعية، مؤكّداً أنّ الدولة اللبنانية وحدها يجب أن تكون المرجعية المسؤولة عن حماية السيادة الوطنية وصون أمن اللبنانيّين واستقرارهم.

وبالتوازي مع المفاوضات الجارية في واشنطن، عقد الرئيس عون اجتماعاً موسعاً ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المكلّف متابعة المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية، بهدف تقييم مجريات الجولة الخامسة من المحادثات ومواكبة تطوّراتها أولاً بأول.

وخلال الاجتماع، قدَّم عون موقفاً سياسياً واضحاً لمصلحة خيار التفاوض، معتبراً أنّ التجارب الأخيرة أثبتت صحة الرهان على الحلول الديبلوماسية باعتبارها الطريق المعتمد دولياً لاستعادة الحقوق الوطنية وتحقيق الأهداف السيادية. وأكّد أنّ لبنان دخل هذه الجولة انطلاقاً من قناعة بأنّ التفاوض هو الوسيلة الأكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المتبقي، واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

ورأى أنّ نجاح المسار التفاوضي لا يقتصر على معالجة الملفات الحدودية والأمنية فحسب، بل يشكّل مدخلاً لاستعادة القرار الوطني المستقل وإنهاء كل أشكال الوصاية والتدخّلات الخارجية، بما يسمح بقيام دولة قوية قادرة على حماية جميع اللبنانيّين من دون استثناء.

وفي موازاة الحراك الأميركي، برزت أيضاً متابعة فرنسية حثيثة للملف اللبناني. فقد تلقّى الرئيس عون اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية وانعكاساتها على الوضع اللبناني، بالإضافة إلى الخطوات المرتقبة بعد تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب.

كما ناقش الجانبان مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان في ضوء اقتراب موعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» مطلع عام 2027. وأشارت المباحثات إلى وجود توجّه أوروبي، يحظى بتأييد لبناني، للحفاظ على حضور دولي ضمن منطقة العمليات الحالية، بما يساهم في دعم الاستقرار ومواكبة المرحلة الانتقالية التي ستلي تطبيق أي ترتيبات أمنية جديدة.

وفي جانب آخر من الاتصالات، تناول عون وماكرون العلاقات اللبنانية – السورية والتنسيق القائم بين البلدَين. وأشاد عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن احترام سيادة لبنان واستقلاله وعدم التدخّل في شؤونه الداخلية، مع التأكيد أنّ أي تعاون مستقبلي يجب أن يتمّ حصراً عبر مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية.

وتعكس مجمل هذه التطوّرات وجود مظلة دولية واسعة لدعم مسار التفاوض الجاري في واشنطن، وسط قناعة متزايدة لدى العواصم المعنية بأنّ التوصّل إلى تفاهمات لبنانية – إسرائيلية قابلة للتطبيق، يمثل المدخل الأساسي لترسيخ الاستقرار، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز دور الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة للأمن والسيادة والقرار الوطني.

النائب المر

واستقبل الرئيس عون أمس، النائب ميشال المر الذي قال بعد اللقاء: «تشرّفت بزيارة رئيس الجمهورية، حيث اطّلعت منه على آخر المستجدات والاتصالات الدولية التي يجريها فخامته لتثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم، بالإضافة إلى التحدّيات التي تواجه اللبنانيّين على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وقد أكّدتُ لفخامة الرئيس تأييدي الكامل للنهج الوطني الذي يقوده من أجل إنقاذ لبنان، وإنهاء الحرب، وتعزيز سلطة الدولة، وترسيخ الاستقرار، وحماية البلاد من تداعيات الصراعات الإقليمية، انطلاقاً من قناعتي الراسخة بأنّ مصلحة اللبنانيّين يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وأنّ الدولة وحدها هي الضمانة الحقيقية لجميع أبنائها».

وأضاف: «إنّ المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر فيها لبنان تتطلّب التفافاً وطنياً واسعاً حول المؤسسات الدستورية، وفي مقدّمها رئاسة الجمهورية، ودعماً كاملاً للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، بما يمكّنها من أداء مهامها في حفظ الأمن، وصون السيادة، وحماية المواطنين، وتعزيز ثقة اللبنانيّين بدولتهم ومؤسساتهم، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنهوض والازدهار». وتابع: «لقد تعب اللبنانيّون من الأزمات والانقسامات والحروب، وهم يتطلّعون إلى دولة قوية وعادلة وقادرة، وإلى قيادة وطنية تجمع اللبنانيّين حول مشروع الدولة، وتحمي لبنان من المخاطر، وتُبعده عن الصراعات التي لا تخدم مصالحه الوطنية. من هنا، أجدِّد التأكيد على وقوفي إلى جانب كل جهد وطني مسؤول يقوده فخامة الرئيس العماد جوزاف عون، الذي لا يألو جهداً في مساعيه واتصالاته الدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتعزيز حضور لبنان في محيطه العربي والمجتمع الدولي، بما يحفظ سيادته وكرامة شعبه ومستقبله».

بري

وتلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداولا خلاله بآخر تطوّرات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، بعد إنجاز مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وأكّد الرئيس ماكرون، خلال الاتصال، «مكانة لبنان، وإيلاء الاهتمام باستقراره وسيادته، واستعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان، من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر فيها، سواء عبر مؤتمرات دولية لدعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار». وشدّد بري على أنّ «اتفاق تشرين الثاني عام 2024 هو فرصة جاهزة بما يتضمّنه من آلية لتثبيت وقف إطلاق النار – «الميكانيزم» والتحقق من أي خروق أو تهديدات، إذا ما تمّ تبنّيه في المفاوضات الجارية في سويسرا».

واشنطن: الدولة اللبنانية هي المرجعية الوحيدة

في هذا السياق، برز الردّ الذي تلقّاه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إذ حمل رسائل سياسية واضحة، تؤكّد أنّ الإدارة الأميركية تنظر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد. ويعكس هذا الموقف استمرار التوجّه الأميركي الداعم لحصرية القرار السياسي والأمني بيد الدولة اللبنانية، بعيداً من أي أدوار موازية أو قوى مسلحة خارج المؤسسات الشرعية. كما شدّد فانس على أنّ أي اتصالات أميركية مع إيران بشأن لبنان لا تهدف إلى منح طهران حق التأثير في مستقبل البلاد أو المشاركة في رسم خياراته السياسية، بل تقتصر على ممارسة ضغوط على «حزب الله» للالتزام بالتعهّدات المفروضة عليه».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *