الرئيسية / صحف ومقالات / العربي الجديد: مفاوضات لبنان وإسرائيل في يومها الثاني: عقدة الانسحاب وآمال بالحسم
العربي الجديد

العربي الجديد: مفاوضات لبنان وإسرائيل في يومها الثاني: عقدة الانسحاب وآمال بالحسم

كتبت صحيفة “العربي الجديد”: انتهى اليوم الثاني من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن على وقع مواصلة جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذه سلسلة اعتداءات في الجنوب، أسفرت أمس الأربعاء عن سقوط شهيدين، فضلاً عن انتهاكه الأجواء اللبنانية، بما فيها أجواء العاصمة بيروت.

وبحسب معلومات أولية، فإنّ الجلسة التي استمرّت لنحو ثماني ساعات عقدت على المستوى العسكري، مع مشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، على أن تستأنف المحادثات بعد ظهر اليوم الخميس على المستوى السياسي في ختام الجولة الخامسة، وسط توقعات بأن تخرج باختيار المناطق التجريبية.

وطبقاً لمعلومات “العربي الجديد”، فإن الجلسة كانت أفضل من جلسة أول من أمس الثلاثاء، لكنها لم تحرز تقدماً كبيراً إلا لناحية الاتفاق على بعض الأمور التقنية وتأكيد استمرار الهدنة، بينما لا يزال الخلاف الأساسي حول آلية انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها جنوباً وجدولها الزمني، وسط تمسك لبناني بضرورة تحديد جدول زمني على ألا يكون طويلاً، مع خلاف أيضاً حول المناطق التي يجب أن ينسحب منها الإسرائيلي أولاً.

ووصف مسؤول في الخارجية الأميركية المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في إطار الجولة الخامسة بالصعبة، لكنه أكد في المقابل أنها ستستمر، وهذا بحدّ ذاته إيجابي، مشدداً بحديثه لـ”العربي الجديد” على أن الهدف هو تحقيق سلام وأمن دائمين وإنهاء دوامة العنف نهائياً. من جهتها، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ”العربي الجديد” إن “البحث يتركز حول المناطق التجريبية، وهناك جهود كبرى تبذل من قبل الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق”، آملة أن يحرز الاجتماع الأخير اليوم الخميس، في إطار الجولة الخامسة، تقدماً واتفاقاً بشأن المناطق التجريبية وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي.

واعتبرت الجولة الخامسة الأصعب مقارنة بالجولات السابقة، إذ شهدت الجلستان توترات عدة، منها ما حصل أول من أمس الثلاثاء، مع رفض الوفد العسكري اللبناني التقاط صورة على طاولة المفاوضات مع أعضاء الوفد الإسرائيلي، الأمر الذي أحدث أيضاً خلافاً في الداخل اللبناني وتبايناً في الآراء بين من أيّد خطوة الجيش وأثنى عليها، وبين من اعتبر أن الجيش يخرج عن القرار السياسي اللبناني، ولا سيما الممثل بالرئيسين جوزاف عون ونواف سلام.

على صعيد ثانٍ، جدّد حزب الله التأكيد، في بيان له مساء الأربعاء، أن الاعتداء الذي أقدم عليه الاحتلال وأسفر عن سقوط شهيدين في دوحة كفررمان جنوباً يعد انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزم به حتى الآن، مشدداً على أنه يراقب هذه الانتهاكات ويرصدها. وقال حزب الله إنه “للمرة الثانية خلال أقلّ من 48 ساعة، تعمّد جيش العدو الإسرائيلي استهداف مواطنين لبنانيين كانوا يتفقدون أماكن سكنهم في دوحة كفررمان، متذرعاً بأنهم كانوا يشكلون تهديداً لقواته المحتلة”. وأضاف أن “الاعتداء الغادر الذي نفذ بغارة صاروخية من مسيّرة معادية أسفر عن استشهاد مواطنين مدنيين جرى استهدافهما بشكل مباشر”.

وكان جيش الاحتلال قد أطلق الثلاثاء النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيين في حي الدير بمدينة النبطية، كانوا يعملون على فتح الطرقات وانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض. وتسبّب الاعتداء باستشهاد مواطنين مدنيين، أحدهما موظف بلدي، وإصابة آخرين بجروح. وفي موقف له أمس الأربعاء، قال رئيس الوزراء نواف سلام إن “لبنان وضع في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها”، مشيراً إلى أن “لبنان ذهب إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة”.

وأضاف سلام: “لا أحد يعرف مسبقاً نتيجة أي مفاوضات، لكننا نعرف جيداً ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل. ولن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين، ونطالب أيضاً بالإفراج عن الأسرى وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدّر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائماً”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *