كتبت صحيفة “الشرق”: من المجلس الشيعي الأعلى، اختار السفير الأميركي ميشال عيسى أن يبعث برسالة مباشرة إلى البيئة الشيعية، معلناً أن بلاده “لا تريد إلا مصلحتكم”، وذهب أبعد بإبداء الاستعداد للتفاوض مع حزب الله “عن طريق الدولة اللبنانية”. وفي موازاة هذه الرسالة، يتحرك رئيس الحكومة نواف سلام على خط دولي يبدأ من نيويورك ويمر بلقاء مرتقب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما تأتي الجامعة العربية لتمنح الحكومة غطاءً سياسياً عربياً لقراراتها المتعلقة بحصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة. لكن ما يُبحث في الغرف السياسية والدبلوماسية، يجري اختباره بالنار على الأرض. الجنوب تحت التصعيد، كفررمان تشيّع ضحاياها، وكفرشوبا تتعرض للقصف والتوغل، والأنظار تتجه إلى النبطية بعد سقوط تلال علي الطاهر.
الجهد الاميركي
وفيما لا موعد محددا بعد لجولة التفاوض اللبناني – الاسرائيلي الجديدة، يواصل الراعي الاميركي مساعيه للتهدئة في الميدان ولدفع المحادثات قدماً، وهذا ما اكده مجددا اليوم السفير عيسى.
ففي زيارة لافتة شكلا ومضمونا وتوقيتا، قام بها الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، توجه عيسى بعد اللقاء، الى البيئة الشيعية بالقول إن بلاده “لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه”، معلنا “نحن لا نريد إلا مصلحتكم”. وأضاف “لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم”. وردًا على سؤال حول الأسرى، قال: لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية وهذه مسؤوليتي. وأعلن عيسى “اننا مستعدون للتفاوض مع حزب الله عن طريق الدولة اللبنانيّة”.
عقوبات على الحزب
في المقابل، اعلن وزير الخارجية البريطاني ان بريطانيا ستفرض عقوبات على الذراع التمويلي لحزب الله، مؤكدا ان “ضمان حل الدولتين بصيغته الكاملة هو البوصلة التي توجه سياسة حكومتي”.
سلام وروبيو
وسط هذه الاجواء، علمت “المركزية” ان رئيس الحكومة نواف سلام يغادر بيروت في 19 الجاري متوجهًا الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يرأس الوفد اللبناني الذي يضم ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأممية التي ستضمه الى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، يحضره ايضا الوزير رجي، ويفترض أن يشكل اللقاء الذي قد يعقد في واشنطن ، محطة أساسية في البحث في مستقبل الوضع الأمني جنوباً، ودور الجيش اللبناني، والترتيبات الدولية في المرحلة التي ستلي اليونيفيل.
دعم عربي للحكومة
من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 مساء امس في مقر الأمانة العامة في القاهرة، “تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية”، مشدداً على “حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية”.المجلس الذي تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، اعرب عن “دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701″، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي”.
درس الموازنة
على صعيد آخر، وعلى وقع تلويح تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى المظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة “اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتبارًا من صباح يوم غد لحين تحقيق المطالب”، التأم مجلس الوزراء بعد الظهر لمناقشة مشروع موازنة 2027. وقبل الجلسة، استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام. ويفترض ان الرئيسين بحثا في امكان عقد جلسة ماءلة للحكومة الاسبوع المقبل وفق ما ابلغت مصادر نيابية “المركزية”.
ادانة رئاسية
اقليميا، وبينما استهدف الحوثيون في الساعات الماضية، منشآت للطاقة في السعودية، دان الرئيس عون، الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت اليوم مدناً سعودية عدة، منها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، والتي طالت أعياناً مدنية واقتصادية وأدت إلى إصابة عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وقال “إننا في لبنان نتابع بقلق بالغ هذا التصعيد الخطير الذي يستهدف أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة واستقرارها، ونستنكر بشدة هذا العمل العدواني الذي يشكل انتهاكاً صريحاً لسيادة دولة شقيقة وتهديداً مباشراً لسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها”. وأكد “تضامن لبنان الكامل، رئيساً وشعباً، مع المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً في مواجهة هذا الاعتداء الآثم”، مشدداً على أن “أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن لبنان والمنطقة العربية بأسرها، وأن أي استهداف لسيادتها يستوجب إدانة عربية ودولية جامعة”.
تضامن لبنان: بدوره، دان الرئيس سلام “بأشد العبارات الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية”. وأكد “تضامن لبنان الكامل مع المملكة، قيادةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما أؤكد حقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن أراضيها وشعبها وحماية أمنها وسيادتها”. وشدّد على “ان استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والحيوية لا يهدد أمن المملكة واستقرارها فحسب، بل من شأنه أيضاً زعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها”.
وزارة الإعلام اللبنانية