كتبت صحيفة “العربي الجديد”: ترأس الرئيس اللبناني جوزاف عون بعد ظهر اليوم الأربعاء، اجتماعاً أمنياً في قصر بعبدا بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خُصّص للبحث في الأوضاع الأمنية في الجنوب عموماً، وفي منطقة النبطية خصوصاً، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصّلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه. وخلال الاجتماع، شدد عون على أن “أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات ومساساً بالسيادة الوطنية”، معتبراً أن “الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل، باعتبار أن ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي”.
واعتبر عون أن “الجيش هو العمود الفقري للاستقرار في المنطقة، وعمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى”، منبّهاً بدوره إلى حماية البنى التحتية والطرقات الحيوية وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم. وأكد الرئيس اللبناني “أهمية التنسيق الدائم بين الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني، لتفادي ازدواجية الجهد وتقاطع الصلاحيات، مع أهمية التقييم الدوري للواقع الراهن”، داعياً الأجهزة الأمنية إلى تحمّل مسؤولياتها، مؤكداً أن “أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد”.
وكثف الجيش اللبناني منذ يوم أمس الثلاثاء، انتشاره في الجنوب، وتحديداً في المناطق غير المحتلة، ولا سيما على مستوى مدينة النبطية ومحيطها، وذلك عقب ثلاثة أيام دامية أسفرت عن استشهاد ما لا يقلّ عن 28 شخصاً، وجرح أكثر من 69، علماً أن هذه الخطوة أتت أيضاً بعد اللقاء الذي عُقد أمس بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام. وقال مصدر عسكري لـ”العربي الجديد”، إن “الجيش اللبناني كان موجوداً أساساً في النبطية، بعكس ما جرى تداوله، لكنه كثّف انتشاره ربطاً بالمستجدات الميدانية، وبهدف طمأنة الأهالي، وهو ينتشر في جميع المناطق غير المحتلة، لكن بعض الأوقات يكون هناك إعادة انتشار ربطاً بالتطورات، وبالاعتداءات الإسرائيلية ومنسوبها، من أجل حماية العناصر”، لافتاً إلى أن الجيش “يقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وهو موجود دائماً لحماية الأهالي وتأمين عودتهم، لكن هناك من يحاول نشر أخبار لأغراض وأجندات سياسية، من هنا أهمية العودة دائماً إلى بيانات القيادة الرسمية”، وفق قوله.
الجيش اللبناني: 7700 خرق إسرائيلي منذ 26 يونيو
إلى ذلك، قال الجيش في بيان اليوم، إن “استمرار الاعتداءات وتصعيدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير الوحشية في الجنوب، لا يترك مجالاً للشك حيال نواياه العدوانية، ويناقض القوانين الدولية، ويهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار”. وأشار الجيش إلى أنه باشر باتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية (المعروفة بالمناطق التجريبية). وذكر أن إجراءاته شملت:
• تركيز حواجز ثابتة ونقاط مراقبة على الطرقات المؤدية إلى المناطق التجريبية وهي زوطر الغربية وفرون وصريفا، وتسيير دوريات على مدار الساعة.
• إزالة الأسلحة والذخائر غير المنفجرة ومصادرتها، ومنع وجود الجماعات المسلحة والأنشطة غير المصرح بها وفق القوانين اللبنانية، بحيث صادرت الوحدات العسكرية المختصة نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، منها: منصات لإطلاق الصواريخ، وصواريخ، ومسيّرات، وغيرها.
• تفتيش عدد من المنازل وفق القوانين اللبنانية.
وشدد الجيش على أنه في مقابل التزامه، لم تلتزم قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاتفاق، إذ بلغ عدد الخروقات حوالي 7700 خرق اعتباراً من تاريخ توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/حزيران الماضي، كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من عناصر الجيش ودورياته. وشدد على أنّ هذه الاعتداءات والخروقات المتكررة، أكدت أنّ غاية الاحتلال الإسرائيلي هي ضرب مصداقية الجيش في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي.
مكتب سلام: لا زيارة مقررة إلى النبطية
وعلى صعيدٍ ثانٍ، نفى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نواف سلام المعلومات التي زعمت إلغاء زيارة كانت مقرّرة له إلى مدينة النبطية يوم السبت المقبل، موضحاً أن “زيارة كهذه لم تكن مقررة هذا الأسبوع، وبالتالي لم يتم إلغاء أي زيارة، وما يُنشر من أخبار مدسوسة في هذا السياق لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة”. وتابع البيان: “يحيي سلام جهود الجيش اللبناني والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية”.
وأكد المكتب أن “سلام يتابع من كثب الأوضاع في مدينة النبطية ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين، ويأمل في أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها ودعماً لصمودهم وعودتهم”.
ورغم تسجيل بعض التراجع في “دموية” الاعتداءات الإسرائيلية مقارنة مع أيام السبت والأحد والاثنين، على وقع الاتصالات اللبنانية على الخطّ الأميركي لمحاولة تطويق التصعيد، وإبقاء الحراك مستمراً لعقد جولة جديدة من المفاوضات، لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرّة، ولا سيما على مستوى التدمير والتفجير وإحراق المنازل وجرف الطرقات. واكتفت مصادر دبلوماسية أميركية بالقول لـ”العربي الجديد”، إن “المساعي مستمرة لعقد جولة جديدة من المفاوضات، هذا الشهر، وهدفنا تنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي، فهذا المسار أساسي لتحقيق السلام والأمن للبنان وإسرائيل على المدى الطويل”.
إسرائيل تواصل سياسة التدمير والتفجير
ونفذ الاحتلال اليوم الأربعاء، سلسلة اعتداءات جنوباً، منها تفجيرات طاولت بلدات المنصوري، ومجدل زون، والطيري، إلى جانب استهداف بلدات زوطر الشرقية ووادي السلوقي وبيت ياحون وميس الجبل وحداثا بالقصف المدفعي، إضافة إلى تجريف منازل في بلدة الخيام. كما استهدف الطيران الإسرائيلي المسيّر دراجة نارية على طريق عام مرج حاروف – زبدين، ما أسفر عن سقوط جريحين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.
وزارة الإعلام اللبنانية