كتبت صحيفة “البناء”: تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث تبدأ في الثاني والعشرين من أيلول الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن المناسبة لن تبقى منبراً لإلقاء الخطب، بل تتحوّل إلى مسرح لقمم ومشاورات تفاوضية حول الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ومستقبل مضيق هرمز والمواجهة اليمنية – السعودية. وتتجمّع في نيويورك خلال أيام وفود الأطراف الرئيسية، بعدما وافقت الإدارة الأميركية على منح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي تأشيرتي دخول، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أولوية التشاور مع قادة دول الخليج، وتوقع حضور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، واقتراب موعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع ترامب في الرابع والعشرين من أيلول، وإن لم تتأكد مشاركته شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة، هذا إضافة إلى تأكيد ترؤس رئيس الحكومة الباكستاني شهباز شريف وفد بلاده إلى نيويورك.
لا تبدو موافقة واشنطن على حضور بزشكيان وعراقجي إجراءً بروتوكولياً يفرضه كون الولايات المتحدة دولة مقر الأمم المتحدة. فقد أثبتت إدارة ترامب أنها تستخدم حق الدخول والاستضافة أداة سياسية، عندما رفضت منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة للمشاركة في الجمعية العامة، وسبق أن استبعدت جنوب أفريقيا من اجتماعات مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة. ولذلك فإن السماح بحضور القيادة السياسية والدبلوماسية الإيرانية يقول إن واشنطن تريد وجود قناة إيرانية عالية المستوى في نيويورك يتيح إدارة التفاوض عن قرب.
يجمع ترامب بين تهيئة المسرح الدبلوماسي والتلويح بالقوة، لكنه عندما يقول إنه سيشاور حلفاءه الخليجيين قبل تقرير الخطوة التالية، فهو لا ينتظر منهم تشجيعاً على مواصلة الحرب، بل يطلب منهم عملياً تذكرة التراجع. فهو يعلم أن السعودية ودول الخليج لا تريد توسيع المواجهة بعدما وصلت الصواريخ والمسيّرات إلى العمق السعوديّ، وتضرر خط أنابيب شرق – غرب وتوقف التحميل من ينبع، وأصبح باب المندب تحت تهديد مباشر، بينما بقي هرمز شبه مقفل. وبذلك يستطيع ترامب أن يقدم العودة إلى التفاوض باعتبارها استجابة لطلب الحلفاء وحماية لأمنهم، لا اعترافاً بفشل الخيار العسكري الأميركي.
ولو كانت واشنطن تريد من حلفائها الخليجيّين تشجيعها على الحرب، لكانت ساندت السعودية في مواجهتها مع أنصار الله. لكنها رفضت طلب التدخل العسكري، وفصلت علناً وقف النار الأميركي مع أنصار الله عن الحرب التي تخوضها السعودية وحلفاؤها، بل تباهت بصمود تفاهمها الخاص معهم. وهذه الرسالة كانت شديدة الوضوح في الخليج: الولايات المتحدة تحمي اتفاقها عندما يتعلّق الأمر بسفنها وقواتها، لكنها تترك حلفاءها يواجهون وحدهم نتائج الحرب. وهذا ما يفسّر ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” عن بدء دول الخليج البحث عن خيارات أمنية جديدة بعدما فشلت القواعد الأميركية في ردع إيران، وعن اقتناع يتّسع بأن تخفيف الخطر بالحوار مع طهران قد يكون أكثر واقعية من الرهان على حماية أميركيّة لم تمنع انتقال النار إلى دول المنطقة.
وتزداد الحاجة الخليجية إلى التسوية مع انكشاف حجم الضرر في خط شرق – غرب السعودي. فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الهجوم أصاب ثلاث محطات ضخ، لا محطتين كما قيل أولاً، بينما قدرت مصادر نفطية وأمنية أن الإصلاح الكامل قد يحتاج خمسة أو ستة أسابيع، مع احتمال استعادة جزء من الضخ قبل اكتمال الإصلاحات. وكان الخط ينقل بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً إلى ينبع، بما يعادل أربعة إلى خمسة في المئة من الإمدادات العالمية. وتحاول أرامكو التعويض بزيادة التحميل من رأسي تنورة والجعيمة، وإرسال ناقلات مكوكية عبر هرمز، غالباً بعد إطفاء أجهزة التتبع، ثم نقل حمولتها إلى ناقلات أخرى قبالة ميناء صحار العُماني. لكن كمية النفط التي أعيد تحميلها قبالة صحار لم تُعلن، فيما تضع تقديرات التتبع إجمالي الصادرات السعودية في النصف الأول من أيلول عند نحو 2.1 مليون برميل يومياً، مقابل أكثر من 7.5 ملايين قبل الحرب.
وقد هبط خام برنت إلى حدود 103 دولارات للبرميل بعد الإعلان عن التحميلات الإضافية قبالة صحار والحديث عن إعادة جزئية سريعة لخط شرق-غرب، لكنه بقي فوق عتبة المئة دولار. وهذا يعني أن الأسواق تعاملت مع الإجراءات السعودية بوصفها تخفيفاً جزئياً للأزمة لا حلاً لها، خصوصاً بعدما هبط عدد السفن التجارية التي عبرت هرمز الأربعاء إلى ثلاث فقط، مقابل اثنتي عشرة سفينة في اليوم السابق ومتوسط عشرة أيام بلغ سبع عشرة سفينة. ولذلك يصبح سعر البرميل شريكاً حاضراً في اجتماعات نيويورك، لأنه يضغط على ترامب قبل الانتخابات النصفية ويقول إن الحرب لا تزال تنقل كلفتها إلى الاقتصاد الأميركي والعالمي.
بالتوازي مع الإعداد الأميركي لمسرح نيويورك، شهدت بكين حركة دبلوماسية مترابطة تقود إلى الاتجاه نفسه. فقد استقبل وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي، ودعا واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران وإجراء مشاورات جوهرية على أساس ما تم التوصل إليه، كما دعا إلى اتخاذ إجراءات لإعادة فتح هرمز ومنع انتقال التوتر إلى اليمن والبحر الأحمر. ورد عراقجي بتأكيد استعداد إيران للدفاع عن سيادتها وأمنها، بالتوازي مع ترحيبها بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الشعب الإيراني، وإشادته بما أسماه امتلاك الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية واضحة ومتكاملة عما يجب فعله.
وخلال وجوده في بكين، أجرى عراقجي اتصالين مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. وقد أكد الحساب الرسمي للحكومة الإيرانية أن الاتصال بعاصم منير جرى أثناء وجود عراقجي في بكين، بينما أُعلن الاتصال بفيدان في التوقيت نفسه. ولا تبدو هذه الاتصالات منفصلة عن مضمون المحادثات الصينية – الإيرانية. فعاصم منير هو الشخصية التي سبق أن طلب منها ترامب التوسط مع طهران، بينما يملك فيدان خطوط اتصال مفتوحة مع إيران وواشنطن ودول الخليج. وبذلك بدت بكين غرفة اتصالات جرى منها توزيع الرسائل الصينية – الإيرانية المشتركة عبر مسارين تركي وباكستاني.
واكتملت الحلقة عندما اتصل وانغ يي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبحث معه الاتصالات رفيعة المستوى بين الصين والولايات المتحدة والوضع في الشرق الأوسط، بعد لقائه بعراقجي مباشرة. وهكذا انتقلت دعوة العودة إلى اتفاق حزيران من وانغ يي إلى عراقجي، ثم من بكين عبر منير وفيدان، ووصلت مباشرة إلى روبيو، قبل اللقاء المرتقب بين ترامب وشي جين بينغ. والرسالة التي يحملها هذا المسار هي أن إيران مستعدّة للعودة إلى مذكرة التفاهم، وأن الصين مستعدة لدعم الاتفاق والمساعدة في تنظيم فتح هرمز، لكن العودة يجب أن تتم إلى التفاهم الذي تم إنجازه، لا إلى تفاوض يبدأ من نقطة الصفر أو يضيف شروطاً جديدة.
وجاء الفيتو الروسي – الصيني في مجلس الأمن ليمنح المسار الدبلوماسي غطاء دولياً إضافياً. فقد أسقطت موسكو وبكين مشروع تمديد ولاية لجنة الخبراء المكلفة بمراقبة عقوبات إيران. ورغم أن العقوبات تبقى قائمة من الناحية النظرية، فإن غياب لجنة الخبراء يحرمها من آلية مستقلة لتتبع التنفيذ وتسمية الدول والشركات والجهات التي تتجاوزها. لكن الرسالة الأهم تتجاوز اللجنة نفسها، وتقول إن روسيا والصين لن تسمحا باستخدام النفوذ الغربي داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإصدار تقارير وقرارات يجري نقلها إلى مجلس الأمن وتحويلها إلى حصار دولي جديد أو غطاء أممي لمواصلة الحرب على إيران.
وبذلك تقفل موسكو وبكين الطريق بين فيينا ونيويورك أمام التصعيد الغربي. فحتى إذا نجحت واشنطن والدول الأوروبية في تمرير قرار داخل مجلس محافظي الوكالة يتهم إيران بعدم التعاون، فلن يكون الطريق مفتوحاً لتحويله إلى عقوبات وإجراءات ملزمة صادرة عن مجلس الأمن. والفصل هنا واضح بين الرقابة الفنية على البرنامج النووي، التي لا تعارضها موسكو وبكين، وبين توظيف الوكالة في بناء إجماع سياسي لمحاصرة إيران. أما الطريق الذي يبقى مفتوحاً فهو التفاوض والعودة إلى مذكرة التفاهم.
وفي لبنان، عُقِد في باريس اجتماع بمشاركة الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزاف عون والملك الأردني عبد الله الثاني، إلى جانب قادة عسكريين عرب وأوروبيين، لبحث احتياجات الجيش اللبناني والبدائل المحتملة بعد بدء انسحاب قوات اليونيفيل في كانون الثاني المقبل. وتتداول باريس وروما أفكاراً حول بعثة دولية خارج مظلة الأمم المتحدة أو مهمة يقودها الاتحاد الأوروبي، تركز على تدريب الجيش وتجهيزه وتبادل المعلومات وتقديم المشورة.
لكن أهميّة هذه الاقتراحات تبقى محدودة ما لم تحصل على الضوء الأخضر الأميركي وتتجاوز الفيتو الإسرائيلي. فواشنطن لا تسمح بتسليح الجيش اللبناني إلا ضمن المقاس الذي يناسب “إسرائيل”، جيش قادر على ضبط الداخل وتنفيذ المهمات الأمنية، لكنه لا يملك منظومات دفاع جوي أو صواريخ وقدرات ردع تسمح له بحماية الحدود والأجواء ومواجهة الاحتلال. والتجربة السوريّة تقدم المثال نفسه، حيث تكاثرت الزيارات والمؤتمرات والوعود ببناء القوات المسلحة والأجهزة، لكن النتيجة بقيت سياحة سياسية وعسكرية بلا غلال، لأن نوع السلاح وحجمه ووظيفته يخضع للقرار الأميركي والاعتراض الإسرائيلي، والفيتو الإسرائيلي والضوء الأخضر الأميركي لا يمكن تجاهلهما في بحث أي بدائل لليونيفيل.
ولم يخرُج الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة، الذي عُقِد أمس في باريس، بدعم فعلي مالي أو لوجستي للمؤسسات العسكرية والأمنية، بل طغت عليه مواقف وشعارات لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي من جوع، مع غياب للخطوات الفعلية، ما يقطع الشك باليقين بأنّ القرار الأميركي ـ السعودي يمنع ويُعرقل أيّ خطوة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ «البناء»، كاشفة أنّ أكثر من مسؤول لبنانيّ التقى مبعوثين ودبلوماسيين أميركيين وغربيين وخليجيين في لبنان والخارج، سمعوا أنّ الدعم المالي والاقتصادي الدولي للبنان مرتبط بجملة ملفات، على رأسها حصريّة السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها وإنجاز الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، ولذلك سيبقى مؤتمر باريس خطوة أولى على طريق التسوية لإنهاء الحرب والاحتلال وحصر السلاح. وأخطر ما تكشفه المصادر أنّ قرار دعم الجيش بالقدرات الفعلية لتمكينه من الانتشار في الجنوب والقيام بمهام الدفاع عن الحدود وإعادة النازحين، مرتبط بشروط سياسية مطلوبة من الجيش تنفيذها مثل نزع سلاح حزب الله. وهذا ما كرّره المسؤولون الأميركيون للمسؤولين في لبنان. وذكّرَت المصادر بالكلام التحريضي «الإسرائيلي» على الجيش اللبناني والتشكيك بأدائه في الجنوب بنزع سلاح حزب الله. وتخلص المصادر إلى أنّ مؤتمر باريس تحوّل من محطة لدعم الجيش والقوى الأمنية إلى منصة للضغط والابتزاز السياسي والمالي للجيش وللبنان.
ويكشف مصدر نيابي عن مندوبي المؤسسة العسكرية إشارتهم خلال اجتماع لجنة الدفاع والداخلية النيابية الأسبوع الماضي، إلى أنّ الجيش اللبناني يحتاج إلى 5 مليارات دولار كي يقوم بمهام القوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، وهذا المبلغ غير متوافر لا الآن ولا في المدى المنظور، فيما وضعَت الجهات المانحة في مؤتمر باريس شروطاً قاسية على لبنان لتوفير الدعم اللازم للجيش. وتساءل النائب: كيف ستقوم الدولة اللبنانية بمهمة التحرير والدفاع عن الحدود والسيادة من دون تعزيز قدرات الجيش؟ ومن يضمن توغلاً إسرائيلياً باتجاه شمال الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا والعاصمة بيروت إذا سلّم الحـزب سلاحه؟
وبحسب ما تشير أوساط دبلوماسية لـ «البناء»، فإنّ مؤتمر باريس شكّل معبراً لفرنسا للعودة إلى تعزيز دورها في لبنان بعدما أُقصيت عن المشهد السياسي والتفاوضي خلال مفاوضات واشنطن وروما واتفاق الإطار واستبعادها أمنياً من المشهد الجنوبي بعد إنهاء مهمة القوات الدولية المؤقتة في الجنوب، ورفض أميركي لمشاركة القوات الفرنسية في اليونيفيل. إلا أن الأميركيين، وفق الأوساط، ورغم مشاركتهم في مؤتمر باريس، سعوا لإجهاض المؤتمر سياسياً ومالياً عبر عدم استعداد دول الخليج لتقديم الدعم المطلوب لإنجاح المؤتمر.
وعبّر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية عائداً إلى بيروت، عن «ارتياحه العميق لسير المداولات التي شهدها اجتماع باريس التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي عُقِد اليوم في قصر الانفاليد في باريس»، مثمّناً عالياً الجهود التي بذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله الثاني في التحضير لهذا الاجتماع، وحرصهما المتواصل على دعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.
وطلب رئيس الجمهورية دعم العالم للبنان وجيشه ليسرّع في تنفيذ التزاماته الدولية، معتبراً المجتمع الدولي شريكاً للبنان في هذه المهمة؛ فقد أكد أنّ «صيغة الإطار الثّلاثيّ التي تمّ التّوصّل إليها مع «إسرائيل» برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وبدعم من الدّول العربية والأوروبيّة الصّديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة». وإذ أشار إلى أنّ «العالم يرى اليوم ما ينجزه الجيش رغم محدوديّة موارده»، وأنّ ما «يحقّقه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توفّرت له الإمكانات اللّازمة».
بدوره، أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال الاجتماع التحضيريّ «أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيراً إلى أنّ «هناك فرصة اليوم لإعادة الأمن إلى لبنان». وشجّع على «ضرورة احترام تطبيق اتفاق الإطار من قبل إسرائيل»، موضحاً أنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الأميركية «لتحقيق هذا الموضوع والتأكد من أنّ إسرائيل تحترم ما توقّع عليه». وأكد ماكرون أن «هذا يعني أولاً، تحقيق الانسحاب التدريجي من الأراضي التي احتلتها وتولي الدولة اللبنانية زمام الأمور، وثانياً وبشكل متزامن، إيجاد الظروف للقوات المسلحة اللبنانية وللجيش اللبناني كي يكونا في موقع القيادة، ومساعدتهما على تحقيق هذا الأمر لا سيما عبر دعم قدراتهما».
وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري، عُقِد اجتماع ثلاثي ضمّ رئيس الجمهورية والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي ماكرون. ووفق الرئاسة اللبنانية، ركّز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهميّة استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة»، والتي تبحث سبل دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.
ووفق معلومات «البناء»، فقد قدّم الوفد اللبناني المشارك في الاجتماع احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
في غضون ذلك، استقبل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في دارته في بنشعي، وفداً من حزب الله ضمّ النواب علي فياض، إبراهيم الموسوي ورائد برو، وأعضاء المجلس السياسي الحاج محمود قماطي والحاج محمد الخنسا والحاج محمد صالح، وكان بحثٌ مطوّل في الوضع العام ودقة المرحلة وأهميّة الحوار الداخلي البنّاء والصريح وفق رؤية وطنيّة موحّدة.
وأشار وزير الصحة ركان ناصر الدين، في تصريح بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، إلى أنّه «يوجد عدد كبير من الأسرى والمخفيّين قسراً في السجون الإسرائيلية، وهذا موضوع يجب أن نتعاطى معه بمسؤولية». وقال: «اليوم طرحنا هذا الموضوع في مجلس الوزراء، وبُحِث تقرير الهيئة الوطنيّة اللبنانيّة لحقوق الإنسان، التي أعدّت تقريراً وأودعته لدى مجلس الوزراء ولدى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أيضاً».
وشدّد ناصر الدين على أنّ «المطلوب اليوم هو تكليف السفيرة اللبنانيّة في جنيف، ليكون هذا الموضوع على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للمتابعة. طرحنا هذا الأمر في مجلس الوزراء، وتمّ تكليف نائب رئيس الحكومة طارق متري بمتابعة الموضوع مع سفيرتنا في الخارج». ولفت إلى «أننا دائماً نتحرّك، ولكن الآن لدينا وثيقة رسميّة من الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان، وهذا الموضوع يجب أن يُتابع ويُطرح كحق إنسانيّ لبنانيّ لأسرى لبنانيّين ومخفيّين قسراً ومفقودي الأثر في السجون الإسرائيليّة».
وفي جلسته المنعقدة في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، عيّن مجلس الوزراء نسيب نصر رئيساً لمجلس إدارة كهرباء لبنان، وأبقى كمال حايك في منصب المدير العام، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
في السياق، أُفيد بأنّ مجلس الوزراء عيّن جوسلين جبور أميناً عاماً للمجلس الأعلى للخصخصة، وهيام إسحق رئيسة للمركز التربوي للبحوث والإنماء.
ميدانياً، شنّت الطائرات الحربية والمُسيّرة التابعة للعدو «الإسرائيلي» سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات المنصوري، والقنطرة، والنبطية الفوقا، ووادي السلوقي، ووادي زبقين، وأطراف بلدتي زوطر وميفدون. وترافقت هذه الغارات مع قصف مدفعي وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة. وطال القصف المدفعي «الإسرائيلي» بلدات: النبطية الفوقا، وبيت ياحون، والمنصوري، وحداثا، وحرش عيتا الجبل، ومرج الخيام، وصربين، وكفر تبنيت، ووادي السلوقي، وأطراف ميفدون.
وفي بيت ياحون والطيري وحلتا، نفّذت قوات الاحتلال تفجيرات وعمليات تفتيش وتمشيط وتجريف، فيما أقدمت على إحراق عدد من المنازل في المنصوري، واختطفت أحد أبناء بلدة حلتا بعد إخضاعه لتحقيق ميدانيّ.
وألقت مُحمَّلة «إسرائيليّة» قنبلة صوتيّة بالقرب من الجيش اللبناني عند أطراف زوطر الغربيّة قرب الساتر الترابيّ الفاصل بين زوطر الشرقية وزوطر الغربية.
على مقلب آخر، أعلن وكيل الرئيس السابق ميشال عون، المحامي وديع عقل، في تصريح، أنّه «استكمالاً للمسار القضائي الذي بدأناه أمام النيابة العامة التمييزية، تقدّمتُ بشكوى لدى هيئة التفتيش القضائي بجرائم اختلاق أخبار كاذبة وإفشاء سرّية التحقيق، إثر نشر مزاعم حول مطالعة النائب العام التمييزي في ملف انفجار المرفأ». وقال: «دماء الضحايا ليست وقوداً للشائعات أو مادةً للاستثمار السياسي، حقّهم حقيقةٌ لا تُغتال، وعدالةٌ لا تُستباح!».
وزارة الإعلام اللبنانية