كتبت صحيفة “العربي الجديد”: أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التزام حكومته ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات، داعياً إلى استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، وحشد الدعم للبنان في مساري التعافي وإعادة الإعمار. كما حذر من أي فراغ قد ينشأ بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، مشدداً على “حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب”.
وجاء كلام سلام خلال استقباله، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتورة الأميركية جين شاهين، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض. وقالت رئاسة الوزراء اللبنانية، في بيان مساء اليوم الاثنين، إن اللقاء بحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات اللبنانية الأميركية. من جهتها، شددت شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
كما التقى سلام رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ووزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء اللبناني. وجرى خلال اللقاء “البحث في آخر التطورات في المنطقة، وشدد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن دول الخليج والمنطقة واستقرارها، وتجنيبها مزيداً من المواجهات. كما جرى البحث في العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها”.
وشكر سلام، بحسب البيان، “دولة قطر على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان”. كما جرى البحث في سبل تعزيز الدعم والتعاون بين البلدين، ولا سيما في قطاعي الطاقة والكهرباء، لما لذلك من أهمية في التخفيف من الصعوبات المعيشية التي يواجهها اللبنانيون، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته. كما تناول البحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار في لبنان.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية القطرية إن اللقاء تناول علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب آخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية، والتنسيق المشترك لخفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأضافت أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أكد دعم بلاده جميع الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى التوصل إلى حل يضمن حرية الملاحة البحرية ويمهد لاتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة، مجدداً موقف قطر الداعم استقرار لبنان ووحدة أراضيه، ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني.
سلام يبحث مع غوتيريس الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد “اليونيفيل”
كما التقى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة. وشدد سلام، خلال اللقاء، على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في جنوب لبنان خلال مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار ودعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها كافة.
وتناول اللقاء كذلك الوضع الإنساني في لبنان، إذ أشار سلام إلى أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشدداً على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين. وأكد سلام، بالتوازي، ضرورة الانتقال تدريجياً من الاستجابة الطارئة إلى دعم العودة والتعافي، من خلال تطوير برامج مخصصة للعائدين والصامدين في المناطق المتضررة، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، وبما ينسجم مع مسار العودة والتعافي واستعادة الخدمات الأساسية.
وغادر سلام، يوم السبت الماضي، إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة لبنان أمامها، على أن يعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين.
وينتقل سلام بعدها إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات، في مقدمها لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.
وتؤكد مصادر حكومية لبنانية، لـ”العربي الجديد”، أن “أبرز الملفات التي سيطرحها سلام في لقاءاته هي تلك المتصلة بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، والاحتلال المتواصل لأجزاء من الجنوب، إلى جانب ملف الأسرى وإعادة الإعمار، وقرار الدولة اللبنانية بسط سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، فضلاً عن الملفات الإصلاحية والمناقشات الدائرة مع صندوق النقد الدولي”. وشددت المصادر أيضاً على أن الملف الأساسي الذي يتصدر الاجتماعات هو أولوية التجديد لليونيفيل، أو إنشاء قوة دولية بديلة منها عند انتهاء ولايتها في أواخر عام 2026، مع تأكيد ضرورة عدم حصول أي فراغ أمني دولي في الجنوب.
وبالتزامن مع جولة سلام الأميركية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياته العسكرية جنوبي لبنان، إذ نفذ سلسلة اعتداءات، اليوم، على النبطية الفوقا، وكفرتبنيت، وزوطر الشرقية، وميفدون، وأطراف برعشيت، وحداثا، وبيت ليف، ووادي السلوقي، ووادي زبقين، وأطراف تولين، وأطراف القنطرة، والمنصوري. كما أجرى تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه مدينة الخيام. كذلك، ألقت محلقة إسرائيلية، مساءً، قنبلة صوتية عند أطراف مدينة الخيام، فيما نفذ الاحتلال تفجيراً عند أطراف بلدة المنصوري من جهة بيوت السياد، وأحرق ممتلكات في بلدة زوطر الشرقية. واستهدفت دبابة إسرائيلية أيضاً منزلاً في بلدة حولا.
وزارة الإعلام اللبنانية