الرئيسية / صحف ومقالات / الأنباء: جنبلاط قلق من إبقاء لبنان بمنأى عن التصعيد.. البحث عن بديل اليونيفيل يتواصل.. العلاقات اللبنانية – السورية نحو المأسسة
الانباء

الأنباء: جنبلاط قلق من إبقاء لبنان بمنأى عن التصعيد.. البحث عن بديل اليونيفيل يتواصل.. العلاقات اللبنانية – السورية نحو المأسسة

كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: يتابع العدو الإسرائيلي تسخير فائض القوة العسكرية والتعامل بتعنت مع المفاوضات بينه وبين لبنان بما يخدم الحسابات الداخلية في إسرائيل، إذ ينتهك إتفاق الإطار ويضغط بكل السبل لمنع أي تقدم في المفاوضات، وخصوصًا رفض انسحاب قواته من لبنان.

إتفاق الإطار الذي غُيّب عنه ذكر اتفاقية الهدنة لعام 1949، إنتقده الرئيس وليد جنبلاط، لاسيما أن إتفاقية الهدنة، واردة بوضوح في اتفاق الطائف والقرار 1701. وفي حديث الى صحيفة “لوريان لوجور” أشار الى أنه إنتقد الاتفاق، لكن إذا كان سيؤدّي إلى تحرير كامل الأراضي اللبنانية، فلا مشكلة لديه، مذكرًا بأنه أول من دعم مسار التفاوض من منبر بعبدا.

ومن ناحية أخرى، أوضح أنه ليس في حوار مع “حزب الله”، “لكنّ الدمار الهائل الذي لحق بنحو 40 قرية جنوبية ينبغي أن يدفعه إلى الحوار مع السلطة للحدّ من الأضرار والخسائر”، على حد تعبيره.

‏كما أبدى جنبلاط قلقه من إبقاء لبنان بمنأى عن التصعيد، لافتًا الى أن “احتمال ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل يبقى قائمًا، لكنّني لا أعرف إن كان ذلك ممكنًا”. وأشار الى أن “الأميركيين سلّموا الإسرائيليين الأسبوع الماضي قنابل جديدة تزن كلّ منها ألف كيلوغرام، والمستقبل رهن بترامب ونتنياهو”.

‏وفي المقابل، رأى جنبلاط أن الدعم الدولي والإقليمي لا يكفي لحماية الحكومة، وعليها إيلاء ملف الكهرباء اهتمامًا جدّيًا وإيجاد حلّ له.

وعلى الصعيد الداخلي، طالب جنبلاط الحكومة بمعالجة رواتب القطاع العام بعقلانية، معتبرًا أن “الميزة الوحيدة للحكومة الحالية أنّها لم تهدر مليارات الدولارات لدعم الكهرباء، بخلاف الحكومات السابقة”.

تطوير تعاون اقتصادي ومؤسساتي

فُتحت صفحة جديدة بين لبنان وسوريا من باب الاستثمار والتنمية الاقتصادية المتكاملة بين البلدين، تحت مظلة المؤسسات الرسمية بين الدولتين، إذ إستضاف لبنان أمس “المنتدى اللبناني السوري للإستثمار 2026″، الذي جمع نحو 400 رجل أعمال ومسؤولين من البلدين، لبحث مجالات التعاون المشترك والفرص الإستثمارية بما يسهم في الدفع نحو التأسيس لدور اقتصادي متكامل.

هذه الثقافة في العلاقة بين البلدين، أي من دولة الى دولة، تشكل نقلة نوعية في مسار مقاربة مختلف الشؤون المشتركة، لاسيما فيما يتعلق بالقطاعات الحيوية والتنموية.

وزير الاقتصاد الدكتور عامر البساط في كلمة ألقاها ممثلًا رئيس الجمهورية جوزاف عون، رأى أن انعقاد المنتدى “يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار”، معتبرًا أنه يمثل فرصة لإرساء علاقة جديدة بين لبنان وسوريا تقوم على احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة.

وأوضح البساط أن لبنان وسوريا باشرا خلال الأشهر الماضية في إتخاذ خطوات لتطوير التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، كإنشاء اللجنة العليا اللبنانية-السورية المشتركة، بالإضافة الى العمل على مراجعة ومناقشة أكثر من 40 اتفاقًا وبروتوكولًا.

الدبلوماسية اللبنانية وزخم القمة

لبنان الذي يؤسس ويبحث عن فرص مستقبلية للتعافي مما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، مستمر في المسار الدبلوماسي لتفادي عزل مصير الجنوب عن أي مظلة أممية. فالوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام الذي يشارك في أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة يعمل على عدة إتجاهات، لإعلاء صوت الدبلوماسية على أي خيار آخر ولكن أمامه تحدي المصالح الإسرائيلية، لاسيما في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات البرلمانية.

وإذ شدد مصدر مراقب لـ “الأنباء الإلكترونية” على أهمية المشاركة الدولية الدبلوماسية، وبرعاية عربية وإقليمية لكي يستعيد لبنان قدرته وينتصر في المواجهة الدبلوماسية، إعتبر أن لقاءات رئيس الحكومة والوفد المرافق في نيويورك على هامش أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة تحمل في طياتها هدفين، الأول الحشد الدبلوماسي العربي والدولي، لما يحمله زخم هذه القمة من مواقف دولية تؤيد الدولة اللبنانية وتساعدها على متابعة السير بالتفاوض الدبلوماسي مع إسرائيل، من المنظار الذي تراه الدولة اللبنانية. أما الهدف الثاني فيحاول الوفد اللبناني والفريق الدبلوماسي في واشنطن والأمم المتحدة العمل على التوصل الى موقف  يدعم وجود قوات “اليونيفيل”.

وفي سياق متصل، أكد سلام من واشنطن وجوب أن يعزز الدعم الدولي قدرة الدولة ومؤسساتها على القيام بمسؤولياتها لا أن ينشئ منظومات موازية لها، لافتًا الى أنه لا يمكن بعد اليوم التعامل مع الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار كمراحل متعاقبة، ففي الأزمات الممتدة يجب أن تسير بالتوازي وأن نكمل بعضها بعضاً.

الى ذلك، رأى المصدر عينه أن هناك توجهًا دوليًا لمساعدة الدولة اللبنانية، والذي ترجم في مؤتمر باريس الأسبوع الفائت، لاسيما أن هذا الاجتماع كانت عرابته كل من فرنسا والأردن لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه بغية إعطائه دورًا أكبر وتنفيذ توجهات الدولة.

منازلة التجديد لـ”اليونيفيل”

شدد رئيس الجمهورية على أن لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لقوات “اليونيفيل”، إذا تعذّر التمديد لها، لمتابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية وصولًا إلى الحدود المعترف بها دوليًة، معتبرًا أن عدم التمديد لـ “اليونيفيل” وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سيُحدثان فراغًا لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصًا إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية، كما هي الحال الآن.

وأشار المصدر الى أن المواقف قد تتقاطع هنا بين الاعتراض الإسرائيلي والأميركي، في الوقت الذي يحاول فيه لبنان ترتيب أمره وتجديد وجود قوات الطوارئ لمدة ستة أشهر إضافية، كي يكون لبنان قد استطاع التوصل إلى تفاهمات واتفاقات دولية جديدة إن كان لجهة تسليم الجيش اللبناني بطريقة سلسة أو لجهة إيجاد قوة مراقبة جديدة تم الحديث عنها سابقًا في جولات المفاوضات السابقة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وبدأ الحديث عن الدول التي يمكن أن تكون مشاركة في هذه القوة ومن ضمنها إيطاليا.

تجاوز الخطوط الحمر

لا شك أن ثمة مواقف محلية تشدد على ربط التفاوض بما سيحقق من نتائج، إذ لا يمكن السكوت عن ممارسات العدو الإسرائيلي من عمليات تهديم وتجريف للمنازل، وانتهاك اتفاق الإطار بحجج لا تصب في حقيقتها، الا بما يخدم المصالح الداخلية للمرشحين للانتخابات البرلمانية.

وإذ أشارت مصادر مراقبة الى أن إسرائيل تستمر في عملياتها العسكرية، ضاربة عرض الحائط بكل المسارات التي يمكن أن تساعد في التوصل إلى اتفاقات، لفتت الى أن الهم الإسرائيلي الوحيد هو إظهار قدرة التطرف على جمع أكبر عدد ممكن من الناخبين لخوض هذه الحملة، وبالتالي ما يمارس في لبنان وغزة وفي المناطق الأخرى هو لإرضاء التطرف من أجل الوصول إلى السيطرة على الحكومة القادمة.

كما تطرقت المصادر الى فحوى كلمات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ووزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وممثلي دول أخرى، تؤكد أن هناك مزاجًا دوليًا يضع الولايات المتحدة أمام أمر واقع هو أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *