كتبت صحيفة “العربي الجديد”: شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن “ما نحتاج إليه اليوم هو أن يقف شركاؤنا إلى جانب الدولة اللبنانية، وأن ننتقل معاً من الاستجابة للحاجات الطارئة إلى دعم العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يمكّن أهل الجنوب من العودة والبقاء واستعادة حياتهم، ويعزز حضور الدولة ومؤسساتها في المناطق المتضررة”. وأضاف سلام: “إننا بحاجة إلى أدوات تمويل أكثر مرونة، تصل في الوقت المناسب، وتساعد على تثبيت عودة الأهالي، واستعادة الخدمات وسبل العيش، ودعم المؤسسات التي ستتحمّل مسؤولية قيادة التعافي وإعادة الإعمار”.
وجاء كلام سلام خلال ترؤسه إلى جانب المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، اجتماعاً رفيع المستوى بعنوان “ما بعد الأزمات”، عُقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة مشتركة من لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وتركز الاجتماع الذي شهد إطلاق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العالمي “Moving Beyond Crisis” على تطوير مقاربة دولية أكثر فاعلية في التعامل مع الأزمات الممتدة، في ضوء تجربة لبنان في مواجهة الحرب في الجنوب. وتناول البحث سبل تعزيز دور الدولة ومؤسساتها في قيادة الاستجابة والتعافي، وتوجيه الدعم الدولي بما يعزز قدراتها بدلاً من إنشاء منظومات موازية لها، إضافة إلى توفير أدوات تمويل أكثر مرونة تتيح الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي وإعادة الإعمار من دون انقطاع.
ويحمل سلام خلال لقاءاته في الولايات المتحدة ملف إعادة الإعمار باعتباره حاجة ضرورية في هذه المرحلة، إلى جانب الملفات الأخرى المتّصلة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، ومُضي الدولة في قرارها حصر السلاح بيدها، والدعم الخارجي المطلوب للمؤسسات الأمنية اللبنانية. ولا يزال ملف إعادة الإعمار يواجه العديد من العراقيل والعوائق، خصوصاً أنه مرتبط دولياً، ولا سيما أميركياً، بنزع سلاح حزب الله، إلى جانب الورشة الإصلاحية المطلوبة من الحكومة.
لقاءات مستمرة لسلام في نيويورك
وفي إطار لقاءاته، عقد سلام اجتماعاً مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي. وأكدت شويتسا وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان، مشيرة إلى أن الاتحاد سيبدأ صرف الدفعة الثانية، البالغة 500 مليون يورو، من حزمة المساعدات المخصصة للبنان، وشددت على “أهمية مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، ولا سيما تلك المطلوبة للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي”.
كذلك، عقد سلام اجتماعاً مع ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، بُحثَت خلاله آخر التطورات في المنطقة، حيث أكد الجانبان أهمية العمل على خفض التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وتجنيبها المزيد من المواجهات.
أيضاً، عقد رئيس مجلس الوزراء اللبناني اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية والمغتربين اللبناني ونظيره السوري أسعد الشيباني. وبعد اللقاء، قال سلام، في تصريح تلفزيوني وزعه مكتبه الإعلامي: “نعمل منذ فترة على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وبناء العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة”.
وأضاف: “ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية ـ السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يعقد الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيعقد في الشهر الذي يليه”. وتابع: “ناقشنا أيضاً أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما تحققه من مصالح مشتركة للبلدين”.
هيكل: محاولات ضرب معنويات الجيش محكومة بالفشل
في سياق منفصل، تفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه – المتن، مطّلعاً على جاهزية الفوج. وخلال اللقاء مع الضباط والعسكريين، أكد هيكل أن أبرز أسباب قوة الجيش في وجه التحديات الكبرى، وفي طليعتها استمرار الاعتداءات والتصعيد من قبل الاحتلال الإسرائيلي، هي “تماسُك العسكريين وصمودهم، وقوة انتمائهم إلى المؤسسة، وولائهم لها”. وأشار هيكل إلى أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات محكومة بالفشل، ولن تؤثّر في إرادة عسكرييه.
وزارة الإعلام اللبنانية