الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: شي يعلن من قمة ترامب مرجعية إسلام آباد… وبحث خطوات هرمز والحصار.. اليمن يضع ينبع على خط المواجهة… وبرنت يرتفع إلى 106،60 دولارات.. نتنياهو يخطب أمام مقاعد المغادرين… ويعود من نيويورك بلا لقاء مع ترامب
البناء

البناء: شي يعلن من قمة ترامب مرجعية إسلام آباد… وبحث خطوات هرمز والحصار.. اليمن يضع ينبع على خط المواجهة… وبرنت يرتفع إلى 106،60 دولارات.. نتنياهو يخطب أمام مقاعد المغادرين… ويعود من نيويورك بلا لقاء مع ترامب

كتبت صحيفة “البناء”: لم تكن الإشارة الأهم في قمة واشنطن ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «اجتماع رائع» مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بل ما اختارت بكين إعلانه بعد الاجتماع. فقد نقلت وكالة شينخوا الرسمية أن الرئيس الصيني دعا الولايات المتحدة وإيران إلى العودة لمذكرة تفاهم إسلام آباد، واستئناف التفاوض وصولاً إلى اتفاق شامل. الصين التي كان يمكنها الاكتفاء بدعوة عامة إلى التهدئة سمّت المرجعية أمام الرئيس الأميركي، ثم ثبّتتها في روايتها الرسمية للقمة. ويصعب فصل هذا القرار عن مضمون ما جرى بين الرئيسين، وإن لم يصدر عن البيت الأبيض تأكيد للاتفاق على خطوات التنفيذ.

سبقت القمة حركة دبلوماسية صينية واضحة. بحث وزير الخارجية وانغ يي مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حرية الملاحة والطريق إلى اتفاق شامل، ثم استقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ودعا إلى العودة لمذكرة إسلام آباد. وبعد ذلك تناول الوضع في الشرق الأوسط مع نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتبع ذلك بيان رباعي مصري باكستاني سعودي تركي أكد العودة إلى مذكرة إسلام آباد، وعندما تيسّرت في نيويورك مفاوضات غير مباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عراقجي ومبعوثَي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، كانت قنوات الاتصال قد فُتحت، وكانت المذكرة قد عادت إلى التداول السياسي قبل أن يعلنها شي من واشنطن.

أما الطريق العملي، فنقلت مصادر قريبة من محادثات نيويورك أن البحث يتناول ترتيباً تدريجياً تعيد بموجبه إيران فتح مضيق هرمز وفق الاتفاق الإيراني العماني، مقابل رفع الحصار الأميركي، مع بدء تحرير الأموال الإيرانية المجمّدة. كمسودة لاتفاق مدته ستون يوماً يجري خلاله التفاوض على آلية تنفيذية لبنود مذكرة التفاهم، خصوصاً وقف الحرب في جبهات المنطقة بما يشمل لبنان وغزة واليمن، ومسار للاتفاق النووي الجديد، صحيح أنه لم يُعلن أي اتفاق، لكن صورة التفاوض باتت أوضح، خطوات متبادلة تعالج عقدة الملاحة والحصار والعقوبات والأصول المجمدة، تفتح بعدها مفاوضات سقفها مذكرة التفاهم في صياغة التسوية الشاملة. بهذا المعنى، يبدو أن ما أعلنه شي سقفاً سياسياً لمسار بدأ العمل عليه، وتبقى قدرته على إنتاج نتائج مرهونة بما ستقبله واشنطن وطهران في التفاصيل، خصوصاً ما يتصل بالتفاهم الأميركي مع السعودية حول مسار التسوية في اليمن، والتفاهم مع بنيامين نتنياهو حول مسارات غزة ولبنان.

في المقابل، ذكّر الميدان بأن الوقت ليس مفتوحاً أمام المفاوضين. فقد أعلنت قوات صنعاء استهداف موقع في الرياض ومنشآت أرامكو في ينبع، فيما أعلنت السعودية اعتراض ستة صواريخ بالستية باتجاه الطائف ومنطقة ينبع، من دون تأكيد فوري لإصابة منشآت النفط أو وقوع أضرار. وتكتسب ينبع حساسيتها من كونها منفذاً سعودياً بديلاً لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، في ظل اضطراب العبور من هرمز. هنا تتقاطع ساحتا المضيق والبحر الأحمر، كل تأخير في التسوية يرفع احتمال اتساع المخاطر على طرق الطاقة، وهو ما تحدث عنه مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية عما سوف يحدث إذا تجددت الحرب.

وقد أعطت السوق إشارتها. أغلق خام برنت عند 106.60 دولارات للبرميل، مرتفعاً 3.4 في المئة، بعد أن أثارت الهجمات مخاوف على الإمدادات. لكنه تراجع عن ذروة الجلسة مع تداول أنباء البحث الأميركي الإيراني في إعادة فتح هرمز. لم يحسم السعر نتيجة المواجهة أو التفاوض؛ بل أظهر كلفة استمرار الأولى، والأثر الذي يمكن أن تُحدثه خطوات جدّية في الثاني.

وعلى هامش هذه الصورة، بدا بنيامين نتنياهو في نيويورك بعيداً عن مركز القرار الذي يتشكل حول القمة والتفاوض. ألقى كلمته أمام الجمعية العامة فيما غادر عشرات المندوبين القاعة عند بدئها، وجاءت زيارته قصيرة من دون لقاء معلن مع ترامب أو مسؤولين أميركيين. لا تكفي هذه الوقائع للقول إن واشنطن حسمت خلافها معه، لكنها تُظهر الفارق بين مشهد يتحرّك نحو اختبار تسوية إقليمية، ومشهد إسرائيليّ لا يزال يراهن على استمرار الحرب، بينما هو في قلب المواضيع المتصلة بالحرب والتسوية، فهل يمكنه خوض الحرب دون واشنطن أو تحمل تبعات التمرّد على التسويات التي توافق عليها؟

وعلى وقع استمرار العدوان «الإسرائيلي» على الجنوب وتمادي كيان الاحتلال بتوسيعه وتوغله ونسف المنازل وجرفها غير آبهٍ بلقاءات وتصريحات رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، لم تنجح المساعي اللبنانية الرسمية مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والعرب بالتوصل إلى صيغة بديلة عن القوات الدولية لتفادي الفراغ الأمني في الجنوب، في ظل رفض «إسرائيلي» لبقاء اليونيفيل ولأي صيغة بديلة تحت المظلة الدولية ووفق القرار 1701، بحسب ما تشير معلومات «البناء»؛ حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية بتواطؤ أميركي ـ وفق المعلومات ـ لإيجاد قوة بديلة من دول مختلفة أوروبية وغير أوروبية بصيغة مغايرة كلياً عن اليونيفيل، لتكون قوة تتماهى مع الأهداف والمشروع «الإسرائيلي» وتكون بديلة عن الجيش اللبناني.

كما علمت “البناء” أن رئيس الفريق اللبناني في نيويورك وخلال لقاءاته أصرّ على عدم حصول فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، مشدداً على أن أيّ حل يجب أن يبقى في إطار مظلة دولية بديلة والقرار 1701 وتأكيد تعزيز دور الجيش اللبناني، وأن أي قوة لا يجب أن تحل محله.

وفيما يلقي سلام اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أن يتوجّه إلى واشنطن، واصل لقاءاته على هامش أعمال الجمعية، وركز ـ وفق ما أشار سلام على منصة “أكس” ـ “على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد (اليونيفيل) وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسيّة وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة”.

والتقى سلام الرئيسَ الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولفت سلام إلى أن “العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين، وأن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها، وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة”. وتمنى سلام لإيران وشعبها “كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو”، داعياً إيران إلى “ترشيح سفير جديد لها في لبنان”. وأكد أن “الأولوية هي لانسحاب “إسرائيل” الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها”.

وبعد اللقاء مع الشرع، قال سلام في تصريح تلفزيوني: “منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة”. أضاف: “ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية – السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق”. وتابع: “كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين”.

بدوره، أشار الشرع إلى أن “الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني”، مؤكداً أن “الهموم واحدة بين لبنان وسورية، ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات”. وعن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: “أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا؛ فالوعود المبالغ فيها تسبب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة”.

في المواقف، سجلت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان بعد اجتماعها الدوري “محاولات السلطة التلطي وراء استمرار العدوان الصهيونيّ كسبب من أسباب الإخفاقات وتعثر الأداء، من دون أن تأتي على ذكر العدو وانتهاكاته مباشرة، بل من خلال تعمّد إغفال ذكر العدو (الإسرائيلي) بالاسم، ومحاولة إلصاق السبب والتغطية على إخفاقها في الموقف والأداء، بالدفاع المشروع الذي قامت به المقاومة لرفع الصوت ولحماية الوطن وأهله وإدانة الصمت المواكب للعدوان، متجاهلةً أن المقاومة التزمت طيلة خمسة عشر شهراً التزاماً كاملاً بوقف إطلاق النار، في حين أن العدو وسّع دائرة عدوانه الإجراميّ قتلاً وتدميراً وتجريفاً وتفجيراً للمنازل والأحياء والمؤسسات والمستشفيات طيلة هذه المدة لم تحرّك فيها الحكومة ساكناً حيث كانت في حينه تدير دفة الأمور في البلاد”.

بدوره، رأى عضو الكتلة النائب حسن فضل الله، أن “قوة المقاومة وثباتها وتضحياتها، وصمود شعبها مع قوة المعادلة الإقليمية التي ترسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي التي ستدفع العدو الإسرائيلي في النهاية إلى الخروج من أرضنا، وإلى عودة أهلنا وإعادة إعمار القرى والبلدات المهدمة”.

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل. وسُجل تقدم دبابات إسرائيلية باتجاه محمية برعشيت. واستهدف القصف المدفعي أطراف بلدة كفرا، كما تعرّضت بلدتا كونين وبيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. وأقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ تفجيرات في بلدة بيت ياحون.

كما استهدف قصف مدفعي “إسرائيلي” زوطر الشرقية، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا لجهة وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل. وأغارت مسيّرة “إسرائيلية” على محيط مطعم “اللافيتا” بين النبطية الفوقا وميفدون، وسُجلت غارة على بلدة القنطرة قضاء مرجعيون. كما هزّ تفجير ضخم بلدة الخيام ومحيطها وتركز في منطقة امتدت من نبع الرقيقة، وصولاً إلى مفرق المبرّات، على طول يُقدّر بحوالي 300 متر. وكان التفجير شديد القوة، إذ وصل عصفه إلى بلدتي جديدة مرجعيون والقليعة والمناطق المحيطة.

إلى ذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، وهو الجزء الثاني من حزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها لبيروت في أيار 2024. وسيغطي التمويل الجديد ثلاثة مجالات رئيسية وسيدعم لبنان في المضي قدماً في الإصلاحات الرئيسية، وتقوية تعافيه الاقتصادي، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً. كما سيدعم لبنان في مواجهة عواقب عدم الاستقرار والنزاع والنزوح في المنطقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *