كرّمت جمعية “فيفتي فيفتي” Fiftyfifty أمهات مناضلات، في أمسية أقيمت في مسرح “دوار الشمس” – الطيونة، برعاية وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص وحضوره ، كما حضرت وزيرة الشباب والرياضة د. نورا بايرقدريان، النائب وضاح الصادق، رئيسة الجمعية جويل بو فرحات وشخصيات ثقافية وإعلامية واقتصادية.

استهلت الأمسية بحلقة نقاش مع المكرّمتين، مديرة التسويق في كازينو لبنان لارا خوري حافظ والمستشارة في العلامات التجارية والتواصل هبة دندشلي، تناولت تجاربهما ومسيرتهما والتحديات التي واجهتاها.
افتتحت جويل بو فرحات اللقاء، ووجهت الشكر للرعاة والحاضرين، وعلى رأسهم وزير الاعلام ووزيرة الشباب والرياضة والنائب وضاح صادق، وأكدت أن حضور هؤلاء الشخصيات يمثل رسالة تضامن ودعم للأم المنفردة التي تجمع بين دور المربية والمعيلة والحامية لأبنائها أثناء سعيها لتحقيق طموحها وأحلامها. كما أوضحت أن “الأم المنفردة تفرض عليها الظروف تحمّل مسؤوليات مضاعفة كان يفترض أن يتقاسمها معها شريك”، مشيرة إلى أن “خلف كل أم منفردة ناجحة قصة مليئة بالتعب والخوف والخيبة، لكنها تفيض بالشجاعة والإصرار والحب الكبير”. وختمت كلمتها بالتأكيد على أن “الأمهات المنفردات يمثلن مصدر إلهام حقيقي للمجتمع”.
حافظ
وتحدثت حافظ عن “التجربة القاسية التي عاشتها إثر الوفاة المفاجئة لزوجها طوني في جائحة كورونا عام 2021 خلال أسبوعين فقط. ووصفت عامي 2021 و2022 بأنهما أصعب أيام حياتها، حيث شكّل الفقدان صدمة وزلزالاً للعائلة. وبيّنت أن همها الأساسي انصبّ على ابنتيها اللتين كانتا بعمر حساس (15 و17 عاماً)، فحرصت على مواجهة الحداد بواقعية ودون تصنع، وعملت على ألا تختصر هذه الصدمة حياتهن بل أن تحول المأساة إلى مصدر قوة ودافع للاستمرار في الحياة”. وعلى الصعيد المهني، تناولت “كيفية التوفيق بين العمل والأمومة المنفردة”، مشيرة إلى أنها “تواصل مسيرتها المهنية بشغف وتفانٍ في كازينو لبنان رغم التحديات والشعور الملازم بالتقصير”، موضحة أن “تنظيم الوقت والاستيقاظ المبكر هما الأساس للنجاح وتجاوز الصعاب بمساعدة والدتها وأسرتها المقربة”.
وتحدثن عن كيف حوّلت تجارب الفقدان والترمل والمرض إلى مصدر قوة واستقلالية، ورفضت الصورة المثالية المفروضة على المرأة، مؤكدة أن “مواجهة الضعف والتصالح مع الذات يصنعان قوة حقيقية”. ودعت النساء إلى “بناء حصانتهن النفسية والمهنية مبكرا لمواجهة مختلف الظروف التي قد تطرأ في حياتها، والحفاظ على استقلاليتهن واعتبار أي ارتباط مستقبلي خيارا لا حاجة”. داعية النساء إلى “الاستعداد لمواجهة الصعوبات، ومهدية التكريم إلى كل امرأة تخوض مشوار نضال في الحياة، بكل ما يحمله من ألم وضعف وقوة”.
دندشلي
بدورها، تناولت هبة دندشلي تجربتها “عقب الانفصال بالتراضي عن زوجها”، مؤكدة “حرصهما على الحفاظ على علاقة حضارية وصداقة متينة لتوفير بيئة حاضنة لابنهما رواد رغم إقامة والده خارج لبنان”. واستعرضت التحديات النفسية والاجتماعية التي واجهتها بعد الطلاق، وفي مقدمتها “الشعور المترسخ بالذنب ونظرة المجتمع السلبية التي تربط ترك الزواج بالفشل”، مستعيدة “تجربة الانتقال والسكن بمفردها مع ابنها في منزل جديد لتثبت قدرتها على الاستقلالية وما رافق ذلك من مشاعر الخوف والوحدة والمسؤولية الثقيلة في الليالي الأولى”. وفي رصدها لمفهوم القوة والضعف، اعترضت هبة صراحة على تصويرها كصاحبة “صورة قوية وإيجابية دائماً”، مؤكدة أن القوة الحقيقية تكمن في “الشجاعة لإظهار الضعف والتعبير الصريح عن المشاعر والتجارب القاسية بدلاً من الخجل منها أو التظاهر بالصلابة”. واستعرضت محطات مفصلية تعلمت منها التحرر من الخجل ومواجهة الذات، “بدءاً بقرار الطلاق، مروراً بقرار حلاقة شعرها، والحديث المفتوح عن تحديات الأمومة ورحلة الاكتشاف الذاتي، وصولاً إلى دخولها مرحلة أوائل الأربعينات بثقة وفخر”. وأكدت بصفتها خبيرة علامات تجارية ومؤثرة، أن “إظهار ضعفها يمنح صوتاً وكلمات لمشاعر السيدات والشباب الذين يعانون في صمت ويعجزون عن صياغة آلامهم”.
وختمت بالتأكيد أن “قوة المرأة لا تتأتى من التمثّل بالنموذج الذكوري أو استعراض القسوة، بل من احتضان الكينونة الداخلية الحقيقية للمرأة بنقاط ضعفها ومخاوفها، حيث يمثّل هذا التقبل الصادق النبع الحقيقي للشجاعة والصلابة الواقعية”. كما دعت إلى “التخلي عن الصورة المثالية للزواج، والتعامل بصدق مع واقع الطلاق وتحديات تربية الأبناء”، مهدية تكريمها لكل أم تتحمل مسؤوليات الأسرة بمفردها. كما أكدت أن “الفرصة الثانية في الحب ممكنة مع شريك داعم يشارك فعليا في المسؤوليات، وأن مشاركة التجارب تساعد النساء على إدراك أنهن لسن وحدهن في مواجهة الصعوبات”.
كلمة الوزير مرقص
وألقى الوزير مرقص كلمة عبّر فيها عن تقديره للمكرمتين، مشيرا إلى أن الإصغاء إلى تجربتيهما وقصتي نضالهما زاد من محبته وتقديره لهما. وشكر لجمعية “فيفتي فيفتي” والمنظمين هذه المبادرة، مثنيًا على تسليط الضوء على مسيرات النساء وتجاربهن.
من جهتها، أعربت الوزيرة بايراقداريان عن سعادتها بالمشاركة في اللقاء، مشيدة بتجارب النساء المشاركات، معتبرة أن مشاركة قصصهن كانت فرصة مفيدة ومهمة، مؤكدة أن “هذه التجارب تشكل مصدر إلهام وفائدة للنساء”.
وأشار النائب الصادق إلى أن “قصص النساء اللواتي خضن تحديات قاسية تستحق الاستماع إليها ودعمها”، لافتا إلى أن “هناك نساء كثيرات يواجهن صعوبات مالية واجتماعية ونفسية، ولا تنتهي قصصهن دائما بنهايات مقبولة”. وشدد على “مسؤولية المجتمع، رجالا ونساء، في المساهمة في تحقيق العدالة والمساواة من خلال العائلة والمحيط والجيران والأصدقاء”.
مسرحية “دنيا”
اختتمت الأمسية عند الثامنة والنصف مساء بعرض مسرحية “دنيا”، من كتابة وإخراج زياد نجار، وبطولة ندى أبو فرحات ومشاركة كريستا ميدع، التي أدّت دور الابنة. يتناول العمل علاقة الأم بابنتها، وما تختزنه هذه العلاقة من حب وتضحيات وأسئلة مؤجلة، في رحلة تعود فيها المرأة إلى ذاتها وأحلامها.
رافق نجار العرض بعزف موسيقى حيّ على البيانو على خشبة المسرح، لتتداخل الموسيقى مع الأداء والحركة وتشكل جزءا من السرد المسرحي.
في ختام اللقاء، كرّم الوزير مرقص، والوزيرة بيرقداريان، والنائب وضاح الصادق، ورئيسة جمعية Fiftyfifty جويل بو فرحات، المكرمتين، وسلّموهما دروعا تكريمية تقديرا لعطائهما ودورهما.
وزارة الإعلام اللبنانية