كتبت صحيفة “الجمهورية”: في بلدٍ يعيش حالة من الجمود السياسي ويرزح تحت ثقل انتظار ما يمكن أن يحصل من تطورات في المنطقة، بدأ الهمّ المعيشي يتحوّل الشغل الشاغل، فيما تبقى العين على الجنوب مع ارتفاع وتيرة الخوف من ذهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توسيع الحرب، كلما اقترب موعد الانتخابات الاسرائيلية في 27 من الجاري. اما خطوط الحوار وجسوره بين «حزب الله» والسلطة فهي مقطوعة كلياً، باستثناء «مبادرة خجولة» تحاول أن تفتح كوة في الجدار السميك، لكن تواجه صعوبة تكمن في أنّ المطلوب، هو خطوة من كل طرف لم تنضج ظروفها بعد.
وقال مصدر سياسي رفيع في “حزب الله” لـ”الجمهورية”، إنّ الحزب ليس في وارد إعطاء ذريعة لنتنياهو لفتح معركة يحتاجها لتحسين وضعه الانتخابي.
وكشف المصدر، أنّ الحديث عن أنّ الحزب سيخوض معركة إسناد ثالثة إذا عادت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية غير واقعي، فـ”حزب الله” يعتمد استراتيجية جديدة في التحرك للحفاظ على السلاح وحرّية الجغرافيا، في وجه مطلب العدو الملحّ لنزع السلاح من دون جبهات إسناد او غيرها. وكشف المصدر بحزم، أنّ “لا صفقة حصلت في علي الطاهر”. ولم يشأ إعطاء أي معلومة عسكرية “في حال تابع العدو عمليته العسكرية في اتجاه تلال الريحان وجبل صافي”، مشيراً إلى “انّ التقدير الأمني يؤكّد أنّ العدو سيحافظ على سيطرته على النبطية الفوقا وكفرتبنيت، ولن يسمح بالدخول إلى البلدتين، لأنّ هذا الأمر مرتبط بوجوده في زوطر الشرقية.
وحول العلاقة بين الحزب ورئاسة الجمهورية، كشف المصدر عن “مبادرة خجولة” يُعمل عليها بعيداً من الإعلام، تقترح أن يتنازل كل طرف عن خطوة مقابل خطوة، كنقطة انطلاق، لكن الشروط تصطدم حالياً بتمسّك كل طرف بموقفه، وعليه فإنّ الخرق الوحيد الذي يمكن أن يحصل سيكون من خلال اتفاق أميركي ـ إيراني من جهة، او اتفاق بين السعودية وإيران من جهة ثانية.
معادلة مشروطة
إلى ذلك، قالت مصادر سياسية لـ”الجمهورية”، إنّ التحرّكات الأخيرة التي قادها رئيس الحكومة نواف سلام في العاصمة الأميركية دخلت في سباق ساخن مع التعقيدات المتزايدة في المشهد الميداني جنوباً، خصوصاً بعد انكشاف التحول الجوهري في إدارة واشنطن لمسار التفاوض بين بيروت وتل أبيب. ففيما كان لبنان يطالب الإدارة الأميركية بممارسة ضغط يُلزم إسرائيل بتطبيق “صيغة الإطار” والانسحاب من نطاقات تجريبية جديدة، جاءه الردّ من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمعادلة مشروطة: “مطلوب من لبنان تنفيذ خطوات عملانية في ملف نزع سلاح “حزب الله”، كشرط مسبق لأي انسحاب إسرائيلي جديد”. وهذه المعادلة تنقل واشنطن من دور الضامن لانسحاب إسرائيل، كما يريدها لبنان، إلى موقع الضاغط على السلطة اللبنانية، عبر وضعها أمام امتحان داخلي تعجز عن تنفيذه.
ولذلك، وفيما تستعد واشنطن لرعاية جلسة تفاوضية مُقترحة في مدينة تامبا، في ولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية الأميركية، قبل أيام معدودة من الانتخابات الإسرائيلية في 27 الجاري، فإنّ هذا الاجتماع المباغت ينطوي على مأزق حقيقي للبنان، بسبب إرباكه في التعاطي مع ملف السلاح. وهذا ما قد يُوفّر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورقة أمنية واستعراضاً تفاوضياً، يخدم حملته الانتخابية في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات. وقد يقود عجز الدولة إلى منح تل أبيب ذريعة للقول إنّ لبنان هو الذي لا يلتزم ببنود الاتفاق.
شروط الصندوق
أعلن صندوق النقد الدولي، أنّ لبنان لا يزال أمامه عدد من الإصلاحات الأساسية في الاقتصاد والقطاع المصرفي، قبل التوصل إلى اتفاق جديد يتيح له الحصول على دعم من الصندوق، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز». وأوضح الصندوق، أنّ مسار لبنان نحو إبرام اتفاق جديد لا يرتبط بإجراء واحد، بل يتطلّب استكمال مجموعة من الخطوات والعناصر المرتبطة بالإصلاح المالي والمصرفي.
وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي، إنّ التوصل إلى اتفاق يستوجب إحراز تقدّم مستمر في تنفيذ الإصلاحات الرئيسية، مشيرة إلى أنّ من أبرزها، دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ. ويُعدّ هذا الملف من القضايا الأساسية في مسار إعادة تنظيم القطاع المصرفي ومعالجة تداعيات الأزمة المالية التي يعاني منها لبنان.
وأضافت كوزاك، أنّ الإصلاحات المطلوبة تشمل أيضاً إقرار تشريعات ملائمة لمعالجة الفجوة المالية، على أن تكون منسجمة مع المعايير الدولية. ويأتي ذلك، في وقت يواصل فيه لبنان مساعيه لاستكمال المتطلبات المرتبطة بالتفاوض مع الصندوق، وسط تأكيد دولي متكرّر على ضرورة تنفيذ إصلاحات مالية ومصرفية بصورة متدرجة ومستدامة، بما يمهّد لإحراز تقدّم في مسار الاتفاق والحصول على الدعم المالي.
نفي للقاء الحزب – سوريا
من جهة ثانية، كشفت وكالة «رويترز»، نقلاً عن ستة مصادر مطّلعة، أنّ ممثلين عن الحكومة السورية و»حزب الله» عقدوا اجتماعاً سرّياً في تركيا خلال أيلول الماضي، هو الأول المعروف بين الطرفين، بهدف احتواء التوترات الأمنية والسياسية. وبحسب المصادر، التي تضمّ مسؤولين سوريين وأميركياً ومصدراً أمنياً لبنانياً قريباً من الحزب، جرت المحادثات بدعوة من أجهزة الاستخبارات التركية، وتركّزت على تسوية الخلافات، وسط أجواء وُصفت بالإيجابية، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأشارت المعلومات إلى أنّ دمشق أكّدت عدم وجود عداوة مع الحزب، وعدم نيتها التدخّل عسكرياً في لبنان لنزع سلاحه، فيما طلبت من ممثليه المساعدة في وقف تهريب الأسلحة وتفكيك الخلايا النائمة في سوريا، ولا سيما جنوبها. وفي المقابل، تعهّد ممثلو الحزب بعدم التدخّل في الشأن السوري، من دون تقديم ردّ مباشر على المطالب الأمنية.
لكنّ تركيا نفت رسمياً انعقاد الاجتماع، ووصفت المعلومات المتداولة بشأنه بالمختلقة. فيما نفت الخارجية السورية بدورها حصول اللقاء، مؤكّدة حصر العلاقات مع لبنان بمؤسساته الشرعية ودعم بسط سيادته على كامل أراضيه.
وزارة الإعلام اللبنانية