الرئيسية / صحف ومقالات / العربي الجديد: سلام في الذكرى المئوية للدستور: بسط السلطة أساس لقيام دولة لبنانية حقيقية
العربي الجديد

العربي الجديد: سلام في الذكرى المئوية للدستور: بسط السلطة أساس لقيام دولة لبنانية حقيقية

كتبت صحيفة “العربي الجديد”: شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أنه لا معنى لسيادة الشعب إذا تعدّدت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله، مشدداً على أهمية تطبيق القانون على الجميع. كما اعتبر أنّ سيادة الدولة لا تكتمل إذا كانت القرارات المصيرية، كالحرب والسلم والأمن القومي، تتخذ خارج المؤسسات الدستورية. وأكد سلام أن وثيقة الوفاء الوطني، المعروفة باتفاق الطائف التي ولدت عام 1989 “ركّزت على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو الأساس الذي من دونه لا قيامة حقيقية للدولة”.

وفي الذكرى المئوية للدستور اللبناني، قال سلام اليوم الأربعاء إن “دستور عام 1926 أسس الجمهورية، والاستقلال عام 1943 واستكمل سيادتها، فأصبح الدستور دستور دولة مستقلة، وألغيت كل المواد المتعلقة بسلطة الانتداب، كما جاء الميثاق الوطني ليضيف إلى النص المكتوب تسوية سياسية حول هوية الكيان اللبناني، لكن تلك التسوية حملت معها أيضاً بذور أزمات لاحقة”. وأردف “مع الزمن، تحوّلت بعض التوازنات إلى اختلالات، وبعض الضمانات إلى مبررات للجمود، وبعض التفاهمات إلى أعراف تجاوزت النص”.

وشدد سلام على أن “أهمية اتفاق الطائف، لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب التي وقعت عام 1975، بحيث كان في جوهره محاولة جديدة للإجابة عن السؤال نفسه الذي رافق دستور عام 1926، وهو كيف ندير التعدد من دون أن يتحوّل إلى صراع مع الدولة، فقد أكد الطائف على مجموعة من المبادئ التي يفترض أن يقوم عليها تجديد عقدنا الوطني”.

ومن مبادئ الطائف، بحسب سلام، أنه رسم مسار استكمال بناء الدولة، بحيث نصّ على الغاء الطائفية السياسية كهدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية، وإنشاء مجلس للشيوخ بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة، وركز على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية. وقال سلام إن الطائف لم يفصل الإصلاح السياسي عن استعادة الدولة لسلطتها، وعن حلّ الميليشيات وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها، وهذه ليست مسألة أمنية فحسب، بل مسألة دستورية في جوهرها. وشدد على أنه “لا يجوز أن نعلن تمسكنا بالطائف فيما نترك جزءاً كبيراً من إصلاحاته معلقاً”، مؤكداً أنه “علينا أن نعمل على تصحيح ما تم تشويهه من بنود الطائف عند التطبيق وسدّ الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية وأن نطوّر دستورنا عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه”.

وترفع حكومة سلام منذ تشكيلها في 8 فبراير/شباط 2025 شعار “الإنقاذ والإصلاح”، وتضع ضمن أولوياتها، بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها، واستعادة قرار الحرب والسلم، واتخذت في أغسطس/آب 2025 قرارات غير مسبوقة على مستوى إطلاق مسار حصرية السلاح، ومن ثم حظرها في 2 مارس/آذار 2026 نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، بعد إسناده إيران، وغيرها من القرارات.

في المقابل، تواجه حكومة سلام مجموعة انتقادات على أدائها، والتأخر في تنفيذ تعهداتها، سواء على صعيد حصرية السلاح أو الإصلاحات المالية والاقتصادية، عدا عن المعارضة الشديدة التي واجهها سلام لمواقفه المؤيدة لقيام مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ولاتفاق الإطار الموقع في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي، خاصة من قبل حزب الله وحليفه حركة أمل (يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري)، علماً أن الأخيرة رغم معارضتها لسياسة سلام فإنّها منحت حكومته الثقة، وقد بدأت تبرز مؤشرات تحسّن للعلاقة بينه وبري في الفترة الأخيرة، وتجسّدت قبل أيام بمقابلة خاصة أجراها سلام مع قناة أن بي أن، التابعة لبري.

حزب الله: لن نتردّد في نصرة شعب فلسطين

على صعيدٍ ثانٍ، أصدر حزب الله اليوم الأربعاء بياناً حول الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى، اعتبر فيه أنه “رغم التوحش والإبادة لم يتمكن العدو من إنهاء حماس وفصائل المقاومة ولا أهل غزة، ولم يحقق سلاماً، ولا حتى هدنة واستقراراً مؤقتاً، وما زال الوضع مفتوحاً على تطورات تتجاوز تداعياتها القطاع إلى مستقبل المنطقة برُمَّتها وقضية فلسطين والأمن والسلم الدوليين، بل تتجاوز أكذوبة النظام الدولي وادعاءات حماية حقوق الإنسان”.

وأضاف “إن حزب الله في لبنان الذي يلتزم الإيمان بعدالة قضية فلسطين ولا يتردّد في نصرة شعبها المقاوم والمظلوم، يُجدّد إدانته الصارخة للإبادة الصهيونية الفاضحة لكل قيم المجتمع الدولي المزيفة، ويحمّل الإدارة الأميركية والدول الغربية الصامتة عن إدانة جرائم الصهاينة سواء في الإبادة الجماعية أو ضد الإنسانية. كما يدعو شعوب العالم للنهوض من أجل حماية حقوق الإنسان وصون العدالة ومنع تحكم الأقوياء بالقانون الدولي وتطبيقاته”. وأكد أننا “نشدّ على أيدي كل هذه الفصائل المقاومة لتثبت وتتماسك حول رؤيتها وموقفها ضدّ مشروع العدو وداعميه والمتواطئين معه. كما أننا نُنبّه حكام المنطقة إلى أن الصمت والمداراة والمجاملة للعدو وحلفائه لن ينتهوا بهم إلا إلى تقويض سلطانهم وإضعافهم وتمكين العدو من التصرف بمستقبل بلدانهم وشعوبهم”.

اعتداءات إسرائيلية جنوبي لبنان

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال اليوم الأربعاء سلسلة اعتداءات جنوبي لبنان، مستهدفاً بالقصف المدفعي بلدات حداثا والمنصوري وبيت ياحون وبرعشيت، وكفرتبنيت.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *