كتبت صحيفة “العربي الجديد”: شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سلسلة اعتداءات على قرى وبلدات جنوبي لبنان، في إطار تصعيده العسكري المستمرّ الذي لا يزال يتقدّم على المسار الدبلوماسي المجمّد منذ أغسطس/آب الماضي؛ تاريخ عقد آخر جولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، وسط ضبابية تلف الموعد الرسمي لانعقاد مباحثات تامبا – فلوريدا الأميركية، هذا الشهر.
ونفذ جيش الاحتلال اليوم غارات على بلدة كفرتبينت ووادي الخنازير عند أطراف بلدة فرون، ووادي السلوقي بين بلدتي ميس الجبل وشقرا، كما استهدف بالقصف المدفعي بلدة المنصوري، ووادي زبقين، فيما أجرى تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة في كفرتبنيت والخيام جنوبي لبنان. ووفق آخر تحديث صادر عن وزارة الصحة اللبنانية أمس الاثنين، فإن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 مارس/آذار بلغت 4389 شهيداً و12424 جريحاً، لترتفع بذلك إلى 8956 شهيداً و30660 جريحاً منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 .
ولا يزال لبنان يعوّل على الحراك الخارجي من أجل الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية على جميع أراضيه، والانسحاب من المناطق التي تحتلها جنوباً، مؤكداً تمسّكه باتفاق الإطار الذي وقّعه مع إسرائيل في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي، بوصفه الخيار الوحيد للحلّ. وتبرز في هذا الإطار الزيارة التي سيجريها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت هذا الأسبوع، والتي يعلّق عليها لبنان آمالاً في ظلّ الجهود القطرية الكبرى التي تُبذل من أجل وقف الحرب ومنع التصعيد في البلاد والمنطقة.
عون: الحرب لن توصلنا إلى نتيجة
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، الثلاثاء، أن لبنان ذهب إلى “خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة”، مضيفاً: “اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان”. واعتبر أن “الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، رغم أنه ليس مثالياً، أسهم في الحد من توسّع الاعتداءات الإسرائيلية”. وأشار إلى استمرار الضربات في الجنوب، موضحاً أن “لبنان يسعى إلى الحد منها قدر الإمكان”، وصولاً إلى “إنهاء حالة العداء مع إسرائيل”. وتساءل: “أيهما أفضل؛ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئاً نستطيع من خلاله أن نتجنّب كوارث للبلد؟”، مشدداً على أن “الأهم أن يكون لدينا إيمان بقضية لبنان، لأن الإنسان إذا كانت لديه قضية ولم يؤمن بها، فلن يُكتب لها النجاح”.
رجّي من روسيا: حزب الله زجّ لبنان في حرب عبثية
على صعيدٍ ثانٍ، واصل وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي لليوم الثاني زيارته الرسمية إلى روسيا، حيث عقد اجتماعاً مطوّلاً مع السفراء العرب المعتمدين في موسكو، وأطلعهم خلاله على آخر التطورات في البلاد. وتناول رجي توقيت الزيارة، مؤكداً أن “غياب الزيارات السابقة لم يكن لأسباب سياسية بل نتيجة الأزمات المتتالية التي مرّ بها لبنان”. وأعلن قرار المشاركة في المنتدى الروسي – العربي الذي سيُعقَد في موسكو في ديسمبر/كانون الأول المقبل، مجدّداً التعويل على “دور روسي إيجابي ومتوازن، يتفهّم موقف لبنان من إيران ورفضه أي تدخل في شؤونه الداخلية”.
وشرح رجّي للسفراء العرب “دقّة الوضع الناجم عن زجّ حزب الله لبنان في حرب عبثية لم يردها، ودفع اللبنانيون ولا يزالون أثماناً باهظة بسببها”، مضيفاً “مطلب اللبنانيين بالعيش في دولة لا سلاح فيها إلا سلاح قواها العسكرية الشرعية، هو مطلب مستقل عن كل الحسابات الإقليمية والدولية”.
كذلك، شدد وزير الخارجية على أن “أولوية الدولة اللبنانية هي تحرير الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستعادة قرار الحرب والسلم وحصر سلاح التنظيمات المسلحة”، موضحاً أن “الحكومة اختارت المفاوضات المباشرة بعد فشل الخيار العسكري”. واعتبر أن المفاوضات تكرّس حق الدولة اللبنانية في اتخاذ قراراتها والتفاوض باسمها من دون تدخل أطراف أخرى، لافتاً إلى أن “المسار صعب وطويل، لكن الحكومة اللبنانية مصمّمة، برعاية أميركية ومساندة عربية، على التوصل إلى نتيجة تخدم مصلحة لبنان وحده، لا مصلحة أي دولة أخرى، وفي مقدّمتها إيران”.
وزارة الإعلام اللبنانية