الرئيسية / صحف ومقالات / الأخبار: توقّعات بضربة ضدّ «جبل الفأس»: ترامب يريد نهاية صاخبة للحرب
الاخبار

الأخبار: توقّعات بضربة ضدّ «جبل الفأس»: ترامب يريد نهاية صاخبة للحرب

كتبت صحيفة “الأخبار”: يبدو أن الولايات المتحدة باتت في طور الإعداد لضربة إضافية ضدّ إيران، تتيح لها إعلان «النصر» والخروج من الحرب، من دون أن تكون نتيجة هذا السيناريو مضمونة. وبين بحث خيارات لضرب منشآت الطاقة ومواقع عسكرية حسّاسة في الجمهورية الإسلامية، والاستمرار في تشديد العقوبات على الأخيرة، يواصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساعيه لانتزاع نتيجة قابلة للتسويق داخلياً، من دون الانزلاق إلى حرب أطول وأعلى كلفة. غير أن استخدام أسلحة أشدّ تدميراً لن يضمن على أيّ حال إخضاع طهران، تماماً مثلما أنّ إعلان انتهاء العمليات لن يعني انتهاء الحرب، خصوصاً إذا جاء الردّ الإيراني على الهجوم الأميركي على النحو الذي يعيد توسيع دائرة النيران.

وفي هذا السياق، كشفت شبكة «سي إن إن»، أمس، أن الجيش الأميركي أعدّ خيارات هجومية تشمل احتمال استخدام قنبلة «MOAB»، المعروفة باسم «أمّ القنابل»، ضدّ منشآت إيرانية، بينها «جبل الفأس». وبحسب مسؤولين تحدّثوا إلى الشبكة، طلب ترامب «إعداد حُزم ضربات تطاول البنية التحتية للطاقة، فيما شملت النقاشات احتمال تنفيذ هجوم يسبق تقليص الانتشار الأميركي في المنطقة». ويعكس ذلك بحثاً عن «مكسب رمزي» يمنح ترامب مخرجاً من المواجهة، خصوصاً بعدما أبدى الرئيس خشيته من أن يَظهر الانسحاب المباشر وكأنه «اعتراف بالهزيمة». غير أن التقرير نفسه يورد شكوكاً في قدرة القنبلة على اختراق التحصينات العميقة في «جبل الفأس»، أو إرغام إيران على قبول الشروط الأميركية. كما يورد تقديراً بأن يكون أثر الضربة النفسي أكبر من قدرتها على تحقيق حسم عسكري، في حين تبدو العملية البرية الواسعة خياراً لا يرغب «البيت الأبيض» في تحمّل كلفته البشرية والسياسية.

وتتقاطع هذه الشكوك مع قراءة قدّمها المحلّل العسكري في «جيروزاليم بوست»، يوناه جيريمي بوب، اعتبر فيها أن تعزيز التحصينات الإيرانية في «جبل الفأس» لا يعني بالضرورة اندفاعاً وشيكاً نحو إنتاج سلاح نووي. ونقل عن مصادر تأكيدها «عدم وجود نشاط نووي مهمٍّ جارٍ في الموقع»، وترجيحها أن تكون «التحصينات موجّهة إلى ردع عملية برية أميركية أو إسرائيلية، عبر جعلها أكثر صعوبة وكلفة». وبهذا المعنى، يمكن قراءة الاستعدادات الإيرانية باعتبارها محاولة لمنع الهجوم، أو تحسين القدرة على الصمود أمامه، لا دليلاً بذاته على قرار إيراني ببدء مواجهة جديدة. وفي إسرائيل أيضاً، يبرز التفاوت بين التحفّظ على توقيت الهجوم والإبقاء على أهداف تصعيدية بعيدة المدى. إذ اعتبر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع «إذاعة الجيش»، أول من أمس، أن «توجيه ضربة استباقية إلى إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية غير ملائم لإسرائيل»، نافياً اتهامات منافسيه له بالسعي إلى مواجهة لتحسين حظوظه الانتخابية.

مع ذلك، ترجّح معظم التقارير والتقديرات تَجدّد الحرب بعد الانتخابات النصفية الأميركية في الثالث من تشرين الثاني. وفيما يراهن ترامب على تراجع إيران قبل الانتخابات، تعوّل الأخيرة على أن يدفع تراجع «الجمهوريين»، الرئيس، إلى تقديم تنازلات. على أن خطر استئناف المواجهة لا ينحصر في قرار مقصود بإطلاقها؛ إذ يحذّر تحليل نشره موقع «JNS» الإسرائيلي، أمس، من أن يفضي الاستنفار المتبادل إلى سوء تقدير للنيات، إذ يقرأ أحد الطرفَين استعدادات دفاعية لدى الآخر على أنها مقدّمة لهجوم، فتتحوّل واقعة محدودة إلى سلسلة ردود تتجاوز ما خطّط له الطرفان. وتزداد حظوظ هذا الاحتمال في ظلّ تداخل الحسابات العسكرية مع ضغوط الانتخابات، والحاجة إلى إظهار القدرة على فرض الشروط.

وحتى في حال اتخاذ قرار واعٍ باستئناف القتال، فإن المخرج من المأزق الأميركي لا يبدو كامناً في اختيار السلاح وتحديد موعد استخدامه، بل في القدرة على ضبط مرحلة ما بعد الضربة. فقد يمنح هجوم كبير ترامب مشهداً يصلح لإعلان النجاح، لكنه لا يضمن أن تتصرّف إيران على أساس أن الحرب انتهت. وما لم تتمكّن واشنطن من ربط الضغط بمخرج سياسي قابل للتحقّق، يبقى الهجوم الذي يُراد له أن يمهّد للانسحاب قابلاً لأن يفتح مواجهة إضافية، ويعيد إنتاج الكلفة التي تبحث الإدارة عن سبيل للخلاص منها.

في هذا الوقت، تواصل إدارة ترامب استخدام الضغط المالي والاقتصادي لإجبار إيران على تقديم تنازلات. وأعلنت وزارة الخزانة، أمس، عقوبات مرتبطة بإيران شملت 16 شخصاً وعشرة كيانات، بينها «مصرف التنمية الدولي للاستثمار والتمويل» في العراق، ومؤسسات مالية وشركات صرافة وتجارة وطاقة. وتُظهر القائمة امتداد الإجراءات إلى قنوات التعامل خارج إيران، فيما أصدرت الوزارة ترخيصاً يتيح «إنهاء التعاملات القائمة مع المصرف العراقي وفق شروط محدّدة».

إيران تهدّد بـ«ردّ حازم ومضاعف»

هدّد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، بأن أيّ تهديد يمسّ البنى التحتية الإيرانية سيواجَه بردّ حازم ومضاعف. وأكد أن مضيق هرمز الذي أُغلق منذ اندلاع الحرب، سيظلّ مغلقاً ما لم يلتزم الطرف المعادي باحترام حقوق الشعب الإيراني. وفي الاتجاه نفسه، نبّه مساعد القائد العام للجيش للشؤون التنسيقية، الأدميرال حبيب الله سياري، على هامش مراسم تكريم ممرضي الجيش، إلى أن «مضيق هرمز مغلق، وأيّ عبور من هذا المضيق يجب أن يتمّ بالتنسيق، وإلا فإنكم سترون في الأخبار ماذا سيحدث».

وجاء ذلك في وقت أعلنت فيه القوات البحرية للجيش الإيراني، أمس، رصد حريق على متن ناقلة نفط شرقي مضيق هرمز -في أثناء عمليات الدوريات والمراقبة في المنطقة- مشيرةً إلى أن السفينة حاولت العبور عبر منطقة محظورة في بحر عُمان، مع إيقاف أنظمة التتبّع الخاصة بها. كما أعلنت أن ناقلة نفط أخرى تعرّضت لحريق أول من أمس، بعدما أوقفت أنظمة التتبّع الخاصة بها أيضاً، مؤكدةً أن مضيق هرمز لا يزال تحت السيطرة والمراقبة الكاملة للقوات البحرية للجيش و«الحرس الثوري»، وفقاً لوكالة أنباء «مهر» الإيرانية.

من جهته، أكد مستشار القائد العام لـ«حرس الثورة»، اللواء محمد باقر ذو القدر، أمس، أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية «تقف اليوم في أعلى مستويات الجاهزية، ولا يوجد قلق من هذه الناحية»، مضيفاً أن «الشعب حاضر في الميدان منذ أكثر من سبعة أشهر، وقد أظهر وفاءه للثورة والقيادة». ورأى ذو القدر أن «الشعب والقوات المسلحة والقيادة» هم العناصر الثلاثة الأساسية لـ«القوة الإيرانية»، لافتاً إلى أن طهران «تقف في وجه العدو بالثبات والصبر والجاهزية». وذكّر، في حديثه إلى «وكالة أنباء الطالب الجامعي»، بأن الولايات المتحدة «هاجمت إيران أكثر من 50 مرة خلال العقود الماضية، لكنها فشلت أمام الشعب الإيراني، وأن عقيدة المقاومة أثبتت فاعليتها خلال الـ45 عاماً الماضية».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *