الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: عون: لا تساهل مع المرتكبين… “الحزب” يهدّد لاستعادة المتفجرات
الجمهورية

الجمهورية: عون: لا تساهل مع المرتكبين… “الحزب” يهدّد لاستعادة المتفجرات

كتبت صحيفة “الجمهورية”: عَكَس الإتصال الطويل الذي تلقّاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من وزير الخارجية ماركو روبيو، تجدّد الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني، بعدما كان شهد تراجعاً ملحوظاً تحت وطأة الانشغال بالملف الإيراني وبقية التطورات الجارية في المنطقة، وقد دام الاتصال نصف ساعة، وكان اللافت أنّ روبيو اتصل بعده تواً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما دفع الأوساط الرسمية إلى الاعتقاد بأنّه استجاب لطلب الرئيس عون منه «الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والتزام مندرجات صيغة الإطار، والتوقف عن أعمال التجريف وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم وعدم التعرّض لهم»، على حدّ البيان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية. وفيما لم يرشح ما إذا كان روبيو أبلغ إلى عون دعوة للبنان إلى مفاوضات تامبا، نقلت قناة «الحدث» عن مصدر أميركي قوله، إنّ اجتماعات عسكرية لبنانية- إسرائيلية ستُعقد في تامبا بين 20 و22 تشرين الاول، وستقتصر على الترتيبات العسكرية والأمنية من دون الدخول في مفاوضات سياسية.

أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية مساء أمس، أنّ الرئيس عون «تلقّى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة. وتطرّق البحث أيضاً إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.

 

وطلب الرئيس عون من الوزير روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات صيغة الإطار، والتوقف عن أعمال التجريف وتمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم وعدم التعرّض لهم».

 

وخلال الاتصال، أكّد الرئيس عون للوزير روبيو أنّ «الجيش والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب، وما سُجّل في الأيام القليلة الماضية من إجراءات، يندرج في هذا السياق»، لافتاً إلى أنّ «الأجهزة القضائية تتابع كل الملفات التي تُحال عليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين، وأنّ القوانين ستُطبّق من دون أي محاباة».

 

وكان الرئيس عون قال أمام وفد من طلاب السنة الثالثة والماستر في كلية الإعلام جامعة الروح القدس ـ الكسليك «إنّ الهدف الذي نعمل عليه هو وقف الحرب وتحقيق الإنسحاب الإسرائيلي وإنقاذ الجنوب وإعماره وإعادة الأسرى وعودة النازحين، والّا تتوسع الحرب لتطاول كل الأراضي اللبنانية، لافتاً إلى انّ المفاوضات ربما أُبطئ مسارها، الّا انّ هذا لا يعني انّها توقفت. وشدّد الرئيس عون على دور الإعلام في نقل الرسالة بأمانة، في زمن بات البعض يستعمل مهنته لابتزاز الناس، او يبيع قلمه لأهداف شخصية ومادية أحياناً. واستذكر أبرز ما قيل في الإعلام ودوره في المجتمع، معتبراً انّ الإعلام سلاح يمكن ان يكون معمّراً او مدمّراً، متناولاً على سبيل المثال القبض على شحنة المتفجرات على طريق ضهر البيدر، وكيفية تعاطي الإعلام معها بشكل استبق فيه التحقيق الذي يسير بعيداً من كل ما يتمّ التداول به، لافتاً إلى «انّ كل ما لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة يضرّ بالبلد وبسمعته». وشدّد على حرّية التعبير والإعلام، لكنه قال: «ليس هناك من حرّية مطلقة، لأنّها تتحول بذلك إلى فوضى». وتحدث عن الإخبار المقدّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، لعدم نفيها خبر الاتصال بالسفير الإسرائيلي بعد استهداف نجله، والذي نقلته إحدى القنوات الإخبارية الإسرائيلية، فسأل: «على أي أساس بدأ الاعلام الإضاءة على هذا الموضوع والمسّ بكرامتها الشخصية وبسياسة الدولة الخارجية، في حدث لم يحصل، وبدأ بتناوله بعيداً من الحقيقة والواقع؟ وقال: «إذا كان هدف من يقوم بهذا الأمر استهداف المسار الذي سلكناه لإنهاء حالة الحرب وإنقاذ لبنان، فهو مجرم بحق البلد».

وشدّد الرئيس عون، على انّه «لو لم نلجأ إلى التفاوض لكان طاول العدوان الإسرائيلي بيروت ومختلف المرافق العامة».

 

المتفجّرات للحزب

وفيما تستمر التحقيقات في شحنة متفجرات «حزب الله»، والتي حازت على جانب من الاتصال بين عون وروبيو، أكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله من مجلس النواب، انّه منذ اللحظة الأولى التي أُوقفت فيها السيارة التي تنقل المواد المتفجّرة في ضهر البيدر، تواصل «حزب الله» مع الجهات المعنية، وقال إنّ «السيارة لها والمواد بداخلها هي قدرات لمواجهة الاحتلال وطالبت باستعادتهما». وأشار إلى انّ سلاح «حزب الله» موجّه نحو «العدو حصرًا، لا سيما العبوات الناسفة التي يخشاها». واعتبر «انّ مسارعة رئيس الحكومة لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات، هي حملة فتنوية ومحاولة مكشوفة لتقديم أوراق اعتماد للخارج»، مشيراً إلى «انّ بعض الجهات وبعض أهل السلطة يصرّون على استغلال مسألة السيارة، من أجل تحقيق مآرب لا تخدم سوى العدو، وانّ محاولات بعض أهل السلطة تتناغم مع المطالب الإسرائيلية والأميركية وتؤدي إلى تخريب البلد». ونبّه السلطة إلى «ضرورة التراجع عن هذه السياسات، لأننا لن تتساهل مع أي استهداف من اجل جهة تنفّذ الاملاءات الأميركية».

 

سلام وخليل

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل بحث ورئيس الحكومة نواف سلام، على هامش اجتماع السراي الأخير مع وفد كتلتي «الوفاء للمقاومة» و»التنمية والتحرير»، في مسألة ضبط شاحنة المتفجرات وملابسات الموقف الحاد الذي صدر في شأنها عن رئيس الحكومة.

 

وعُلم انّ خليل انفرد بسلام في لقاء جانبي، وحاول وضع الأمور في نصابها الطبيعي، مستفسراً عن السبب الذي دفع رئيس الحكومة إلى رفع سقفه، فيما شرح سلام حيثيات موقفه ودوافعه.

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص، بعد جلسة مجلس الوزراء أمس، انّ «لا قرار حكومياً بعد بإحالة قضية شاحنة المتفجرات على المجلس العدلي. فوزير العدل طرح مشروع مرسوم لهذه الإحالة، لكن لم يصدر موقف حكومي بسبب عدم إدراجه بعد على جدول الاعمال، وعندما يصل المشروع الينا يُبنى على الشيء مقتضاه».

 

محاولة عربية

في غضون ذلك، بدأ رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني زيارة رسمية للبنان تنتهي اليوم، حيث سيعقد خلالها لقاءات مع الرؤساء الثلاثة ومسؤولين عسكريين ومدنيين. وكان سلام استقبله بعد ظهر أمس في مطار رفيق الحريري الدولي، حيث أُقيم له استقبال رسمي في مبنى كبار الزوار.

 

وقد بدت زيارة المسؤول القطري لبيروت، بمثابة محاولة عربية لإيجاد مخارج أمام لبنان الواقع تحت وطأة التهديدات الإسرائيلية والمأزق الداخلي.

فقد كشفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، عن رفض واشنطن القاطع تمديد ولاية قوات «اليونيفيل»، معتبرةً أنّ البعثة الدولية استنفدت أغراضها، ولم تمنع تحصين «حزب الله» لبنيته العسكرية والأمنية. وتفرض الإدارة الأميركية مسار الإطار الثلاثي كخيار أوحد، مشترطةً ربط أي استقرار إقليمي أو إعمار مستقبلي بنزع سلاح «الحزب» وبسط سيادة الجيش اللبناني حصرياً. وفي الموازاة، تتجاهل واشنطن تهديد إسرائيل بتدمير وتهجير واسع النطاق، ويشمل أكثر من مليون مواطن، وبإخلاء الجنوب حتى نهر الأولي والضاحية، في حال انضمام «حزب الله» إلى المواجهة الكبرى المحتملة مع إيران.

 

وفي هذه الأثناء، زار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، يرافقه قائد «اليونيفيل» اللواء ديوداتو أبانيارا قطاع جنوب الليطاني في ثكنة بنوا بركات في صور، والتقى قائد القطاع العميد الركن نيكولاس تابت. وتمّ خلال اللقاء، البحث في التعاون والتنسيق بين «اليونيفيل» والجيش، ودوّن لاكروا كلمة في سجلات الجيش. ثم انتقل إلى المقر العام لـ«اليونيفيل»، حيث أُقيم له عرض عسكري رمزي بحضور أبانيارا، الذي اجتمع معه والضباط، ثم التقى موظفي قوات «اليونيفيل» قبل إنهاء مهمّاتها بعد ثلاثة أشهر.

 

والتقى لاكروا النواب ميشال موسى، نجاة عون صليبا، سليم الصايغ، عدنان طرابلسي، فراس حمدان، ناصر جابر، هاكوب ترزيان وملحم خلف، الذين سلّموه المذكرة التي وقّعها 86 نائباً، وتطالب ببقاء «اليونيفيل». وشدّد النواب على «ضرورة التمسّك بالحضور الأممي في جنوب لبنان، والعمل على إيجاد صيغة فاعلة تضمن استمرار دور الأمم المتحدة في مراقبة الوضع الميداني، ورصد الانتهاكات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *