الرئيسية / صحف ومقالات / الديار: إستنفار أمني ــ سياسي لمعالجة الإحتقان الداخلي مواقف غير واضحة تسبق جولة تامبا…و«اليونيفيل» لا جديد!
الديار لوغو0

الديار: إستنفار أمني ــ سياسي لمعالجة الإحتقان الداخلي مواقف غير واضحة تسبق جولة تامبا…و«اليونيفيل» لا جديد!

كتبت صحيفة “الديار”: فيما تمر البلاد بمرحلة دقيقة وحساسة للغاية، كادت «خفة» البعض وانعدام المسؤولية الوطنية لديهم، تدخل لبنان في حفرة تم اكتشافها بين الفنار والجديدة في المتن، تبين انها مجرد نفق تم حفره بحثا عن الذهب، وفق بلدية الفنار.

قيادة الجيش جزمت بعدم وجود اسلحة، وتقصدت السماح لوسائل الاعلام التحرك بحرية والتصوير في المكان، لادراكها حجم مخاطر الشائعات في توقيت خطير، لا تهاون فيه مع اي حادثة مهما بلغ حجمها.

وحضرت التطورات الامنية في قصر بعبدا، في اجتماع ترأسه رئيس الجمهورية جوزاف عون ضم كافة قادة الاجهزة الامنية. الامن الاستباقي تصدر جدول اعمال الاجتماع، في ضوء المخاطر المحدقة، تم الاتفاق على رفع مستوى التنسيق بين مختلف الاجهزة، وعدم السماح بانزلاق البلد الى الفوضى تحت اي عنوان اجتماعي او سياسي.

«رسائل» داخلية وخارجية؟

ووفق اوساط مطلعة، تكمن اهمية هذا الاجتماع في توقيته عشية مفاوضات تامبا العسكرية، وكذلك عقب التوترات السياسة والامنية، على خلفية ضبط المتفجرات في ضهر البيدر، وما شهدته شوارع العاصمة والضاحية الجنوبية من توترات خلال الايام القليلة الماضية. واذا كانت «الرسالة» الى الخارج واضحة في وجود تصميم على استعادة الاجهزة اللبنانية دورها في الامساك بالملف الامني، الا ان «الرسالة» الى الداخل تبدو اكثر اهمية، لجهة التأكيد على المضي قدما في تعزيز دور الاجهزة الامنية، وتفعيل عملها، دون ان يعني ذلك وجود توجه لاي صدام داخلي لا ترغب به الرئاسة الاولى، ولا الاجهزة الامنية، وفي مقدمها قيادة الجيش التي اعدت تقريرا مسهبا عن عملية الانتشار الاخيرة في بعض المناطق، ولفتت الى ان الوحدات العسكرية انتشرت بسلاسة ، ولم تواجه اي مشكلات ميدانية.

عون وسياسة التشدد

وقد أكد الرئيس عون خلال الاجتماع على «ضرورة التشدد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم»، مشدّداً على أن «المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع» واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن».

ضغوط اميركية…وتحقيقات

في المقابل، ترتفع الضغوط الاميركية على السلطات اللبنانية، ووفق مصادر ديبلوماسية تصر واشنطن على رفع مستوى الضغط على حزب الله، انطلاقا من حادثة ضهر البيدر، وثمة اصرار بان تتجاوز التحقيقات الدائرة الضيقة، والتوسع فيها لتصل الى السلسلة العليا من القيادة المسؤولة عن الملف.

وقد بدأ القضاء بالتوسع من خلال استدعاء مالك الفان الذي نقلت فيه المتفجرات، وكذلك زوجة احد الشبان الموقفين، لكنهما لم يحضرا الى التحقيق. وقد رفع رئيس الحكومة من سقف المواجهة السياسية مع حزب الله، مؤكدا ان «لا سقف للتحقيق الا سقف القانون»، ملمحا الى احتمال استدعاء مسؤولين في الحزب بدءا بالحاج «ساجد» «وذوالفقار»، باعتبارهما مسؤولين مباشرين عن العملية، دون ان تقف التحقيقات عند اي حدود!

هذه الاجواء استدعت ردا من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الذي رفض في بيان اي مس بالمقاومة، منتقدا الحملات الممنهجة ضدها.

حزب الله يحذر من الاستفزاز!

ووفق مصادر مطلعة على اجواء حزب الله، ثمة خشية جدية من فقدان السيطرة على الشارع، في ظل ارتفاع حجم الضغوط على بيئة المقاومة، واستمرار عمليات الاستفزاز المتدرجة، التي تأخذ البلاد الى الصدام الحتمي.

وفي هذا السياق، بدأ حزب الله يتلمس انهيارا في المناعة الداخلية، مع ارتفاع نسق المواجهة مع السلطة السياسية، والذي بدأ يلامس الاحتكاك في الشارع. وفي هذا الاطار، دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي السلطة إلى «عدم الاستمرار في ما هي عليه، من ضغط ناسنا والتنمّر عليهم وضغط الشارع، لأن هذا سيؤدي إلى الانفجار الذي بات على الحافة»..

اما النائب علي فياض فقال «هذه السلطة برعُونتها وقلة مسؤوليتها ،اوصلت البلد إلى نقطة إحتقان داخلي خطير، وهي تتحمل بصورة كاملة المسؤولية عن تداعياته وعواقبه..

ماذا دار في «عين التينة»؟

هذا الاحتقان الداخلي، عشية جولة التفاوض العسكري اليوم، استدعت لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ومستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال في عين التينة. ووفق المعلومات، كان التركيز على ضرورة حماية السلم الاهلي، والتخفيف من التوترات في البلاد، والذي يتطلب برأي رئيس المجلس تراجع الجميع «خطوة الى الوراء»، كي لا تغرق البلاد في اتون فوضى لا يريدها احد.

مفاوضات تامبا؟

وفيما عادت المسيرات الاسرائيلية الى اجواء بيروت والضاحية ، وتستمر الاعتداءات جنوبا، تعقد اليوم جولة مفاوضات عسكرية في تامبا- فلوريدا ، دون رهانات على حصول اي اختراق في المحادثات، حيث لا تزال المواقف متباعدة بين وفدي لبنان و»اسرائيل»، بغياب اي ضغوط اميركية على «الاسرائيليين».

وبحسب معلومات ديبلوماسية، سيكرر «الوفد الاسرائيلي» التشكيك في قدرة الجيش، ورغبته في نزع سلاح حزب الله، وسيطالب بدعم اميركي بخطوات ملموسة على ارض الواقع. كما يرغب «الاسرائيليون» في الحصول على موافقة لبنانية، لقيام تنسيق مباشر مع الجيش اللبناني دون اي وسيط لحل المشكلات الميدانية، وهو امر غير قابل للتفاوض بالنسبة للبنان، ولهذا لا تتوقع مصادر عسكرية تحقيق اي إنجازات نوعية..

المقترحات اللبنانية

وتركز التوجيهات اللبنانية للاجتماع على تثبيت وقف الغارات الجوية وأعمال التجريف في القرى الحدودية، مع تحديد المواقع التي يمكن للجيش اللبناني تسلم مسؤوليتها خلال المرحلة المقبلة، والسعي للحصول على التزامات واضحة في هذا الشأن، وتحديد مواقع الانسحاب الاسرائيلية المقبلة.

وتشمل المطالب اعتماد إجراءات متزامنة للانسحاب والانتشار، وتوثيق المواقع التي تسلمها «القوات الإسرائيلية» للجيش اللبناني، إلى جانب وضع آلية لمعالجة الانتهاكات الأمنية، تحول دون استئناف الغارات على المناطق التي تستكمل فيها المؤسسات الرسمية انتشارها، فيما تركز واشنطن على ضمان انتشار الجيش اللبناني، ومنع عودة حزب الله إلى المواقع التي تتسلمها الدولة، لكنها لم تقدم حتى الآن اي جدول تنفيذي وآلية تحقق تقبلها الأطراف المعنية.

والى ان يتم الاتفاق على آليات التحقق، يتمسك الجانب اللبناني بأن يكون الجيش الجهة الوحيدة المسؤولة عن التحقق الأمني، وتنفيذ الإجراءات المتعلقة بالسلاح، مع استمرار التنسيق الأميركي لمعالجة الاعتراضات الإسرائيلية، خصوصا في المناطق التي تتطلب عمليات تفتيش وإزالة معدات عسكرية.

ما جديد «اليونيفيل»؟

في ملف “اليونيفيل”، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جان أرنو. وجرى خلال اللقاء البحث في الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل». ووفق مصادر حكومية، لا جديد في هذا الملف، ولا تجاوب من واشنطن مع الرغبات اللبنانية والاوروبية، و ثمة خشية من قيام «اسرائيل» بفرض احتلال دائم للاراضي المحتلة، في غياب مظلة شرعية دولية ، تمنح الأراضي اللبنانية حماية سياسية وقانونية بموجب القرار «1701» ، لان غياب هذه المظلة الدولية سيحوّل الصراع من نزاع حدودي خاضع للرقابة الدولية، إلى مواجهة مفتوحة بلا ضوابط، تحكمها شريعة القوة.

ولهذا ثمة ترقب لمسار أوروبي يعمل على خطة بديلة، بدأتها إيطاليا وفرنسا بالتنسيق مع تركيا، لايجاد بديل دولي مقبول من جميع الاطراف.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *