الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: السلاح والانسحاب في مواجهة الضمانات… عون وسلام يبحثان الأمن و”اليونيفيل” والتعافي
الجمهورية

الجمهورية: السلاح والانسحاب في مواجهة الضمانات… عون وسلام يبحثان الأمن و”اليونيفيل” والتعافي

كتبت صحيفة “الجمهورية”: بدأت المفاوضات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل في مقر القيادة المركزية الأميركية («سنتكوم») في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وسط تباين واضح في المواقف حيال الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، ولا سيما مسألة الانسحاب الإسرائيلي وآلية التحقق من تنفيذ الاتفاقات المحتملة. وقد جاءت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس برفض الانسحاب والتهديد بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، لتعامس هذا المسار، إلّا في حال مارس الجانب الأميركي ضغوطاً استثنائية على إسرائيل، دفعاً لتنفيذ صيغة الإطار بمندرجاتها المعروفة. علماً أنّ هذه الجولة تنعقد قبل أيام من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرّرة في 27 الجاري، والتي تشهد تنافساً حاداً بين بنيامين نتنياهو ومنافسيه.

فيما اتُفق على أن تكون اجتماعات تامبا مغلقة، أفادت معلومات، أنّ جدول أعمالها سيركّز اليوم على البحث في الشروط المرجعية لآلية التحقق، بما يشمل تحديد صلاحياتها وطبيعة عملها والدول التي يمكن أن تشارك فيها. ويتمّ تداول أسماء دول أوروبية وعربية مرشحة للمشاركة فيها، على أن يُخصّص غداً لاجتماعات ثنائية منفصلة بين الجانب الأميركي وكل من الوفدين اللبناني والإسرائيلي.

 

ورفض مصدر ديبلوماسي مطّلع على مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، اعتبار جولة التفاوض المنعقدة في تامبا – فلوريدا، شكلية، موضحاً لـ«الجمهورية»، أنّ «جولة تامبا لا تنفصل عن البطء الذي أصاب تنفيذ إطار التفاهمات الموقّع برعاية أميركية في 26 حزيران الماضي، إذ لا تزال هناك فوارق بين المطالب اللبنانية وشروط إسرائيل، فيما تحاول واشنطن إبقاء المسار التفاوضي قائماً. والاجتماع الذي يُعقد على المستوى العسكري والتقني، في مقر القيادة المركزية الأميركية في فلوريدا، يهدف إلى البحث في آليات التنفيذ، وليس إلى التفاوض على اتفاق سلام أو تطبيع شامل».

 

موقف الوفد اللبناني

وأوضح المصدر، أنّ «الجانب اللبناني يدخل هذه الجولة متمسكاً بوقف الهجمات الإسرائيلية والغارات الجوية وأعمال التجريف والتدمير في القرى الحدودية، إلى جانب وضع جدول زمني واضح للانسحاب، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني، ومعالجة ملف الأسرى. وهذه المطالب مترابطة، لأنّ تثبيت الاستقرار لا يمكن أن يتحقق من خلال إجراءات أمنية منفصلة عن وقف الاعتداءات وإعادة تمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها». ولفت المصدر إلى أنّ «العقدة الأساسية تتمثل في إصرار إسرائيل على جعل نزع سلاح «حزب الله»، وإزالة بنيته العسكرية في كل لبنان، شرطاً للتقدُّم في الانسحاب، من دون تحديد مهلة نهائية واضحة لإنجاز هذه المهمّة. وقد عبّر بنيامين نتنياهو عن هذا التوجُّه، عندما طالب الجيش اللبناني بإثبات قدرته على إزالة التهديدات في منطقتَين تجريبيتَين. ومن هنا، فإنّ جوهر النقاش لا يتعلّق بمبدأ انتشار الجيش، بل بالمعايير التي ستُعتمد لتقييم أدائه، والجهة التي ستتولّى التحقق من التنفيذ، والضمانات التي تحول دون استخدام أي خلاف ميداني ذريعة لتعطيل الانسحاب، وصولاً إلى جدول زمني لسحب السلاح، يؤرق لبنان».

 

المنتقطان التجريبيتان

وأشار المصدر، إلى أنّ «المنطقتَين التجريبيتَين تختصران جوهر الاختبار الحالي: هل يمكن الاتفاق على تحديد واضح للمناطق، والتهديدات المطلوب إزالتها، والجهة المخوّلة التحقق من التنفيذ، ثم الانتقال إلى مراحل إضافية من الانسحاب؟ حتى الآن، لا يظهر أنّ آلية متكاملة للتحقق حظيت بموافقة الطرفَين. كما أنّ الخلاف حول التنسيق العسكري المباشر يعقّد المسألة، في ظل تمسّك لبنان بالوساطة الأميركية ورفضه ترتيبات تتجاوز سيادته أو تضع الجيش في تماس مباشر مع القوات الإسرائيلية من دون ضمانات واضحة. فيما تعتقد واشنطن وتل أبيب، أنّ الوقت قد حان لينسق الجيشَان اللبناني والإسرائيلي في ما بينهما ومباشرةً على الأرض».

 

وأضاف، أنّ «العامل السياسي لا يقلّ أهمية عن الجانب الميداني، إذ تأتي الجولة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول الجاري، وسط تقديرات بأنّ القرارات الكبرى قد تتأخّر إلى حين اتضاح المشهد الحكومي في إسرائيل».

 

وفي ما يتعلق بالآفاق السياسية، رأى المصدر أنّ «المعطيات المتوافرة لا تسمح بالحديث عن اتفاق نهائي، لأنّ الجولة الحالية تتركز أساساً على الجوانب التنفيذية والأمنية. كما أنّ مستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل» يضيف بُعداً آخر إلى النقاش، نظراً إلى الحاجة لمنع أي فراغ أمني وضمان استمرارية مراقبة الوضع الحدودي».

 

وختم المصدر بالقول، إنّ «المعضلة لا تكمن فقط في تعارض المطالب، بل في غياب آلية متفق عليها، تمنع أيّاً من الطرفَين من احتكار تفسير الاتفاق وتحديد ما إذا كان الطرف الآخر قد نفّذ التزاماته. من هنا، فإنّ الاختبار الحقيقي أمام واشنطن هو قدرتها على تحويل مبدأ التدرّج إلى التزامات متزامنة: يتقدَّم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة والتحقق من خلو المناطق المحدَّدة من السلاح والبنية العسكرية غير الشرعية، بالتوازي مع وقف الهجمات وانسحاب إسرائيلي محدَّد المراحل، تحت إشراف جهة ثالثة تحظى بقبول الطرفَين».

 

وفيما جولة تامبا بدأت اعمالها، واصلت اسرائيل سياسة التهديد والوعيد ضدّ لبنان، بالتوازي مع أعمال تفجير القرى والبلدات المحتلة وتجريفها.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مناورة عسكرية في اتجاه مناطق إضافية في النبطية ومحيط نهر الليطاني، مؤكّداً أنّ إسرائيل أنشأت منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تمتد على مساحة 700 كيلومتر مربع. وشدّد على «أنّ إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دام سلاح «حزب الله» لم يُنزع في جميع أنحاء لبنان»، مهدّداً الحزب بتلقّي «ضربة قاسية» إذا انضمّ إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل.

 

وأكّد كاتس «أنّ أي إطلاق نار أو إرسال مسيّرات نحو إسرائيل سيُقابل بردّ قوي يستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت».

الجيش الإسرائيلي

اقرأفي السياسة

وتزامناً، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر منصة «إكس»: «بموجب التفاهمات التي تمّ التوصل إليها عام 2024، والتي استندت إليها إسرائيل ولبنان حتى انطلاق عملية «زئير الأسد»، تولّى الجيش اللبناني مسؤولية إزالة الوسائل القتالية والبنى التحتية العسكرية التابعة لتنظيم «حزب الله» من جنوب لبنان. إلّا أنّه فشل في تنفيذ هذه المهمّة على النحو المطلوب، ما أتاح للتنظيم مواصلة ترسيخ وجوده العسكري، وتعزيز تسليحه، وإنشاء بنى تحتية عسكرية في المنطقة. وحتى خلال عملية «درع الوطن» التي نفّذها الجيش اللبناني عام 2025، استمرّت الفجوة الكبيرة بين التصريحات والواقع الميداني، إذ لم تحقق العملية تفكيك القدرات العسكرية للتنظيم، ولم تمنع استمرار أنشطته وتعاظم قوته العسكرية. في كانون الأول 2025، طُلب من الجيش اللبناني، عبر الآلية الأميركية، التعامل مع منشأة عسكرية في منطقة كفرا بجنوب لبنان، كان تنظيم «حزب الله» يستخدمها لتخزين وسائل قتالية. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش اللبناني أنّه اتخذ الإجراءات اللازمة بشأن هذه المنشأة. إلاّ أنّه بعد مرور أشهر عدّة على هذا الإعلان، تبيّن أنّ «حزب الله» واصل نشاطه داخل المنشأة، وأنّ عناصره عمدوا إلى نقل وسائل قتالية ومعدات عسكرية منها، بهدف الاحتفاظ بها والحفاظ على قدرات التنظيم العسكرية. وبذلك، ظلّت المنشأة متاحة لاستخدام «حزب الله» لأغراضه العسكرية، رغم مرور عدة أشهر على إعلان الجيش اللبناني اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها». أضافت: «ترصد شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي، حالات قامت فيها جهات من داخل الجيش اللبناني بالتنسيق مع «حزب الله» بشأن أنشطة إنفاذ الترتيبات الأمنية، على نحو ساهم في محاولات منع هذه الأنشطة أو تأخيرها أو إحباطها، وأتاح لـ«حزب الله» الاستعداد مسبقًا لإخلاء الوسائل القتالية ونقلها من المنطقة. يتحمّل الجيش اللبناني مسؤولية ضمان التنفيذ الكامل والدقيق لجميع المهام الموكلة إليه».

 

الجيش يردّ على الأكاذيب

وردّت قيادة الجيش – مديرية التوجيه مساء أمس على «حملات التضليل ونشر الأكاذيب» الإسرائيلية بالبيان الآتي: «في 20/10/2026، أطلق الاحتلال الإسرائيلي عبر صفحته الرسمية على منصة «إكس» ادعاءات باطلة بشأن عمل الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، مشكّكًا في قدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه.

 

في هذا السياق، توضح قيادة الجيش أنّ الوحدات العسكرية باشرت في كانون الأول 2025 معالجة منشأة عسكرية في بلدة كفرا – بنت جبيل، واستمرّت في تنفيذ مهمتها حتى تاريخ 16/3/2026، حين أوقفت العمل داخل المنشأة وأخلت المنطقة، بناءً على طلب لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (Mechanism) نتيجة التهديدات الإسرائيلية بقصفها، مع الإشارة إلى أنّ قيادة الجيش أبلغتها أنّ المهمّة لم تُستكمَل بعد، وأنّ كمية من الأعتدة العسكرية والذخائر الحربية لا تزال موجودة داخل المنشأة، التي تعرّضت لاحقًا لقصف إسرائيلي.

 

على رغم من مطالبة الجيش مرارًا بتأمين استئناف العمل لاستكمال تفريغ المنشأة، اصطدمت هذه المساعي بالرفض الإسرائيلي، إلى أنْ استأنفت الوحدات العسكرية مهمتها بتاريخ 15/8/2026، بالتنسيق مع Mechanism، وواصلت العمل حتى إنجازه بصورة نهائية وإقفال المنشأة بتاريخ 16/10/2026. أمّا مقطع الفيديو الذي تظهر فيه شاحنة تعرّضت لاستهداف إسرائيلي، يعود لتاريخ 3/7/2026 وفي منطقة صديقين – صور، أي بعد حوالى أسبوع من توقيع صيغة الإطار.

 

تؤكّد قيادة الجيش أنّ جميع هذه الوقائع والإجراءات موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بما يدحض الادعاءات الإسرائيلية ويُثبت حقيقة الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية في الجنوب. كما تشدّد على أنّ تكرار حملات التضليل ونشر الأكاذيب في الآونة الأخيرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، يندرج في سياق محاولات النيل من مصداقية الجيش محليًّا ودوليًّا، بالتزامن مع المفاوضات الجارية.

تجدّد قيادة الجيش تأكيد التزامها الكامل، أداء واجباتها وتعهداتها وتنفيذ المهام الموكلة إليها، في حين يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخروقاته للتفاهمات القائمة».

 

عون وسلام

سياسياً، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس الحكومة نواف سلام وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في إطار مواكبة الإجراءات التي تتخذها الدولة ضمن خطة التعافي وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية والمدنية في القرى والبلدات غير الخاضعة للاحتلال.

 

وتمّ خلال اللقاء تقييم نتائج الزيارة التي قام بها إلى بيروت رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمشاريع الانمائية التي تمّ الاتفاق على إطلاقها، لا سيما في مجالي الطاقة والكهرباء، وكذلك زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وقدامى المحاربين السيدة أليس روفو والمواضيع التي طُرحت، لا سيما مرحلة ما بعد انتهاء المهمّة العملانية لقوة «اليونيفيل» والدور الأوروبي الداعم للبنان في الفترة المقبلة. كما تمّ تقييم زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والتضامن الذي أبداه مع لبنان في هذه المرحلة. وعرض عون وسلام للإجراءات التي ينفّذها الجيش والقوى الأمنية لحفظ الاستقرار في البلاد والتنسيق القائم مع القضاء لملاحقة المخليّن بالأمن. وتشاورا في جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد غداً في قصر بعبدا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *