كتبت صحيفة “العربي الجديد”: شيّع آلاف الأردنيين، اليوم الأحد، ضحايا المجزرة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن، وأودت بحياة تسعة أشخاص وأصاب نحو 40 آخرين، وسط حضور رسمي وشعبي خيّم عليه الحزن والغضب.
وأُقيمت مراسم التشييع في محيط الكنيسة، حيث حُملت الجثامين على أكتاف رجال الأمن العام، وقد لُفّت بالأعلام الأردنية، قبل مواراتها في الثرى. وجاءت المراسم بعد يومين من الهجوم الذي وقع الجمعة الماضي، حين اجتمع الأهالي لتشييع سيدة ومواساة ذويها، قبل أن يتعرضوا لإطلاق نار داخل الكنيسة، في اعتداء حوّل مناسبة اجتماعية ودينية إلى فاجعة، وأحال المشيّعين إلى ضحايا، وترك عائلات عدة أمام فقد مفاجئ.
وفي قرية حمود، تركزت الأنظار على عائلات الضحايا والمصابين، في حين تتواصل التحقيقات وسط ترقب لنتائجها وما ستفضي إليه من إجراءات لمحاسبة المتورطين ومنع تكرار الاعتداء. وبينما وُوريت الجثامين في الثرى، بقيت تداعيات الهجوم حاضرة في قرية تحوّل فيها واجب العزاء إلى مأساة طاولت عائلات عدة.
وشارك رئيس الوزراء جعفر حسان، مندوباً عن الملك عبد الله الثاني، في تشييع الضحايا. وأكد خلال جلسة لمجلس الوزراء الأحد، أن أجهزة الدولة تعمل على القبض على مرتكبي الجريمة ومحاسبتهم. وشدد على ضرورة تكثيف الجهود لاجتثاث التطرف والتزمت والفكر التكفيري، الذي قال إنه انتشر خلال العقود الأربعة الماضية، مؤكداً أنه “لا مكان لها على الإطلاق في هذا الوطن وفي هذا المجتمع”.
وقال حسان إن مواجهة التطرف ليست معركة أمنية فحسب، بل هي أيضاً “معركة وعي وفكر”، محذراً من أن الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف تهدد تماسك المجتمعات واستقرارها. وأكد أن التنوع والتماسك والانفتاح تشكل أسساً للازدهار الفكري والعلمي والحضاري والثقافي، مشيراً إلى أن هذه المبادئ قامت عليها المملكة الأردنية الهاشمية.
وأعلنت الحكومة الأردنية الحداد لمدة ثلاثة أيام على الضحايا. وكان الملك عبد الله الثاني قد أكد، السبت، أنه “لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين”، مشدداً على أن “يد العدالة ستطاول كل إرهابي”، وأن مثل هذه الأفعال لن ترهب الأردن والأردنيين أو تزعزع وحدتهم الوطنية.
وجاءت تصريحات الملك خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الوطني لمتابعة مستجدات الهجوم، إذ وجّه الأجهزة المعنية إلى الرد بحزم، وملاحقة كل من أيّد الاعتداء أو برّره ومحاسبته وفق القانون. ودعا أيضاً إلى إجراء تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع الحادثة، ووضع إجراءات عملية لتعزيز الجاهزية الأمنية والتصدي المبكر لأي اعتداءات مماثلة.
وشملت التوجيهات الملكية مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتكثيف الجهود الرامية إلى تجفيف منابعه، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية، في إطار مساعٍ تجمع بين الإجراءات الأمنية ومواجهة التطرف فكرياً، بالتوازي مع التحقيق في ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.
وزارة الإعلام اللبنانية