الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: فانس يراسل رضائي بطلب من ترامب وقطر تجمع المسارات في مقترح الضمانات.. نتنياهو 53 والمعارضة 48 والعرب 19… وفرصة إبعاد نتنياهو تتقدم النقاش.. قاسم: مرجعنا اتفاق 27-11-24… وصنعاء تستهدف شحنات سعودية في عدن
البناء

البناء: فانس يراسل رضائي بطلب من ترامب وقطر تجمع المسارات في مقترح الضمانات.. نتنياهو 53 والمعارضة 48 والعرب 19… وفرصة إبعاد نتنياهو تتقدم النقاش.. قاسم: مرجعنا اتفاق 27-11-24… وصنعاء تستهدف شحنات سعودية في عدن

كتبت صحيفة “البناء”: تقدّم المسار التفاوضي الأميركي الإيراني بخطوة سياسية لافتة، مع كشف إرسال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، بهدف إحياء المفاوضات. وجاء التطور بالتوازي مع تداول مقترح قطري يتضمن خطوات متبادلة خلال سبعة أيام وضمانات دولية، فيما لم تعلن طهران قبوله، وواصلت مراجعة الأفكار المطروحة والتمسك بأولوية تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإنهاء الحرب والحصار والإفراج عن الأموال. ومع رسالة فانس تراجع قيمة تهديدات استئناف القصف، رغم القول إن واشنطن تتحرّك على خطين متوازيين، من دون حسم الانتقال إلى اتفاق أو جولة عسكرية جديدة.

في “إسرائيل”، استقر توزيع المقاعد، مع تقدم الفرز، عند ثلاثة وخمسين لمعسكر بنيامين نتنياهو، وثمانية وأربعين للمعارضة، وتسعة عشر للقائمتين العربيتين. وأبقت هذه الحصيلة كلا المعسكرين دون أكثريّة الحكم، ووضعت المعارضة أمام خطر إضاعة فرصة قد لا تتكرر لإبعاد بنيامين نتنياهو بسبب خوف معظم مكوّناتها من حملة يشنها عليها نتنياهو بتهمة الاعتماد على العرب. وفي لبنان، ثبّت الشيخ نعيم قاسم اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 مرجعية للانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش، وربط الاهتمام بالتفاوض الإيراني الأميركي بقدرته على وقف العدوان. أما في اليمن، فانتقل التصعيد إلى محيط مطار عدن، بالتزامن مع تحذير صنعاء من استخدامه لنقل شحنات عسكرية سعودية.

على المسار الأميركي الإيراني، كشفت «وول ستريت جورنال»، في تقرير لبنوا فوكون وألكسندر وارد وناتالي أندروز، أن فانس بعث برسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب. ويمنح تكليف نائب الرئيس هذا التحرك وزناً يتجاوز تبادل الرسائل الاعتيادي عبر الوسطاء، بما يثبت محاولة أميركية رفيعة لاستعادة المسار السياسي، فيما بقي مضمون الرسالة والجواب الإيراني عليها غير معلنين. وترافق ذلك مع استمرار البحث في الأفكار القطرية، بعدما تحدثت التسريبات عن جدول للأيام السبعة، يتضمن خطوات يومية لبناء الثقة وضمانات من دول لم تُسمَّ، بينما نقلت رواية مقابلة عن مسؤول إيراني أن المطروح أفكار غير مقبولة لا ترقى إلى عرض. ولم تعلن إيران موافقتها، بل بقيت تراجع المقترحات وتبلور ملاحظاتها. وفي موقفه العلني، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي استمرار الاتصال بالوسطاء لمراجعة أفكار تضمن تنفيذ الخطة الإيرانية للأيام السبعة، وربما في مدة أقصر.

وتسمح حركة الوساطات بقراءة المقترح القطري بوصفه محاولة لجمع مسارات متوازية في جدول تنفيذ واحد: البحث الروسي في الملف النووي، والترتيبات الإيرانية العُمانية للملاحة في هرمز، ومشاورات إيران ودول حلف مكة بشأن الأمن الإقليمي والجبهات، وملف الأموال المجمدة الذي يحضر في الوساطة القطرية. لكن اكتمال هذه الصيغة يبقى بانتظار حل العقدة الأساسية بتحديد مَن يبدأ، وما المقابل، وكيف تُضمن استمرارية التنفيذ.

وفي تفصيل جديد، نقل باراك رافيد في «أكسيوس» بحث السماح بعودة المفتشين إلى المواقع النووية المقصوفة مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية. وتكشف هذه الفكرة محاولة إيجاد خطوة إضافية تطالب بها واشنطن من طهران إلى جانب فتح مضيق هرمز كثمن لتنفيذ الطلبات الإيرانية، دون افتراض أنها تحسم الخلاف الأوسع على التخصيب ومصير المخزون. أما الخطة الإيرانية المنشورة فتضع إجراءات إنهاء الأعمال العدائية ورفع الحصار وتخفيف القيود النفطية والإفراج عن الأموال قبل فتح هرمز وحصر أي بند يتصل بالملف النووي باستئناف التفاوض الشامل، بعد خطوات الأيام السبعة وهو ما يجعل ترتيب الخطوات جوهر الخلاف.

وفي الاتجاه الموازي، نقلت «وول ستريت جورنال» إبلاغ دول خليجية باحتمال حملة عسكرية قصيرة وكثيفة بعد الانتخابات النصفية الأميركية، مع تحضيرات عسكرية وتعزيز الدفاعات وإعادة تزويد القوات بالذخائر. لكنها أكدت أن ترامب لم يتخذ القرار النهائي، وأن التسوية تبقى خياراً. ويعكس تزامن هذه التسريبات مع رسالة فانس استمرار استخدام الاستعداد للحرب في الضغط التفاوضي، مع الإيحاء بمخاطر تحوله إلى قرار فعلي.

إسرائيلياً، لم يؤد تقدم الفرز إلى حل الاستعصاء. فقد بلغت نسبة الأصوات المحتسبة 88.6% دون تغير ميزان الكتل، فيما بقيت المظاريف المزدوجة قادرة على تعديل التوزيع النهائي. ويتقدم نتنياهو على خصومه، لكنه لا يملك أكثرية تجديد حكومته؛ وتملك المعارضة مع القائمتين العربيتين أكثرية حسابية، لكنها تفتقر إلى الاتفاق السياسي الذي يحولها إلى سلطة. ومن هنا تصاعد النقاش حول الشراكة العربية. ودعا رئيس «الديمقراطيين» يائير غولان شركاءه إلى تجاوز رفض التعاون مع المشتركة والموحدة، معتبراً أن أصوات العرب لا يجوز التعامل معها باعتبارها أقل شرعية. وأعلن رئيس المشتركة يوسف جبارين الاستعداد لتمهيد طريق إبعاد حكومة نتنياهو، فيما تحدث أحمد الطيبي عن فرصة فعلية للتغيير. وتضع هذه المواقف غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان أمام سؤال عملي: كيف تتحول تعهدات إسقاط نتنياهو إلى حكومة إذا استمر استبعاد القوة التي تمنحهم الأكثرية؟

وعكست الصحافة الإسرائيلية حدة هذا الاختبار. فقد دعا ألوف بن في «هآرتس» إلى بناء إطار للتعاون مع الأحزاب العربية، معتبراً أن الفرصة قد لا تتكرر. وبالتوازي، نقلت هيئة البث بحث المعارضة استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا بيائير لابيد، بالتعاون مع العرب، بما يتيح الإمساك بجدول التشريع قبل تشكيل حكومة، والتحرك في ملفات التحقيق في السابع من أكتوبر والقوانين القضائية.

أما نتنياهو فواصل تثبيت معسكره، ونقلت القناة 14 تأكيده لبن غفير وسموتريتش بقاء التحالف، فيما نفى مسؤول أميركي اتخاذ قرار بالتدخل في تركيب الحكومة.

وفي اليمن، حذّر المتحدث باسم قوات صنعاء يحيى سريع من وجود طائرة شحن عسكرية سعودية في مطار عدن تنقل أسلحة، ودعا إلى إخلاء المطار فوراً. ونقلت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومعسكر بدر، فيما أفاد مصدر شرطي لوكالة الصحافة الفرنسية بسقوط صاروخ داخل محيط المطار، قائلاً إن الطائرة السعودية لم تُصب وغادرت لاحقاً. ولم يصدر تعليق سعودي فوري، وبقي حجم الأضرار غير محسوم. ويؤشر التطور إلى توسيع الضغط على مسارات الإمداد العسكري، بالتزامن مع استمرار البحث الدبلوماسي في احتواء الحرب اليمنية وتداعياتها الإقليمية.

لبنانياً، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم استمرار المقاومة ورفض البحث في سحب سلاحها ما دام الاحتلال والعدوان مستمرين، وحدّد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 مرجعية للانسحاب وانتشار الجيش جنوب الليطاني. ورفض اتفاق الإطار، معتبراً إياه مخالفاً للدستور والطائف والمرجعيات الرسمية، وشدد على أن تبدل الحاكم في “إسرائيل” لا يغير مطلب خروجها من الأرض اللبنانية.

وربط قاسم اهتمامه بالاتفاق الإيراني الأميركي بأثر مذكرة التفاهم في تخفيض العدوان، وبتمسك إيران بوقفه والانسحاب من لبنان. وتكمن دلالة الموقف في الجمع بين مرجعية لبنانية قائمة للتنفيذ، ومسار إقليمي يُعوَّل عليه لفرض الالتزام بها، مع رفض اختزال المعالجة بمسألة السلاح.

أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنّ «المقاومة مستمرة بشرعية حق المقاومة وما كفله دستور الطائف، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان»، جازماً بألّا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وما دام عدوانه مستمراً، ومشدّداً على أنّ «العدو عليه أن ينسحب وفق اتفاق 27/11/2024 والقرار 1701 وينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني».

وشدّد الشيخ قاسم، في بيان، حول موقف حزب الله من التطوّرات السياسية في لبنان والمنطقة، على أنْ «لا شرعية لـ«اتفاق الإطار» لمخالفته للدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي وبيان الحكومة»، مبيّناً أنّ هذا الاتفاق «هو بحكم معدوم الوجود، وهو اتفاق يُعطي العدو ما ليس له، ويتنازل عن مصادر قوة لبنان، ويعتمد على الفتنة وتخريب البلد».

وقال: «نهتم باتفاق إيران ـ أميركا لأنّه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيّديها، وقد أثبت الاتفاق فعاليته بمجرَّد إطلاق مذكّرة التفاهم في تخفيض مستوى العدوان على لبنان. ولأنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تضع على رأس أولوياتها وقف العدوان «الإسرائيلي» على لبنان والانسحاب من أراضيه، وهذه تضحية عظيمة نقدِّرها لأيقونة الأحرار في العالم». وأضاف: «يجب وضع حدّ للوصاية الأميركية وتَحكُّمها ببعض مفاصل الدولة، فالوصاية كالاحتلال وكلاهما انتهاك للسيادة. نحن حريصون على الوحدة الوطنية، ولدينا الاستعداد للقيام بكلّ ما يرأب الصدع ويوحد الموقف، لكنْ نريد أفعالاً من الآخرين تؤكّد عملياً هذه القناعة بالوحدة».

وتابع قوله: «لا يعنينا مَن يحكم الكيان «الإسرائيلي» الغاصب، لكنْ فليعلم أنّه لن يتمكّن من الاستمرار في احتلاله وعليه أنْ يخرج من أرضنا».

وقال قاسم: «نؤكّد تَعهُّدنا الذي أطلقناه «وعد والتزام» أنّنا سنبقى معاً للإيواء والترميم وإعادة الإعمار، بإمكاناتنا وسعينا لتقوم الدولة اللبنانية بواجباتها ومساعدة الدول الشقيقة والصديقة».

وطمأن اللبنانيين إلى أنّ «العلاقة متينة بين حزب الله وبين حركة أمل والقوى الحليفة المؤيِّدة للمقاومة، وعلى عناوين سيادة لبنان، وأهمية دور الجيش الوطني وتأييده، ورفض الفتنة بكل أشكالها، ومع الحوار والتفاهم مع كلِّ مكونات الشعب اللبناني والسلطة في إطار ثوابت السيادة والدستور». ولفت إلى أنه «صحيح أنّ تكلفة المقاومة باهظة، ولكن الاستسلام والتنازل لا يُبقي شيئاً. في لبنان، لولا المقاومة وتضحيات شعبنا وأهلنا وتقديم الشهداء الأبرار وعلى رأسهم سيّد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله والشهيد الهاشمي السيد هاشم صفي الدين والجرحى والأسرى وتحمُّل أعباء النزوح وتدمير البيوت والزرع، لولا هذا الصمود العظيم لبدأ العدو الإسرائيلي بإقامة المستوطنات، وتحكَّمَ بكلِّ لبنان سياسةً وإدارةً وأرضاً، ولما توقف عند هذا الحد الذي هو عليه الآن».

وتحدث عن «الصورة المقابلة عند العدو»، مبيّناً أنّها «الفشلُ في تحقيق الأهداف، والتَّخبط الداخلي، وأزماتٌ سياسية واقتصادية واجتماعية، تظهر نتائجها تِباعاً، وتنعكس على مستقبل أداء هذا العدو»، ولافتاً الانتباه إلى أنّ «ما جرى في نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» صورة من صور الهزيمة».

وخطفت الانتخابات «الإسرائيلية» الأضواء المحلية وانشغلَت الأوساط الرسمية والسياسية والإعلامية في قراءة وتحليل النتائج وانعكاساتها على المسارات العسكرية والأمنية والتفاوضية مع لبنان.

وفيما استقرّت النتائج بعد انتهاء فرز الأصوات حتى مساء أمس، على حصول معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً وتحالف غادي آيزنكوت على 47 مقعداً والأحزاب العربية على 19 مقعداً، تتجه الأنظار إلى المشهد الحكومي في ظل عجز المعسكرين عن تشكيل حكومة جديدة فيما يلعب النواب العرب دور بيضة القبان، فيما نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أميركيّين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيسعى باتجاه تشكيل حكومة وحدة، لكن هذا الخيار دونه تعقيدات عدة.

ويشير مصدر سياسيّ مطلع لــ»البناء» إلى أنه من المبكر الحديث عن انعكاس نتائج الانتخابات الإسرائيلية على الوضع الأمنيّ والعسكريّ والتفاوضية مع لبنان، بانتظار صدور النتائج النهائية والشخصية التي ستكلف تأليف الحكومة وهوية الحكومة الجديدة، وبرنامجها وسياساتها في الداخل الإسرائيلي وعلى مستوى المنطقة، إلى جانب انتظار نتائج الانتخابات الأميركية ليكتمل المشهد الأميركي ـ الإسرائيلي، والتوجّهات الجديدة في واشنطن وتل أبيب أكانت الحربية أو الدبلوماسية مع إيران ولبنان وسورية وغزة والضفة الغربية. ولفت المصدر إلى أن المشهد الحكومي الإسرائيلي قد يذهب إلى الاستعصاء بالتأليف لكلا الطرفين إلا إذا تبدّلت التحالفات ووافق آيزنكوت وليبرمان على حكومة بغطاء عربي، أو حكومة وحدة مع تناوب نتنياهو وآيزنكوت على رئاستها، ويبقى الاحتمال الأخير إعادة الانتخابات. لكن بكافة الأحوال وفق المصدر فإن زعامة نتنياهو السياسية سقطت وبات بحاجة إلى المعارضة لتأليف حكومة وبحال تشارك فيها فلن تكون له حرية القرار لا سيما بالقضايا الكبرى مثل قرار الحرب، بل بحاجة إلى تصويت بقية مكونات الائتلاف الحكومي، ما يعني استبعاد توسيع الحرب على لبنان أو إيران إلا بحال كان هناك قرار أميركي بشن ضربة عسكرية على إيران قد تدخل «إسرائيل» على خطها. وتوقفت المصادر عند رفض المستوى العسكري للحرب على إيران التي سعى إليها نتنياهو، حيث حذر رئيس الأركان إيال زامير من تداعيات أي حرب ضد إيران. وتوقع المصدر المراوحة على الصعيد العسكري والأمني في الجنوب بموازاة تجميد المسار الدبلوماسي ومفاعيل اتفاق واشنطن حتى تشكيل الحكومة الجديدة في «إسرائيل».

إلى ذلك، وبينما التحقيقات في شحنة متفجرات ضهر البيدر مستمرة، يعقد مجلس الوزراء جلسة في السراي الحكومي اليوم برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام على جدول أعمالها بند رئيسي هو النفايات، الأمر الذي استفز حزب القوات اللبنانية وسط توجه لمقاطعة الجلسة بسبب عدم إدراج قضية الشحنة على جدول الأعمال وإحالتها على المجلس العدلي وفق معلومات «البناء». ففي حين صودف وجود وزير الخارجية يوسف رجي خارج لبنان، وقرر وزير الطاقة جو الصدي الاعتكاف منذ أسبوعين بسبب ملف الكهرباء، يربط وزيرا القوات جو عيسى الخوري وكمال شحادة حضورهما الجلسة بطرح قضية المتفجرات على النقاش باعتبارها أولوية على الملف المطروح (النفايات)، وصولاً إلى التصويت لإحالتها على المجلس العدلي، لكن رئيسي الجمهورية والحكومة غير متحمسَين وفق مصادر «البناء» لهذا الخيار، في ظلّ مخاوف من انفجار الوضع الداخلي في الشارع، لا سيما بعد نصيحة رئيس مجلس النواب نبيه بري للرئيس سلام بتجنّب التورّط بخيار كهذا، وقد أرسل بري رسالة إلى سلام عبر مدّعي عام التمييز القاضي رامي الحاج يحذره فيها بعدم الإحالة إلى المجلس العدلي وأنّ القضية «ما بتحرز يروح البلد عالتوتر والانقسام والفوضى». كما وجّه حزب الله رسالة تحذير وفق معلومات «البناء» إلى المعنيين في السلطة يحذر فيها من أنّ الإحالة تعني تجاوز الخطوط الحمر الذي لن يستطيع الصمت عليها، بل سيواجه بالطريقة المناسبة ولو أنه لا يريد الصدام مع أيّ مكون داخلي ولا مع الجيش والقوى الأمنية والقضائية، بالتوازي مع موقف للنائب السابق وليد جنبلاط رفض الانجرار نحو المواجهة الداخلية. إلى جانب موقف حاسم لقائد الجيش اللبناني برفض الصدام مع حزب الله والبيئة الشيعية، وتطورات إقليمية برزت خلال الأيام القليلة الماضية باجتماع حلف مكة في إيران حيث كان الملف اللبناني حاضراً على الطاولة وفق معلومات «البناء» لجهة الحفاظ على التهدئة الداخلية واحتواء الخلافات وحماية الجيش والسعي للانسحاب «الإسرائيلي» من الجنوب ووقف الاعتداءات، وهذا ما ظهر بمواقف الرؤساء الثلاثة التي التقت على عناوين رفض الفتنة وحماية الجيش وتعزيز حضور الدولة وعدم الانخراط بأي حرب جديدة على إيران والضغط باتجاه وقف العدوان والانسحاب «الإسرائيلي».

وعرض الرئيس عون مع وزير العدل عادل نصّار الواقع القضائي في البلاد، وعمل المؤسسات القضائية والمحاكم.

وشدّد عون على أن «لا مكان لليأس، ولا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا عبر اعتماد لغة التروّي والحوار، بعيداً عن التصادم».

وقال خلال لقائه خمسة نواب فرنسيين من مجموعة دراسات مسيحيّي الشرق، إنّ «لبنان متمسّك ببقاء قوات «اليونيفيل» في الجنوب، أو بإحلال قوات أوروبية مكانها، تكون نواة لقوات من دول صديقة ترغب في مساعدة لبنان والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب». وأكد أن «لا حلول آمنة ومستدامة من خلال الحرب، بل من خلال التفاوض الديبلوماسي، لأنّ الحروب لا يمكن أن تحقّق أيّ نتيجة عملية، بل تدمّر وتشرّد وتخلّف قتلى وجرحى، ولا تنهي الصراعات». وقال: «وحده التفاوض الديبلوماسي يمكن أن يحقّق الأمان للدول والشعوب». وأكد الرئيس عون أن «الدولة ساهرة على سلامة أبناء القرى الجنوبية الحدودية الصامدين في منازلهم وممتلكاتهم، وتعمل مع المنظمات الإنسانية و«اليونيفيل» والجيش اللبناني على تأمين كلّ مقوّمات الصمود الصحية والتربوية والغذائية لهم، إلى حين زوال الاحتلال الإسرائيلي».

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح النسخة الثانية من معرض الصناعة الوطنية 2026، «أن لا استقرار مستدام من دون أمن مستدام. فالأساس لذلك كان ويبقى قيام الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. وهو ما اتفقنا عليه جميعاً عندما جددنا عقدنا الوطني في اتفاق الطائف. ونحن نبقى ملتزمين بذلك، ولن نتراجع عن هذا الهدف لأنه الشرط الضروري لاستعادة الدولة لدورها، بل لوجودها. وهذا مهما صعبت التحديات. ولن نستسلم طبعاً أمام العقبات التي تواجهنا أيّاً كان مصدرها».

ميدانياً، واصل الاحتلال اعتداءاته على مناطق في جنوب لبنان، حيث استهدف بالقصف المدفعي عدداً من البلدات والأودية، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة في أجواء مناطق حدودية.

وأفادت المعلومات بأن مدفعية العدو استهدفت المنصوري ووادي الحجير، كما طالت أطراف بلدة برعشيت وأطراف زوطر الشرقية، قبل أن يتجدد القصف المدفعي مستهدفاً وادي السلوقي.

وفي سياق متصل، أطلقت قوات العدو قنابل مضيئة في أجواء القنطرة وكفرتبنيت وزوطر الشرقية.

ومساء أمس، حلّق طيران جيش الاحتلال على علو منخفض، منفذاً غارات وهمية، ملقياً بالونات حرارية في أجواء الجنوب…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *