الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: ترامب: رسالة فانس أدوية و«نيويورك تايمز»: واشنطن تريد التفاوض مع رضائي.. نتنياهو قلق من الكنيست… وضغط على آيزنكوت: لا تغيير دون شراكة مع العرب.. صنعاء توسّع الضغط على السعودية ومعارك تعز وعدن تواكب حراك الوساطات
البناء

البناء: ترامب: رسالة فانس أدوية و«نيويورك تايمز»: واشنطن تريد التفاوض مع رضائي.. نتنياهو قلق من الكنيست… وضغط على آيزنكوت: لا تغيير دون شراكة مع العرب.. صنعاء توسّع الضغط على السعودية ومعارك تعز وعدن تواكب حراك الوساطات

كتبت صحيفة “البناء”: برز تناقض واضح بين تفسير الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة نائبه جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، باعتبارها متعلقة بإيصال أدوية ومستلزمات طبية، وما كشفته «نيويورك تايمز» عن عرض أميركي لاستئناف التفاوض المباشر، يتولى فانس قيادة وفده. وبين الروايتين، أكدت مصادر إيرانية وصول الرسالة وعدم الرد عليها بعد، فيما استمرت التحضيرات العسكرية الأميركية والبحث في أفكار الوساطة القطرية. وبذلك تقدّم التفاوض إلى مستوى سياسي وأمني رفيع، دون أن يتوقف خطاب التهديد أو تتضح شروط الانتقال إلى مفاوضات فعلية.

وفي “إسرائيل”، ثبّت اكتمال عدّ الأصوات ميزان الاستعصاء: ثلاثة وخمسون مقعداً لمعسكر بنيامين نتنياهو، وثمانية وأربعون للمعارضة، وتسعة عشر للقائمتين العربيتين. وانتقلت المعركة إلى إمكان تشكيل حكومة بديلة والسيطرة على الكنيست، بالتوازي مع ضغط شعبي على غادي آيزنكوت لقبول الشراكة العربية، وتسريب عن استعداد جهات حريدية لتسهيل حكومته مقابل تفاهمات على التجنيد. أما في اليمن، فتواصل التصعيد حول تعز وعدن، مع توسيع صنعاء الضغط على العمق السعودي ومسارات الإمداد العسكري السعودي، بينما تبحث الوساطات عن احتواء إقليمي يمنع اتساع الحرب.

على المسار الأميركي الإيراني، قالت «نيويورك تايمز»، في تقرير لفارناز فصيحي وتايلر بيجر، أعادت نشره «فيلادلفيا إنكوايرر»، إن فانس أرسل الرسالة الأسبوع الماضي عبر الوسطاء القطريين، وإنها سُلّمت إلى رضائي الأحد. وبحسب التقرير، اقترح نائب الرئيس لقاءً قريباً بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، وعرض قيادة المفاوضات عن الجانب الأميركي. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن ترامب قرأ الرسالة ووافق عليها قبل إرسالها، فيما امتنع مكتب فانس عن التعليق.

وتعارضت هذه الرواية مع قول ترامب إن التواصل يتعلق بحاجة إيران إلى مستلزمات طبية. أما في طهران، فنقلت «فارس» عن مصدر أمني رفيع تأكيد وصول الرسالة وعدم إرسال جواب بعد، مع رفض التكهنات الإعلامية بشأن مضمونها. وهذا يترك الباب مفتوحاً أمام التواصل، لكنه لا يسمح باعتبار استئناف المفاوضات أمراً محسوماً. كما أن الروايات الصحافية تستند إلى مسؤولين ومصادر مطلعة، ولم يُنشر النص الكامل للرسالة.

وتكمن أهمية التطور في أن واشنطن تتحرك لاستعادة قناة تفاوض رفيعة، فيما تعرض خطابها العلني باعتباره استمراراً للضغط على إيران. وفي الخلفية، تبقى العقدة المتعلقة بتوقيت الالتزامات: طهران تطلب إجراءات بشأن وقف الأعمال العدائية والحصار والأموال، وواشنطن تريد إدخال الملف النووي مبكراً. ولم تعلن إيران قبول الأفكار القطرية، بينما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي استمرار البحث مع الوسطاء في صيغ تضمن تنفيذ الخطة الإيرانية للأيام السبعة، وربما خلال مدة أقصر.

وبالتوازي، كشفت «وول ستريت جورنال» أن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر عرض على ترامب خيارات عسكرية بشأن إيران، في اجتماع حضره وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، بعد اجتماع منفصل مع فانس. ويؤكد ذلك استمرار إعداد خيارات الحرب إلى جانب التحرك السياسي، دون أن يثبت اتخاذ قرار نهائي بالهجوم. ويظل السؤال عن قدرة الضربات على تغيير الموقف الإيراني، وكلفة الرد على القواعد والمنشآت والملاحة، حاضراً خلف كل حديث عن حملة قصيرة وكثيفة.

وفي هرمز، أعلن الحرس الثوري احتراق ثلاث ناقلات بعد اصطدامها بألغام أثناء استخدام مسار وصفه بغير المصرّح به، متحدياً إعلان القيادة الأميركية تطهير المسارات الأساسية. وأبلغت هيئة الملاحة البريطانية عن سفينة تحترق في المضيق، ويمنح استمرار الخطر البحري ملف الملاحة ثقلاً مباشراً في التفاوض، لأن أمن العبور لا يُحسم بالتصريحات العسكرية وحدها.

إسرائيلياً، بقي توزيع الكتل على حاله بعد احتساب المظاريف المزدوجة، بينما تغيرت مقاعد داخلها: ارتفع الليكود إلى سبعة وعشرين مقعداً، وتراجع شاس إلى ستة، وحصلت المشتركة على أحد عشر والموحدة على ثمانية. ووفق «غلوبس»، يستمر التدقيق قبل الإعلان الرسمي للنتائج في الرابع من تشرين الثاني. وبقي نتنياهو متقدّماً على المعارضة، لكنه دون أكثرية تضمن تجديد حكومته، فيما تحتاج المعارضة إلى تفاهم مع العرب أو اختراق إضافي يصعب تحقيقه بثلاثة عشر مقعداً في معسكر نتنياهو لتشكيل بديل.

وترافق ذلك مع انتقال الضغط إلى الشارع. فقد تجمع متظاهرون أمام منزل آيزنكوت في هرتسليا، مطالبين بالتعاون مع الأحزاب العربية، تحت شعار «لا تغيير دون شراكة»، وفق تقرير لريتشارد أوفنباخر في «جيروزاليم بوست». وتعبّر هذه الدعوة عن الخشية من أن يؤدي استمرار رفض الدعم العربي إلى إضاعة فرصة التغيير، ثم إعادة الانتخابات بشروط قد لا تحفظ الحشد نفسه أو النتيجة ذاتها.

وفي تطور موازٍ، نقلت القناة 12 عن جهات في «يهدوت هتوراه» استعدادها لتسهيل تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت دون الانضمام إليها، مقابل تفاهمات بشأن قانون التجنيد. ويكشف التسريب هامش مناورة حريدياً، لكنه لا يمثل قراراً حزبياً بفك التحالف مع نتنياهو، وقد يخدم تحسين شروط التفاوض معه. كما أن مقاعد المعارضة، مضافاً إليها مقاعد الحزب السبعة، تبلغ خمسة وخمسين فقط، ما يُبقي الحاجة إلى دعم عربي أو انتقال قوة إضافية. وفي المقابل، يختبر العرض حدود استعداد آيزنكوت للتسوية في ملف المساواة بأعباء الخدمة.

أما الكنيست، فيتقدم بوصفه ساحة يمكن أن تتحرك قبل تشكيل الحكومة. فقد نقلت هيئة البث بحث استبدال رئيسه أمير أوحانا بيائير لابيد، بالتعاون مع القائمتين العربيتين، بما يتيح التحكم بجدول التشريع والدفع نحو التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر ومراجعة القوانين القضائية. وهذه الإمكانية تمنح خصوم نتنياهو أدوات ضغط، حتى مع استمرار حكومته في تصريف الأعمال، لكنها تتطلب الحفاظ على أكثرية برلمانية متماسكة في التصويت.

وفي اليمن، أعلنت قوات صنعاء تنفيذ ست عمليات عسكرية استهدفت مصفاتَي رأس تنورة ورابغ ومنشآت أرامكو في بقيق بصواريخ باليستية، ومطار الملك خالد في الرياض بدفعة صاروخية، ومطار الملك فهد في الدمام بطائرة مسيّرة، إضافة إلى مقر قيادة التحشيدات السعودية في نجران. وقال البيان إن العمليات أصابت أهدافها، وإن ضربة الدمام عطّلت الملاحة، وضربة نجران أوقعت قتلى وجرحى، بينما بقيت تعز ولحج مسرحاً لمواجهات تتضارب الروايات بشأن نتائجها، بين إعلان القوات الحكومية إحباط هجمات، وتقارير عن تقدم لقوات صنعاء في قرى ومواقع جبلية. ويعكس استمرار القتال صعوبة الفصل بين الوساطات السياسية ومحاولة كل طرف تحسين موقعه الميداني، دون ظهور تحول يحسم المواجهة أو يوقف استنزافها.

فيما بقيت نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» محط رصد الأوساط السياسية اللبنانية واستشراف المحللين التداعيات على المسارات العسكرية والأمنية والتفاوضية بين لبنان والكيان «الإسرائيلي»، مع تحقيق معسكر بنيامين نتنياهو تقدماً على خصمه غادي آيزنكوت، من دون أن يحصل على 61 مقعداً تمكنه من تشكيل حكومة بسلاسة، يشير مصدر دبلوماسي غربي لـ»البناء» إلى أن «الأجندة الأميركية – «الإسرائيلية» في لبنان والمنطقة لن تشهد تغيرات جذرية وكبيرة، بل هي مستمرة مع تعديلات في الآليات»، مشيراً إلى أن لا فوارق كبرى بين نتنياهو وآيزنكوت، فكلاهما يملكان عقيدة عسكرية متشددة خدمة لمشروع «إسرائيل» الموسّعة وصاحبة النفوذ في المنطقة، لكن لكل منهما آلياته وأدواته. ويلفت المصدر إلى الدعم الذي أعلنه ترامب لنتنياهو والدفع باتجاه تأليف حكومة وحدة لاستكمال مشروع الحرب في المنطقة، ما يعني أن ترامب ينوي توجيه ضربة عسكرية لإيران بمشاركة «إسرائيلية» إلى جانب جمع القوى «الإسرائيلية» في حكومة واحدة للمضي قدماً بمشاريع السلام والاتفاقات الإبراهيمية في المنطقة. لكن المصدر توقع تجميد مسار المفاوضات اللبناني – «الإسرائيلي» إلى ما بعد تشكيل الحكومة في «إسرائيل»، مع مراوحة نسبية في الضغط العسكري «الإسرائيلي» على لبنان.

وفي المقابل تقدّم أوساط سياسية بارزة قراءة للانتخابات في “إسرائيل” وتداعياتها على لبنان والمنطقة، مفادها أن “نتنياهو حافظ على وجوده في المشهد الانتخابي وتمثيل وازن لحزبه الليكود، لكنه خسر الأكثرية النيابية ما يضعف موقعه السياسي والتفاوضي في عملية تشكيل الحكومة الجديدة ويضعه بين خيارين: إما البقاء خارج الحكومة وبالتالي تعرضه للملاحقة القضائية والحساب السياسي والقضائي الداخلي المفتوح لثلاث سنوات من الحرب، وبين التخلي عن ائتلافه مع التيار الديني المتشدد والالتحاق مع ائتلاف المعارضة بحكومة وحدة، في وقت يرفض آيزنكوت حكومة مع نتنياهو ويتهمه بالسعي إلى “نزع الشرعية” عن نتائج الانتخابات في “إسرائيل”.

وتشير الأوساط لـ”البناء” إلى أن لا فوارق جوهرية بين نتنياهو وآيزنكوت حيال الوضع اللبناني والمنطقة رغم الخلاف على الآليات والتكتيكات، لكن هناك خلافاً جوهرياً على ملفات داخلية أساسية، لكن آيزنكوت في حال ترأس الحكومة أمامه مهمة أساسية هي إضعاف نتنياهو وترميم صورة “إسرائيل” أمام الرأي العام العالمي، لا سيما الأميركي والأوروبي، وهذا يفرض عليه تقديم تنازلات كبيرة منها الانسحاب “الإسرائيلي” من جنوب لبنان وجنوب سورية وترتيبات في الضفة الغربية وغزة، إلى جانب أن نتنياهو لن يستطيع اتخاذ قرارات كبرى لا سيما حرب على لبنان أو إيران من دون موافقة آيزنكوت والمكونات الحكومية، إضافة إلى أنه لن يستطيع تغيير الوقائع والمعادلات بشن حرب جديدة وهو لم يستطع تحقيق الأهداف في حروب السنوات الثلاث من غزة إلى لبنان وإيران واليمن مستفيداً من الوهج الدولي الذي يمثله ترامب، ورغم أن نتنياهو قال “علينا الاستفادة من وجود ترامب لاستكمال مشروعنا التوسعي في المنطقة”، لكن ترامب لم يعد يستطيع تقديم التغطية لحليفه نتنياهو، كما في السابق في ظل المتغيرات في المنطقة والعالم، خصوصاً إذا خسر ترامب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ”.

وفيما علمت “البناء” أن أكثر من شخصية سياسية زارت بعبدا خلال الأسبوعين الماضيين سمعت من رئيس الجمهورية جوزاف عون تراجع الآمال بتطبيق اتفاق الإطار بسبب عدم فعالية الضغوط الأميركية خلال الحسابات الانتخابية “الإسرائيلية”، متوقعاً جمود مسار المفاوضات حتى تأليف الحكومة الجديدة في “إسرائيل”، رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عقدت في تامبا ـ فلوريدا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومي 20 و 21 تشرين الأول الحالي.

إلى ذلك، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وزيرة التنمية الألمانية، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية جراء مواصلة “إسرائيل” عدوانها على لبنان، وتدميرها الممنهج للقرى والبلدات اللبنانية في الجنوب، وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها القرار 1701، ولا بالاتفاقات المبرمة عام 2024 ومؤخراً اتفاق الإطار وكلاهما برعاية أميركية. وحذّر الرئيس بري من خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار 1701 كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً. وشدد رئيس المجلس النيابي على وجوب تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والاستمرار بتقديم الدعم للجيش اللبناني.

وفي سياق ذلك، علمت “البناء” أن رئيس حزب القوات سمير جعجع يحاول الدفع بقوة لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إذا لم ينفذ قرارات مجلس الوزراء في الخامس والسابع من آب الماضي والثاني من آذار الفائت ضد حزب الله، وتوقيف كل المعنيين بقضية شحنة متفجرات ضهر البيدر وإحالة القضيّة إلى المجلس العدلي واستدعاء المسؤولين السياسيين والأمنيين عن الشحنة إلى القضاء وتوقيفهم. ووفق مصادر سياسية لـ”البناء” فإن انسحاب وزراء القوات من الجلسة وقرار الاعتكاف والتلويح بالاستقالة من الحكومة يهدف للضغط على رئيسي الجمهورية والحكومة لاتخاذ قرار جدي من الجيش تنفيذ القرارات.

في غضون ذلك، لم يطرح مجلس الوزراء مرة جديدة قضية شحنة ضهر البيدر، متجاهلاً مطلب القوات بالتصويت لإحالتها على المجلس العدلي، ما دفع بوزراء القوات إلى مقاطعة الجلسة.

وقد عقد المجلس جلسته الأسبوعية في السراي الكبير، برئاسة نواف سلام، وبحضور الوزراء، فيما غاب وزراء الطاقة والخارجية والصناعة والمهجرين. وخصصت الجلسة حصراً لبحث ملف النفايات وسبل معالجته.

وقال وزير الإعلام بول مرقص بعد الجلسة إن “وزير العدل طرح الأمر خلال الجلسة، وكان موقف رئيس مجلس الوزراء واضحاً بأن هذه الجلسة مخصصة حصراً لبحث كيفية معالجة ملف النفايات”.

وأضاف مرقص: “رئيس الحكومة أكد أن الموضوع يتابع وسيبت به وفقاً لمقتضيات تقدم التحقيق المستمر حالياً. فهذا الموضوع دائم المتابعة، ولم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء”.

وأكد مرقص أن “جلسة اليوم لم تتناول أي بند آخر سوى ملف النفايات، وعندما طرح وزير العدل موضوع المتفجّرات، كان جواب سلام واضحاً بأن هذا البند لم يحذف من جدول أعمال أي جلسة من مجلس الوزراء، وهو قيد المتابعة للبت به طالما أن التحقيق يتقدم، ويعود في ضوء ذلك لمجلس الوزراء اتخاذ القرار المناسب”.

وأفادت معلومات صحافية أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تسلم محاضر التحقيقات الأولية التي أجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في ملف ضبط شحنة متفجرات ضهر البيدر، ويعكف على دراستها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة والادعاء على المتورطين بمواد تتطابق مع الجرائم والأفعال المرتكبة وإحالتهم إلى قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم.

وعلمت “البناء” أن وزراء رئيس الجمهورية غير متحمسين للإحالة إلى المجلس العدلي بعدما وضع القضاء العسكري يده على التحقيقات مع كامل الثقة بمديرية المخابرات في الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، وطالما أن التحقيقات مستمرة والمتورطين سيحاكمون في المحكمة العسكرية، فيما المجلس العدلي قد تأخذ المحاكمات وإصدار الأحكام وتطبيقها وقتاً طويلاً لأسباب عدة.

ويبدو أن القضية تتجه نحو المعالجة السياسية – القانونية، واحتواء تداعياتها، وفق ما تشير مصادر وزارية لـ”البناء”، فقد أفادت مصادر “البناء” إلى أن الرئيس بري تدخل لدى السعوديين وتحديداً الأمير يزيد بن فرحان للضغط على رئيس الحكومة نواف سلام لعدم إحالة القضية على المجلس العدلي قبل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة في بعبدا منذ أيام، شارحاً عدم قانونية ودستورية الإحالة وخطورة الأمر وتداعياته على السلم الداخلي”. وأفادت معلومات عن خروج رئيس الحكومة أثناء الجلسة لبعض الوقت إلى خارج القاعة لتلقي مكالمة، ليعود إلى الداخل ويعلن أمام الوزراء تأجيل البت بقضية الإحالة إلى جلسات أخرى، ما دفع بوزراء حزب القوات اللبنانية للانسحاب من الجلسة.

على صعيد موازٍ، علمت “البناء” من مصادر على صلة بالأميركيين أن جهات خارجية أبلغت مراجع ومسؤولين كباراً في الدولة أن الخزانة الأميركية بصدد إصدار عقوبات جديدة ستطال فئتين في لبنان: الأولى تقليدية تطال مقرّبين من حزب الله من رجال أعمال وممولين وضباط وقضاة يحفظون ملفات لعرقلة تطبيق إجراءات ضد الحزب، والثانية غير تقليدية تطال مسؤولين سياسيين وحزبيين من خارج إطار التحالف مع حزب الله.

غير أن مصادر نيابية قالت لـ”البناء” “إن أي عقوبات جديدة لن تقدم ولا تؤخر ولن تغير الواقع، فهي ليست جديدة، بل سبق وصدرت عقوبات بحق ضباط في الجيش اللبناني والأمن العام، العميد خطار ناصر الدين والعقيد سامر حمادة، ولن تدفع الجيش والأجهزة الأمنية للانخراط في الصراع السياسي أو التحول إلى أداة للسلطة وللجهات الخارجية وللعدو الإسرائيلي لمواجهة مكونات لبنانية. ووضعت المصادر العقوبات في إطار الضغط السياسي على السلطة وأجهزة الدولة لاستخدامها في المشروع الأميركي ضد المقاومة خدمة للمشروع الإسرائيلي.

وكان أشار وزير الإعلام بول مرقص، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي، إلى أن “مجلس الوزراء شدّد على ضرورة أن تعتمد المعالجة الوطنية للنفايات مبدأ اللامركزية، بما يكرّس دوراً محورياً للبلديات، بالتنسيق والتشاور والتعاون مع الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة. مع ضرورة تشجيع المعالجة من خلال اعتماد صيغ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما صيغة البناء والتشغيل والتحويل (BOT)، لكونها لا ترتب أي أعباء استثمارية على الدولة”. كما ذكر أن “المجلس طلب من الوزراء المعنيين، ومجلس الإنماء والإعمار، والهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، العودة خلال مهلة أقصاها أسبوعان باقتراحات ملموسة في هذا الشأن، تمهيداً لاستكمال البحث في الحلول المقترحة للمشكلات الراهنة التي تعاني منها بعض المناطق، وذلك في جلسة ثانية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *