كتبت صحيفة “العربي الجديد”: أحبطت السلطات اللبنانية، السبت الماضي، أكبر عملية تهريب مخدرات في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، الأمر الذي تبعته إشادات رسمية. وقد نفّذت المديرية العامة للأمن العام في لبنان تلك المهمّة، مستندةً إلى رصد ومراقبة دقيقتَين لشحنة من الكوكايين، منذ انطلاقها من غانا وصولاً إلى لبنان، وتحديداً إلى المطار، إذ جرى التنسيق مع مديرية الجمارك في هذا المرفق، الأمر الذي أتاح اتّخاذ الإجراءات اللازمة وتفتيش الشحنة وضبطها.
وقد أشادت وزارة الداخلية والبلديات في لبنان بما نفّذته الجهات الأمنية اللبنانية، من خلال ما عبّر عنه الوزير أحمد الحجار خلال لقاء عقده مع المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، اليوم الاثنين، عرضا في خلاله للأوضاع الأمنية في البلاد، والتدابير والإجراءات التي تتّخذها المديرية العامة للأمن العام في إطار مهامها الرامية إلى ضبط الأمن ومكافحة الجرائم بمختلف أشكالها.
وفي إطار تعزيز التنسيق العملياتي بين الأجهزة وتفعيل تبادل المعلومات والمتابعة الميدانية، أُحبطت عملية تهريب ضخمة وُصفت بأنّها “أكبر قضية مخدرات” في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي، ليل السبت 31 أكتوبر/ تشرين الأول. وقد أسفر ذلك عن ضبط شحنة من الكوكايين بوزن 46,700 كيلوغرام، بحوزة المسافر السوري الذي عُرّف بحرفَي اسمه الأوّلَين “ب. ح”، الوافد من العاصمة الغانية أكرا على متن رحلة لطيران الشرق الأوسط.
وجاء الضبط، وفقاً للمعطيات الرسمية، على أثر رصد ومتابعة أمنيَّتَين، أعقبهما تنسيق ميداني عند نقطة الجمارك في بيروت؛ فأُخضعت أمتعة المسافر المعني للتفتيش، ليُعثَر على أربعين عبوة من الكوكايين مخبّأة بطريقة احترافية ومعقّدة، باستخدام وسائل تغليف وعزل بقصد التمويه وإعاقة اكتشافها بواسطة أجهزة المسح. كذلك، ضُبطت أجهزة تعقّب إلكترونية في داخل الطرود.
من جهتها، أفادت المديرية العامة للجمارك بأنّ حجم الشحنة المضبوطة وأساليب إخفائها وتجهيزها بوسائل تعقّب إلكترونية تكشف خطورة العملية ومستوى التحضير لها. وشدّدت على مواصلة إجراءات الرصد والتفتيش ومكافحة التهريب على مدار الساعة، بالتعاون مع الأجهزة المعنية، لمنع إدخال المخدرات إلى لبنان وحماية المجتمع من أخطارها.
وأوضحت المديرية، في بيان أصدرته أمس الأحد، أنّ الشخص المعني أُوقف وحُجزت المخدرات والمضبوطات، فيما تواصل هي بالتنسيق مع الأمن العام وبإشراف القضاء المختصّ التحريات والتعقّبات لتحديد هوية الشخص المفترَض أن يتسلّم الشحنة في مكان محدّد، والتوسّع في التحقيق لكشف الجهات التي تقف وراء إرسال شحنة المخدرات ونقلها واستلامها، وتحديد سائر المتورّطين وملاحقتهم.
وبيّنت المديرية العامة للجمارك أنّ التحقيقات الأولية أظهرت أنّ الموقوف كان قد دخل إلى لبنان من خلال معبر المصنع الحدودي مع سورية قبل أسابيع، ثمّ غادر إلى غانا قبل أن يعود حاملاً الشحنة المضبوطة، الأمر الذي يشير إلى تكليفه بمهمّة نقلها وتسليمها من ضمن عملية تهريب منظّمة.
وفي تقييمه لما نُفّذ، رأى وزير الداخلية والبلديات اللبناني أنّ ضبط عملية التهريب “يعكس مستوى الجهوزية والاحترافية في العمل الأمني، ويؤكد أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والإدارات المعنية وتعاون بعضها مع بعض وتبادل المعلومات في ما بينها، ولا سيّما في المرافق الحيوية، بما يتيح إحباط محاولات التهريب والتصدّي للشبكات النشطة في تجارة المخدرات والممنوعات”. وشدّد الحجار على أنّ “لبنان لن يكون ممرّاً للمخدرات إلى المجتمع اللبناني أو إلى الدول الشقيقة والصديقة”.
بدوره، نوّه وزير المالية اللبناني ياسين جابر، مساء أمس الأحد، بالتنسيق الفاعل بين إدارة الجمارك والمديرية العامة للأمن العام، الذي أثمر أكبر عملية ضبط مخدّرات في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة لحماية لبنان وسلامة المجتمع.
وبيّن وزير المالية أنّ التشكيلات الجمركية في لبنان تأتي في سياق تفعيل العمل الجمركي وتعزيز الرقابة على المعابر البرية والبحرية والجوية، وتكثيف ملاحقة شبكات التهريب في الداخل، مشدّداً على أنّ “مسؤولية الجمارك تشمل حماية صحة المواطنين وسلامتهم، وصون حقوق الخزينة والاقتصاد الوطني”.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد هنّأ، من جهته، المديرية العامة للأمن العام والجمارك اللبنانية على نجاحهما في إحباط محاولة تهريب الكوكايين. وشدّد سلام، أمس الأحد، على أنّ معابر لبنان البرية والبحرية والجوية لن تكون ممرّات لتهريب المخدرات أو تبييض الأموال أو أيّ أنشطة غير مشروعة.
وزارة الإعلام اللبنانية