الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: ترامب يحاول تفادي هزيمة تاريخية بقبول تراجع تقليدي في منافسة حزبية روتينية.. 240 من 435 في مجلس النواب للديمقراطيين وفق الاستطلاعات نعي للترامبية.. تقدم الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران… وآيزنكوت ولبيد للحكومة والكنيست
البناء

البناء: ترامب يحاول تفادي هزيمة تاريخية بقبول تراجع تقليدي في منافسة حزبية روتينية.. 240 من 435 في مجلس النواب للديمقراطيين وفق الاستطلاعات نعي للترامبية.. تقدم الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران… وآيزنكوت ولبيد للحكومة والكنيست

كتبت صحيفة “البناء”: «إنها ليست انتخابات رئاسية، لكنها انتخابات رئاسية»، قال دونالد ترامب لأنصاره، طالباً منهم التصويت كأن اسمه على ورقة الاقتراع. بهذه الكلمات رفع الرئيس الأميركي رهان الانتخابات النصفية إلى مستوى تجديد التفويض لقيادته ومشروعه، وجعل حصيلة حكمه موضوعاً مباشراً للاختيار الشعبي. ومن هنا تدور المعركة حول حجم الخسارة التي يستطيع احتواءها، والمعنى السياسي الذي سيحمله انتقال الأكثرية إلى خصومه. وبين تراجع جمهوري محدود يمكن تقديمه كأحد تقلبات المنافسة الحزبية، وخسارة واسعة تمتد إلى معاقل محافظة ومرشحين ارتبطوا بالرئيس، تقع المسافة بين انتخابات نصفية تقليدية وضربة تاريخية للمشروع الترامبي. وحتى تتضح نتائج الفرز، ترسم الاستطلاعات والنماذج الأخيرة أفضلية ديمقراطية واضحة في مجلس النواب، مع فرص جدية لتغيير أكثرية مجلس الشيوخ؛ ويبقى امتحان الصناديق هو الذي سيحدد إن كان طلب ترامب تجديد التفويض سيقابَل بتقييده أو سحبه.

وفي مجلس النواب، يكتسب تقدير وصول الديمقراطيين إلى نحو 240 مقعداً أهميته من حجم الأكثرية التي يمنحها لهم. فقد قدّم نموذج «يوغوف» النهائي تقديراً وسطياً يبلغ 239 مقعداً، ومنح الحزب الأكثرية في 98% من محاكاته الانتخابية. وإذا اقتربت النتائج من هذا التقدير، فسينتقل المجلس من توازن شديد الضيق إلى أكثرية معارضة مريحة، تستطيع إدارة لجانه وأعماله وتحمل قدر من الاختلاف بين أعضائها، فيما يواجه البيت الأبيض سلطة رقابية وتشريعية يصعب تجاوزها سياسياً.

ولا يمثل توزيع قريب من 240 مقابل 195 سابقة استثنائية في التاريخ الأميركي؛ فقد حقق الجمهوريون في انتخابات 2016 أكثرية من 241 مقعداً مقابل 194 للديمقراطيين. لكن دلالة الرقم تتحدد بالسياق. فترامب عاد إلى الرئاسة باعتباره زعيماً أعاد توحيد الأكثرية حوله، وقاد حزبه إلى السيطرة على المجلسين، وقدم نفسه صاحب وصفة لاستعادة القوة والازدهار وتجنب الحروب الجديدة. لذلك يصيب انتقال أكثرية واسعة إلى خصومه ادعاءه المركزي بتمثيل اتجاه المجتمع وضمان نجاح المشروع، ويفتح داخل الحزب الجمهوري سؤال كلفة الارتباط به ومستقبل خلافته.

ومن هذه الزاوية، يعني «نعي الترامبية»، انكسار صورتها بوصفها وصفة انتخابية وسياسية مضمونة، مع بقاء قاعدتها وحضورها. ويتقدم مجلس النواب في قياس التحول الشعبي، لأن الاقتراع يشمل مقاعده الـ435 كاملة، وتوزع المقاعد بين الولايات بحسب السكان، بينما يتجدد نحو ثلث الشيوخ وتتمثل فيه الولايات بعضوين لكل منها. لذلك تستطيع خسارة النواب بأكثرية واضحة أن تحمل معنى سحب التفويض، حتى لو احتفظ الجمهوريون بالشيوخ.

أما الشيوخ، فتدور معركته حول استكمال المكاسب المطلوبة لنقل السيطرة. ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ من أربعة مقاعد لبلوغ 51. وتظهر الاستطلاعات الأخيرة أفضلية متماسكة لهم في تكساس ومين، بينما تتفاوت الفوارق في أوهايو وكانساس وآيوا وألاسكا. وبافتراض انتزاع المقعدين الأولين والاحتفاظ بالمقاعد الديمقراطية، يصبح المطلوب مقعدين من الولايات الأربع الأخرى.

ويتصل هذا الاختبار الانتخابي بمناخ التفاوض الأميركي الإيراني، حيث يملك ترامب مصلحة في تقديم انفراج يخفف عبء الحرب والوقود عن صورته. وأكدت قطر استمرار تبادل المقترحات ومراجعتها من الطرفين، بعد زيارة وفدها إلى طهران، وقال المتحدث باسم خارجيتها ماجد الأنصاري إن الالتزام بالمسار التفاوضي قائم وإن التبادل يجري بصورة متواصلة. وعلى الجانب الإيراني، أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تقديم رد وصفه بالقوي والعقلاني، محمّلاً واشنطن مسؤولية القرار المتعلق بتجنب الحرب.

وترافقت الوساطة مع تسريبٍ يفيد بموافقة أميركية على مسودة قطرية، وبحث خطوات متزامنة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة. ولم يصدر إعلان رسمي متطابق يثبت إنجاز هذا التفاهم. لكن تصريح نائب الرئيس جي دي فانس مساء الاثنين منح التفاؤل سنداً أميركياً مباشراً؛ إذ أكد حصول تقدم في محادثات جيدة مع الإيرانيين، مع إبقاء الخيارات العسكرية وغير العسكرية.

وفي “إسرائيل”، انتقلت القوى المعارضة إلى تنسيق خطواتها في اجتماع الثلاثاء بهرتسليا، بمشاركة غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان الذي كان قد تولى التنسيق مع القائمتين العربيتين. واتفق المجتمعون على دعم حصول آيزنكوت على التكليف، وبدء المفاوضات الحكومية وتنسيق العمل البرلماني، مع إعلان السعي إلى تشكيل حكومة طوارئ وطنية. وتأتي الخطوة قبيل مشاورات الرئيس إسحاق هرتسوغ مع الأحزاب، بما يمنح معسكر إبعاد نتنياهو موقفاً مشتركاً في استحقاق التكليف، رغم استمرار الخلاف حول الصيغة التي تؤمن الثقة للحكومة.

واتفق القادة على الإسراع باستبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، بينما يتقدم يائير لبيد نحو رئاسة الكنيست، رغم تسريبات عن رغبة آيزنكوت بإسناد رئاسة الكنيست إلى ممثل من حزبه. كما بقي غولان الوحيد الذي أيد مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة، وهذا يفتح مساراً يسبق فيه التعاون داخل الكنيست اكتمال الاتفاق الحكومي، وتُستخدم خلاله مهلة التأليف لاختبار صيغ المشاركة والدعم والامتناع. وتمنح هذه الأولوية المعارضة فرصة لترجمة خسارة نتنياهو أكثريته إلى خطوات مؤسسية، فيما تتراجع قدرته على احتكار المبادرة وفرض إعادة الانتخابات مخرجاً وحيداً للأزمة.

تتجاوز تداعيات المفاوضات الأميركية الإيرانية حدود طهران وواشنطن، لتضع لبنان مجدداً أمام استحقاقات إقليمية مفتوحة على التسوية أو التصعيد. فمصير أي تفاهم بين الطرفين لن يبقى محصوراً بالملف النووي، بل سيمتد إلى توازنات المنطقة، وفي مقدّمها مستقبل المواجهة بين «إسرائيل» وحزب الله. وبين رهانات واشنطن على انتزاع اتفاق يحقق مكاسب سياسية للرئيس دونالد ترامب، ومخاوف من دور إسرائيلي معطّل لأي انفراج، تبدو الساحة اللبنانية أمام مرحلة دقيقة، تتوقف مساراتها إلى حدّ كبير على طبيعة التفاهمات المقبلة وشروط تل أبيب، التي لا تزال تضع نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية في صدارة أهدافها، ولو اقتضى ذلك العودة إلى الحرب. وأكدت وزارة الخارجيّة الإيرانيّة أنّ وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، يُشكّل شرطًا أساسيًّا للتوصّل إلى أيّ اتفاق، مشدّدةً على ضرورة أن يشمل وقف العمليات العسكريّة في مختلف جبهات المواجهة.

في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل وتداعياته على لبنان والمنطقة، بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في اتصال هاتفيّ مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر ومنع اتساع رقعة التصعيد.

وتناول الاتصال، وفق بيان وزارة الخارجية القطرية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التنسيق المشترك لخفض التصعيد وترسيخ الأمن والاستقرار، إلى جانب علاقات التعاون بين البلدين.

وأكد آل ثاني دعم بلاده للمساعي الدبلوماسيّة الهادفة إلى ضمان حرية الملاحة البحرية والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً في المنطقة، مجدداً تأكيد موقف الدوحة الداعم لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه، ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني.

في ظل التّطورات الأمنية والسياسية التي يشهدها لبنان، زار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة والتحدّيات الراهنة. وأكد جنبلاط خلال اللقاء أهمية الدور الوطني الذي تضطلع به المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية والحفاظ على الاستقرار، بما يصون المصلحة الوطنية العليا.

إلى ذلك، اختتم النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في ملف شاحنة المتفجرات في ضهر البيدر. وتسلّم الحاج محاضر التحقيقات المتعلّقة بالجوانب الفنية للملف، ولا سيّما تفريغ كاميرات المراقبة وفحص محتويات الهواتف الخلوية العائدة إلى ثلاثة من المدعى عليهم. ومن المقرّر أن يحيل المحاضر إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، إلحاقاً بالملف الذي سبق أن ادّعى فيه يوم الجمعة الماضي.

وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان لم يعد قادراً على تحمّل أعباء النزوح السوري، مشدداً على ضرورة تنظيم عودة النازحين إلى بلادهم بالتنسيق مع السلطات السورية، بعد زوال الأسباب التي دفعتهم إلى النزوح. وخلال استقباله المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، سوزان راب، في قصر بعبدا، أشار عون إلى استمرار التواصل مع الدولة السورية لتنظيم العودة على مراحل، داعياً المجتمع الدولي إلى تحويل المساعدات المخصّصة للنازحين إلى داخل سوريا لتشجيعهم على العودة. كما أكد أن الجيش والقوى الأمنية يعملان على منع استخدام لبنان منصة للهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة عند الساعة الثالثة من بعد ظهر الخميس 5 تشرين الثاني 2026، في السراي الكبير، لمتابعة البحث في ملف الكهرباء، استكمالاً لما تقرّر خلال الجلسة التي عقدها المجلس في القصر الجمهوريّ في 8 تشرين الأول الماضي. وتأتي الجلسة في ظل استمرار تداعيات اعتكاف وزراء القوات عن حضور جلسات الحكومة، اعتراضاً على عدم إحالة قضية شاحنة ضهر البيدر إلى المجلس العدليّ، وسط ترقب لاحتمال عودة إلى المشاركة في جلسة الخميس.

على خط آخر، قرّر مصرف لبنان رفع سقف السحوبات الشهريّة للمودعين بموجب التعميمين 158 و166، ليصبح 600 دولار للمستفيدين من التعميم 166، يُسحب 200 دولار منها عبر البطاقة المصرفيّة، و1200 دولار للمستفيدين من التعميم 158، يُسحب 400 دولار منها عبر البطاقة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *