كتبت صحيفة “البناء”: دخلت الحرب الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن نهايتها لن تكون قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني، وقوله للأميركيين عملياً إن عليهم تحمل استمرارها وأسعار النفط المرتفعة حتى ذلك الحين. فقد قال ترامب إن إيران تحاول الصمود إلى ما بعد الانتخابات أملاً بالتعامل مع كونغرس أضعف في مواجهة البيت الأبيض، متوقعاً أن تنتهي الحرب فور انتهاء الاقتراع، وأن تبدأ أسعار النفط بالانخفاض بعد ذلك. لكن كلامه تضمن اعترافاً واضحاً بأن واشنطن لم تستطع فرض نهاية للحرب بالتوقيت الذي تختاره، وأن طهران صارت شريكاً في تحديد ساعة النهاية، بعدما نجحت في إدخال الاقتصاد الأميركي والانتخابات النصفية في حساب موازين القوى.
وجاءت الأسواق لتقدّم ترجمتها المباشرة لكلام ترامب، فارتفع سعر برميل برنت إلى 101.50 دولاراً، بعدما بلغ خلال التداولات 101.55 دولار، متجاوزاً عتبة المئة للمرة الأولى منذ تموز. وتراجعت الأسهم الأميركية بالتزامن مع ارتفاع النفط، فخسر مؤشر داو جونز أكثر من ثلاثمئة نقطة، وتراجع ستاندرد أند بورز وناسداك، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات إلى 4.85 في المئة، بما يعني زيادة كلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والأسر.
ولا تقف المشكلة عند سعر النفط الخام، بعدما بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.22 دولارات، بزيادة 32 في المئة خلال عام، وسجل الديزل رقماً قياسياً جديداً عند 5.94 دولارات. ويتحول ارتفاع الديزل خصوصاً إلى موجة أسعار تشمل النقل والغذاء والصناعة والتجارة، بينما هبط الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى ما دون ثلاثمئة مليون برميل، ما يحدّ من قدرة الإدارة على ضخ كميات كبيرة تكبح الأسعار حتى موعد الانتخابات.
وقدمت الصحافة الأميركية تصريح ترامب بوصفه انتقالاً من وعد الحرب القصيرة إلى طلب الصبر من الناخبين. ونقلت أسوشيتد برس عن نائب الرئيس جي دي فانس رفضه تأكيد موعد لنهاية الحرب، وقوله إن ذلك يتوقف على ما تفعله إيران، بما كشف غياب تقدير موحّد داخل الإدارة. أما رويترز فأعادت التذكير بأن شعبية ترامب تقف عند 33 في المئة، وأن 31 في المئة فقط يؤيدون الحرب، بينما يتقدم الديمقراطيون بخمس نقاط في نيّات التصويت للكونغرس، وسط ترجيحات باستعادتهم مجلس النواب. وبذلك يصبح كل ارتفاع جديد في سعر البرميل بطاقة اقتراع إضافية ضد الجمهوريين، وتصبح مهلة الشهرين الفاصلة عن الانتخابات ساحة الاستنزاف الأشدّ خطراً على ترامب.
وجاء كلام ترامب بعد أكبر جولة في حرب السفن منذ بدء المواجهة قبل سبعة أشهر. فقد أعلنت الولايات المتحدة تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، في تطبيق لمعادلة استهداف الناقلات التي قررت اعتمادها رداً على الهجمات الإيرانية على السفن الحربية الأميركية. لكن الرد الإيراني لم يلتزم حساب ناقلة مقابل ناقلة، إذ أعلن الحرس الثوري استهداف عشر سفن، بينها ثماني ناقلات وسفينتان حربيتان أميركيتان، بينما نفت القيادة الأميركية إصابة سفنها العسكرية.
الأرقام البحرية تقدّم بدورها صورة مختلفة عن رواية فتح المضيق. فقد أشار تقرير رويترز إلى هبوط تدفقات النفط عبر هرمز من ثمانية أو تسعة ملايين برميل يومياً قبل الجولة الأخيرة إلى نحو مليوني برميل، بينما بلغت كلفة التأمين على بعض الشحنات ستة في المئة من قيمتها، ووصلت علاوة مخاطر الحرب إلى عشرة في المئة. وقد تتراوح الكلفة الإضافية على الناقلة الواحدة بين عشرة ملايين وعشرين مليون دولار، ما يدفع عدداً من الشركات إلى الامتناع عن العبور أو الإبحار بلا تغطية تأمينية كاملة.
وفي موازاة الرد العسكري، أعاد الحرس الثوري تثبيت البعد السياسيّ للمواجهة، رابطاً وقف التصعيد بمعالجة جبهتَي لبنان واليمن. فالتهدئة بالنسبة إلى طهران لا تقتصر على وقف استهداف ناقلاتها مقابل وقف استهداف السفن الأميركية، بل تشمل وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وإنهاء الاحتلال، وفك الحصار المفروض على اليمن. وهذا الربط يعني أن إيران لا تقبل العودة إلى تفاهم بحري منفصل يفتح هرمز ويترك حلفاء واشنطن يواصلون الحرب على لبنان واليمن، بل تريد اتفاقاً يعيد وصل ساحات الصراع التي حاولت الولايات المتحدة تفكيكها والتفاوض على كل واحدة منها منفردة.
وجاء اشتراط فك حصار اليمن، بينما كانت الجبهة اليمنية تنتقل إلى مزيد من الاشتعال. فقد واصلت القوات اليمنية لليوم الثاني إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن جنوب السعودية، مستهدفة خميس مشيط وأبها وجازان ومنشآت نفطيّة وقواعد عسكرية. وكانت موجة اليوم الأول قد أسفرت، وفق البيانات السعودية، عن إصابة 73 شخصاً واندلاع حرائق وتعطل مؤقت في بعض المنشآت. ودخلت باكستان على خط الأزمة ناقلة رسالة سعودية إلى إيران تطالبها بالضغط لوقف الهجمات اليمنية. وتكتسب الوساطة الباكستانية أهمية إضافية بسبب الاتفاق الدفاعيّ الذي يجمع إسلام آباد بالسعودية وتركيا، لكن المسؤولين الباكستانيين شددوا على أن أي التزام عسكري سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، ولن يمتد إلى المشاركة في الحرب داخل اليمن.
في الانتخابات الإسرائيلية أغلقت القوائم الانتخابية لانتخابات 27 تشرين الأول، ونجح نتنياهو جزئياً فقط في توحيد اليمين. فقد اندمج حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش مع حزب هوية بقيادة موشيه فيغلين، لكن إيتمار بن غفير رفض الانضمام إليهما، كما رفض الجنرال عوفر فينتر الاندماج مع أي طرف يتحمل مسؤولية الإخفاق في طوفان الأقصى.
وترى رويترز أن نتنياهو يواجه أصعب معركة سياسية في حياته. فالليكود مهدّد بخسارة نحو ثلث قوته، ويتراوح في أغلب الاستطلاعات بين عشرين وثلاثة وعشرين مقعداً، فيما يتقدم حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت أو يتعادل معه. ويقول التقرير إن صورة نتنياهو كزعيم أمني تحطمت بفعل إخفاق السابع من تشرين الأول، وإن الحروب في غزة ولبنان وإيران حققت إنجازات عسكرية، لكنها لم تنتج انتصارات دائمة. ونقل التقرير عن محلل إسرائيلي قوله إن نتنياهو بدأ حياته السياسية بوصفه كينيدي الإسرائيلي، ويخوض انتخاباته اليوم بصفته بايدن الإسرائيلي.
آخر استطلاع للقناة 12 قبل إغلاق القوائم أعطى آيزنكوت 25 مقعداً مقابل 21 لليكود، ورفع كتلة نتنياهو إلى 52 مقعداً بعد عبور حزبي سموتريتش وفينتر العتبة، مقابل 57 لكتلة التغيير و11 للأحزاب العربية. وهذا يعني أن نتنياهو حسّن وضع كتلته، لكنه بقي دون الواحد والستين، فيما حافظ آيزنكوت على المركز الأول.
وظهرت المادّة الأشد خطراً على نتنياهو من تقرير نشرته صحيفة هآرتس التي قالت إن رئيس الإمارات محمد بن زايد أبلغه، قبل طوفان الأقصى بنحو عشرة أيام، بوجود معلومات عن عملية كبيرة تُعدّ لها الفصائل. وقالت الصحيفة إن التحذير لم ينقل إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بينما نفى مكتب نتنياهو الرواية ووصفها بالكاذبة، مع إقراره بإمكان حصول اتصالات عبر القنوات الاستخبارية.
وبين اشتعال اليمن وتأزم العلاقة الأوروبية الإسرائيلية، يقف لبنان في موقع الانتظار، لكنه ليس انتظار المتفرج. فإدراج الحرس الثوري وقف الحرب على لبنان ضمن شروط التهدئة يجعل الجبهة اللبنانية بنداً مباشراً في أي تفاوض أميركي إيراني مقبل. وفي المقابل تواصل حكومة الاحتلال القصف والاغتيالات، بينما يدرس الجيش تقليص انتشاره إلى ما يُسمّى الخط الرمادي، والعودة من المناطق الأبعد إلى شريط يتراوح عمقه بين ثلاثة وأربعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
لبنان ينتظر اتضاح نتيجة الاشتباك الكبير. فإذا استطاعت إيران تثبيت الربط بين هرمز ولبنان واليمن، يصبح الانسحاب الإسرائيلي ووقف الحرب جزءاً من ثمن فتح المضيق. وإذا نجحت واشنطن في فصل الملفات، تحول لبنان إلى ساحة تفاوض منفردة تحت النار. وبين الاحتمالين يبقى المعيار هو الوقائع.
فيما بقي العدوان «الإسرائيلي» على الجنوب العنوان الأبرز على الساحة الداخلية في ظلّ اتصالات دبلوماسية وسياسية محلية وخارجية مكثفة أفضت إلى تجميد الاعتداءات وفق معلومات «البناء»، طفَت الملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية على سطح المشهد مع تحذير مصادر مالية من انهيارات اقتصادية واجتماعية ونقدية ستظهر تدريجيًا ستؤدي إلى فوضى أمنية في الشارع بدأت طلائعها بتحرّك العسكريين المتقاعدين في الشارع بالتزامن مع انعقاد الحكومة لمناقشة موازنة العام 2027، بموازاة خلافات سياسية ـ مالية بالجملة بين أركان الحكومة والسلطة وفشل ذريع في معالجة المشاكل والأزمات.
وبعد دخول الجيش اللبناني إلى النبطية، خيّم الهدوء الحذر على المدينة والقرى المحيطة ترافق مع عودة النازحين الذين نزحوا جراء العدوان «الإسرائيلي» الأخير، ووفق معلومات «البناء» فإنّ دخول الجيش يهدف إلى حماية المدينة من الاعتداءات «الإسرائيلية» وقطع الطريق على أيّ ذريعة لاستمرار العدوان، ورسالة لبنانية للأميركيين بأنّ الجيش والقوى الأمنية الشرعية سيطرت على المدينة وتضبط الأمن فيها وتمنع أيّ مظاهر مسلحة أو نشاط عسكري. وقد احتضن المواطنون وحدات الجيش ورحبوا بدخولهم، وكذلك فعل الثنائي حركة أمل وحزب الله، فيما سارعت بعض القوى السياسية والإعلامية إلى استغلال دخول الجيش وتحريف هدف دخوله، فيما أوضحت مصادر عسكرية لـ»البناء» أن الجيش كان موجودًا في النبطية وسائر القرى المحيطة غير المحتلة والتي لا توجد فيها قوات العدو الإسرائيلي، لكن وحدات الجيش انتشرت في المدينة وسيّرت دوريات في شوارعها لنشر الطمأنينة في نفوس المواطنين مع إرسال تعزيزات جديدة لدعم الألوية الموجودة. كما علمت «البناء» أنّ الجيش يخطط لانتشارات أوسع في جنوب الليطاني بعد الانسحاب «الإسرائيلي» وفي شماله في قرى قضاءي النبطية وجنوب الزهراني.
وكشفت مصادر مطلعة لـ»البناء» أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري اضطلع بدور محوري في توفير مظلة سياسية لانتشار الجيش في النبطية كخيار وحيد لوقف العدوان «الإسرائيلي» ونزع أيّ ذريعة يتخذها العدو لاستمرار غاراته ومجازره، وذلك عبر استقبال رئيس الحكومة نواف سلام ثم السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الذي كان بدوره على تنسيق مع رئيس الجمهورية والقيادة الأميركية الوسطى والمسؤولين الإسرائيليين في «تل أبيب».
وأشارت مصادر أمنية ودبلوماسية غربية في بيروت لـ»البناء» إلى أنّ الجيش الإسرائيلي كان يُعدّ خططًا لتوسيع عملياته العسكرية باتجاه عمق النبطية المدينة وباتجاه مرتفعات إقليم التفاح والبقاع الغربي، إلا أنّ الاتصالات الفرنسية ـ السعودية مع الأميركيين والضغوط الأميركية على «إسرائيل» فرملت هذا التوسع. وكشفت المصادر أنّ الجيش الإسرائيلي لن يوسع عملياته العسكرية باتجاه إقليم التفاح في الوقت الحالي بل سيكتفي بما حققه من تقدّم بالسيطرة على علي الطاهر وصرفها في الانتخابات، مضيفة أنّ الحكومة «الإسرائيلية» تعمل على تحقيق ما يمكن من التقدم العسكري في الجنوب وفي ضرب أهداف لحزب الله، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على المكاسب التي حققتها خلال حرب الأعوام الثلاثة ولا تريد خسارتها بل الرهان على تراكمها لتشكل رافعة انتخابية وشعبية للائتلاف الحاكم، كما أنّ تقدير الجيش «الإسرائيلي» يؤكد بأنّ حزب الله لا يزال يملك قوة عسكرية وبشرية وأمنية في مناطق واسعة من الجنوب رغم الضربات التي تعرّض لها، وبالتالي أيّ تقدّم برّي للجيش سيواجه بعمليات توقع خسائر بشرية ومادية لا تتحمّلها حكومة نتنياهو قبل الانتخابات. لكن المصادر تشير إلى نتائج الانتخابات أكان فوز نتنياهو وتحالفه أو أيزنكوت وتحالف المعارضة لن يؤثر كثيرًا على الوضع الأمني والعسكري والسياسي على الجبهة الشماليّة مع لبنان، وأضافت بعد الانتخابات ستتحرّر الحكومة «الإسرائيلية» من القيود الانتخابية وقد توسّع حربها على لبنان بشكل كبير إلا إذا بقيت القيود الأميركية على الجيش أو حصل تطور تفاوضي إيجابي ما على الجبهة الأميركية ـ الإيرانية.
ووفق ما علمت «البناء» من مصدر غربي فإنّ الجيش الإسرائيلي يجري الترتيبات الأمنية والعسكرية والهندسية لتفجير أنفاق في تلة علي الطاهر بمئات الأطنان من المتفجرات خلال اليومين المقبلين وذلك بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر في تلة علي الطاهر.
ورأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعًا أمنيًا في بعبدا. وكان استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع الراهنة في البلاد عمومًا وفي الجنوب خصوصًا في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرق البحث إلى الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الإدارات الرسمية. وعرض رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين. كما تطرق البحث إلى حاجات قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية، في ضوء التحضيرات للمؤتمر المقرّر عقده في باريس خلال الشهر الحالي، والسبل الكفيلة بتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية. وأكّد رئيس الجمهورية أنّ «خيار التفاوض اتخذناه لأننا دولة ذات سيادة وهو قرار لمصلحة لبنان وليس إرضاء لأحد في الخارج».
إلى ذلك، وفي بيان هام شرحت قيادة الجيش اللبناني المهام التي نفذتها خلال الفترة الأخيرة والمعوقات التي تواجهها موجهة رسائل للسلطة السياسية وللعدو «الإسرائيلي» وللأميركيين والمجتمع الدولي، ولفتت إلى أنّ «استمرار الاعتداءات وتصعيدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير الوحشيّة في الجنوب، لا يترك مجالًا للشّكّ حيال نياته العدوانيّة، ويُناقض القوانين الدّوليّة، ويهدّد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرّامية إلى إرساء الاستقرار؛ كما يمثّل خرقًا فاضحًا لسيادة لبنان وأمنه».
وأوضحت أنّ «إجراءات الجيش شملت:
ـ تركيز ستة حواجز ثابتة وثلاث عشرة نقطة مراقبة على الطرقات المؤدّية إلى بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، وكذلك داخل هذه البلدات.
ـ تسيير دوريّات راجلة ومدولَبة على مدار السّاعة.
وركّزت القيادة على أنّ «هذه الإجراءات أتاحت السّيطرة العملياتيّة للجيش، والتحكّم بحركة الدّخول والخروج ضمن منطقة العمليّات»، مبيّنةً أنّ «في بلدة زوطر الغربيّة، استطاع نحو سبعين بالمئة من السّكان العودة إلى البلدة وتَفَقُّد ممتلكاتهم، لكنّ ستة عشر بالمئة منهم فقط تمكّنوا من الاستقرار، أي ما يعادل ستّين عائلة من أصل أربع مئة وخمسين، لكون الاحتلال الإسرائيلي دمّر خمسة وثمانين بالمئة من المنازل بشكل كلّي، وخمسة عشر بالمئة منها بشكل جزئي».
وأكّدت أنّ «في مقابل التزام الجيش، فإنّ قوّات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم بالاتفاق، إذ بلغ عدد الخروقات حوالي سبعة آلاف وسبع مئة خرق اعتبارًا من تاريخ توقيع اتفاق الإطار في السّادس والعشرين من شهر حزيران 2026 ولغاية تاريخه. كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي النّار على مقربة من عناصر الجيش ودوريّاته». وشدّدت القيادة على أنّ «وقف الاعتداءات والخروقات هو العامل الأساسي لاستكمال الجيش انتشاره، وتنفيذ مهامه وفق اتفاق الإطار».
في غضون ذلك، يواصل العدو الصهيوني اعتداءاته على البلدات والقرى الجنوبية بالغارات والقصف المدفعي والتفجيرات وأعمال التجريف، بالتزامن مع تحرّك آلياته في عدد من المناطق، في تصعيد عدواني يستهدف المناطق السكنية والأراضي والممتلكات.
وشنّ العدو غارات حربية بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، فيما طال القصف المدفعي النبطية الفوقا ووادي السلوقي والمنصوري ودوحة كفررمان وأطراف قبريخا، إضافة إلى قصف مدفعيّ معادٍ استهدف بلدة حولا. ونفّذ تفجيرين في بلدة مركبا، وتفجيرًا في منطقة العراقيب في بلدة بني حيان، بالتزامن مع تحرّك آلياته وقيامها بأعمال تفخيخ في البلدة، إضافة إلى تفجير معادٍ في بلدة طيرحرفا.
كما ألقت محلّقة معادية قنبلة صوتية، في بلدة حاريص لجهة بلدة حداثا، فيما ألقت محلّقة معادية أخرى قنبلة صوتية على بلدة المنصوري. وخرقت مُسيّرة للعدو على علو منخفض أجواء مدينة بعلبك وقرى الجوار.
ودانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الجرائم الوحشية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في لبنان وطالبت مجلس الأمن الدولي والدول المعنية بالاضطلاع بمسؤوليّاتها إزاء هذه الاعتداءات. كما دعت منظمة التعاون الإسلامي إلى استخدام إمكاناتها لوقف جرائم الكيان الصهيوني ومحاكمة ومعاقبة مرتكبيها. وشدّد بيان الخارجية الإيرانية على أنّ «الهجمات الوحشية التي يشنّها الكيان الصهيونيّ على لبنان واحتلال أجزاء منه، والتي تترافق مع أفظع جرائم الحرب، إنما تتمّ في ظلّ الدعم الأميركي المعلن لهذا الكيان، وبالتالي فإنّ النظام الأميركي يُعدّ شريكًا أساسيًا في جرائم الكيان الصهيوني في لبنان، وعليه أن يتحمّل المسؤولية في هذا الصدد».
إلى ذلك، تتجه الأنظار إلى باريس، حيث ينعقد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 17 أيلول الحالي، وسط معلومات بأن واشنطن ستشارك بالمؤتمر عبر رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزاف كليرفيلد، ووفق معلومات «البناء» فإنّ المؤتمر لن يحقق نجاحًا لافتًا إلا إذا قرّرت الولايات المتحدة تقديم الدعم الكافي وحشد الدعم المالي والدبلوماسي والسياسي الدولي والعربي، مشيرة إلى أنّ الجهود الفرنسية في المؤتمر لن تحقق أيّ اختراق كبير، فيما الدعم المالي سيبقى محدودًا وسيقتصر على بعض العتاد والمعدات للجيش لمنع انهياره.
أما العسكر المتقاعد فصعّد في الشارع وقطع الطرقات مطالبًا بحقوقه. لكن العميد المتقاعد شامل روكز أشار بعد اجتماعه مع اللجنة الوزارية المكلّفة بحث مطالب العسكريين المتقاعدين، إلى أنّ الاجتماع كان إيجابيًا مع مختلف الوزراء، لافتًا إلى أنهم أقرّوا بحقوق المتقاعدين.
وعلمت «البناء» أنّ تحرّك العسكريين المتقاعدين كان سيتوسع لكن الاتصالات السياسية التي دخلت على خطها بعبدا واللقاءات بين العميدين شامل روكز وبسام ياسين مع نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء الداخلية والدفاع والمالية، فرملت التحرك وفتحت الباب أمام حلول ستتبلور خلال اليومين المقبلين، كما علمت «البناء» أنّ روكز وياسين سيعقدان اجتماعًا اليوم مع مدير عام وزارة المالية للبحث في الرواتب بالأرقام ضمن الموازنة.
وفيما بحث الرئيس بري مع وزير المالية ياسين جابر الأوضاع العامة، لا سيّما المالية منها، والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة «إسرائيل» اعتداءاتها على لبنان وخاصة على القرى والبلدات الجنوبية، دعا بري إلى جلسة عامة لمناقشة عامة للحكومة الحادية عشرة من قبل ظهر يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 أيلول و16 منه.
وزارة الإعلام اللبنانية