كتبت صحيفة “العربي الجديد”: فجّر جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، شبكة الأنفاق التابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، بعدما أعلن استكمال السيطرة العملياتية على المنطقة فوق الأرض وتحتها، وقد سُجّلت هزة أرضية بقوة 4,1 درجات في جنوب لبنان وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بسبب التفجير. وأعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش دمّر البنية التحتية تحت الأرض في المرتفعات، وبذلك استكمل ما وصفاه بـ”تنظيم المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”.
وأضاف البيان أن قوات الاحتلال أعادت انتشارها في المنطقة بهدف الدفاع عنها ومنع حزب الله من العودة إليها، مؤكداً أن الجيش سيبقى في “المنطقة الأمنية”، ويواصل تدمير بنى الحزب وإحباط محاولاته إعادة التموضع واستعادة قدراته. وادعى مكتب نتنياهو أن المنشأة التي استهدفها الجيش تُعدّ بنية عسكرية استراتيجية، بُنيت على مدى نحو عقدين بتمويل وتخطيط إيرانيين، وكانت معدّة لتكون قاعدة ضمن خطة لاقتحام الجليل، فضلاً عن إشرافها بالمراقبة والنيران على مستوطنتي المطلة وكريات شمونة.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن قوات الفرقة 36 وتشكيل الكوماندوز ووحدة “يهلوم” الهندسية كثّفت، خلال الأشهر الماضية، الضغط العسكري على عناصر حزب الله الذين تحصنوا داخل المنشآت تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر. وشملت المرحلة الأولى، بحسب الصحيفة، فرض السيطرة العملياتية على المنطقة فوق الأرض من خلال عمليات هجومية وكمائن واستهداف فتحات الأنفاق بالرصاص والقنابل والطائرات المسيّرة والغارات، قبل انتقال القوات إلى فرض السيطرة على شبكة الأنفاق.
وحاصرت قوات الاحتلال خلال العملية المنشآت تحت الأرض، وحددت مخارجها، ومنعت محاولات إيصال الإمدادات إلى العناصر الموجودين فيها. وادعى الجيش أن بعض عناصر حزب الله قُتلوا، فيما انسحب آخرون من المنطقة، وأنه استهدف جواً وبالقصف المدفعي كل من حاول الخروج من الأنفاق أو إدخال الإمدادات إليها.
وقال جيش الاحتلال إن شبكة الأنفاق ضمت ثمانية مسارات بلغ طولها الإجمالي أكثر من 5400 متر، وإن قواته استخدمت أكثر من 1100 طن من المواد المتفجرة لتدميرها. وأضاف أنه دمّر معظم المسارات بحيث لم تعد صالحة لتحصّن المقاتلين أو التخطيط لعمليات انطلاقاً منها. وزعم الجيش العثور داخل الشبكة على عشرات المسيّرات الانتحارية والطائرات من دون طيار، ورشاشات، وصواريخ مضادة للدروع، إلى جانب مئات الألغام، وقذائف “آر بي جي”، وعبوات ناسفة، ومعدات عسكرية أخرى.
وأشار إلى أن المجمع احتوى أيضاً على غرف قيادة، ومستودعات أسلحة، ومولدات كهربائية، وغرف مبيت، وحمامات ومطبخ، وكان يشكل مركزاً رئيسياً للقيادة والسيطرة تابعاً لوحدة “بدر” في حزب الله، فضلاً عن موقعه المشرف على منطقة النبطية. وأضاف أن تدمير الشبكة جاء بعد عمليات مماثلة استهدفت المسارات الرئيسية في مرتفعات الشقيف والقرى المحيطة بها، ومنها أرنون ويحمر وتبنيت.
واستمرت عملية الاحتلال في مرتفعات علي الطاهر بعد وقف إطلاق النار، وجاءت وسط مخاوف إسرائيلية من رد إيراني، إذ نقلت وكالة “رويترز”، الأسبوع الماضي، عن مصادر مطلعة أن طهران حذّرت الولايات المتحدة، عبر سلطنة عُمان، من رد واسع النطاق في حال شنّ إسرائيل هجوماً شاملاً على مرتفعات علي الطاهر. وأفادت الوكالة بأن إيران أبلغت واشنطن بوجود أكثر من 12 عنصراً من الحرس الثوري، بينهم ضابطان كبيران على الأقل، في المرتفعات إلى جانب مقاتلي حزب الله. ونقلت عن أحد المصادر أن إسرائيل أجّلت الهجوم في مرحلة سابقة نتيجة ضغوط أميركية.
وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن حزب الله ضغط على طهران للتدخل من أجل وقف العملية الإسرائيلية، وأن المؤسسة الأمنية أخذت في الحسبان احتمال رد إيراني مباشر على إسرائيل. وقدّرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، أن احتمال اندلاع تصعيد واسع مع إيران ليس مرتفعاً في المرحلة الحالية، لكنها استعدت لاحتمال تنفيذ طهران رداً محدوداً أو اندلاع جولة من القتال على الجبهة الشمالية، إلى جانب سيناريوهات تشمل عدة جبهات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في جيش الاحتلال قوله إن إيران “ليس لديها أي سبب للتدخل في ما يجري في لبنان”، مهدداً بأنها ستواجه رداً قوياً سريعاً أعدته إسرائيل إذا قررت التدخل.
وهدد كاتس، في وقت سابق من اليوم الخميس، بأن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيحررها مما سماه “كل القيود”، مضيفاً أن الرد سيستهدف مختلف البنى التحتية الإيرانية، بما فيها منشآت الطاقة. وادعى كاتس أن ثمة مؤشرات على أن الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تواجهها إيران، إلى جانب خشية النظام من اندلاع انتفاضة داخلية وسقوطه، قد تدفع طهران إلى اتخاذ “خطوات يائسة”. وأكد أن إسرائيل مستعدة دفاعياً وهجومياً لمختلف الاحتمالات. وأعلن كاتس أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المنطقة التي تحتلها في جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله، وإزالة ما وصفه بالتهديد الموجّه إلى مستوطنات الجليل.
وزارة الإعلام اللبنانية