كتبت الباحثة المتخصصة في العلوم التربوية والذكاء الاصطناعي الدكتورة فيولا مخزوم على الموقع الالكتروني لوزارة الاعلام – مديرية الدراسات والمنشورات اللبنانية، مقالا تحت عنوان “من سيادة البيانات إلى سيادة الوعي: نحو ذكاء اصطناعي وطني في لبنان”، اعتبرت فيه، ان السيادة أصبحت تشمل القدرة على إدارة البيانات، والتحكم في البنى التكنولوجية، وحماية الخصوصية، وصون استقلالية القرار المعرفي.، وجاء في المقال:

لم تعد السيادة في العصر الرقمي تقتصر على حماية الحدود والموارد الاقتصادية، بل أصبحت تشمل القدرة على إدارة البيانات، والتحكم في البنى التكنولوجية، وحماية الخصوصية، وصون استقلالية القرار المعرفي. ومع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، باتت النماذج اللغوية تؤدي دورًا متزايدًا في إنتاج المعرفة وتداولها، وفي التأثير في أساليب التعلم والتفكير والوصول إلى المعلومات. ويتيح هذا التحول فرصًا واسعة للتطوير، لكنه يفرض تحديات تتعلق بالأمن السيبراني، والاستقلال التكنولوجي، وموثوقية المعلومات، وحماية الإنسان من التضليل والتأثيرات الرقمية غير الشفافة.
في هذا السياق، تبرز أمام لبنان فرصة استراتيجية لدراسة إمكانية تطوير نموذج لغوي صغير ذي طابع وطني، يستجيب لاحتياجاته اللغوية والتعليمية والمُؤَسَّسَاتية، ضمن منظومة متكاملة لحوكمة البيانات والخدمات الرقمية. ويقوم هذا التوجه على رؤية مقترحة تحتاج إلى دراسة جدوى وتقييم تقني وقانوني واقتصادي، وليس على افتراض وجود مشروع وطني مكتمل في هذا المجال. فالهدف لا يقتصر على امتلاك أداة تكنولوجية محلية، بل يشمل بناء قدرة مُؤَسَّسَاتية على إدارة التكنولوجيا وتقييمها وتوظيفها بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على استقلالية الإنسان المعرفية.
النموذج اللغوي الوطني بوصفه خيارًا استراتيجيًا
تُعد النماذج اللغوية الصغيرة (Small Language Models – SLMs) من الخيارات التقنية التي تستحق الدراسة عند بناء قدرات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي. فهي تُصمَّم عادةً لتنفيذ مهام لغوية ومعرفية محددة، وقد تحتاج إلى موارد حوسبة أقل من النماذج الأكبر، تبعًا لبنيتها وحجمها ومتطلبات تشغيلها. غير أن صغر حجم النموذج لا يضمن وحده انخفاض الكلفة أو ارتفاع الكفاءة؛ إذ يرتبط ذلك بجودة البيانات، وطبيعة الاستخدام، ومتطلبات الصيانة والتحديث.
وتتمثل أهمية هذا الخيار بالنسبة إلى لبنان في إمكانية تطوير حلول تستجيب لاحتياجات محلية، تشمل معالجة اللغة العربية، وتحسين التعامل مع التعبيرات اللبنانية عند توافر بيانات مناسبة، ودعم الجامعات والمُؤَسَّسَات البحثية والإدارية في تلخيص الوثائق، وتنظيم المعرفة، وإعداد المواد التعليمية، واسترجاع المعلومات من مصادر موثوقة.
ولا يتحقق الطابع الوطني للنموذج بمجرد تطويره محليًا أو منحه اسمًا لبنانيًا، بل يرتبط بقدرة الجهات المعنية على التحكم في استخدام البيانات، وتحديد صلاحيات الوصول إليها، وضمان وضوح شروط التشغيل والتحديث، وحماية المعلومات الحساسة، وإخضاع النظام للمراجعة والمساءلة. كما يتطلب ذلك تحديد الجهة المشرفة، وتوزيع المسؤوليات، ووضع ضوابط واضحة للملكية الفكرية وحقوق استخدام البيانات.
ولا يستلزم تطوير نموذج وطني بناءه من الصفر بالضرورة، إذ يمكن دراسة تكييف نموذج قائم تسمح شروط ترخيصه بالاستخدام المطلوب، أو تدريبه إضافيًا على بيانات موثوقة تتناسب مع السياق اللبناني. وينبغي أن يستند الاختيار إلى دراسة جدوى تقارن الكلفة والأداء والخصوصية والمرونة والاستدامة، مع مراعاة الإمكانات التقنية والبشرية المتاحة. فالغاية الأساسية هي بناء قدرة وطنية مستدامة على توظيف الذكاء الاصطناعي، لا الدخول في مشروع مرتفع الكلفة لمجرد تحقيق استقلال تقني شكلي.
الأمن السيبراني وحوكمة البيانات
يشكل الأمن السيبراني أحد الشروط الأساسية لبناء منظومة موثوقة للذكاء الاصطناعي. فالمخاطر لا تقتصر على اختراق الأنظمة أو سرقة المعلومات، بل تشمل تسريب البيانات الحساسة، والتلاعب ببيانات التدريب، وإساءة استخدام الصلاحيات، واستغلال الثغرات البرمجية، وتوليد مخرجات مضللة أو غير آمنة.
وتزداد أهمية هذه المخاطر عندما تتعامل الأنظمة مع وثائق رسمية أو سجلات تعليمية أو بيانات شخصية. لذلك، ينبغي أن تقوم الحماية على تقليل البيانات المجمعة إلى الحد الضروري، وتشفير المعلومات أثناء نقلها وتخزينها، وضبط صلاحيات الوصول، وإجراء اختبارات أمنية دورية، ووضع آليات واضحة للاستجابة للحوادث واستعادة الخدمة. كما يجب إخضاع البرمجيات ومصادر البيانات والخدمات الخارجية المستخدمة في تشغيل النظام للتقييم والمراجعة.
ولا تكفي استضافة النموذج داخل لبنان لضمان أمنه أو استقلاليته، كما أن تقليل اتصاله بالأنظمة الخارجية لا يلغي مخاطر الاختراق أو سوء الإدارة أو التلاعب بالبيانات. فالأمن الفعلي يتطلب منظومة متكاملة تشمل الحماية التقنية، والإدارة المسؤولة، والتحديث المستمر، والتدقيق المستقل، وتحديد المسؤوليات القانونية والمُؤَسَّسَاتية.
وفي هذا الإطار، يمكن الاستفادة من الأطر الدولية لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي بوصفها مراجع إرشادية لتحديد المخاطر وتقييمها ومعالجتها خلال مراحل التصميم والتطوير والتشغيل. وينبغي تكييف هذه الممارسات مع السياق اللبناني، وطبيعة المُؤَسَّسَات المستخدمة، وحساسية البيانات، ومستوى الموارد المتاحة.
أما حوكمة البيانات، فيجب أن تحدد بوضوح أغراض جمع المعلومات واستخدامها، والجهات المخولة بالوصول إليها، ومدة الاحتفاظ بها، وآليات تصحيحها أو حذفها، وشروط مشاركتها أو استخدامها في تدريب النماذج وتحسينها. ويُعد وضوح هذه القواعد شرطًا لتعزيز الثقة بين المُؤَسَّسَات والمستخدمين، ولضمان ألا يتحول التطور التقني إلى مصدر جديد للمخاطر المتعلقة بالخصوصية أو إساءة استخدام المعلومات.
حوكمة الخدمات التعليمية وحماية استقلالية المتعلم
يمثل التعليم مجالًا حساسًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي، لأن تأثير هذه التقنيات يمتد إلى أساليب التعلم والتقييم، وعلاقة الطالب بالمعرفة والمعلم والمُؤَسَّسَة التعليمية. ومن ثم، فإن إدماجها في المدارس والجامعات يحتاج إلى حوكمة تربوية واضحة تحمي حقوق المتعلمين، وتراعي خصوصية بياناتهم، وتضمن العدالة في الوصول إلى الخدمات، وتحافظ على المسؤولية المهنية للمعلم.
ويقترح هذا التصور إنشاء منظومة مستقلة الحوكمة للخدمات التعليمية القائمة على الذكاء الاصطناعي، ضمن إطار وطني أوسع، بحيث تخضع التطبيقات المستخدمة في المُؤَسَّسَات التعليمية لقواعد محددة بشأن أنواع البيانات المسموح بمعالجتها، وأغراض استخدامها، وصلاحيات الوصول إليها، ومدة الاحتفاظ بها، وآليات مراجعتها وحذفها. ويُحدد مستوى الفصل التقني بين الخدمات التعليمية وغيرها وفق حساسية البيانات وتقييم المخاطر، مع ضمان عدم استخدامها لأغراض أخرى من دون أساس قانوني واضح وموافقة مناسبة حيث تكون مطلوبة.
كما ينبغي أن تستند الخدمات التعليمية إلى المناهج المعتمدة والمصادر العلمية الموثوقة، وأن تتيح للمستخدمين التمييز بين المعلومات التي تستند إلى مراجع قابلة للتحقق والمخرجات التي ينتجها النموذج من دون سند مباشر. ويتطلب ذلك توفير آليات للإبلاغ عن الأخطاء ومراجعة المحتوى، وإشراك المعلمين والاختصاصيين التربويين في تقييم الأداء، وعدم الاعتماد على الأنظمة الذكية وحدها في القرارات التعليمية الحساسة.
فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم التعلم والبحث والتحليل، لكنه لا يحل محل المسؤولية التربوية للمعلم، ولا ينبغي أن يتحول إلى مرجع نهائي في تقييم قدرات الطلاب أو توجيه مساراتهم التعليمية. ويجب أن ترافق استخدامه برامج تدريب للمعلمين والطلاب، تعزز الثقافة الرقمية والقدرة على التحقق من المعلومات وفهم حدود الأنظمة الذكية.
وتكتسب هذه الجوانب أهمية خاصة في حماية استقلالية المتعلم، إذ ينبغي أن تسهم التكنولوجيا في تنمية قدرته على التفكير النقدي والاستنتاج وحل المشكلات، لا في استبدال عملية التعلم بإجابات جاهزة أو تشجيع الاعتماد غير الواعي على المحتوى المولّد آليًا.
من سيادة البيانات إلى سيادة الوعي
تتجاوز تحديات الذكاء الاصطناعي الجانب التقني عندما تصبح الأنظمة الرقمية وسيطًا أساسيًا للوصول إلى المعرفة وتفسير المعلومات وتكوين المواقف. فالأنظمة التي تلخص المحتوى أو ترتبه أو تقترح معلومات معينة يمكن أن تؤثر في طبيعة ما يتعرض له المستخدم وفي أولوياته المعرفية. كما أن الصياغة الواثقة للمخرجات الآلية قد تمنح المعلومات غير الدقيقة مظهرًا من المصداقية، حتى عندما تتضمن أخطاء أو تحيزات أو استنتاجات لا تدعمها الأدلة.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يتحكم حتميًا في وعي الإنسان أو أن استخدامه يؤدي بالضرورة إلى تراجع التفكير النقدي. فالأثر يرتبط بتصميم النظام، وطبيعة المحتوى، وأساليب الاستخدام، ومستوى الثقافة الرقمية، وتوافر مصادر بديلة وآليات للمراجعة. غير أن غياب الشفافية، وانتشار المعلومات المضللة، والاعتماد غير النقدي على الإجابات الآلية، كلها عوامل تستدعي اهتمامًا تربويًا ومُؤَسَّسَاتيًا.
وفي هذا السياق، تعني سيادة الوعي الحفاظ على قدرة الإنسان على فهم المعلومات وتقييمها، والتمييز بين الوقائع والآراء، والتحقق من المصادر، واتخاذ القرارات باستقلالية. وهي لا تعني الانعزال عن التكنولوجيا أو رفض الاستفادة منها، بل بناء علاقة واعية معها تقوم على المعرفة والشفافية وحرية الاختيار.
ومن هنا، لا تقتصر السيادة الرقمية على التحكم في البيانات والبنية التحتية، بل تمتد إلى القدرة على تقييم المعرفة التي تنتجها الأنظمة الذكية، وفهم حدودها، ومراجعة مخرجاتها، وعدم التعامل معها باعتبارها حقائق معصومة من الخطأ. وتصبح التربية الإعلامية والرقمية، إلى جانب تنمية التفكير النقدي، من الأدوات الأساسية لتعزيز هذه القدرة، خصوصًا لدى الأجيال التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي في التعليم والعمل والحياة اليومية.
ويقتضي هذا التوجه أن تتسم الخدمات الرقمية بالشفافية بشأن استخدام المحتوى المولّد آليًا، وأن تتيح للمستخدمين الوصول إلى مصادر متنوعة يمكن التحقق منها. كما يتطلب دعم بيئة تعليمية تشجع على المقارنة والتحليل والاستنتاج، وتمنح المتعلم دورًا فاعلًا في بناء المعرفة بدل الاكتفاء بتلقي المخرجات الجاهزة.
إن حماية الوعي لا تتحقق بمنع التكنولوجيا أو التعامل معها بوصفها خطرًا مطلقًا، بل بتمكين الإنسان من استخدامها بوعي ومسؤولية، مع الحفاظ على قدرته على التفكير المستقل والمراجعة واتخاذ القرار.
نحو مسار وطني قابل للتنفيذ في لبنان
يتطلب الانتقال من التصور إلى التطبيق مسارًا تدريجيًا يبدأ بدراسة وطنية للجدوى التقنية والاقتصادية والقانونية والتربوية. وينبغي أن تحدد هذه الدراسة احتياجات المُؤَسَّسَات اللبنانية، والبيانات المتاحة قانونيًا، ومتطلبات البنية التحتية، والكفاءات البشرية اللازمة، والكلفة الإجمالية للتطوير والتشغيل والصيانة، إضافة إلى المخاطر والبدائل التقنية الممكنة.
ويمكن للجامعات ومراكز البحث والخبراء في الأمن السيبراني واللغة العربية والتربية والقانون أن يسهموا في إعداد هذه الدراسة بالتعاون مع المُؤَسَّسَات العامة والخاصة المعنية. كما ينبغي إشراك المعلمين والطلاب والباحثين في تحديد الأولويات، بما يضمن ارتباط المشروع باحتياجات فعلية وقيمة عامة قابلة للقياس.
وبعد تحديد المتطلبات، يمكن اختبار نموذج أولي ضمن نطاق محدود، مثل البحث في الوثائق التعليمية المعتمدة أو دعم بعض المهام الإدارية منخفضة المخاطر. وتُقيَّم التجربة وفق معايير معلنة تشمل دقة المعلومات، وجودة اللغة، ومدى ملاءمة المخرجات للسياق اللبناني، وحماية البيانات، والأمن، وكلفة التشغيل، وإمكانية مراجعة النتائج. ولا ينبغي توسيع نطاق الاستخدام إلا بعد تحليل النتائج ومعالجة أوجه القصور.
ويتطلب نجاح المشروع أيضًا سياسة واضحة لإدارة البيانات، وآليات مستقلة للتدقيق والتقييم، وتقارير دورية عن الأداء والمخاطر ومدى الالتزام بالضوابط. وينبغي أن تستند قرارات تطوير المشروع أو توسيعه أو تعديل تطبيقاته إلى نتائج قابلة للمراجعة، لا إلى التوقعات أو الاعتبارات الدعائية.
كذلك، يمثل بناء القدرات البشرية شرطًا لاستدامة أي مبادرة وطنية في هذا المجال. فالحاجة لا تقتصر على الخبرات البرمجية، بل تشمل هندسة البيانات، والأمن السيبراني، وتقييم النماذج، والحوكمة القانونية، والتطبيقات التربوية. ويتيح التعاون بين الجامعات والقطاعين العام والخاص ومراكز البحث تجميع الخبرات وتبادل المعرفة، شريطة تحديد المسؤوليات وحقوق استخدام البيانات والملكية الفكرية، وضمان عدم تعارض المصالح التجارية مع المصلحة العامة.
ولا يقل استدامة التمويل أهمية عن التطوير التقني؛ إذ يحتاج أي نظام إلى تشغيل وصيانة وتحديث مستمر. لذلك، ينبغي أن تتضمن دراسة الجدوى تقديرًا واقعيًا للكلفة طويلة الأجل، وتحديدًا للموارد البشرية والمُؤَسَّسَاتية اللازمة، بما يمنع تحول المشروع إلى مبادرة مؤقتة يصعب تطويرها أو المحافظة عليها.
السيادة الرقمية استثمار في الإنسان
إن بناء قدرة وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي لا يمثل غاية تقنية مستقلة، بل يمكن أن يشكل جزءًا من رؤية أوسع لتطوير البحث العلمي، وتحسين الخدمات العامة، ودعم التعليم، وتعزيز حضور اللغة العربية في البيئة الرقمية. غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب أكثر من امتلاك نموذج لغوي؛ فهو يحتاج إلى مُؤَسَّسَات فاعلة، وبيانات موثوقة، وبنية تحتية آمنة، وأطر حوكمة واضحة، وكفاءات بشرية قادرة على تشغيل التكنولوجيا وتقييمها ومراجعتها.
وبالنسبة إلى لبنان، ينبغي أن ينطلق أي مشروع من تقدير واقعي للإمكانات المتاحة وتحديد الأولويات التي تحقق قيمة عامة ملموسة. كما يجب ألا تتحول السيادة الرقمية إلى مبرر لاستثمارات مرتفعة الكلفة من دون دراسة جدوى، أو إلى افتراض أن الحلول المحلية خالية من المخاطر. فالسيادة الفعلية تقوم على القدرة على الاختيار والمراجعة والمساءلة، وعلى امتلاك المعرفة اللازمة لتقييم التكنولوجيا والتحكم في استخدامها.
ويمثل تطوير نموذج لغوي صغير ذي طابع وطني، بالتوازي مع إنشاء منظومة مستقلة الحوكمة للخدمات التعليمية، مقترحًا استراتيجيًا يستحق الدراسة الجادة. وتكمن قيمته في إمكانية بناء حلول أكثر استجابة للاحتياجات اللبنانية، وتعزيز حماية البيانات، ودعم التعليم والبحث العلمي، وصون استقلالية الإنسان في التعامل مع المعرفة الرقمية.
في النهاية، لا تُقاس السيادة الرقمية بحجم النموذج اللغوي أو بقدرته على إنتاج نصوص تحاكي اللغة البشرية فحسب، بل بمدى خضوعه لمعايير الأمن والشفافية والمساءلة، وبقدرته على خدمة المجتمع وحماية الحقوق وتعزيز استقلالية التفكير. فالذكاء الاصطناعي الذي يستحق الاستثمار هو الذي يوسع قدرة الإنسان على الفهم والاختيار والإبداع، ويجعل التكنولوجيا أداة للتقدم والتنمية، لا بديلًا عن الحكم البشري المسؤول.
وزارة الإعلام اللبنانية