تحقيق نبيل ماجد
تقوم الهيئة العليا للإغاثة بدور محوري في الأزمات والكوارث والحروب التي يتعرض لها لبنان، وتعتبر الملجأ الآمن للمواطنين في هذه الحالات التي يكون فيها المواطن بأمس الحاجة إلى من يقف معه ويؤمن له الحد الادنى من المساعدة، تمهيدا للعودة للحياة الطبيعية وفقا للامكانات المتوافرة. وعليه يجهد الأمين العام للهيئة وفريق العمل التابع للهيئة على الحضور الفوري والفاعل عند أي حادث يستوجب الإعانة والإغاثة والإيواء وتقديم مستلزمات الدعم والصمود والحياة الكريمة.
وللوقوف على دور الهيئة وعملها وضعَنا أمينها العام العميد بسام النابلسي في صورة المستجدات في ملف الابنية المتصدعة في مدينة طرابلس والآليات المتبعة في معالجة الموضوع.
النابلسي
وتحدث النابلسي إلى “الوكالة الوطنية للاعلام” عن “الأبنية المتصدعة في مدينة طرابلس وآلية المعالجة والإنجازات والتحديات”، معتبرا أن ” الهيئة العليا للإغاثة تعاطت منذ البداية وحتى قبل انهيار المباني الذي شهدناه، للأسف، مع ملف الأبنية المتصدعة على أنه مسألة حياة أو موت. انطلاقاً من ذلك، عملت الهيئة، بالتعاون مع نقابة المهندسين في الشمال وبلدية طرابلس، على مقاربة هذا الملف من منظور السلامة العامة بالدرجة الأولى، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية العامة والإمكانات المتاحة لدى جميع الفرقاء. ونظرًا إلى أن عدد الأبنية المشتبه في تصدعها كان يتراوح بين 800 وألف مبنى، كان من الضروري اعتماد آلية معالجة سريعة تضمن، قبل أي اعتبار آخر، سلامة السكان والمحيطين بهذه الأبنية:
أولاً: آلية الكشف والتقييم واتخاذ القرار
أُقرت آلية العمل، كما بات معلوماً، على الشكل الآتي: تتولى فرق هندسية من نقابة مهندسي الشمال وبلدية طرابلس بالكشف على المباني ومعاينتها، وإعداد تقييم أولي لتصنيف المبنى وإحالته عند اللزوم إلى الهيئة العليا للإغاثة التي تكلف الاستشاري الهندسي لديها بمعاينة المبنى وإعداد تقرير هندسي مفصل بشأنه، تكون التوصية إما بالهدم، وفقاً للمعيار الموحد المتفق عليه بين البلدية والنقابة والهيئة، وإما بالتدعيم. ويوصى بالهدم، على سبيل المثال، عندما يكون ترميم المبنى غير مجد، نتيجة بلوغ هيكله الإنشائي نهاية عمره الافتراضي، أو عندما تكون كلفة تدعيمه مرتفعة ولا تتناسب مع حالته الهندسية. أما في ما يتعلق ببدلات الإيواء، تقوم البلدية برفع لوائح اسمية الى الهيئة بالقاطنين الابنية التي انذرت وجوب اخلائها نتيجة الكشف عليها من قبل الفرق الهندسية المعنية وتقوم عندها الهيئة بدفع بدلات الايواء للمستحقين.
ثانيًا: التقارير الهندسية ودور المختبرات المختصة
إن التقرير الذي ينظمه الاستشاري الهندسي، شركة خطيب وعلمي، يستلزم في أغلب الأحيان إحالة المبنى إلى مختبر متخصص لإجراء الفحوص المخبرية لفحص الحديد والباطون والتربة. وعلى هذا الأساس، يعد الاستشاري تقريره الهندسي المفصل والنهائي، ويرفعه إلى الهيئة العليا للإغاثة، التي تحيله فوراً إلى البلدية على سبيل التوصية، وأشدد هنا على أنها توصية، سواء بالهدم أو بالتدعيم. ولا أبالغ إذا قلت إن المختبر والاستشاري يتمتعان بمستوى عال جدَا من المصداقية والاختصاص، وهما من الجهات ذات الخبرة المتميزة في لبنان والمنطقة. وتصدر البلدية قرار الهدم أو الموافقة على التدعيم، إذا رغب السكان في ذلك اذا كان التدعيم ممكناً من الناحية الهندسية. وبعد صدور القرار، يصبح لزاماً على الهيئة العليا للإغاثة تنفيذ عملية الهدم وتحمل كلفتها، من دون التدخل في حيثيات القرار أو الحلول محل الجهة المختصة باتخاذه”.
ثالثاً: حصيلة الأعمال المنجزة حتى تاريخه
في الحصيلة الأولية، تم الكشف الأولي على أكثر من 800 مبنى، أحيل منها نحو 160 مبنى إلى الهيئة العليا للإغاثة، حيث صدرت توصيات بهدم نحو 57 مبنى. تواجه عملية الهدم تعقيدات متعددة؛ إذ تبرز، بعد صدور قرار الهدم والتلزيم، صعوبات قد تحول دون التنفيذ بسبب امتناع السكان عن إخلاء المبنى، أو تبدل موقفهم ورغبتهم في تدعيمه بدلاً من هدمه. وتؤدي هذه الحالات، في كثير من الأحيان، إلى تعقيدات إدارية ومالية وقانونية مع المتعهدين. ولا بد من الإشارة أيضاً إلى خصوصية الأبنية التراثية، التي تستوجب مراعاة الأصول القانونية والحصول على تراخيص خاصة من وزارة الثقافة مديرية الآثار.
رابعاً: الهدم ليس غاية بل ضرورة تفرضها السلامة العامة
إن الهدم ليس غاية بحد ذاته، ولا هو رغبة لدى أي منا، بل هو إجراء تفرضه درجة خطورة المبنى، وفقاً للتقييمات والتوصيات الهندسية المختصة. فهناك أبنية أشبه بقنابل موقوتة، ونشعر بمسؤولية كبيرة تجاهها وتجاه السكان القاطنين فيها. لذلك، نتابع يومياً، بالتعاون مع السلطات البلدية، الجهود الرامية إلى معالجة هذا الملف، الذي نعتبره مسألة حياة أو موت.
خامساً: المسؤولية المشتركة والحاجة إلى حلول مستدامة
إن ملف الأبنية المتصدعة ملف شائك ومتشعب، ولا يمكن معالجته من خلال تبادل المسؤوليات أو إلقائها على الآخرين، بل يتطلب عملاً جاداً ومشتركاً، ومعالجة فورية لا تحتمل التأجيل. وإن الوصول إلى توصيات بهدم نحو 60 مبنى من أصل 160 مبنى أحيلت إلى الهيئة، بعد تنظيم تقارير هندسية مفصلة بشأنها، من أصل أكثر من 800 مبنى تم الكشف عليها أوليًا، يعني أننا استطعنا تضييق نطاق المشكلة وتحديد المباني التي تشكل خطراً أكبر، بعد أن كان حجم الملف يتراوح بين 800 و1000 مبنى مشتبه في تصدعها، ومعالجة هذا الموضوع يستلزم وعياً مجتمعياً وتعاوناً مباشراً من المواطنين، من خلال إبلاغ البلدية بصورة فورية عن أي تشققات جديدة أو تسرب للمياه إلى الأساسات السفلية، فضلاً عن معالجة مشكلات النش الناتجة عن خزانات المياه العلوية. وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة بالنظر إلى أن معظم مباني طرابلس شُيّدت منذ عشرات السنين، وأن عدداً كبيراً منها يعاني مخالفات أو أحمالاً إضافية طرأت مع مرور الزمن، ولا تتناسب مع حالته الهندسية. كما نؤكد أهمية الجهود التي تبذلها الإدارات المعنية، إلى جانب لجنة الأشغال العامة التي نشارك في اجتماعاتها بهدف إيجاد حلول مستدامة لمعضلة الأبنية المتصدعة، من خلال إقرار التشريعات والأنظمة اللازمة لتنظيم تعهّد المباني وضمان صيانتها وتدعيمها بصورة دورية، بما يكفل سلامة السكان والسلامة العامة.
سادساً: بدلات الإيواء والظروف الاقتصادية
في ما يتعلق ببدلات الإيواء، فقد دفعت الهيئة العليا للإغاثة بدلات إيواء لأكثر من 1,800 عائلة ضمن نطاق اتحاد بلديات الفيحاء. وقد تم ذلك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والإمكانات المتاحة، ولا سيما في ظل وجود نحو 300 ألف وحدة سكنية متضررة أو مدمرة بالكامل نتيجة الحرب، وأصبحت غير صالحة للسكن”.
وختم الأمين العام للهيئة أن “هدفنا الأساسي حماية الأرواح الحفاظ على السلامة العامة، ومعالجة هذا الملف بروح المسؤولية والتعاون، بعيدًا من التجاذبات وتبادل الاتهامات، وبما يضمن اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وقوع الكوارث، لا بعدها”.
الهيئة العليا للاغاثة
لمحة تاريخية
أنشئت الهيئة العليا للإغاثة بموجب القرار الرقم 35/1 تاريخ 17/12/1976 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء وقد صدّق هذا القرار بموجب المرسوم الإشتراعي الرقم 22 تاريخ 18/3/1977. يرئسها رئيس مجلس الوزراء وتتولى المهام التالية :
أ- قبول الهبات على اختلاف أنواعها المقدمة الى الدولة اللبنانية من الدول والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المحلية والأشخاص المعنويين والطبيعيين لإغاثة المتضررين وما يحيله اليها مجلس الوزراء من مواد اخرى.
ب – وضع الأنظمة اللازمة لاستلام الهبات المذكورة اعلاه وتوزيعها.
ج – الأعمال الإدارية والمالية .
د – الأعمال الإعدادية – اللوجستية – كإستلام الهبات وتأمين نقلها ووضعها في المستودعات .
هـ – توزيع الهبات .
و – إدارة شؤون الكوارث على مختلف انواعها .
س – جميع الأمور التي لها طابع الإغاثة المحالة اليها من قبل مجلس الوزراء مهما كانت مواضيعها.
ح – القيام بالأعمال التنفيذية، ويمكن في كل حال الإستعانة بمختلف الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة من اجل تنفيذ مهام الإغاثة الشاملة.
ط – القيام بالإعمال والأشغال التي تتصف بطابع العجلة وبضرورة تأمين السلامة العامة للمواطنين وحاجاتهم الملحة.
الأمناء العامون للهيئة العليا للإغاثة منذ التأسيس حتى الٱن:
اللواء يحي رعد من عام 1997 لغاية عام2011.
العميد ابراهيم بشير من العام 2011 لغاية عام 2014.
اللواء الركن محمد خير من العام 2014 لغاية عام 2024 .
العميد بسام النابلسي 2024 .
وزارة الإعلام اللبنانية