كتبت صحيفة “البناء”: دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع انتقال واشنطن من عنوان تأمين الملاحة في مضيق هرمز إلى التهديد بردود عقابية أوسع، بعد نجاح الصواريخ والمسيّرات الإيرانية في إصابة أهداف أميركية وحيوية موزعة على جغرافيا تمتد من الأردن إلى العراق ودول الخليج. ورغم هدوء لافت مساءً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية نية إطلاق موجة جديدة من الغارات «لمواصلة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية»، قبل أن تضيف أن الضربات السابقة كانت تستهدف معاقبة الحرس الثوري على قتل جنود أميركيين.
جاء التصعيد بعد إصابة قاعدة موفق السلطي في الأردن، حيث أكدت القيادة الأميركية مقتل جنديين وفقدان ثالث، بالتزامن مع مقتل جندي أميركي وإصابة آخر في شمال العراق أثناء تفجير ذخيرة غير منفجرة تعود إلى مسيّرة إيرانية أُسقطت. ورفع ذلك حصيلة الجنود الأميركيين الذين قضوا منذ بدء الحرب إلى 17، بينما أعلنت الكويت والبحرين وقطر اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية، وسجلت إصابات وأضرار في منشآت حيوية كويتية.
لكن الوقائع التي نشرتها الصحافة الأميركية تلفت إلى أن المشكلة لم تعد محصورة بحجم النيران الإيرانية، بل بكفاءتها. فقد كتب شيلبي هوليداي ومايكل غوردون ولارا سليجمان في «وول ستريت جورنال» أن إيران «تكيفت مع الدفاعات الأميركية»، مستخدمة صواريخ تتحرك بسرعات شديدة الارتفاع وقادرة على المناورة أثناء انقضاضها. وكتب بنوا فيكون وجاريد مالسين في الصحيفة نفسها أن طهران ردت على توسيع بنك الأهداف الأميركي بهجمات «أوسع وأشد فتكاً».
وكان جون هدسون وإلين ناكاشيما وتارا كوب قد نقلوا في «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي أن قياس القدرة الإيرانية بعدد الإطلاقات «مقياس غبيّ»، لأن السؤال هو: هل تحقق إيران أهدافها؟ وقالت الباحثة في مركز ستيمسون كيلي غريكو إن إيران انتقلت إلى «رشقات أصغر وأكثر استهدافاً»، تختار أهدافها وتبحث عن فجوات الدفاعات، وإن نسبة المقذوفات التي تنجح في تجاوز الاعتراض وإصابة أهدافها ارتفعت مع الوقت.
يكتسب ذلك خطورته مع تآكل المخزون الدفاعي الأميركي. فقد كشفت «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 200 صاروخ «ثاد»، تعادل نحو نصف مخزونها، وأكثر من مئة صاروخ من طراز «SM-3» و«SM-6». وبقي لديها، قبل الجولة الجديدة، نحو 200 صاروخ «ثاد»، بينما يعجز خط الإنتاج عن تعويض الاستهلاك. أما «باتريوت»، فقد بلغ استخدامه في الأيام الستة عشر الأولى نحو 402 صاروخ، بمعدل 25 صاروخاً يومياً، فيما لا تتجاوز التسليمات الفعلية للمخزون الأميركي مئة صاروخ سنوياً؛ أي أن كل يوم قتال استهلك ما يعادل تسليمات ثلاثة أشهر.
ترافق ذلك مع انتقال التصعيد اليمني من التحذير إلى إعادة فتح المواجهة مع السعودية. وبعد استهداف مطار صنعاء وإطلاق صواريخ يمنية على مطار أبها، أعلن السيد عبد الملك الحوثي معادلة واضحة: «مطار صنعاء مقابل مطار الرياض، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار»، مضيفاً أن «كل المنشآت النفطية والاستراتيجية السعودية أهداف لصواريخنا ومسيّراتنا» إذا اتجهت السعودية إلى تصعيد شامل. كما تحدثت تقارير عن استعدادات عند باب المندب إذا استهدفت واشنطن شبكة الطاقة الإيرانية، بما يضع ميناء ينبع، الذي تمر عبره أربعة ملايين برميل يومياً، تحت ضغط خطر جديد.
انعكس اجتماع الردود الإيرانية والتهديد اليمني على الأسواق مع استمرار إقفال مضيق هرمز في تراجع مؤشر بورصة قطر 1.5%، مع هبوط سهم بنك قطر الوطني 3% و«ناقلات» 2%، وخسر مؤشر البحرين 1.2% والكويت 0.4%، بينما تراجع المؤشر المصري 0.7%. وكان النفط قد ارتفع بأكثر من 4% في جلسة الجمعة. واللافت أن السعودية حوّلت 75% من صادراتها النفطية في تموز إلى ينبع.
لبنانياً، استهل الرئيس جوزاف عون زيارته الأميركية بلقاء وزير الخارجية ماركو روبيو. ونقل بيان الرئاسة عن عون تأكيده «ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي، عبر تحقيق خطوة أولى تتمثل بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة النموذجية الأولى». وهنا يلفت غياب أي مطالبة بانسحاب شامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، كما يغيب كلياً طلب جدول زمني للانسحاب.
أما روبيو، فنقل عنه البيان اللبناني دعم «الخطوات التي اتخذها الرئيس عون لاستعادة سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتطبيق اتفاق العمل الثلاثي». لكن بيان الخارجية الأميركية لم يذكر انسحاباً إسرائيلياً، لا شاملاً ولا من المنطقة الأولى، وقال إن روبيو «أشاد بشجاعة الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، في جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية والمضي نحو السلام».
وتوقفت مراجع سياسية أمام ضعف المطلب اللبناني وحصره بانسحاب أول من منطقة تجريبية بلا موعد، فيما خلا البيان الأميركي حتى من هذا الالتزام الجزئي، وحضر فيه نزع سلاح حزب الله بصيغة واضحة. وبينما توسع إيران جغرافية الرد وتختبر حدود الدفاعات الأميركية، يدخل الرئيس عون لقاءه المرتقب مع ترامب من دون وعد أميركي معلن بانسحاب شامل أو جدول زمني، ومن موقع اتفاق يحدد التزامات لبنان بنزع سلاح المقاومة ويصرّ عليها ويترك التزامات الاحتلال بالانسحاب معلقة على اختبارات بلا نهاية.
في إطار زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الرسمية إلى الولايات المتحدة، حيث يلتقي غداً الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويجري سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية للبحث في تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بلبنان، ودعم الجيش، وتثبيت الاستقرار، ومعالجة تداعيات المواجهة في الجنوب، التقى عون أمس، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي أكد مجدداً التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، ومساندة جهود الحكومة اللبنانية لتحقيق السلام والتعافي الاقتصادي. وبحسب مصدر رسمي، فإن النقاشات التي جرت شهدت تطابقاً في وجهات النظر حول ضرورة العمل بشكل موازٍ على مسارين أساسيين: الأول، بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، والثاني، إعادة إحياء دور لبنان على المستويات كافة، بما يساهم في تكريس ضمانة حقيقية للأمن والاستقرار.
وأضاف المصدر أن البحث تناول أيضاً ضرورة البدء بتطبيق «المنطقة النموذجية»، على أن يشكّل الانسحاب الإسرائيلي منها الخطوة الأولى على طريق الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان بشأن الاجتماع، أن الجانبين ناقشا الخطوات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق، إضافة إلى جهود الحكومة اللبنانية لاستعادة سيادة الدولة وتعزيز الاستقرار.
وبحسب البيان، أشاد روبيو بما وصفه بـ «شجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون»، وبجهودها الرامية إلى استعادة سيادة البلاد، ونزع سلاح حزب الله، وتفكيك بنيته التحتية التي وصفتها الوزارة بـ «الإرهابية»، والمضي قدماً نحو السلام.
وأشار البيان إلى أن واشنطن ستواصل دعمها للبنان في مساعيه إلى بناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني، في ظل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
وقال السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، إن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان «إيجابياً»، مشيراً إلى أن الجانبين استعرضا خلاله مختلف الملفات المطروحة.
وفي تصريح صحافي عقب الاجتماع، أوضح عيسى أن المحادثات تناولت القضايا المرتبطة بلبنان والتطورات الإقليمية، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون النقاشات.
ورداً على سؤال بشأن احتمال حصول تدخل عسكريّ سوريّ ضد حزب الله داخل لبنان، قال عيسى: «نحن متأكدون أن هذا الانخراط لا معنى له، وروبيو لا يؤيده».
ومن المتوقع أن يتصدّر ملف دعم الجيش اللبناني المباحثات بين عون والإدارة الأميركية، إلى جانب البحث في سبل دعم الاقتصاد اللبناني، في ظل التحديات المالية والمعيشية التي تواجه البلاد.
كما ستتناول المحادثات مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، «اليونيفيل»، مع انتهاء ولايتها عام 2026، وبدء انسحابها التدريجي خلال عام 2027.
إلى ذلك، يُعقد الأسبوع المقبل الاجتماع العسكري الثلاثي الافتراضي، بمشاركة وفود لبنانية وإسرائيلية وأميركية، للبحث في الترتيبات المتعلقة بالمناطق التجريبية، بعدما كان مقرراً أن يُعقد يوم الجمعة الماضي.
ويأتي الاجتماع بالتزامن مع زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، وسط توقعات بالإعلان عن إطلاق هذه المناطق، في موازاة المباحثات التي يجريها مع الإدارة الأميركية بشأن وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني.
أعلن الجيش اللبناني استشهاد أحد جنوده وإصابة ضابط وعسكري آخر بجروح، إثر انفجار وقع في آلية عسكرية في جنوب لبنان.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة حاريص، في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات.
كذلك نفّذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً عند أطراف بلدة زوطر الشرقية، وأقدم على قطع الأشجار المزروعة على جوانب الطرق في مدينة بنت جبيل، وتعرض محيط مركز الأمن العام في حي الجامعات لغارة إسرائيلية استهدفت سيارة «بيك أب» تابعة لمجلس الجنوب، من دون تسجيل إصابات. ونفذ الطيران الحربي المسيّر غارة استهدفت حي الجامعات في كفررمان، وألقى الطيران الإسرائيلي قنابل مضيئة في أجواء بلدة شقرا، ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي ووزارة الحرب قررتا التخلي عن تحصين 11 موقعاً عسكرياً على الحدود مع لبنان، بسبب نقص في الميزانيّة. وأوضحت أن هذه المواقع ليست محمية بشكل كافٍ من الطائرات المسيّرة الانتحارية، فيما توقفت أيضاً أعمال التحصين في مواقع عسكرية أخرى قبل استكمالها.
وأضافت الإذاعة أن الجيش ووزارة الحرب كانا قد أطلقا خلال الأشهر الأخيرة مشروعاً واسعاً لتحصين المواقع العسكرية ضد الطائرات المسيّرة المفخخة، وتعاقدا مع شركة مدنية لتنفيذ الأعمال، التي شملت تركيب شبكات ووسائل حماية إضافية.
ونقلت عن مصدر عسكري مطّلع قوله إن أعمال التحصين توقفت في جميع المواقع العسكرية على الحدود مع لبنان، بعدما أوقفت وزارة الحرب دفع المستحقات المالية للمقاول المنفذ.
واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض أن اتفاق الإطار «شرعن المبررات والذرائع للعدو الإسرائيلي»، معتبراً أنه وفّر غطاءً للاعتداءات على الجنوب وأعمال التدمير في القرى الحدودية المحتلة.
ورأى أن السلطة اللبنانيّة «تتصرّف بمنطق المهزوم»، وأن الاتفاق كرّس الاحتلال وأضعف الموقف الوطني وعمّق الانقسام الداخلي.
وأضاف أن التصعيد الإقليمي يفرض على لبنان الاستعداد لكل الاحتمالات، معتبراً أن الولايات المتحدة لم تلتزم بتعهداتها، وأن «إسرائيل» تواصل خروقاتها، مؤكداً أن «المقاومة في لبنان لن تكون مستفردة في مواجهة أي تصعيد»، وأن حلفاءها سيقفون إلى جانبها.
رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن أن «ما يُطرح اليوم تحت عنوان المناطق التجريبية في عدد من القرى المحررة لا يمكن اعتباره إنجازاً وطنياً، بل هو جزء من مسار تنازلات فرضته الضغوط الأميركية والإسرائيلية»، معتبراً أن «المفاوضات المباشرة مع العدو كانت منذ انطلاقها «مسار خطيئة» ولن تقود إلا إلى مزيد من التراجع عن الحقوق الوطنية والسيادية». وأشار إلى أن «الاتفاق، كما عُرض، يتضمن أيضاً استقدام قوات أجنبية للمساهمة في نزع سلاح المقاومة، وأي قوة تأتي إلى لبنان تحت هذا العنوان هي «قوة احتلال»».
وقال النائب غازي زعيتر: أمام التحديات الجسام التي يقف لبنان اليوم على خطها، لا بدّ من التشاور من أجل حلها، لذلك فإننا رفضنا الذهاب إلى التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، وكانت النتيجة هي ما انبثق عن هذا الحوار الفاشل من أصله، والذي لم ينتج إلا وعوداً في الهواء، والذي تمخض عن مقولات يائسة وبائسة عن انسحاب تجريبي للعدو من قرية أو قريتين، مقابل تنازلات واضحة عن السيادة، ووعود في تسوية دعا المسؤولين في لبنان «إلى التراجع عن الأخطاء التي ارتكبت، والعودة إلى المؤسسات والحوار تحت سقف المؤسسات وسقف المقار الرئاسيّة من أجل تصويب المسار، والتأكيد على ضرورة الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الصلف الإسرائيلي، والتعنت الصهيوني وصفقات من قبيل معاهدات السلام مع العدو، واتفاق من دون جدول زمني وغيره الكثير».
أعلنت بلدية مشغرة، أن «بعد المراجعات المكثّفة مع نائب المنطقة قبلان قبلان، وبالتنسيق مع مجلس الجنوب ووزارة الأشغال العامة والنقل، تمّ تكليف فريق مختص من مجلس الجنوب للبدء اعتباراً من اليوم الإثنين، بالكشف الميدانيّ على المنازل المتضرّرة أو المهدّمة في المنطقة».
وأوضحت في بيان، أن «هذا الإجراء يأتي تمهيداً لإطلاق عملية رفع الردم والأعمال المتعلقة بها، بهدف تسهيل عمليات الإعمار والإصلاح في أسرع وقت ممكن»، وطلبت من جميع المعنيين «تجهيز الأوراق الثبوتية اللازمة وإبرازها عند الطلب، لتسهيل سير العمل وضمان تنظيم العملية بشكل فعال ومنسق».
وزارة الإعلام اللبنانية