كتبت صحيفة “البناء”: واصلت الولايات المتحدة غاراتها على إيران لليوم التاسع، بينما وسّعت طهران ردودها على القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وجدّدت التأكيد أن الملاحة لن تستعيد وضعها الطبيعي ما دام العدوان مستمراً. ورغم إعلان واشنطن قدرتها على ضمان العبور من دون تعاون إيران، لا تؤيد الوقائع الملاحية هذا الادعاء.
أظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن أربع سفن فقط، من مختلف الأنواع، عبرت المضيق الأحد مقابل ثماني سفن السبت. أما الناقلات الأربع التي تحدثت عنها التقارير، فهي ثلاث ناقلات مشتقات وناقلة خام عملاقة دخلت المضيق منذ الجمعة للتحميل داخل الخليج، ولا يوجد توثيق منشور يؤكد خروجها محملة. كذلك لم تعبر أي ناقلة غاز مسال منذ الخميس، وبقيت ناقلات قطرية محملة تنتظر داخل الخليج.
وتراجع متوسط حركة ناقلات الخام العملاقة من ثماني ناقلات يومياً مطلع تموز إلى ناقلتين خلال الأسبوع الأخير، بينما تباطأت عمليات نقل النفط من سفينة إلى سفينة في خليج عُمان إلى عمليتين أو ثلاث فقط خلال الأيام الأخيرة. وهذا يعني أن الحركة القائمة استثنائية ومتقطعة، وليست استعادة لتدفق النفط.
بالتوازي سجّل خام برنت خلال التداولات 91.42 دولاراً قبل أن يقفل عند 89.22 تحت تأثير الحديث عن وساطات ووقف نار محتمل. لكن السوق كسب نحو 12% خلال أسبوع، وعاد متوسط البنزين الأميركي إلى أكثر من أربعة دولارات للغالون، مرتفعاً بأكثر من 30% منذ بدء الحرب. وبذلك بدأ الضوء الأصفر يضيء في واشنطن؛ فاستمرار المواجهة قد يدفع البرميل إلى اختبار 100 دولار، ثم يفتح الطريق إلى مستويات 110 و120 دولاراً إذا تواصل تعطل هرمز وانضم النفط السعودي إلى دائرة الخطر.
الصحف الأميركية تفاعلت مع التطورات؛ فرأت «وول ستريت جورنال» أن قدرة الصواريخ على المناورة بسرعات عالية تطرح تحدياً جدياً لمنظومات الدفاع، لأن إيران لا تحتاج إلى اختراق واسع؛ يكفي أن تنجح نسبة محدودة من الصواريخ في الوصول إلى قواعد مكتظة. أما «واشنطن بوست» فوصفت الولايات المتحدة بأنها تقترب من العودة إلى حرب شاملة، ونقلت عن مسؤول أن طهران أصبحت أقل تحفظاً حيال احتمال إيقاع أعداد أكبر من الضحايا الأميركيين. وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن الجولة الحالية تجاوزت قاعدة الرد المحسوب الذي يتجنب القتل. وفي القراءة الاقتصادية، حذرت «وول ستريت جورنال» من أن السوق قد لا يكون قد سعّر بعد اجتماع خطرين: تعطل هرمز، وتهديد الملاحة السعودية في البحر الأحمر. فالنفط اخترق 90 دولاراً قبل أن يتراجع على أمل الوساطة، لكن فشل هدنة الأيام العشرة قد يطلق قفزة أعلى بكثير.
بالتوازي مع هذه التطورات، برز «بصيص دبلوماسي» من خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إلى باكستان واقتراح قطري بوقف النار لعشرة أيام. فالميدان لم يفتح هرمز، لكنه جعل العودة إلى مذكرة التفاهم أكثر إلحاحاً.
على ضفة أخرى في الخليج، ظهر التطور اليمني مع إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر فوري على الملاحة البحرية السعودية وفق معادلة «الحصار بالحصار»، بعد انتهاء المهلة التي سبقتها مليونية «التحذير والنفير». وربطت صنعاء القرار باستمرار القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، وتعطيل الرواتب وعائدات النفط والغاز والملفات الإنسانية. وجاء القرار امتداداً للمعادلة التي أعلنها السيد عبد الملك الحوثي: «مطار صنعاء بمطار الرياض، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ». وأكد القيادي في حركة أنصار الله محمد عبد السلام أن السعودية حاولت طوال أربع سنوات، منذ هدنة 2022، التعامل مع الحرب باعتبارها مشكلة يمنية داخلية، والتنصل من مسؤولياتها عن الحصار.
اختارت صنعاء حظراً انتقائياً لا إغلاقاً شاملاً لباب المندب؛ فالهدف هو السفن السعودية أو المرتبطة بالنفط والموانئ السعودية، بما فيها السفن الخارجة من ينبع شمالاً نحو قناة السويس، لا الملاحة الدولية كلها. وبهذا يتهدّد الطريق البديل الذي راهنت عليه السعودية لتجاوز هرمز عبر نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ينبع. وقبل أن يقع استهداف معلن لسفينة سعودية، ارتفعت أقساط مخاطر الحرب في البحر الأحمر من 0.3% إلى 0.75% من قيمة السفينة. فتعطيل الملاحة لا يحتاج إلى قوة توازي القوة اللازمة لحمايتها، حيث يكفي أن ينجح اليمن في الوصول إلى ناقلة واحدة، بينما يتعين على القوة الحامية منع إصابة كل ناقلة في كل رحلة.
الرد السعودي لم يتأخر، بعدما انتقلت الرياض من الصمت الأولي إلى رد سياسي وعسكري مزدوج على إعلان صنعاء «الحصار بالحصار». فقد وضعت الخارجية السعودية التهديد في إطار استهداف أمن المملكة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة، مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السفن والمصالح السعودية. وفي موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي أن الدفاعات الجوية تعاملت مع صواريخ بالستية أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية، من دون تحديد عددها أو أهدافها، وجدد التهديد بالرد «بحزم وقوة غير مسبوقة» على أي استهداف للمملكة أو منشآتها.
لبنانياً، كان الحدث إعلان وزارة الخارجية الأميركية أن الجيش اللبناني بدأ عملياته في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفق الإطار الثلاثي وتحت إشراف «مجموعة التنسيق العسكري للبنان» التي تضم ضباطاً أميركيين ولبنانيين وإسرائيليين. وقال المتحدث تومي بيغوت إن الخطوة جاءت نتيجة محادثات روما.
لكن الإعلان الأميركي كشف جوهر الصيغة أكثر مما أعلن إنجازاً؛ لأن البلدات الثلاث غير محتلة، وكان الجيش اللبناني منتشراً فيها ويطبق حصرية السلاح منذ اتفاق وقف النار لعام 2024. ومع ذلك، جرى تقديم عمل الجيش فيها باعتباره بداية «تسلّم» يحتاج إلى إطار ثلاثي، فيما قالت التقارير نفسها إنه ليس واضحاً ما إذا كانت «إسرائيل» قد سحبت أي قوات في المقابل.
والأهم أن النص الأميركي تحدّث عن «إعادة انتشار إسرائيلية تدريجية»، لا عن انسحاب، وجعل إعادة الانتشار مشروطة بـ«الموافقة المتبادلة» وبتأكيد نجاح نزع سلاح القوى غير الحكومية وتفكيك بنيتها في المناطق التجريبية. أي إن «إسرائيل» تشارك في منح الإذن، وتحديد شروط الاختبار، وإصدار الحكم بنجاح الجيش أو فشله. وهكذا يتشكل جنوب أمني من ثلاث مناطق: منطقة محتلة يبقى فيها الإسرائيلي ويمنع العودة والإعمار؛ ومنطقة غير محتلة يخضع فيها الجيش اللبناني لاختبار إسرائيلي – أميركي؛ ومنطقة ثالثة يُطلب منه نزع السلاح منها قبل أن يحق له المطالبة بإعادة انتشار الاحتلال.
وفي واشنطن، بعدما التقى الرئيس جوزيف عون ماركو روبيو، يُنتظر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء. لكن لا يبدو أن هناك مكاناً للحديث عن انسحاب أو جدول زمني، بل صيغة تجعل سيادة لبنان مشروطة بشهادة أهلية يصدرها المحتل. وتبدو واشنطن حريصة على إبقاء ورقة الانسحاب الإسرائيلي في جيبها، لا صرفها لمصلحة الرئيس اللبناني، ربما لاستخدامها إذا اضطرت للعودة إلى مذكرة التفاهم مع إيران.
فيما تدخل الحرب الأميركية – الإيرانية منعطفاً خطيراً ومعها المنطقة برمتها في ضوء تصاعد وتيرة الاشتباك العسكري واشتعال الجبهة اليمنية – السعودية، تترقب الساحة الداخلية اللقاء المتوقع بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وما يمكن أن يفضي إليه من نتائج ستلقي بظلالها على المشهد الداخلي السياسي والعسكري. ووفق معلومات «البناء» فإنّ الولايات المتحدة الأميركية تبذل جهوداً كبيرة وتمارس الضغوط على «إسرائيل» لضمان انسحاب جيشها من مناطق تجريبية تكون بداية إيجابية وثمرة زيارة عون إلى الولايات المتحدة. ووفق المتوقع بحسب المصادر فإن الرئيس الأميركي سيكشف عن اقتراحات أميركية لتسوية النزاع بين لبنان و»إسرائيل» ووعود للرئيس اللبناني باستمرار المساعي والجهود الأميركية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وسيطرح عون وفق ما تشير مصادر متابعة للزيارة لـ«البناء» مسألة تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وفق المناطق التجريبية وإعادة الإعمار والنازحين والأسرى ودعم الجيش بقدرات مالية وعسكرية وتقنية لتمكينه من الانتشار في منطقة واسعة جغرافياً وأداء مهامه القديمة والجديدة، إلى جانب الدعم الأميركي للجيش. كما سيستفسر عون من الرئيس الأميركي والمسؤولين في البيت الأبيض والخارجية حقيقة دعوة ترامب للتدخل العسكري السوري في لبنان وسيؤكد رفض لبنان ذلك، وتأكيد سبل الحوار الداخلي لتسهيل حصرية السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي اللبنانية. كما سيطلب عون من ترامب الضغط على «إسرائيل» لوقف الاعتداءات والانسحاب وضمانات لعدم تكرار الحرب على لبنان مقابل تكثيف الدولة عبر قواها الشرعية حضورها في الجنوب، كما سيبحث مسألة إرسال قوات أوروبية أو دولية إلى الجنوب لتحلّ مكان اليونيفيل التي تنتهي مهمتها أواخر العام الحالي.
وبحسب تقديرات سياسية ودبلوماسية فإنّ الولايات المتحدة ستعطي بعض المكاسب الأولية للرئيس اللبناني، لكنها لا ترقى إلى حدود انسحاب ووقف كامل لإطلاق النار، وذلك بهدف تعويم الخيار الدبلوماسي ومسار المفاوضات ووضع اتفاق الإطار في واشنطن على طريق التطبيق العملي والميداني وعدم انهياره، وتثبيت فصل مسار مفاوضات واشنطن عن المسار الإقليمي الإيراني – الأميركي في إسلام أباد وسويسرا، إلى جانب منح السلطة والعهد في لبنان جرعة إنعاش لاستمرارها في ظلّ اتساع جبهة المعارضة لأدائها التفاوضي ولاتفاق الإطار. وتشير التقديرات لـ«البناء» إلى أنّ المساعي الأميركيّة ستصطدم بالتعنت والرفض الإسرائيلي لكون حكومة «إسرائيل» ونتنياهو تحديداً لا يستطيع تقديم تنازلات مرتبطة بأمن الشمال على بعد شهرين ونصف من الانتخابات الإسرائيلية في ظل تراجع شعبيته وفق استطلاعات الرأي في «إسرائيل». لكن التقديرات ترجح تصاعد الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية لدفعها للانسحاب من منطقة تجريبية واحدة أو اثنتين للحفاظ على استمرار المسار التفاوضي في واشنطن مع ترك الحسم النهائي للخط الأصفر وإعادة الإعمار بانتظار نتائج الوضع العسكري والدبلوماسي والتفاوضي مع إيران.
وأعلن النّاطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، أنّ «اليوم (أمس) بدأت عمليّات المنطقة التجريبيّة في قرى فرون، صريفا، وزوطر الغربية في جنوب لبنان، وذلك وفقًا للإطار الثّلاثي وبرعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان». وأشار في بيان، إلى أنّ «هذا الإنجاز يُعدّ نتيجةً مباشرةً للمناقشات الّتي جرت الأسبوع الماضي بين «إسرائيل» ولبنان في روما»، مؤكّدًا أنّ «الولايات المتحدة الأميركية ستواصل العمل بشكل وثيق مع كلا الجانبين، لتنفيذ الإطار حتى الوصول إلى استكماله بنجاح».
وأفادت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إيلا واوية، بأنه «بناءً على توجيهات المستوى السياسي، بدأ اليوم (أمس) تنفيذ مشروع تجريبي إقليمي بعنوان «المنطقة الآمنة» في جنوب لبنان، بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني». وذكرت أنه «في إطار المشروع التجريبي، تجري فرق من جيش الدفاع والقيادة المركزية للولايات المتحدة والجيش اللبناني عمليات تنسيق وتخطيط لمواصلة تنفيذ الاتفاق»، لافتةً إلى أن «الجيش الإسرائيلي سيعمل بقوة ضد أي خرق للاتفاق».
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي أن «انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية في جنوب لبنان سيتم الثلاثاء».
غير أنّ مصادر ميدانية أوضحت لـ«البناء» أن المناطق التجريبية الثلاث المختارة، هي غير محتلة باستثناء بعض التلال في زوطر الغربية والتي رفض الاحتلال ضمها في بداية الأمر إلى المناطق التجريبية لكونها تشكل خط إمداد للجيش الإسرائيلي باتجاه قلعة الشقيف ومحيطها التي لا يريد الاحتلال الانسحاب منها، وبالتالي لا يمكن اعتبار هذه المناطق كإطار تجريبي لكونها غير محتلة وانتشر فيها الجيش اللبناني منذ أيام، وبالتالي المناطق التجريبية يجب أن تشمل قرى محتلة وبالتالي الانسحاب الإسرائيلي من هذه المناطق هو انسحاب وهميّ لأنه غير موجود فيها ما يطعن بالخيار الدبلوماسي ويسقط المناطق التجريبية.
وإذ تتوقف أوساط نيابية في فريق المقاومة عند بيان الخارجية الأميركية بعد لقاء عون – روبيو لجهة خلوّه من الانسحاب الإسرائيلي الكامل، لفتت الأوساط لـ«البناء» إلى أن بيان الخارجية بدأ بإشادة روبيو بأداء عون وحكومته «بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته الإرهابية»! وطالما أن كلام روبيو لم يلق أيّ ردّ من عون فإنّ السلطة اللبنانية ارتضت أن تكون مجرد أداة مكلفة بننزع السلاح وزجّ الجيش في مواجهة المقاومة وخراب البلد. غير أنّ معلومات «البناء» تؤكد بأنّ الجيش لن ينفذ انتشاره في المناطق التجريبية وفق الرؤية الإسرائيلية بل وفق الاختيار اللبناني، وبالتالي وحدات الجيش تتحرك وتنفذ المهام وفق ما تقتضي المصلحة الوطنية، كما لن يقبل الجيش بأن يخضع للاختبار الإسرائيلي ولا للتحقق من مهامه بحصر السلاح ولا بتقييده بأيّ تعليمات وتوجيهات ولا شروط ومطالب تتصل بالعلاقة مع أهالي القرى والمدن الجنوبية التي ستبقى خطاً أحمر.
وأعلنت قيادة الجيش في بيان أنّ الوحدات العسكرية تُواصل تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية بما فيها بلدتا فرون (بنت جبيل) وصريفا (صور).
وعلمت «البناء» أن القيادة الأميركية المركزية ستتولى مواكبة عملية تطبيق المناطق التجريبية والإشراف والتحقق من الانسحاب الإسرائيلي والتنسيق مع الجيش لانتشاره وحصرية السلاح بيد الدولة.
ووصف روبيو اجتماعه مع عون بأنه «إيجابي للغاية». وأضاف «سنتعامل مع الحكومة الشرعية وليس مع حزب الله وإيران»، مؤكداً أنّ اجتماع الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس اللبناني سيكون مثمراً». واعتبر أنّ «الرئيس عون سيعقد اجتماعاً إيجابياً جداً مع ترامب وأعتقد أن عون سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين بمن فيهم المسيحيون والسنة والشيعة والبدو والدروز».
وفي وقت أفادت مصادر متابعة للقاء عون – روبيو أن المباحثات تركزت حول ما إذا كان الرئيس عون يحمل تطمينات أو ضمانات في شأن تنفيذ مضمون القرارات المتخذة، فيما أكد عون أنه يحمل خطة عمل واضحة ومحددة ويطلب المساعدة للتنفيذ، أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية في بيان، عن «اتصال بين الرئيس عون وولي العهد في المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان بن عبد العزيز تمّ خلاله البحث في التطورات الأخيرة على الصعيدين اللبناني والإقليمي، وأكد بن سلمان دعم المملكة العربية السعودية للبنان في هذا الظرف بالذات والخيارات التي اعتمدها الرئيس عون من أجل سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. وجدد ابن سلمان عزم المملكة العربية السعودية على المساعدة في كل المجالات التي يحتاجها لبنان ضمن الأولويات التي حددتها الحكومة اللبنانية. كما وجّه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة المملكة العربية السعودية للبحث في كل المواضيع التي تهم البلدين. وشكر عون ابن سلمان على مواقفه الداعمة للبنان والإجراءات التي اتخذتها لمساعدة لبنان وتقوية اقتصاده. كما شكره على الدعوة الموجهة إليه لزيارة المملكة واعداً بتلبيتها».
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن ابن سلمان تلقى اتصالاً هاتفياً، من الرئيس عون. وأفادت في بيان، بأنه جرى خلال الاتصال استعراض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار. وبحسب البيان، فإن الرئيس عون أعرب عن بالغ تقديره للمواقف السعودية الداعمة للبنان، ولجهودها في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
ميدانياً، دوّى انفجار كبير تردّد صداه في منطقة النبطية وتبيّن أنه ناجم عن قيام جيش الاحتلال بعملية تفجير ضخمة في بلدة كفرتبنيت، حيث شوهدت سحب الدخان الكثيف تتصاعد من البلدة من مسافات بعيدة. وألقَت درون إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء بلدة المنصوري في قضاء صور. وألقَت أخرى قنبلة صوتية فوق سهل مرجعيون. وسمعت ثلاثة تفجيرات متتالية في منطقة حقل القليعة – قضاء مرجعيون، ناجمة عن قيام وحدة من الجيش اللبناني بتفجير ذخائر وقذائف وصواريخ غير منفجرة، في إطار عمليات إزالة مخلفات الحرب وتأمين المنطقة. إلى ذلك، شن طيران الاحتلال الحربي غارات وهمية على الحدود الشمالية وفوق جرود عكار والهرمل.
في المواقف، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي أنّ الصراع مع العدو «الإسرائيلي» هو «صراع وجود»، معتبرًا أنه لا يمكن التعامل مع الاحتلال باعتباره مجرد نزاع داخلي مرتبط بملف السلاح، بل هو مواجهة مع عدو محتل وغاصب يعتدي على الأرض والسيادة.
وأضاف: أنّ المطلوب من الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، المطالبة بانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية باعتباره مخالفاً للقانون الدولي، لا ربط هذا الانسحاب بأيّ ملفات داخلية، لافتاً إلى أنّ الاتفاق، وفق ما يتمّ تداوله، لم يضع أيّ بند يصب في مصلحة لبنان، بل ربط عودة النازحين وخروج الاحتلال بملف السلاح، ولم يتحدث صراحة عن الانسحاب، وإنما عن «إعادة تموضع». ورأى أنّ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتحمّلان مسؤولية «التفريط بالسيادة»، مشيراً إلى أن «السلطة، بدلاً من أن تكون مظلة لجميع اللبنانيين، أصبحت طرفاً في الانقسام الداخلي، في حين أنّ مسؤوليتها الأساسية هي حماية المواطنين والحفاظ على وحدة البلاد».
بدوره، انتقد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النّائب قبلان قبلان، وزارة الشؤون الاجتماعية مشيراً إلى «أنّنا نفتقد في هذه الأيّام، ويفتقد النّازحون ومعظم العائدين إلى قراهم المهدّمة، الحضور «المحبّب» لوزارة الشؤون الاجتماعية، من رأسها إلى جهاز إدارتها، الّذي أبلى «بلاءً» حسناً في أشهر الحرب الماضية».
وزارة الإعلام اللبنانية