كتبت صحيفة “العربي الجديد”: من المقرر أن تستضيف العاصمة الإيطالية روما، خلال الفترة من 4 إلى 6 أغسطس/آب، محادثات فنية جديدة بين لبنان وإسرائيل، في إطار استكمال تنفيذ “اتفاق الإطار” الموقع بين الجانبين في يونيو/حزيران الماضي، على أن تركز الاجتماعات على توسيع نطاق “المناطق التجريبية”، وتسوية القضايا الحدودية العالقة، وصولاً إلى صياغة اتفاق شامل للسلام والأمن. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس، إن الوفود الفنية ستعمل على دفع عجلة التنفيذ الكامل للاتفاق، مشيراً إلى أن الخبرة المكتسبة من المناطق الأولية ستُسهم في تحسين تنفيذ “المناطق التجريبية” بما يتيح توسيع نطاقها تدريجياً.
وأضاف أن الخبرة المكتسبة من المناطق الأولية ستُستخدم لتحسين آلية التنفيذ، بما يسمح بتوسيع هذه المناطق تدريجياً. وبموجب الاتفاق، يتولى الجيش اللبناني، بعد انتشاره في “المناطق التجريبية”، نزع سلاح حزب الله منها ومنع أي وجود عسكري خارج إطار القوى الرسمية، على أن يشكل ذلك نموذجاً لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى في جنوب لبنان. غير أن الجيش اللبناني اتهم، يوم الأحد، إسرائيل بإعاقة استكمال انتشاره عبر مواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب، رغم تراجع وتيرة القتال، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات متقطعة في المنطقة.
وقبيل انطلاق محادثات روما، حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن بعض الممارسات الإسرائيلية في جنوب لبنان قد ترقى إلى جرائم حرب، مشيراً إلى أن التدمير الواسع للمنازل المدنية واستهداف العاملين في القطاعين الطبي والإعلامي يثيران مخاوف جدية بشأن احترام القانون الإنساني الدولي. من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله تورك، على أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يهدد فعالية “اتفاق الإطار”، مؤكداً أن لبنان ملتزم بتنفيذه، لكنه يطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف عمليات تدمير المنازل وتجريف القرى، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، كما اتهم إسرائيل باستهداف مواقع دينية وتراثية لا تحمل أي طابع عسكري.
وفي وقت سابق، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري، الاثنين، إنه لا يبدي تفاؤلاً بإمكان تحقيق نتائج إيجابية من مسار “المناطق التجريبية”، معتبراً أن التطورات الحالية تؤكد المخاوف اللبنانية، ومشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لتثبيت وقف إطلاق النار وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة. بدورها، أكدت مصادر حكومية لبنانية لـ”العربي الجديد” أن بيروت لا تزال تستبعد تجدّد الحرب، لكنها تخشى عدم التزام إسرائيل بتعهداتها، مشيرة إلى أن أولويات لبنان تتمثل في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتحييد أراضيه عن أي مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. وأضافت المصادر أن لبنان سيواصل التمسك بخيار التفاوض، مع تكثيف اتصالاته الدولية والعربية للضغط على إسرائيل، فيما سيطرح خلال محادثات روما ضرورة توسيع “المناطق التجريبية” لتشمل مناطق جديدة تنسحب منها القوات الإسرائيلية، مقابل انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ خطته لحصر السلاح بيد الدولة.
وزارة الإعلام اللبنانية