كتب الوزير السابق جو ج كلاس معايداً الجيش ورافعاً تحية مجد للشهداء
عيد الجيش ، بل عيد لبنان
ان يكون للجيش عيد إستقطابي جامع في بلد كلبنان ذات نظام ديمقراطي و يتصف بأنه الصيغة الفريدة و بأنه مجتمع سياسي تتنوع فيه الطوائف و المذاهب و المعتقدات ، برعاية نصوص دستورية ، تجعل من كل جماعة دينية شخصية كيانية مايزةٍ ، معناه ان هذا البلد بتركيبته المجتمعية الحالية و تاريخه العريق و المعاصر و الحديث لا يزال يفتش عن هويته الديمقراطية الصريحة و الخالصة في بيئة جيوسياسية و ديموغرافية متحركة ، جعلت منه نقطة ضعف و مرتكز إستهداف على طاولة التخطيطات و المصالح الدولية ، مع ما يستتبع ذلك من محاولة فرض وصايات إقليمية و دولية مغلفة بالحرص على الكيان و تتمحور على الإستضعاف موسمياً ، متنقلة من مفهوم الحرص على وجود الاقليات الى قرار بحماية حقوق الانسان ، مغلف بمسميات كثيرة و محاط بهواجس قاتلة للهوية الاستقلالية و عادمة للكيان و ماحية للحرية. فأي معنى لأي وطن ، ولبنان بالأخص إن لم تكن الحرية التفكيرية و الحرية السيادية و الحرية الكيانية عنوانه الأبرز بل الأوحد ؟
لم يعد من المهم التغني بالتاريخ و لا التفاخر بالتراث و لا بنظم القصائد و وضع الدواوين و كتابة روايات و ترداد مرويات تعظم دور لبنان و رسالته و ريادته ، و نحن فشلنا جميعا على مدى عقود من التصالح و التفاخر و التحارب بالسلاح الأبيض ، بوضع كتاب تاريخ تربوي يعرف التلامذة بمقومات وطنهم و احداثه و ما فعل به التاريخ و ما كان دوره في التاريخ و اين هو اليوم من مسار الاوطان و مسيرة الشعوب و لماذا ذاك اللبنان لم يعد لبنان الذي كان و لا الذي يجب بأن يكون؟
ان إستقطابية الاحتفال بعيد الجيش ، لها معنى سيادي ذات عمق شعبي و نفسي ، تؤكد ان الاجماع فقط على حبِّ الجيش كمؤسسة دستورية جامعة و حاضنة و حامية لمعنى لبنان ، هو الإيمان بروحية الجيش و دوره و لزومية وجوده في بلد كان تعدديا فأضحى تفتتيا ، وكان صيغة فريدة فأمسى تجربة حوارية تعايشية هشّة محكومة بتوازنات الخارج و ضغوطات المصالح الاقليمية و أطماع مطابخ الإستراتيجيات الساخنة المبنية على تنظيرات و مخططات إستهدافية للتركيبات السياسية الضعيفة التي تعوزها الرؤى السياسية و الاقتصادية و الدبلوماسية و المجتمعية و التربوية ، و أضيف عليها الان غياب الخطط النفطية و فوضى ترسيم الحدود المائية التي صارت من اساسيات و عناصر خريطة كل بلد.
يقود هذا الكلام الى التبصر بعيدا بما قد تحمله الايام ، ، لان ندرك ان ما يجمعه الجيش تفرقه السياسة . وانه صار لزاماً علينا جميعا ان نعرف لماذا نلتف حول الجيش و نتوافق ونؤمن بدوره و تضحياته و رسالته و بسيادة قراره و صلابة عقيدته و دفاعه عن حدوده الثلاثية الارضية و الجوية و البحرية ؟
اسئلة افتراضية تفرضها الظروف و تستعجلها الاحداث قبل ان يتآكل لبنان و يسكنه النسيان.
الجيش الذي يجمع اللبنانيون لمعايدته ، إنما يعايدون لبنان الكيان من خلاله، و يثمنون عالياً صرخة الجيش عندما يدعو الوطن، و يقدرون صمته متى إصطخبت السياسية .
مع كل عيد للجيش ، نزفع تحية مجد لأرواح الشهداء العسكر الذين إرتفعوا ليبقى لنا وطن. .
وزارة الإعلام اللبنانية