الرئيسية / إعلام المواطن / كلاس معايداً الجيش ورافعاً تحية مجد للشهداء: عيد الجيش.. بل عيد لبنان
د. جورج كلاس

كلاس معايداً الجيش ورافعاً تحية مجد للشهداء: عيد الجيش.. بل عيد لبنان

كتب الوزير السابق جو ج كلاس معايداً الجيش ورافعاً تحية مجد للشهداء

عيد الجيش ، بل عيد لبنان

ان يكون للجيش عيد إستقطابي جامع في بلد كلبنان ذات نظام ديمقراطي و يتصف بأنه الصيغة الفريدة و بأنه مجتمع سياسي تتنوع  فيه الطوائف و المذاهب و المعتقدات ، برعاية نصوص  دستورية ، تجعل من كل جماعة دينية شخصية كيانية مايزةٍ ، معناه  ان هذا البلد بتركيبته المجتمعية الحالية و تاريخه العريق  و المعاصر و الحديث لا يزال يفتش عن هويته الديمقراطية  الصريحة و الخالصة في بيئة جيوسياسية و ديموغرافية متحركة ، جعلت منه نقطة ضعف و مرتكز إستهداف على طاولة التخطيطات و المصالح الدولية ، مع  ما  يستتبع ذلك من محاولة فرض وصايات إقليمية و دولية مغلفة بالحرص على الكيان   و تتمحور على الإستضعاف موسمياً ، متنقلة من مفهوم الحرص على وجود الاقليات الى قرار بحماية حقوق الانسان ، مغلف بمسميات كثيرة و محاط بهواجس قاتلة للهوية الاستقلالية و عادمة للكيان و ماحية للحرية. فأي معنى لأي وطن ، ولبنان بالأخص إن لم تكن الحرية التفكيرية و الحرية السيادية و الحرية الكيانية عنوانه الأبرز بل الأوحد ؟
لم يعد من المهم التغني بالتاريخ و لا التفاخر بالتراث و لا بنظم  القصائد و وضع الدواوين و كتابة روايات و ترداد  مرويات  تعظم دور لبنان و رسالته و ريادته ، و نحن فشلنا جميعا على مدى عقود من التصالح و التفاخر و التحارب بالسلاح الأبيض ، بوضع كتاب تاريخ تربوي يعرف التلامذة بمقومات وطنهم و  احداثه و ما فعل به التاريخ و ما كان دوره في التاريخ و اين هو اليوم من مسار الاوطان و مسيرة الشعوب و لماذا ذاك اللبنان لم يعد لبنان الذي كان و لا الذي يجب بأن يكون؟

ان إستقطابية الاحتفال بعيد الجيش ، لها معنى سيادي ذات عمق شعبي و نفسي ، تؤكد ان الاجماع فقط على حبِّ الجيش كمؤسسة  دستورية جامعة و حاضنة و حامية لمعنى لبنان ، هو الإيمان بروحية  الجيش و دوره و  لزومية وجوده في بلد كان تعدديا فأضحى تفتتيا ، وكان صيغة فريدة فأمسى تجربة حوارية تعايشية هشّة محكومة بتوازنات الخارج   و ضغوطات المصالح الاقليمية و أطماع مطابخ الإستراتيجيات الساخنة المبنية على تنظيرات و مخططات إستهدافية للتركيبات السياسية الضعيفة التي تعوزها الرؤى السياسية و الاقتصادية  و الدبلوماسية  و المجتمعية و التربوية ، و أضيف عليها الان غياب  الخطط  النفطية و فوضى ترسيم الحدود المائية التي صارت من اساسيات و عناصر خريطة كل بلد.
يقود هذا الكلام الى التبصر  بعيدا بما قد تحمله الايام  ،   ، لان ندرك ان ما يجمعه الجيش تفرقه السياسة . وانه صار لزاماً  علينا جميعا ان نعرف لماذا نلتف حول الجيش و نتوافق ونؤمن بدوره  و تضحياته  و رسالته و    بسيادة قراره و صلابة عقيدته و دفاعه عن حدوده الثلاثية الارضية و الجوية و البحرية ؟
اسئلة افتراضية تفرضها الظروف و تستعجلها الاحداث قبل ان يتآكل  لبنان و يسكنه النسيان.
الجيش الذي يجمع اللبنانيون لمعايدته ، إنما   يعايدون لبنان الكيان من خلاله، و يثمنون عالياً صرخة الجيش عندما يدعو الوطن،  و يقدرون صمته   متى إصطخبت السياسية .
مع كل عيد للجيش ، نزفع تحية مجد لأرواح الشهداء العسكر الذين إرتفعوا ليبقى لنا وطن. .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *