الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: سعر البرميل يتفوّق على حرب الناقلات: قدرة التحمل الأميركية في منطقة الخطر.. الانتصار الإيراني بعيون الناخبين الإسرائيليين يقلق نتنياهو مع تقدم آيزنكوت.. القتل والتدمير بالتزامن مع تقليص الاحتلال في لبنان… وحسم الضفة الغربية
البناء

البناء: سعر البرميل يتفوّق على حرب الناقلات: قدرة التحمل الأميركية في منطقة الخطر.. الانتصار الإيراني بعيون الناخبين الإسرائيليين يقلق نتنياهو مع تقدم آيزنكوت.. القتل والتدمير بالتزامن مع تقليص الاحتلال في لبنان… وحسم الضفة الغربية

كتبت صحيفة “البناء”: لم تنجح جولة التصعيد الأميركية الجديدة في فرض المعادلة التي أرادتها واشنطن في الخليج، رغم انتقالها من استهداف المواقع الإيرانية إلى ضرب ناقلات النفط، رداً على استهداف طهران سفناً حربية أميركية. وبدلاً من أن تقدم الضربات دليلاً على نجاح الولايات المتحدة في استعادة حرية الملاحة وفرض الردع، جاء رد أسواق النفط ليقول إن مصدر الخطر على الإمدادات لم يتراجع، وإن المواجهة دخلت مرحلة أشد حساسية مع اختلاط الأهداف العسكرية والتجارية.

ارتفع سعر برميل برنت إلى 98.06 دولاراً قبل أن يغلق عند 97.31 دولاراً، مسجلاً أعلى مستوياته خلال ستة أسابيع، بعدما حقق مكاسب قاربت ثمانية في المئة خلال الأسبوع الماضي. وترافق ذلك مع تراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وتهديد إيران بإعلان مناطق مقيّدة جديدة في الخليج وبحر عمان، وتحذير رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف من أن منشآت الطاقة الأميركية في المنطقة أصبحت أهدافاً معرضة للخطر إذاواصلت واشنطن ضرباتها.

المفارقة أن الولايات المتحدة دخلت حرب الناقلات بهدف إثبات قدرتها على تحييد السيطرة الإيرانية على المضيق، لكن السوق لم يُصدّق الرواية الأميركية. فالسعر الذي يقترب من مئة دولار يقول إن التدفقات لا تزال دون المستوى الطبيعي، وإن شركات الشحن والتأمين لا تتعامل مع الحديث الأميركي عن فتح هرمز باعتباره حقيقة مستقرة. وقد حذر غولدمان ساكس من إمكان وصول برنت إلى 120 دولاراً إذا اتسعت دائرة استهداف السفن ومنشآت الطاقة، بينما بقي قرار أوبك بلس تثبيت سياسة الإنتاج عاجزاً عن تهدئة السوق.

داخل الولايات المتحدة، لم تعُد كلفة الحرب رقماً في البورصات وحدها. فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.15 دولارات، وهو أعلى سعر يسجل في عطلة عيد العمال، بينما اقترب سعر الديزل من 5.90 دولارات. وقدرت دراسة نقلتها أكسيوس أن الحرب أضافت مئة مليار دولار إلى إنفاق الأميركيين على الطاقة منذ الثامن والعشرين من شباط، بما يزيد على 760 دولاراً للأسرة الواحدة.

هنا تبدأ منطقة الخطر الحقيقي بالنسبة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب. فقد أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن شعبيته استقرت عند 33 في المئة، وأن 31 في المئة فقط يؤيدون الحرب على إيران، بينما يتوقع 83 في المئة استمرارها فترة طويلة. ويتقدم الديمقراطيون بخمس نقاط في نيات التصويت للكونغرس، وسط ترجيحات متزايدة باستعادتهم مجلس النواب، فيما لا يزال التنافس على مجلس الشيوخ مفتوحاً.

وفي كيان الاحتلال، تظهر مفارقة موازية. فالمجتمع الذي تؤيد غالبية منه استمرار العمليات العسكرية لا يمنح بنيامين نتنياهو ثمار الحرب انتخابياً. وأظهر استطلاع القناة 12 الأخير تقدم حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت إلى 25 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لليكود، بينما حصلت كتلة التغيير على 57 مقعداً، مقابل 52 لكتلة نتنياهو و11 للأحزاب العربية.

مصدر القلق الأعمق لنتنياهو هو نظرة الإسرائيليين إلى نتيجة الحرب مع إيران. فقد أظهر استطلاع للجامعة العبريّة ومعهد «أغام» أن 92 في المئة من المشاركين رأوا أن إيران خرجت منتصرة من الحرب والاتفاق مع الولايات المتحدة، وشملت هذه القناعة 93.1 في المئة من ناخبي اليمين. كما أظهرت استطلاعات أخرى أن غالبية الإسرائيليين تؤيد مواصلة العمليات في لبنان، لكن 62 في المئة لا تعتقد أن هذه العمليات ستنتج أمناً طويل الأمد لمستوطنات الشمال.

المشكلة الانتخابية بالنسبة إلى نتنياهو أن منافسه الرئيسي ليس مرشحاً للسلام، بل رئيس أركان سابق ينافسه على عنوان الكفاءة الأمنية. ولذلك لا يكفي استمرار الحرب لضمان فوز نتنياهو، بل يحتاج إلى نصر واضح يستطيع تقديمه للناخب. وعندما يرى الإسرائيليون إيران منتصرة، والمقاومة قادرة على العودة إلى الحركة، ويشعر سكان الشمال أن الأمن لم يتحقق، تتحوّل الحرب من رصيد لرئيس الحكومة إلى مادة لمحاسبته.

ومن هنا يمكن قراءة التصعيد الإسرائيلي المتزامن في لبنان وغزة والضفة الغربية. ففي لبنان ارتكب جيش الاحتلال مجزرة في كفررمان أسفرت عن استشهاد اثني عشر مدنياً، بينهم طفلان وأربع نساء، بالتزامن مع استمرار القصف في محيط علي الطاهر. وجاء التصعيد بينما سربت هيئة البث الإسرائيلية خطة الجيش للانتقال من الانتشار الحالي إلى ما يُسمّى الخط الرمادي، عبر التراجع إلى مواقع تبعد ثلاثة إلى أربعة كيلومترات عن الحدود، مع إقامة مواقع عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية.

الخطة لا تعني انسحاباً، لأنها تبقي قوات الاحتلال داخل لبنان، لكنها تعني تقليص مساحة الاحتلال والعودة إلى خط أضيق يمكن الدفاع عنه. وهذا بحد ذاته اعتراف بأن السيطرة على المساحات الأوسع لم تعد مضمونة، وأن الجيش يخشى استعادة المقاومة حركتها في المناطق التي سيغادرها. لذلك يترافق تقليص الانتشار مع توسيع القصف، في محاولة لتحويل النار إلى بديل عن السيطرة الميدانية، ومنع السكان والمقاومة من ملء الفراغ الذي يتركه التراجع.

أما في الضفة الغربية، فقد انتقل الخطاب الإسرائيلي من احتواء السلطة الفلسطينية واستخدام أجهزتها لضبط الوضع الأمني إلى التهديد بتصفيتها. وقال وزير الحرب يسرائيل كاتس إن الجيش تلقى تعليمات بالاستعداد لخوض «حرب شاملة» ضد كبار مسؤولي السلطة وأجهزتها، إذا حدث ما سمّاه «انقلاب البنادق»، أي انتقال عناصر الأجهزة الفلسطينية إلى مواجهة الاحتلال أو ظهور مؤشرات إلى التحضير لعملية واسعة شبيهة بطوفان الأقصى.

ولم يحصر كاتس التهديد بملاحقة منفذي العمليات، بل تحدث عن اغتيال شخصيات قيادية، وإخلاء مدن وقرى، وتدمير البنى التحتية، وإبقاء جيش الاحتلال في المناطق التي يجري إخلاؤها، على غرار ما فعله في غزة ولبنان ومخيمات شمال الضفة. وهذا يعني أن الخطة الإسرائيلية لا تستهدف المقاومة وحدها، بل تضع وجود السلطة نفسه تحت المقصلة.

ورجّح مصدر ديبلوماسي غربي توسّع التصعيد «الإسرائيلي» في الأسابيع المقبلة مع اقتراب الانتخابات في «إسرائيل»، مشيراً لـ»البناء» إلى أنّ بنيامين نتنياهو يقوم بحشد كافة الأوراق العسكرية والأمنية والتفاوضية لصرفها في السوق الانتخابية، ولذلك صعّد في لبنان وغزة ويوجه تهديدات إلى إيران لتسخين كافة الجبهات بالتزامن مع إجراء الانتخابات لرفع التعبئة المجتمعية والتأثير على رأي الناخبين.

وكشف المصدر عن ضغوط أميركية مكثفة مورست على الحكومة الإسرائيلية لتقديم خطوات ما لإعادة إحياء مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وتحديد موعد جديد لجولة مفاوضات جديدة في روما نهاية الشهر الحالي، وترجم ذلك بإطلاق سراح محتجزين لبنانيين وسوريين ومشروع لانسحاب القوات «الإسرائيلية» من الخط الأصفر إلى الخط الرمادي لا يزال قيد البحث في المؤسسة الأمنية من دون منح الضوء الأخضر من المستوى السياسي.

وبحسب تقدير خبراء عسكريين وفي الشؤون العبرية فإنّ ما نشرته هيئة البث «الإسرائيلية» حول انسحاب القوات «الإسرائيلية» من المناطق داخل الخط الأصفر إلى خط رمادي على طول الحدود بعمق 2 إلى 4 كلم يندرج ضمن الأهداف السياسية للحكومة «الإسرائيلية» تجاه الأميركيين ضمن ترتيبات عسكرية ـ أمنية وتفاوضية أميركية ـ «إسرائيلية» لتمهيد الساحة الانتخابية أمام ترامب ونتنياهو لتحقيق فوز مشترك، إضافة إلى هدف آخر هو تقديم خطوات إيجابية ولو شكلية ووهمية لتبرير عودة الوفد التفاوضي اللبناني إلى طاولة المفاوضات، وأضاف الخبراء لـ»البناء» أنّ التسريب المتعمد للانسحاب إلى الخط الرمادي يحمل هدفاً انتخابياً هو طمأنة المستوطنين «الاسرائيليين» بأنّ الحرب ليست طويلة وستنتهي بتسوية مقبلة.

وكشفت أوساط دبلوماسية لـ»المركزية» أنّ مسؤولين «إسرائيليين» أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 أيلول الحالي، لافتة إلى أنّ الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار المفاوضات، إذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، أو في الأردن على الأرجح وفق ما تردّد نسبة لقربها الجغرافي، يومي 14 و15 الحالي، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.

وعشية انعقاد مؤتمر باريس التحضيري المقرّر عقده في 17 أيلول الحالي لدعم الجيش، بدأت التحضيرات المحلية والخارجية لإنجاحه وسط مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر الذي يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة. وبحسب المعلومات يترأس المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على أن يشارك فيه أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وصناديق ومؤسسات مالية.

وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ ما تقوم به «إسرائيل» من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الإطار ويقوّض كلّ الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككلّ. وشدّد على أنّ لبنان يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أنّ المطلوب من الجانب «الإسرائيلي» أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه، إضافة إلى أنّ هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتمّ توقيعه برعاية أميركية.

وصعّد العدو الصهيوني من اعتداءاته منذ ليل الجمعة ـ السبت الماضيين مركزاً على مدينة النبطية والقرى المحيطة، حيث استُهدفت البلدات والقرى الجنوبية، مخلفة حصيلة مرتفعة من الشهداء والجرحى خلال الأيام الثلاثة الماضية، بينهم أطفال وسيدات ومسعفون، في ظلّ تواصل الغارات التي طالت منازل وسيارات ومنشآت وأحياء سكنية في ظلّ صمت مريب من السلطة اللبنانية التي اكتفت بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار.

وأظهرت حصيلة مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط 27 شهيداً وإصابة 69 شخصاً بجروح، في حصيلة غير نهائية، فيما توزعت الخسائر البشرية على عدد من البلدات والمناط ق في الجنوب والبقاع الغربي.

وارتفعت حصيلة الشهداء في المنزل المستهدف في كفررمان إلى 11 شهيداً، بعد استشهاد ثلاثة من الجرحى، بينهم طفل وسيدتان. وباتت الحصيلة في المنزل المستهدف 11 شهيداً، بينهم طفلان وأربع سيدات، إضافة إلى 8 جرحى، بينهم 3 أطفال ومسعف في الهيئة الصحية.

وكانت الغارة التي استهدفت سيارة في البلدة نفسها قد أدت إلى استشهاد مسعف في كشافة الرسالة وإصابة اثنين من عناصر الرسالة بجروح.

في المواقف، أعرب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، عن أسفه الشديد لغياب أيّ موقف عربي أو دولي رادع للاعتداءات «الإسرائيلية» المتواصلة في جنوب لبنان، والتي تطال المؤسسات الصحية والرسمية والمدنيين بالقصف والنسف والتفجير، مؤكداً أنّ استمرار هذه الاعتداءات من دون حسيب أو رقيب، وآخرها مجزرة كفررمان، يفاقم المخاطر التي يتعرّض لها الجنوب وأهله. ورفض الحديث عن إقامة «منطقة رمادية» في جنوب لبنان كبديل للمنطقة الأمنية الصفراء، معتبراً أنّ ذلك، في حال تحققه، لا يعني سوى تكريس الاحتلال، فيما المطلوب هو الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي إلى مدنهم وبلداتهم وإعادة إعمارها.

وحذّر الخطيب في بيان من استمرار هذا الواقع، مطالباً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالدعوة العاجلة إلى حوار وطني بين المكونات اللبنانية للخروج برؤية جديدة للمستقبل، تعتمد خيارات بديلة لخيار التفاوض المباشر الذي لم يؤدِّ إلى نتيجة، في ظلّ غياب أيّ ورقة قوة تعزز الموقف اللبناني في هذه المفاوضات التي رفضها المجلس من الأساس.

بدوره، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان أنّ «ما يجري بالجنوب أمر كارثي على مستوى إدارة السلطة للبلد والسيادة والناس ومفهوم الدولة الوطني، بخاصة أنّ هذه الحرب حرب مصيرية على مستوى المنطقة ودولها وطبيعة خياراتها وما يلزم على وجودها السياسي والسيادي»، ورأى أنّ «السلطة الحالية تعتزل شعبها وجبهاتها وقضاياها السيادية بخلفية فريق يعمل وفق اللوائح الأميركية الانتهازية وبطريقة تتعارض مع صميم شرعية السلطة الوطنية ومواثيقها».

في غضون ذلك، علمت «البناء» أن إيطاليا رفضت مشروعاً أميركياً بإنشاء قوات إيطالية فقط، مطالبة بقوات أوروبية مشتركة، كما أبلغت الصين استعداد كتيبتها للبقاء في الجنوب وفق صيغة قانونية عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. فيما تبذل إيطاليا وفرنسا جهوداً مكثفة لتشكيل قوة أوروبية بصيغة أخرى ومهام جديدة، مع مرونة تبديها الولايات المتحدة حيال بقاء قوات دولية في الجنوب في سياق المساعي لتخفيض منسوب التصعيد على الحدود وتزخيم المسار التفاوضي للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد على الحدود.

وكشف مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة لـ»البناء» أن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي والمندوب اللبناني في مجلس الأمن الدولي أحمد عرفة أسقطا مساعي صينية وأوروبية لإسقاط مشروع القرار رقم 2790 الذي قدّمته الولايات المتحدة الأميركية ويقضي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026. وأضافت الجهات أن المندوب الصيني في مجلس الأمن عرضَ العام الماضي على رجّي وعرفة تقديم طلب باسم الدولة اللبنانية برفض القرار الأميركي والإصرار على إبقاء اليونيفيل في لبنان، على أن تستخِدم بكين الفيتو ضدّ المشروع الأميركي، لكنهما رفضا ذلك بتوجيهات أميركية ومرّ المشروع الأميركي من دون اعتراض.

إلى ذلك، تتسِع رقعة التصدّع بين أركان السلطة وسط خلافات بالجملة، فقد ظهر الخلاف بين معراب وبعبدا والسراي الحكومي إلى العلن بعد محاولات لإبقائه بعيداً عن الأضواء وبعد وقت قصير من وصول أصداء انتقادات جعجع للسلطة على خلفية استبعادها وزير الخارجية يوسف رجي عن الزيارات الرئاسية للخارج، وتوقفت أوساط سياسية عند إيفاد رئيس الجمهورية وزير الدفاع ميشال منسى لتمثيله في مؤتمر دول عدم الانحياز الذي عُقِد في العاصمة الصربية بلغراد، بدلاً من وزير الخارجية جو رجّي، ما يعكس قراراً من الرئاسة الأولى باستبعاد رجي عن الوفد الدبلوماسي الذي يمثل لبنان بالمؤتمرات والمفاوضات الدولية. ما يعكس أيضاً حجم الخلاف والتباعد بين عون ووزير الخارجية.

وسارع رئيس الحكومة نواف سلام للردّ على جعجع مذكراً إياه بأنّ مجلس الوزراء هو من يضع توجهات السياسة الخارجية للدولة اللبنانية وأن تلك السياسة ليست سياسة شخص أو وزارة بمعزل عن الحكومة. وقال سلام في بيان إنّ السياسة الخارجية للدولة اللبنانية يضعها مجلس الوزراء، وإنّ الدستور ينص على أنّ مجلس الوزراء يضع السياسة العامة للحكومة في جميع المجالات، بما فيها السياسة الخارجية، فيما يتولى كلّ وزير إدارة شؤون وزارته وتطبيق هذه السياسة ضمن صلاحياته. وأشار إلى أن تشكيل الوفود الرسمية ومشاركة الوزراء في الزيارات الخارجية يحددان وفق طبيعة كل زيارة وجدول أعمالها ومتطلباتها.

وبموازاة خلاف معراب ـ بعبدا ـ السرايا، يبرز خلاف صامت بين عون وسلام، إذ يتحدث مصدر سياسي لـ»البناء» عن أزمة حقيقية تواجه السلطة اللبنانية في تحديد موقع لبنان بين خيارين إقليميين، تُرجِمَت بالخلاف الصامت بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فبينما زار الثاني تركيا لتثبيت العلاقات والمصالح اللبنانية ـ التركية والتنسيق في ملفات حيوية والنفوذ التركي في البحر المتوسط، سارعَ الأول بعد فترة وجيزة لزيارة اليونان، ما يعكُس صراع مسارين إقليميين متضاربين ومتصارعين على الساحة اللبنانية في السياسة والأمن والطاقة، الأول المحور التركي ـ السوري يريد ضمّ لبنان إليه، والثاني يوناني ـ قبرصي ـ «إسرائيلي» بدعم أميركي يريد إلحاق لبنان بخطوط وممرات الغاز والنفط من المتوسط إلى أوروبا توّج بتوقيع رئيس الجمهورية اتفاقية بين لبنان وقبرص تجيز مرور خط الغاز والنفط من المياه الإقليمية اللبنانية، أثارت الاتفاقية غضب تركيا.

على صعيد آخر، وافق مجلس الوزراء الأردني، على الاتفاقيات اللازمة لتزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر البنية التحتية الأردنية ومن خلال سورية، في خطوة تستهدف دعم إنتاج الكهرباء في لبنان وتعزيز موقع الأردن مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة. وبحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية ـ بترا، سيجري تزويد لبنان بالغاز من خلال الباخرة العائمة في ميناء العقبة، بالتعاون مع الجانب السوري، ضمن قرارات أقرّها مجلس الوزراء خلال جلسته الأحد الماضي.

وعلى خط ملف انفجار مرفأ بيروت، كتب وزير العدل عادل نصار على منصة «إكس»: «في قضية انفجار مرفأ بيروت، ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيداً لاستكمال المسار وصولاً إلى القرار الظني». وأضاف: «نتوقع إنجاز هذه المرحلة خلال شهر تشرين الأول أو في أواخره، في خطوة أساسية على طريق كشف الحقيقة وتحقيق العدالة في واحدة من أكثر القضايا إيلاماً للبنانيين».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *