كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: خرج الجيش اللبناني عن صمته، مؤكداً أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصعيدها، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير في الجنوب، يكشف النيات العدوانية للاحتلال ويهدّد التفاهمات والترتيبات القائمة.
وفي بيانٍ مفصّل، عرض الجيش ما أنجزه منذ توقيع اتفاق الإطار، من إجراءات للسيطرة العملياتية في المناطق النموذجية، وتكثيف الحواجز والدوريات، ومصادرة الأسلحة والذخائر، وفتح الطرقات، وتسهيل عودة الأهالي. إلا أن الوقائع في زوطر الغربية تُظهر حجم المأساة؛ فنحو 70 في المئة من السكان تمكنوا من العودة لتفقّد ممتلكاتهم، لكن 16 في المئة فقط استطاعوا الاستقرار، بعدما دمّر الاحتلال 85 في المئة من منازل البلدة كلياً.
وفي مقابل التزام الجيش، كشف البيان أن إسرائيل ارتكبت نحو 7700 خرق منذ توقيع اتفاق الإطار، وأطلقت النار قرب عناصر الجيش ودورياته، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة من مناطق كانت تُعتبر آمنة. وخلص الجيش إلى أن هدف هذه الاعتداءات هو ضرب مصداقيته في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي.
بيان قيادة الجيش يؤكد صوابية موقف الحزب التقدمي الاشتراكي من الإطار الثلاثي، إذ أظهر عجزه عن وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. ووقف هذه الاعتداءات هو الأساس لاستكمال انتشار الجيش، وتنفيذ مهماته، وإرساء الاستقرار في الجنوب. فلا يمكن لأي إطار أو اتفاق أن ينجح من دون ضمان وقف العدوان والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية؛ إذ إن الجيش لن يتمكن، من دون ذلك، من استكمال انتشاره على كامل الأراضي اللبنانية، ولن تستعيد الدولة قرار السلم والحرب أو ثقة اللبنانيين، الذين يتساءلون بدورهم عمّا حققه الإطار الثلاثي، في ظل استمرار التدمير وإعاقة انتشار الجيش وضرب الثقة بالدولة.
هذا الواقع الذي يفرضه العدو الإسرائيلي حضر في اجتماع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان بالإنابة جان أرنو، حيث شدد جنبلاط على ضرورة وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية والتجديد لقوات “اليونيفيل”، أو التوصل إلى ما يضمن وجود قوات دولية بين لبنان وإسرائيل.
كما حضرت التطورات الأمنية جنوباً والنوايا الإسرائيلية في اجتماع أمني ترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في بعبدا، خُصّص للبحث في أوضاع الجنوب والنبطية. وأكد عون أن أي فراغ أمني يشكّل ذريعة للاعتداءات الإسرائيلية، وأن تعزيز انتشار الجيش والأجهزة الأمنية يرسّخ الاستقرار ويدعم الموقف اللبناني في التفاوض. وشدد على أن أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال جزء لا يتجزأ من أمن لبنان، مؤكداً أن “صيغة الإطار” تهدف إلى وقف الحرب، وإعادة النازحين إلى قراهم، وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، انطلاقاً من المصلحة الوطنية والسيادة اللبنانية.
ويأتي بيان الجيش وكلام الرئيس عون فيما أكدت مصادر مطلعة لـ”الأنباء الإلكترونية” أنه لا جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في المدى القريب، وأن هذا المسار أُرجئ إلى ما بعد مؤتمر باريس التحضيري لدعم الجيش، المقرر في 17 أيلول الجاري، بمشاركة الرئيس عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبدالله الثاني.
وظهرت نيات الاحتلال التوسعية بوضوح في زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قمة جبل الشيخ في جنوب سوريا، حيث قال من الأراضي السورية المحتلة إن إسرائيل «لن تسمح لأي جيش إرهابي بالتمركز على حدودها». وتحدث نتنياهو إلى جانب وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين عسكريين، مستعرضاً ما وصفه بإنجازات “حرب الخلاص”، ومعلناً أن “لا يزال هناك عمل ينبغي إنجازه”.
وقال نتنياهو إن المهمة الأساسية هي “هزيمة النظام الإرهابي في إيران”، مضيفاً: “نحن قريبون جداً من ذلك، ونعلم أن المحور بأكمله سينهار في نهاية المطاف. نحن ملتزمون بذلك وسنفعله”. بدوره، قال كاتس إن الزيارة تحمل “رسالة قوية وواضحة” إلى الرئيس السوري في دمشق، مفادها: “نحن هنا على جبل الشيخ، وفي المنطقة الأمنية، ولن نغادرها”.
وفي ظل إصرار جيش الاحتلال على إبقاء احتلاله في لبنان وسوريا، يتواصل القلق على مصير الجنوبيين في البلدين. وفي هذا السياق، بحث نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي في دمشق مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني خارطة الطريق السورية ـ الأردنية ـ الأميركية حول السويداء، فيما أعلنت الرئاسة السورية أن البحث تناول ملفات إقليمية عدة.
إقليمياً، تتجه الأنظار إلى تطورات المواجهات في الخليج العربي، بعدما أعلن المتحدث باسم قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية اللواء الركن تركي المالكي أن الحوثيين نفذوا، الأربعاء، اعتداءات استهدفت خميس مشيط وأبها وجازان. ودانت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي هذه “الاعتداءات الإرهابية” التي تستهدف السعودية وتهدد استقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، مؤكدة تضامن “التقدمي” مع المملكة قيادة وشعباً، وأن الأمن القومي العربي واحد لا يتجزأ.
تطورات الإقليم حضرت أيضاً في خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خُصّص للترويج له قبيل انتخابات التجديد النصفي، إذ زعم أن واشنطن تسيطر على مضيق هرمز وأنه ينبغي أن يحمل اسم “مضيق ترامب”. واعتبر أن إيران “تنهار” ولم تعد “المتنمر” في الشرق الأوسط، مؤكداً أن إدارته لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
وعلى خط مختلف، أهدى الرئيس وليد جنبلاط البابا لاوون الرابع عشر نسخةً فرنسية من مذكراته “قدر في هذا المشرق: من الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل”. وتم الاهداء في حاضرة الفاتيكان، على هامش اجتماع منصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي “كايسيد”، المنعقد في روما، بحضور قاضي مذهب التوحيد القاضي الشيخ غاندي مكارم، الذي كلّفه جنبلاط بإهداء المذكرات إلى البابا.
وزارة الإعلام اللبنانية