الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: لبنان والمنطقة في مهبّ الحرب الشاملة… ماكرون يحذر إسرائيل من خطأ استراتيجي
الجمهورية

الجمهورية: لبنان والمنطقة في مهبّ الحرب الشاملة… ماكرون يحذر إسرائيل من خطأ استراتيجي

كتبت صحيفة “الجمهورية”: بدا من التحركات الميدانية الإسرائيلية جنوباً، والمترافقة مع القصف الجوي والبحري، وصولاً إلى البقاع وضاحية بيروت الجنوبية، والتي يواجهها «حزب الله» بقصف صاروخي وطيران مسيّر يصل إلى العمق الإسرائيلي، انّ إسرائيل خططت لاجتياح المنطقة الحدودية لإقامة منطقة عازلة فيها، ما يجعل الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات، وهو الأمر الذي دفع السلطة بكل مستوياتها إلى التحرك ديبلوماسياً في كل الاتجاهات لوقف الحرب ومنع إسرائيل من تنفيذ هذا المخطط والعودة إلى المفاوضات العسكرية والمدنية في إطار «الميكانيزم» وخارجها، مع تعويل على إطلاع اللجنة الخماسية والفاتيكان وفرنسا، للعب الدور المطلوب في هذا الاتجاه، فيما تتكفّل السلطة بمعالجة الموقف مع «حزب الله».

توقفت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، عند المأزق الذي دخل فيه لبنان. فـ»حزب الله» حسم موقفه من القرارات الحكومية الأخيرة. وقد عبّر عنه بالنار ميدانياً، فأضاف إلى الصواريخ التي واصل رميها في اتجاه إسرائيل، استهداف دبابات «الميركافا» في تلال كفرشوبا ومواقع للاحتلال. وبذلك، هو أعلن نقضه لقرار الحكومة بمنعه من التورط في الحرب وحظر أنشطته العسكرية، وأطلق حرب مساندة جديدة مرتبطة بالتصعيد الإقليمي.

وقد أدركت الحكومة والجيش صعوبة التنفيذ الصارم لقرار حصر السلاح. وبدأ الجيش إقامة حواجز شمال نهر الليطاني للبحث عن منصات الصواريخ، قيل إنّه نجح في توقيف 11 مسلحاً من الحزب، لكن المصادر تعتبر أنّ هذه الخطوات تهدف إلى إثبات حسن النية أمام المجتمع الدولي، لكنها تبقى بعيدة من التنفيذ الفعلي للقرار.

وبدت زيارة سفراء اللجنة الخماسية لقصر بعبدا ولقاؤهم بالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، محاولة للجم التصعيد، فيما المحور الأكثر غموضاً في هذا المشهد هو سلوك إسرائيل التي توغلت براً ووسّعت نقاط تمركزها البري في الشريط، وتوغلت إلى نقاط استراتيجية جديدة، فيما انسحب الجيش اللبناني من بعض المواقع، ما يوحي برغبة إسرائيلية في فرض أمر واقع خطر جداً، يتمثل باحتلال مناطق واسعة في الجنوب، تبقى فيها حتى إشعار آخر.

تحرّك ديبلوماسي

في إطار التحرك الديبلوماسي، اتصل الرئيس عون بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووضعه في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب، بعد اتساع الاعتداءات الإسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية، طالباً تدخّل فرنسا لوقف التمدّد العسكري الإسرائيلي.

وأكّد الرئيس الفرنسي على وقوف بلاده «الدائم إلى جانب لبنان ودعمه في مختلف المحافل الدولية»، منوّهاً بالقرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس الوزراء بالأمس، معتبراً انّها «تساعد في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتؤكّد حقها في حصرية السلاح بيدها». ولاحقاً حذّر ماكرون، من «عملية برية لإسرائيل في لبنان»، معتبرًا أنّها «خطأ استراتيجي». وأشار إلى أنّ «حزب الله ارتكب خطأ فادحًا بقصف إسرائيل وتعريض شعب لبنان للخطر».

واتصل عون ايضاً برئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس طالباً مساعدة بلاده، ومن خلاله الإتحاد الأوروبي، لوضع حدّ للإعتداءات التي يتعرّض لها وللتوغّل الإسرائيلي في قرى وبلدات جنوبية.

وأطلع عون السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور باولو بورجيا على اتساع رقعة الاعتداءات الاسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية، وطلب منه تدخّل الكرسي الرسولي لوقفها.

مع «الخماسية»

وفي السياق، أكّد رئيس الجمهورية أمام سفراء دول «اللجنة الخماسية»، أنّ «القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه». وأوضح انّ «مجلس الوزراء أوكل إلى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية». وقال: «نطلب من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، ونؤكّد على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي مندرجات الإعلان عن وقف الأعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، بالإضافة إلى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية». وأشار إلى أنّ «لبنان يعوّل كثيراً على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق أن وقفت إلى جانبه، وكان لها الدور الأساس في وقف التدهور الأمني وإنهاء الشغور الرئاسي، كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملاً، من خلال الحرص الذي أبدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان».‏ واكّد انّ «اطلاق الصواريخ أمس في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملاً في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية».

وبعد اللقاء قال السفير المصري: «تمّ عرض الأوضاع والمستجدات، ورؤية لبنان لكيفية التعامل معها في ظل الخطر، والعمل على احتواء الأجواء، كما جرى التطرّق إلى دور اللجنة الخماسية وآلية العمل لتجنّب المزيد من الأضرار على لبنان، وتناولنا أيضاً عمل الجيش اللبناني في الفترة القادمة، والإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الدولة اللبنانية». وأضاف: «أكّدنا دعمنا للدولة اللبنانية في هذه المرحلة ودعمنا الكامل لمقررات مجلس الوزراء، وشدّدنا على رفض أي عمل خارج الشرعية اللبنانية، والعمل الديبلوماسي هو الملاذ الآمن لحماية أمن واستقرار لبنان والحفاظ على سيادته. أمّا في ما يتعلق باستمرار «حزب الله» في إطلاق الصواريخ، المطلوب من الجيش اللبناني التصرّف حيال هذا الأمر. وقد أكّد الرئيس عون لنا استمرار تنفيذ الجيش للخطة في مرحلتها الثانية ولا تراجع عنه».

والتقى عون ايضاً المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السيدة جينين-هينيس بلاسخارت، وطلب منها متابعة المنظمة الدولية لما يجري في لبنان والعمل على وقف التمدّد الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

واستقبل الرئيس عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي أطلعه على آخر تطورات الوضع في الجنوب وإستمرار القصف على عدد من المناطق اللبنانية.

سلام

في غضون ذلك، تلقّى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالًا من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي أكّد دعم جامعة الدول العربية للقرارات التي اتخذتها الحكومة أمس. وزار سلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تمّ البحث في تطورات الاوضاع وآخر المستجدات الميدانية والسياسية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان والجنوب والجهود المبذولة لوقفه. وتطرّق البحث إلى الخطوات والتدابير المطلوبة لمعالجة ملف النزوح وتأمين كافة المستلزمات والخدمات للنازحين في مختلف المناطق.

المحنة كبيرة

وكان استقبل بري في عين التينة أمس، الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي قال بعد اللقاء: «المحنة كبيرة، لكن شعب لبنان كبير. وبالتضامن والتكافل، سنجتاز تلك المحنة».

وصدر عن المكتب الإعلامي لبري أمس البيان الآتي: «يؤكّد المكتب أنّه الجهة الوحيدة فقط المولجة إصدار ونشر بيانات ومواقف وأنشطة دولة رئيس مجلس النواب. فاقتضى التوضيح». وقد جاء هذا البيان رداً على ما نُشر في بعض وسائل الإعلام، من أنّ الرئيس بري «لا ينوي في الوقت الحالي التواصل مع «حزب الله»، في ظل الأجواء المتوترة التي يعيشها، بسبب تصرفات الحزب الأخيرة».

«حزب الله»

وعلى صعيد موقف «حزب الله»، حيّا المسؤول السياسي في الحزب الوزير السابق محود قماطي الأهالي، مثنياً على «الصبر والتحمّل والثبات في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان». وقال: «الصبر خلال المرحلة الماضية جاء لإفساح المجال أمام المساعي الديبلوماسية التي قامت بها الدولة بهدف وقف العدوان وانسحاب الاحتلال ووقف الانتهاكات»، معتبراً أنّ «هذا الصبر لم يُقابَل بالتقدير، وأنّ الاعتداءات استمرت بوتيرة يومية، ما أدّى إلى سقوط ضحايا ودمار في الممتلكات». وأضاف: «إنّ الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتسليم السلاح جنوب نهر الليطاني لم يوقف الاعتداءات، ولم يؤد إلى تحقيق تقدّم في ملفي التحرير وإعادة الإعمار». وقال: «انّ هذا العدوان الصهيوني الجديد على لبنان كان محضّراً وجاهزاً ولا يحتاج الى ذريعة، وكان سيحصل عاجلاً أم آجلاً، انتهى سياق الصبر الدي لم يبقِ أمامنا سوى العودة للمقاومة. ليتنا رأينا غضبة الحكومة وعنترياتها على المجازر الإسرائيلية في لبنان بخاصة في الجنوب والبقاع والضاحية، وليس الغضب والافتراء على المقاومة التي بعد صبر طويل ومرير وموجع قامت بردّ رمزي، والذي لن يستمر رمزياً بعد التصعيد الأخير للعدو على لبنان». ورأى انّ «الحكومة التي تحتج على مقاومة الاحتلال ولا تستفيد منها، تسكت على الاحتلال الصهيوني والذلّ والعار، وتعمل ليل نهار للقضاء على قوة الوطن، ولن تستطيع ذلك مهما قرّرت ومهما فعلت، لأنّ ذلك مخالف للوطنية والسيادة». واعتبر انّ «الحكومة هي الخارجة عن القانون الدولي الذي يجيز للشعوب مقاومة الاحتلالات، وهو قانون يعلو على كل السلطات المحلية وقراراتها وقوانينها».

وأكّد قماطي أنّ «حق الشعوب في مقاومة الاحتلال مكفول بالقانون الدولي»، معتبراً أنّ «التطورات الأخيرة تمثل تصعيداً جديداً».

يوم طويل

وكان لبنان عاش أمس يوماً طويلاً من التصعيد الإسرائيلي ومن قصف «حزب الله» شمال إسرائيل وعمقها بالصواريخ والطيران المسيّر، وذلك بعدما استفاق اللبنانيون على قصف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت طاول مقري قناة «المنار» وإذاعة «النور» التابعتين للحزب، وطاول القصف الجوي الإسرائيلي أمس، إلى الضاحية عشرات البلدات الجنوبية، على وقع محاولات توغل بري من بعض المحاور الحدودية. وأعلنت «المقاومة الإسلامية» التصدّي لها وتدمير دبابات من نوع «ميركافا».

وتحدثت معلومات، عن أنّ الجيش اللبناني انسحب من نقاط محدثة في الفترة الأخيرة في الجنوب، الّا انّه لم يترك مواقعه، في حين أشارت وكالة «رويترز» إلى انّه انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود. ونقلت عن مسؤول لبناني عن توغلٍ إسرائيلي في أجزاء حدودية جنوب لبنان. فيما قالت قناة «الحدث» إنّ الجيش أخلى مواقع في عيتا الشعب والقوزح ودبل ورامية وعين إبل ورميش.

في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس انّه «تمّت المصادقة على أن يتقدّم الجيش الإسرائيلي ويسيطر على مناطق مرتفعة إضافية في لبنان».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر، انّ الجيش الإسرائيليّ يعتزم مواصلة إخلاء خطّ القرى الأول والثاني في جنوب لبنان.

وكتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي: «بناءً على تقييم الوضع: قوات جيش الدفاع شرعت في عملية للدفاع الأمامي عن بلدات الشمال. بالتوازي مع نشاط جيش الدفاع في إطار عملية «زئير الأسد» تعمل قوات الفرقة 91 في هذه الأثناء في منطقة جنوب لبنان وتتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية في المنطقة، وذلك في إطار تعزيز منظومة الدفاع الأمامي. يعمل جيش الدفاع على خلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال من خلال شنّ غارات واسعة النطاق على بنى تحتية تابعة لحزب الله الإرهابي، بهدف إحباط التهديدات ومنع أي محاولة تسلّل إلى أراضي دولة إسرائيل».

تأجيل الانتخابات

من جهة ثانية، تحدثت مصادر قريبة من مراجع رسمية لـ«الجمهورية»، عن احتمال اللجوء إلى خيار التمديد لمجلس النواب، لأنّ الحرب الدائرة في لبنان والمنطقة باتت تمنع إجراء الانتخابات المقررة في العاشر من ايار المقبل، مشيرة الى انّ باب الترشيحات لهذه الانتخابات سيُقفل في العاشر من الشهر الجاري، فيما لم يبلغ عدد المرشحين الى الآن 50 مرشحاً. وبثت قناة LBCI أمس، أنّ توافقًا حصل بين رئيس الجمهورية ورئيسيّ المجلس والحكومة على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، على أن يتقدّم بطلب التمديد 65 نائبًا، في خطوة تهدف إلى تأمين الغطاء القانوني اللازم لإقرار هذا التمديد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *