كتبت صحيفة “البناء”: توزعت مواقف واهتمامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التصعيد العسكري والسياسي ضد إيران، والتحضير لقمة مفصلية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ وسط حديث عن «مخرج صيني» للأزمة، بينما تتحوّل الحرب الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى حرب استنزاف مفتوحة رغم استمرار الرهان السياسي على مفاوضات واشنطن، وسط تصاعد عمليات القتل والتدمير الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين والمنشآت السكانية تعويضاً للفشل أمام عمليات المقاومة المتصاعدة.
في واشنطن، رفع ترامب سقف التهديد بصورة غير مسبوقة بعد اجتماعات مطولة مع القادة العسكريين والأمنيين، ضمت وزير الدفاع ووزير الخارجية ومدير الـ»سي آي إيه» وقيادات عسكرية عليا. وبعد الاجتماع تحدث ترامب عن أن وقف النار مع إيران «على أجهزة الإنعاش»، واصفاً الرد الإيراني على المقترح الأميركي بأنه «غير مقبول». لكن اللافت لم يكن فقط التصعيد الكلامي، بل الانتقال إلى الحديث عن مشروع «الحرية بلاس»، الذي يقوم على توسيع المواكبة البحرية الأميركية في مضيق هرمز وفرض أمر واقع جديد تحت شعار حماية الملاحة الدولية، يقول العسكريون إنه قد يتضمن عمليات إنزال برية للحصول على اليورانيوم العالي التخصيب أو الجزر الإيرانية في الخليج وربما تدمير الموانئ الإيرانية الشمالية على بحر قزوين، بينما يستعرض الخبراء العاملون في الصحف الأميركية مخاطر على الأسواق العالمية عدا عن احتمال إقفال مضيق باب المندب وتصعيد إيراني في طبيعة الردود واستهداف القطع البحرية الأميركية مع نيّة التدمير، إضافة لما سوف يلحق بالخليج و«إسرائيل» من دمار.
وفي هذا السياق، كتب جيمي ماكنتاير في صحيفة «واشنطن إكزامينر» أن النقاش داخل الإدارة الأميركية لم يعُد يدور فقط حول منع التخصيب النووي الإيراني، بل حول «إخراج» مخزون اليورانيوم المخصب نفسه من إيران، بالتوازي مع رفع مستوى الضغط العسكري في هرمز. أما ديفيد إغناتيوس في «واشنطن بوست» فاعتبر أن ترامب يحاول الذهاب إلى بكين من موقع «الرئيس الذي استخدم القوة لدفع الجميع إلى الطاولة»، لكنه يحتاج في النهاية إلى مخرج يمنع الغرق في حرب استنزاف طويلة مع إيران.
وفي «وول ستريت جورنال» كتب والتر راسل ميد أن أزمة هرمز كشفت حدود القدرة الأميركية على فرض الاستقرار منفردة، وأن الولايات المتحدة تجد نفسها مضطرة للتعامل مع الصين بوصفها شريكاً لا يمكن تجاوزه في إدارة أمن الطاقة والتجارة العالميين. بينما ذهب توماس فريدمان في «نيويورك تايمز» إلى أن انفجاراً طويلاً في هرمز سيعيد تشكيل الاقتصاد العالمي لمصلحة الصين على حساب الغرب، ما قد يدفع واشنطن إلى الانتقال من سياسة «الضغط الأقصى» إلى سياسة «التوازن المدعوم صينياً».
ولهذا تحولت قمة بكين المرتقبة إلى محور الاهتمام الدولي؛ حيث وصفها باراك رافيد في موقع «أكسيوس» المعروف بتأييده لـ»إسرائيل»، بأنها «قمة الإرث السياسي»، لأن: الحرب مع إيران، وأزمة النفط، والعلاقة مع الصين، اجتمعت كلها في لحظة واحدة. أما «بلومبرغ» فنقلت عن مسؤولين أميركيين أن ترامب سيضغط على الصين لاستخدام نفوذها على طهران، سواء عبر النفط أو عبر القنوات السياسية، لدفع إيران نحو اتفاق يشمل النووي وهرمز والحروب الإقليمية.
في مقابل ذلك، تبدو «إسرائيل» غارقة أكثر فأكثر في حرب استنزاف جنوب لبنان؛ فرغم استمرار الخطاب السياسي المتشدد، امتلأت الصحافة العبرية خلال الأيام الأخيرة بتحذيرات من التحول إلى نموذج «الشريط الأمني» القديم. ففي صحيفة «هآرتس» كتب المحلل العسكري عاموس هرئيل أن الجيش الإسرائيلي يواجه «استنزافاً بلا أفق واضح»، وأن المسيّرات التابعة لحزب الله تحوّلت إلى تحدٍّ لا يملك الجيش حلاً سريعاً له. أما رون بن يشاي في «يديعوت أحرونوت» فاعتبر أن العمليات الجارية حول بنت جبيل تحمل طابع «الإنجاز الرمزي» أكثر من كونها حرب حسم حقيقية.
وفي القناة 12 الإسرائيلية تكرر خلال الأيام الأخيرة حديث ضباط احتياط ومعلقين عسكريين عن أن «نزع سلاح حزب الله ليس مهمة الجيش»، وأن أقصى ما يمكن تحقيقه هو تقليص التهديد وإدارته، لا القضاء عليه نهائياً. كما حذر محللون في «هآرتس» والقناة 13 من أن إقامة «منطقة أمنية» جديدة لا تعني إزالة خطر المسيّرات والصواريخ، بل قد تعيد «إسرائيل» تدريجياً إلى نموذج الاستنزاف الذي سبق انسحاب عام 2000.
أما قادة المستوطنات الشمالية، فقد تحوّلوا إلى أحد أبرز مؤشرات القلق داخل «إسرائيل»؛ فرئيس مجلس المطلة دافيد أزولاي قال في مقابلات مع القنوات العبرية إن السكان «لا يشعرون بالأمان رغم كل العمليات العسكرية»، بينما تحدث رؤساء مجالس في الجليل الأعلى وكريات شمونة عن أن استمرار المسيّرات والإنذارات يجعل الحديث عن عودة طبيعية للحياة «سابقاً لأوانه».
ورغم ذلك، ما زالت استطلاعات الرأي الإسرائيلية خلال أيار تظهر تأييداً واسعاً لاستمرار الحرب، خوفاً من صورة الهزيمة ومن عودة تهديد الشمال. لكن داخل المؤسسة العسكرية والإعلامية بدأت تتزايد القناعة بأن التفوق الناري لا يترجم تلقائياً إلى حسم سياسي أو أمني نهائي.
وفي موازاة الميدان، يبرز الرهان الأميركي – الإسرائيلي على مفاوضات واشنطن مع السلطة اللبنانية، في محاولة لإنتاج نموذج يشبه تجربة «السلطة الفلسطينية»، أي تحويل السلطة المحلية إلى شريك أمني في احتواء المقاومة وضبطها. غير أن التعقيد اللبناني، واستمرار الحرب، والترابط العضوي بين لبنان وإيران وغزة، وفقاً للشروط الإيرانية لإنهاء الحرب، يجعل هذا الرهان حتى الآن أقرب إلى مشروع سياسي مؤجل منه إلى مسار قابل للتحقق السريع، عدا عن افتقاده لقوة دفع لبنانية سياسية كافية وغياب الاستعداد لدى قادة المؤسسات العسكرية والأمنية للتورط في نزاع داخلي سرعان ما يتحوّل إلى حرب أهلية ربما تهدد وحدة هذه المؤسسات بسبب خصوصية التركيبة الطائفية اللبنانية.
وفيما بقيت المفاوضات الأميركية – الإيرانية والمقترحات والردود عليها الحدث الأبرز بانتظار مسار هذه المفاوضات باتجاه اتفاق شامل أو مراوحة أو تجدد الحرب، تستعد السلطة في لبنان لأولى جلسات التفاوض مع العدو الإسرائيلي في واشنطن، على وقع المزيد من التنازلات التي يقدمها العهد والحكومة للأميركيين ومن خلفهم الإسرائيليين ومن دون أي مقابل. فبعد تأكيدات رسمية بأن لبنان لن يشارك في المفاوضات قبل إعلان «إسرائيل» وقف كامل لإطلاق النار، تراجعت عن تعهدها بعد ضغوط أميركية بسحب يد واشنطن من المفاوضات وإطلاق اليد الإسرائيلية بشكل عنيف في لبنان، بحسب معلومات «البناء».
وفيما تهرول السلطة اللبنانية الى مفاوضة «إسرائيل» مع تقديم المزيد من التنازلات، تستعد «إسرائيل» للمفاوضات بتوسيع عدوانها والتلويح بهجوم براي واسع، ونقلت القناة 12 الإسرائيلية المقرّبة من نتنياهو عن مصدر في جيش الاحتلال قوله «إننا نستعدّ ميدانياً لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات «حزب الله» المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار».
وعشية توجهه الى الولايات المتحدة حيث يشارك الخميس والجمعة في المحادثات، جال السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة وبحث معهما في مطالب لبنان من المفاوضات. فقد عرض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع عيسى التطورات المتعلقة بالاجتماع في واشنطن. وشدّد أمامه على ضرورة الضغط على «إسرائيل» لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها.
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، السفير عيسى حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات. وزار عيسى أيضاً، رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي وعرض معه التطورات في المنطقة، والتحضير للاجتماع في واشنطن هذا الأسبوع. وشدّد الرئيس سلام على ضرورة ممارسة الضغط على «إسرائيل» لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار.
وقد أبلغ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى السلطة الرسمية وفق مصادر «البناء» بعدم وضع وقف إطلاق النار كشرطٍ للمشاركة في الجلسة الأولى للمفاوضات، بل يمكن للوفد اللبناني المفاوض طرح مسألة وقف النار خلال المفاوضات كجزءٍ من التفاوض وليس شرطاً له.
كما علمت «البناء» بأنّ السفير الأميركي ردّدَ أكثر من مرة أمام شخصيات سياسية ورؤساء أحزاب ونواب التقاهم مؤخراً، بأنّ «إسرائيل» لن تنسحب من القرى الحدودية التي احتلتها خلال الحرب الحالية، حتى لو عقدت المفاوضات وتمّ التوصل الى اتفاق أمني أو سياسي مع لبنان، لأنها تعتبر المنطقة الحدودية جزءاً من أمنها الاستراتيجي.
ووفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» فإنّ السلطة تراجعت عن شرطها بوقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل قبل أيّ تفاوض، وقبِلت بأن يكون وقف النار أحد بنود التفاوض، وهذا مطلب إسرائيلي لكي تقايض «إسرائيل» وقف النار بمكاسب على حساب السيادة اللبنانية مثل نزع سلاح حزب الله. وتوقفت المصادر أمام ما نُقِل عن أحد المراجع الرسمية بأنّ الرهان على الأميركيين إذا لم تتجاوب «إسرائيل» مع مطلب لبنان بوقف الاعتداءات! متسائلة: «هل ألزمت الولايات المتحدة «إسرائيل» خلال الـسنة والنصف الماضية بوقف العدوان والانسحاب؟ مضيفة: عند مساءلة السلطة كيف ذهبت الى اللقاءات مع «إسرائيل» في واشنطن من دون وقف إطلاق النار كانت تدّعي أنها مجرد لقاءات ولم تبدأ المفاوضات بعد، والآن تُعيد السلطة الكرة وتدّعي بأنها ستطرح وقف النار خلال المفاوضات!
إلا أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ السفير الأميركي بأنّ «لبنان يعوّل على نتائجِ إسلام آباد وبأنّ الموقف اللبناني بات واضحاً: وقفٌ لإطلاق النار ثم انسحابٌ أولاً قبل أي بحث آخر».
ووفق تقدير جهات دبلوماسية غربية فإنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتوسع في الجنوب وفي العمق اللبناني وذلك عشية بدء المفاوضات في واشنطن وذلك لزيادة الضغط على حزب الله وإيران ولدفع لبنان لتقديم تنازلات مقابل حصوله على وقف النار. ولفتت الجهات لـ»البناء» الى أنّ «إسرائيل تستغلّ الهدنة والمفاوضات الأميركية – الإيرانية لفرض وقائع أمنية وعسكرية وسياسية عبر الحكومة اللبنانية لكي تفرض رؤيتها وشروطها في المفاوضات، ووفق الجهات فإنّ الحدّ الأقصى الذي من الممكن أن تقدّمه إسرائيل للبنان هو وقف مؤقّت لإطلاق النار مقابل تعهد الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الحزب مع مُهلة زمنية محددة.
وانتقدت مصادر نيابية محسوبة على السعودية، حماسة بعض الأحزاب اللبنانية للقاء رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من دون الالتفات الى عواقبه الداخلية وتأثيره على الموقف الوطني اللبناني، وأوضحت المصادر النيابية لـ»البناء» أنّ المفاوضات مع «إسرائيل» ضرورية لكن المشكلة تكمن في ضعف الوفد التفاوضي وعدم امتلاكه المعرفة والخبرة اللازمة وغياب أوراق تفاوضية بيد المفاوض وبلا أهداف واضحة ومن دون حضانة عربية وضمانة دولية باستعادة الحقوق اللبنانية كاملة. ولفتت الى أنّ ثنائي ترامب ونتنياهو لا يريدان من المفاوضات سوى الصورة لاستخدامها في الداخل الأميركي والداخل الإسرائيلي. وشدّدت المصادر على أنّ «الولايات المتحدة لم تُلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات والإنسحاب بعد حرب الستة وستين يوماً ولا وقف إطلاق النار بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ».
الى ذلك، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن أنّ «قرار السلطة اللبنانية الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية هو خيار خاطئ سيقود البلاد إلى مأزق جديد». وقال الحاج حسن خلال حفل تأبيني «أيّ اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة ستكون له ارتدادات إيجابية على لبنان ومحور المقاومة». وتساءل «أين وقف إطلاق النار الذي شكرتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه؟»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل تخرقه يومياً وتقتل العشرات، بينهم نساء وأطفال». وانتقد أداء وزير الخارجية يوسف رجي، معتبراً أنه «يصدر بيانات ضدّ إيران بينما يصمت عن سقوط عشرات الضحايا». وختم الحاج حسن بالتأكيد أنّ «المقاومة بألف خير ومن يراهن على إضعافها واهم»، ورأى أنّ «المسار التفاوضي الحالي لن يغيّر من معادلات القوة على الأرض».
بدوره لفت النائب حسن فضل الله، الى أنَّ الخيار الذي لجأ إليه فريق السلطة لم يفضِ سوى إلى زيادة الانقسام الداخلي، واستمرار العدوان على بلدنا وارتكاب المجازر بحقِّ شعبنا، ولم يحصل على أيّ مطلب من قبل الإدارة الأميركية، بل على وقع كلِّ جلسة تفاوض تزداد الوحشية الإسرائيلية، وهذا وحده كان يجب أن يكون حافزاً لهذه السلطة كي توقف مسارها الانحداري، ولقد ضيَّع فريق السلطة على بلدنا فرصة وقف إطلاق نار شامل من خلال المسار الإيراني الأميركي في إسلام آباد، وأمام الإصرار الإيراني على هذا المطلب، كان جواب المفاوض الأميركي أنَّ السلطة اللبنانية ترفض هذا الربط وتصرّ على مسار منفرد، وهو المسار الذي تسبَّب بمزيد من الدماء مع ادّعاءات إسرائيلية أنَّها تتم بموافقة رسمية لبنانية، ولذلك ليس لدينا ثقة بخياراته ولا بسياسته القائمة على التفريط بالحقوق وتضييع الفرص، وسيبقى الحلّ من خلال المظلة الإقليمية، وعلى السلطة اغتنام هذه الفرصة واللحاق بهذا المسار، ولنا ثقة بموقف الجمهورية الإسلامية التي تقف إلى جانب شعبنا وحقوقنا المشروعة، وهي أبلغتنا كما أبلغت دولة الرئيس نبيه بري إصرارها على أن يشمل أي اتفاق معها وقف الحرب على لبنان».
بدوره، أطلق الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، سلسلة مواقف بارزة، ورأى أنه «لا يمكن أن يكون هناك اتفاق سلام، ولا يمكن أن يكون هناك سوى اتفاق هدنة، أي وقف لإطلاق النار»، قائلاً: «اتفاقٌ ليس سلاماً ولا حرباً. علينا أن نعزّز الجيش اللبناني، لا سيّما أنّ رحيل قوات «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة، والمقرّر في نهاية العام، يُعدّ خطيراً للغاية»، مشدداً على أنه «يجب إنشاء «يونيفيل» جديدة، أو قوة دولية، بمساعدة فرنسا وإيطاليا ودول أخرى»، محذراً من أن «بعض الأحزاب اللبنانية تطالب بقوة دولية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».
وأوضح جنبلاط أنه «يتمّ الحديث عن الحزب وكأنه مجرد جسم غريب أو عنصر أجنبي داخل لبنان، لكن الحزب هو جزء من الشعب اللبناني، وهذه نقطة كثيراً ما يُساء فهمها، فبعيداً عن المقاتلين أنفسهم، كيف يمكن لعائلات جنوب لبنان أن تقول للدولة اللبنانية: «خذوا أسلحتنا»، فيما هم يشاهدون قراهم مدمّرة، ومنازلهم مخرّبة، وأراضيهم محتلة؟
واعتبر رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو أنّ الحرب مع «حزب الله» ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران. وأضاف، في مقابلة مع شبكة CBS : ما تود إيران فعله هو أن تقول إذا توصلنا إلى وقف لإطلاق النار هنا، فإننا نريد وقفاً لإطلاق النار هناك (لبنان) أيضاً».
ميدانياً، يواصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته في جنوب لبنان في خرقٍ فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار واستهدف بطائراته الحربية بلدات كفرا ويحمر الشقيف وكفرتبنيت وشوكين وعبا وكفررمان وتول على ثلاث دفعات، وأسفرت الغارة على بلدة عبا عن ارتقاء شهيدين وإصابة 5 بجروح.
واستمر القصف المدفعي مستهدفاً بلدات قلاويه ويحمر وأرنون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وميفدون، كما استهدفت مسيّرة بلدتي حاريص وصربين ومحلقة ألقت قنبلة في بلدة المنصوري.
ووجّه جيش العدو تهديداً لسكان 9 بلدات وقرى في جنوب لبنان، وهي: الريحان (جزين)، جرجوع، کفر رمان، النميرية، عربصاليم، جميجمة، مشغرة، قلايا (البقاع الغربي)، وحاروف.
في المقابل نفذت المقاومة سلسلة عمليات بلغت العشرين، وأبرزها استهداف قوة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة، وقوة إسرائيليّة مساندة للقوة المستهدفة في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة للمرة الثالثة، تدخّلت على إثرها مروحيّة معادية لإخلاء الإصابات تحت غطاء دخاني وناري كثيف.
كما قصفت دبّابة ميركافا في بلدة رشاف بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة، وتصدت لطائرة مسيّرة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في أجواء منطقة صور بصاروخ أرض جوّ. واستهدفت جرّافة D9 تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الناقورة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.
وعلى ضفة قانون العفو العام المتعثر، أفيد انه و»بالرغم من الأجواء الإيجابية التي نتجت عن الاجتماع بين بعض النواب ورئيس الجمهورية أمس، فإنّ أجواء نواب آخرين لا توحي حتى الساعة بتوافق نهائي حول قانون العفو العام». وأشارت معطيات صحافية الى انّ «الأجواء حتى الساعة لا توحي بامكانية عقد جلسة للجان النيابية المشتركة هذا الاسبوع، بعد إرجاء الجلسة التي كان مقرراً عقدها اليوم، علماً أنّ القانون لم يسقط بعد ولا تزال الاتصالات السياسية مستمرة».
ولفت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على حسابه على «اكس» الى أنّ «العفو عن المظلومين واجب، أما العفو عن تجار المخدرات والقتلة فمرفوض، والعفو عن سارقي أموال المودعين فممنوع. واضاف «لا لزوم لطرح موضوع العفو عن قتلة الجيش لأننا كنا وسنبقى أنصار الجيش وشهدائه». وتابع «رئيس الجمهورية ووزير الدفاع وقائد الجيش يحفظون المؤسسة ونحن ضدّ الإفلات من العقاب».
وزارة الإعلام اللبنانية