كتبت الباحثة و الخبيرة التربوية ليال غدار مقالا تحت عنوان “هل أصبحت الشهادة الجامعية وحدها غير كافية في عصر التحولات الرقمية؟”، اعتبرت فيه ان تسارع التحولات الرقمية، وتغير احتياجات المؤسسات، وظهور وظائف جديدة تعتمد على المهارات أكثر من المسميات الأكاديمية، بات أصحاب العمل يبحثون عن خريج قادر على التطبيق والابتكار وحل المشكلات، لا مجرد حامل لشهادة. وجاء في المقال:

لم تعد الشهادة الجامعية وحدها جواز العبور المضمون إلى سوق العمل كما كانت قبل سنوات. فمع تسارع التحولات الرقمية، وتغير احتياجات المؤسسات، وظهور وظائف جديدة تعتمد على المهارات أكثر من المسميات الأكاديمية، بات أصحاب العمل يبحثون عن خريج قادر على التطبيق والابتكار وحل المشكلات، لا مجرد حامل لشهادة.
هذا لا يعني أن التعليم الجامعي فقد قيمته، بل على العكس، فهو لا يزال يمثل الأساس العلمي والمعرفي الذي يبني شخصية المتخصص. إلا أن هذا الأساس أصبح بحاجة إلى ما يكمله من تدريب عملي، وخبرات ميدانية، وشهادات مهنية موثقة تصدر عن جامعات، أو مؤسسات تدريبية معروفة، أو هيئات اعتماد معترف بها. فهذه البرامج تمنح المتدرب فرصة لتطبيق المعرفة، واكتساب مهارات يحتاجها سوق العمل بشكل مباشر.
وتؤكد المؤشرات العالمية هذا التحول. فقد أشار تقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن 81% من أصحاب العمل يتوقعون الاعتماد على الخبرة العملية في تقييم المرشحين، مقابل 43% فقط يعتمدون على الشهادة الجامعية كمعيار رئيسي للتوظيف، وهو ما يعكس انتقالاً واضحاً نحو تقييم الكفاءة الفعلية أكثر من الاكتفاء بالمؤهل الأكاديمي.
وفي السياق نفسه، أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقريرها الصادر عام 2026 أن أسواق العمل تتجه بصورة متزايدة إلى نموذج “المهارات أولاً”، حيث تبقى الشهادات الجامعية مهمة، لكنها لم تعد كافية وحدها لإظهار جميع القدرات التي يمتلكها الفرد، خاصة في ظل التعلم المستمر والتغير السريع في متطلبات الوظائف.
كما تشير دراسة بحثية حديثة تناولت أثر الشهادات المهنية في تعزيز فرص التوظيف إلى أن الجمع بين الدرجة الجامعية والشهادات المهنية المعتمدة يرفع مستوى توافق الخريج مع احتياجات سوق العمل بصورة ملحوظة، لا سيما في المجالات التقنية والرقمية.
لكن في المقابل، لا ينبغي الخلط بين التدريب المهني المعتمد وبين الدورات العشوائية المنتشرة عبر الإنترنت. فليست كل شهادة إلكترونية تضيف قيمة حقيقية إلى السيرة الذاتية. التدريب المؤثر هو الذي تقدمه جهات ذات سمعة أكاديمية أو مهنية واضحة، ويستند إلى معايير جودة واعتماد، ويتضمن محتوى عملياً وتقييماً حقيقياً للمتدرب، وليس مجرد شهادة حضور تُمنح بضغطة زر.
لذلك، فإن المنافسة اليوم لم تعد بين أصحاب الشهادات الجامعية، بل بين من يطوّر نفسه باستمرار ومن يكتفي بما حصل عليه يوم التخرج. فالجامعة تمنح المعرفة، أما التدريب المهني الموثق فيصقل المهارات، والخبرة العملية تثبت القدرة على الإنجاز. وعندما تجتمع هذه العناصر الثلاثة، يصبح الخريج أكثر جاهزية، وأكثر قدرة على مواكبة سوق عمل يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
وزارة الإعلام اللبنانية