كتبت صحيفة “الديار”: تعيش المنطقة والعالم ساعات من «حبس الانفاس» بانتظار تبلور نتائج الاجتماع الاول بين الوفد الاميركي والايراني في سلطنة عمان، في ظل حرب نفسية متبادلة بين الاميركيين والايرانيين، واستعراض متبادل للقوة، وتضارب في المعلومات حول الملفات المطروحة للنقاش على «الطاولة». اما في بيروت فترقب لنتائج زيارة قائد الجيش ردولف هيكل الى واشنطن مع انتهاء لقاءاته في العاصمة الاميركية،واذا كانت الاجواء العامة تتسم بالايجابية. الا ان القيادات السياسية اللبنانية تنتظر المعلومات الدقيقة حول «خارطة الطريق» الاميركية الخاصة بالساحة اللبنانية، ربطا بخطط تنفيذ حصر السلاح في شمال الليطاني، مع تمسك قائد الجيش بعدم حشر المؤسسة العسكرية بأي مهل زمنية… ومع تسليم الجميع بان الجمود داخليا سيبقى سيد الموقف بانتظار تبلور المشهد الخارجي، تواصل «اسرائيل» استباحة السيادة اللبنانية بالمزيد من الغارات العنيفة جنوبا وبقاعا، عشية زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة نواف سلام الى الجنوب السبت والاحد في محاولة لمصالحة «البيئة الشيعية». ولا تتوقف لائحة الانتظارات عند هذا الحد، فوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصل اليوم حاملا معه نصائح، وتحذيرات، ووعودًا على وقع تسريبات ديبلوماسية تتحدث عن بنك اهداف اسرائيلي في لبنان يتجاوزال1500هدف؟!
رسالة تحد ايرانية
وفيما تتوالى التسريبات الايرانية الاميركية حول طبيعة التفاوض، تعتبر مصادر ديبلوماسية ان معظم المعلومات غير دقيقة، لان ما ينشر في الاعلام غالبا ما يكون مضللا وجزءًا من الحرب النفسية المتبادلة قبل الجلوس حول «الطاولة»، لكن اعلان ايران عن انتاج صاروخ «بوشهر4» المتطورالذي يبلغ مداه 2000 كلم، وكذلك تعيين مستشار المرشد الاعلى الادميرال علي شمخاني امينا عاما لمجلس الدفاع للاشراف على الجاهزية الشاملة، رسالة تحد واضحة المعالم لرفض طهران مناقشة اي ملف خارج الاتفاق النووي، مع وجود احتمالات متعددة للوصول الى تسوية حول التخصيب، واليورانيوم المخصب فوق 60 في المئة…
«اسرائيل» وحتمية الحرب
في سياق متصل، يبدولافتا اصرار «إسرائيل» على اكمال الاستعداد للحرب في ظل قناعة بان المفاوضات بين واشنطن وطهران مصيرها الفشل المحتوم، والضربة الاميركية محسومة. وقد عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو اجتماعا امنيا بالامس، وصفت صحيفة «يديعوت احرنوت» ما حصل من خلال نقل المحادثات الى عمان بانه تراجعٍ مذلٍّ لواشنطن، خصوصا اذا ثبت ان المحادثات ستتمحور حول الأسلحة النووية، ولفتت الى وجود اختلافات في وجهات النظر بين واشنطن وتل ابيب حول نطاق المحادثات الجارية، وتحديدًا حول ما إذا كانت ستشمل معالجة قضايا تتجاوز البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وما إذا كانت ستتضمن مطالبة بوقفٍ كاملٍ لتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، ما يسمح بممارسة التخصيب في أماكن أخرى من العالم، أوْ وقف تخصيب اليورانيوم في إيران عمومًا، فضلا عن البرنامج الصاروخي.
تهديد بغارات على 1500 هدف؟!
وبانتظار تبلور المشهد الملبد بالغيوم الدكناء، وفيما الترقب سيد الموقف في بيروت لعودة قائد الجيش رودولف هيكل من واشنطن، لمعرفة ماهية الاجندة الاميركية بالنسبة الى الساحة اللبنانية، تبقى العربدة الاسرائيلية سيدة الموقف، ويبقى الملف اللبناني، اميركيا، وفي المدى المنظور، بعهدة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، حيث لا يزال يتحكم بمنسوب التصعيد ربطا بوقائع ميدانية واخرى سياسية. وعلى وقع ارتفاع منسوب الغارات على منطقة شمال الليطاني، نقلت مصادر ديبلوماسية غربية الى بيروت، تهديدات اسرائيلية تحدثت عن وجود اكثر من الف و500 هدف جديد سوف يتم استهدافها في الفترة المقبلة، على كل الاراضي اللبنانية في اطار توسيع الحرب ضد حزب الله، اذا لم تسارع الدولة الى اقفال ملف السلاح، ولا ضمانات بعدم خروج الامورعن السيطرة.
التصعيد جنوبا وبقاعا
وكانت الغارات الاسرائيلية العنيفة استهدفت امس بلدة المحمودية ووادي برغز جنوبا، وفي وقت لاحق تم استهداف الوازعية في جبل الريحان جنوبا ومرتفعات الهرمل – الزغرين شرقًا، ب8 غارات، واستهدفت 3 غارات إسرائيلية محيط فلاوه وجرد بوداي، كما حلق الطيران المسير الإسرائيلي على علو منخفض جدًا فوق مناطق بعلبك والبقاعين الشمالي والاوسط. وأطلق جيش الاحتلال بعد منتصف ليل امس الاول عددا من قذائف المدفعية على محيط بلدتي رامية وبيت ليف بالقطاع الأوسط.
ترقب لنتائج زيارة واشنطن
في هذا الوقت، انهى قائد الجيش رودولف هيكل زيارته الى واشنطن بلقاءين مع كبير مستشاري الرئيس الاميركي دونالد ترامب مسعد بولس، والسيناتور ليندسي غراهام. ووفق المعلومات، تم البحث في مستقبل الدعم العسكري في ظل توجه اميركي لابقاء الدعم لكن ربطه بتقدم ميداني اكبر… وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة، ان نقطة اساسية تبقى عالقة بين الاميركيين وقائد الجيش، تتعلق بمسألة وضع مهل زمنية لتنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني، وعلى الرغم من تاكيد قائد الجيش انه ملتزم بقرارات السلطة التنفيذية، ولا يملك ترف اتخاذ قرارات سياسية، فإنه قدم شرحا مسهبا حول مسألتين، الاولى عدم جهوزية الجيش للقيام بمهام بهذه الضخامة على كامل الاراضي اللبنانية دون تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية بالعدة والعديد…
القلق من الفوضى
اما المسألة الثانية فترتبط بتعقيدات ميدانية-سياسية. الشق الاول يرتبط باستمرار احتلال القوات الاسرائيلية للاراضي اللبنانية وعدم الالتزام باتفاق وقف النار، ما يعيق بسط سلطة الدولة على منطقة واسعة في الجنوب، والشق الثاني،يتعلق بتعقيدات داخلية لا يمكن تجاوزها، وقد يتسبب بفوضى كبيرة اذا لم يتم التوصل الى تفاهمات سياسية حولها، وهي مهمة لا تعني الجيش الملتزم بقرارات الحكومة المعنية بخلق مناخات ملائمة لتنفيذ الخطة. ووفق تلك الاوساط، كان لافتا ان بعض المسؤولين الاميركيين، سياسيين لا عسكريين، اثاروا مسألة ما يحكى عن تعاون بين الجيش وحزب الله، وهو امر نفاه هيكل، لكنه شرح على نحو مسهب آلية التنسيق الواقعية التي ساهمت في تسهيل مهمة الجيش جنوب الليطاني. من جهتها، قالت سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى معوّض «لدينا وعود باستمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني والقوى المسلّحة واللقاءات مع قائد الجيش إيجابية جدًا»، مضيفة «اللقاءات في مجلس الشيوخ جيدة جدا وهناك ثناء على دور الجيش في الانتشار الميداني وسُئلنا عن مرحلة شمال الليطاني وقائد الجيش قدّم الشرح اللازم.»
تحذيرات ونصائح فرنسية
واليوم يبدأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو زيارة الى بيروت قادما من العراق وسوريا، حاملا رسالة تحذير من «تورط» لبنان في اي مواجهة بين الولايات المتحدة وايران، وذلك وفق مصاد ديبلوماسية اكدت، ان بارو الذي سيلتقي الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية وقائد الجيش، ويعقد مؤتمرا صحافيا في قصر الصنوبر قبل المغادرة،
سيؤكد دعم فرنسا لسيادة لبنان، لكنه سيحذر من نيات إسرائيلية تصعيدية، ناصحا بتجنب اي خطوات تصعيدية من جانب حزب الله، اذا خرجت الامور عن السيطرة بين طهران وواشنطن. وهو سيحمل وعودًا فرنسية بالعمل على انجاح مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل، بعد توجيه الرئيس الفرنسي الدعوة ل50 دولة لحضور المؤتمر، لكن لا يملك الوزير الكثير من المعلومات حول حجم المساعدات، بانتظار الموقف الاميركي عقب زيارة هيكل الى واشنطن! اما النصيحة فستكون بالاسراع في عملية الاصلاح، لان باريس ومعها المجتمع الدولي لن تتساهل في ملف تقديم المساعدات اذا لم تلمس وجود خطوات جدية وملموسة تتسم بالشفافية.
اسئلة حول التفاوض الثلاثي!
ومع تبني الولايات المتحدة الأميركية وجهة النظر الإسرائيلية القائلة بوجوب قبول لبنان المفاوضات المباشرة مع «اسرائيل»، تشير اوساط مطلعة الى ان الوزير الفرنسي سيحاول «جس نبض» المسؤولين اللبنانيين حيال موقفهم من هذا الطرح، خصوصا ان الامر سيكون مطروحا جديا، بعد تبلور نتائج التفاوض حول الملف الايراني. ويشعر الفرنسيون بالقلق ازاء المقاربة الأميركية – الإسرائيلية التي تستبعدهم من اي اطار تفاوضي، ولهذا يبدون مخاوف جدية من عواقب الرفض اللبناني، وينصحون بايجاد صيغة محددة وواضحة لتجنيب لبنان اي تصعيد تسعى اليه الحكومة الاسرائيلية.
عون ورعد وتنظيم الخلاف
وبعد ساعات على لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، تشير مصادر مطلعة الى ان اجواء التهدئة ستنسحب على اجتماعات الحكومة المقبلة، في ظل رغبة مشتركة لرفع مستوى التنسيق الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، دون تشنج سياسي او في الشارع، وقد حصل توافق على حماية الاستقرار الداخلي، وتنظيم الاختلاف بالحوار، وابقاء قنوات الاتصال مفتوحة لتوضيح اي التباسات، وحماية البلاد من تداعيات اي حرب في المنطقة، خصوصا ان رعد اوضح بشكل جلي مقاصد الشيخ نعيم قاسم حول «اسناد» ايران، ولفت الى ان المقصود هو الدفاع عن لبنان اذا ما فرضت الحرب عليه.
زيارة مصالحة الى الجنوب
وسط هذه الاجواء، وفيما يوقع رئيس الحكومة نواف سلام اليوم على اتفاق نقل المحكومين بين لبنان وسوريا، انتهت التحضيرات لزيارة المنطقة الحدودية صباح السبت انطلاقا من ثكنة الجيش في صور باتجاه الناقورة ومروحين قبل أن يضطر إلى الاستدارة من طرق فرعية للوصول إلى قضاء بنت جبيل بسبب الاحتلال الإسرائيلي للطريق التي تربط بين مروحين ورامية. وسيجري سلام لقاءات رسمية وشعبية في مدينة بنت جبيل قبل أن يزور البلدات المحيطة بها. ويستكمل زيارته الجنوبية الأحد بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب وصولا إلى شبعا وكفرشوبا. ووفقا للمعلومات، سيكون عنوان الزيارة مصالحة «البيئة الشيعية»، وستكون الزيارة منسقة مع «الثنائي» حيث سيحضر نواب المنطقة خلال اللقاءات وقسم من الجولة.
وزارة الإعلام اللبنانية