الرئيسية / صحف ومقالات / النهار: تمهيد إسرائيلي متدرّج لتوغّل بري في الجنوب… الاستنفار يمرّر التوافق على ترحيل الانتخابات؟
النهار

النهار: تمهيد إسرائيلي متدرّج لتوغّل بري في الجنوب… الاستنفار يمرّر التوافق على ترحيل الانتخابات؟

كتبت صحيفة “النهار”: لم تكد تمرّ 48 ساعة على إشعال “حزب الله” الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، واضعاً لبنان كله، ومرة جديدة، أمام الأخطار المدمّرة لزجّه في محرقة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران، حتى تصاعد الخطر الأكبر الذي رتّبه هذا الانزلاق الانتحاري من خلال طلائع التوغّل البري الإسرائيلي في منطقة الحافة الأمامية الجنوبية، منذراً بغزو متدرّج وباحتلال متوسّع ربما يكتسب طابعاً دائماً طويلاً لا يمكن التكهّن مسبقاً بمدته ومفاعيله الاحتلالية. وإذ لم تتّضح بعد الخريطة الجغرافية المحتملة للغزو الإسرائيلي المرجّح في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، فإن الواقع الميداني الذي تكشّفت فصوله أمس أبرز تفلّتاً بالغ الخطورة بدت فيه مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية وربما لاحقاً مناطق بقاعية تحت رحمة تفلّت كبير، إذ أطلقت إسرائيل العنان للغارات الواسعة في كل الاتجاهات جنوباً وعبر الضاحية الجنوبية، فيما تفلّت “حزب الله” على الغارب من خلال تحديه السلطة اللبنانية تحدياً سافراً مباشراً غداة قرار مجلس الوزراء بحظر أي نشاط عسكري أو أمني له واعتبار الشق العسكري منه مخالفاً للقانون. لكن الشقّ الحزبي العسكري المحظور كما السياسي صعّدا استفزازاتهما للدولة، أولاً من خلال إصدار بيانات باسم “المقاومة الاسلامية” المحظورة تبنّت فيها تكراراً عمليات قصف صواريخ ضد إسرائيل، الأمر الذي فرض السؤال الملحّ عن الأمكنة التي تطلق منها صواريخ الحزب والشبهة في تغلغله في جنوب الليطاني. وتالياً، هل ستجدي الإجراءات القضائية والأمنية التي اتُخذت للقبض على مطلقي الصواريخ، أم أن الحزب سينجح في كسر إرادة الدولة ويمضي في اللعبة المشبوهة التي تستدرج إسرائيل إلى حرب مدمّرة وغزو احتلالي طويل لشريط حدودي جديد؟ والواقع أن معلومات تحدثت عن توقيف حواجز للجيش في الجنوب 12 مسلحاً من “حزب الله” على خلفية تشديد الإجراءات الأمنية التي ينفذها في الجنوب.

وما عزّز المعلومات عن مطالع التوغّل الإسرائيلي أن الجيش اللبناني انسحب من نقاط مستحدثة في الفترة الأخيرة في الجنوب إلا أنه لم يترك مواقعه، في حين أُفيد أن الجيش اللبناني انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود في عيتا الشعب والقوزح ودبل ورامية وعين إبل ورميش. وفيما شرع رئيس الجمهورية جوزف عون في حملة اتصالات ديبلوماسية دولية مطالباً بالضغط على إسرائيل للحؤول دون توغلها البري في الجنوب، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعلن أن “حزب الله ارتكب خطأًً كبيراً جداً عندما هاجمنا، وعلى الحكومة اللبنانية أن تفهم أن حزب الله يجرّهم إلى حرب ليست حربهم”. وتوعّد بتوجيه ضربات أشدّ إلى الحزب.

وترجّح أوساط عسكرية أن تلتزم إسرائيل خطة غير اجتياحية تقليدياً للمنطقة التي تخطّط للتمدد إليها وإقامة تمركز واسع فيها، توقعت أن يكون التمدّد متدرّجاً وخطيراً لجهة استحداث احتلال على حساب الخط الأول من البلدات والقرى في الحافة الأمامية.

ولم تقف مفاعيل المخاوف اللبنانية من التمدّد الإسرائيلي والوضع المتفجر الذي أدى إلى تهجير مئات ألوف الجنوبيين مجدداً وإشعال جبهة حربية، إذ تسلّلت أمس إلى المشهد احتمالات التحسّب لإطاحة الاستحقاق الانتخابي المقبل. وتحدثت معلومات أن اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة تطرّق إلى إمكان إرجاء الانتخابات النيابية، كما تحدثت عن توافق بين رئيس الجمهورية ورئيسيّ المجلس والحكومة على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين على أن يتقدم بطلب التمديد 65 نائبًا.

وواكب ذلك استنفار رسمي واسع تولّى أبرز فصوله الرئيس عون الذي اتصل بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووضعه في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب بعد اتّساع الاعتداءات الإسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية، طالباً تدخل فرنسا لوقف التمدّد العسكري الإسرائيلي. كما التقى رئيس الجمهورية سفراء “اللجنة الخماسية” وأبلغهم أن “القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه”. وأوضح أن “⁠مجلس الوزراء أوكل إلى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية”. وقال: “نطلب من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، ونؤكد على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي مندرجات الإعلان عن وقف الأعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، بالإضافة إلى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية”.

كما طلب رئيس الجمهورية من السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور باولو بورجيا تدخّل الكرسي الرسولي لوقف التوغل الإسرائيلي. من جهته، تلقّى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالًا من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي أكّد دعم الجامعة للقرارات التي اتخذتها الحكومة أول من أمس.

في الواقع الميداني، واصلت إسرائيل غاراتها على المناطق اللبنانية، بعضها بإنذارات مسبقة وبعضها من دونها لتنفيذ اغتيالات. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 40 شخصًا وإصابة 246 آخرين منذ فجر الإثنين جراء الضربات الإسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ هجمات على أكثر من 160 هدفًا لـ”حزب الله” جنوب لبنان في آخر 24 ساعة، ونقلت “يسرائيل هيوم” عن مسؤول إسرائيلي نجاح اغتيال داود علي زاده مسؤول ملف لبنان في فيلق القدس.

من جهتها، أعلنت اليونيفيل في بيان، أن “قوات حفظ السلام رصدت صباح أمس، جنوداً من جيش الدفاع الإسرائيلي يعبرون إلى مناطق لبنانية قرب مركبا والعديسة وكفركلا وراميا قبل عودتهم جنوب الخط الأزرق”. ولفتت إلى أنه “منذ النزاع الأخير واتفاق وقف الأعمال العدائية، حافظ جيش الدفاع الإسرائيلي على خمسة مواقع ومنطقتين عازلتين داخل لبنان، في انتهاك للقرار 1701. وخلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى عشرات الصواريخ والقذائف التي أطلقها حزب الله على إسرائيل، سجّلت اليونيفيل عدة غارات جوية ومئات حوادث إطلاق نار عبر الخط الأزرق و84 انتهاكاً جوياً. ويمثّل كل حادث من هذه الحوادث خرقاً جسيماً للقرار 1701.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنه خلال الليل، أدخل جيش الدفاع الإسرائيلي قوات إلى جنوب لبنان، إلى المناطق المجاورة للسياج – خط المواقع المتقدمة (النقاط الخمس). الهدف هو أن يكون خط دفاع للمستوطنات إذا حاول حزب الله تنفيذ محاولات اقتحام.

وتبنّى “حزب الله” عبر أكثر من عشرة بيانات متعاقبة أصدرها أمس باسم “المقاومة الإسلامية” المحظورة كجسم عسكري للحزب عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وأعلن إطلاق مسيّرات قال إنها استهدفت مواقع رادارات وغرف تحكّم في شمال إسرائيل. وأعلن “إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة النبطية”. كما أعلن “استهداف دبابة ميركافا في موقع السماقة في تلال كفرشوبا واستهداف دبابتي ميركافا عند أطراف بلدة كفركلا”.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف حارة حريك، حيث استهدفت صباح أمس الضاحية الجنوبية لبيروت بغارات جوية عنيفة طالت إحداها مبنى اذاعة “النور”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *