كتبت صحيفة “اللواء”: بقيت المتابعة اللبنانية للمفاوضات التي جرت في جنيف بين ممثلين للولايات المتحدة الأميركية ووزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي،في واجهة الاهتمام اللبناني،نظراً لما يترتب على النجاح أو الإخفاق من نتائج على لبنان وعموم المنطقة، من زاوية امتناع أو مشاركة حزب الله في أية حرب غير محدودة، تطال النظام أو تستهدف مرتكزات السلطات هناك.
وأعرب الرئيس نواف سلام عن أمله في أن يتحلّى حزب الله بالعقلانية والحكمة والوطنية التي تمنع على أي أحد من جرنا الى مغامرات جديدة، في وقت نحن ما زلنا نخرج من نتائج حرب إسناد غزة، والتي لم تنفعها بشيء، ونحن بغنى عن هكذا خيارات لا يمكننا تحمُّل أكلافها، مؤكداً على أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.. معتبراً أن تدخل حزب الله لإسناد إيران خط أحمر.
وفي الإطار الانتخابي، أعاد الرئيس سلام الكرة الى المجلس النيابي، وقال لمناسبة مرور سنة على نيل الحكومة الثقة: هناك انتخابات، ونحن دعونا الهيئات الناخبة، ولم يوضح المجلس مسألة الدائرة السادسة عشرة حتى إشعار آخر، سيصوت المغتربون للنواب بمكان قيدهم أي لمئة والثمانية والعشرين، وليتكرم المجلس «ويقلنا شو منعمل»، وما حدا يقلي ما قمت بواجباتي.
وسارع مساعد الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل للإعراب عن استغرابه لكلام الرئيس سلام حول قانون الانتخابات، منتقداً ما أسماه تأويل النصوص سياسياً والأجدر احترامها في إشارة الى المادة 16 من قانون الانتخاب.
وتزامن التجاذب الحكومي النيابي مع صدور مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، فقد صدر ظهر امس، المرسوم الرقم 2591 تاريخ 26 شباط 2026 القاضي بدعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمناً. وحدد المرسوم، الذي وقَّعه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، برنامج اعمال هذا العقد الاستثنائي لمشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستُحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
ترقُّب لمؤتمر 5 آذار
ترقُّباً لإنعقاد مؤتمر باريس في 5 آذار، لاحظت مصادر متابعة لتحضيرات المؤتمر، ان الحضور الاميركي في اجتماع القاهرة التحضيري للمؤتمر قبل يومين، كان هزيلاً وعلى مستوى ادنى من مستوى الوفود العربية لا سيما المصري والسعودي والقطري، إذ اقتصر حسب معلومات «اللواء» على مندوبة من السفارة الاميركية في بيروت مع طاقم صغير وبعض ضباط لجنة الميكانيزم، ولم يحضر السفير الاميركي ميشال عيسى أُسوة بسفراء زملاء له في بيروت.
لكن المصادر المتابعة لتحضيرات مؤتمر باريس اوضحت لـ «اللواء»: ان تدني مستوى الحضور لا يعني بالضرورة مؤشراً سلبياً على المقاربة الاميركية لدعم الجيش والقوى الامنية في لبنان، بل ربما يعود لأسباب امنية تخصّ طاقم السفارة الاميركية في بيروت بعد ترحيل عشرات الدبلوماسيين غير الاساسيين وعائلاتهم، بسبب ما وصفته الخارجية والسفارة الاميركية «مخاطر امنية في بيروت». ذلك أن للاميركيين حاليا بوضع امني خاص نتيجة التوتر القائم بين واشنطن وطهران والتلويح بالحرب وترقب رد الفعل الايراني.
وترى المصادر أن من بين الاسباب ايضاً، وجود اولويات اميركية اخرى في المنطقة، وتراجع الاهتمام الاميركي بلبنان بسبب إنشغال كل الادارة الاميركية بإدارة المفاوضات مع ايران والحشود العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط والبحر المتوسط استعداداً لضرب ايران، لكن هذا لا يعني عدم مساهمة واشنطن في دعم الجيش والقوى الامنية، بل ان الدعم قائم ومستمر أصلاً من دون او مع مؤتمر باريس.
لكن المصادر تشير ايضاً الى ان الخلاف الاميركي- الفرنسي قد يؤثر على توجّه واشنطن حيال الوضع اللبناني، وبات لا يقتصر على اختلاف مقاربات الطرفين للتعاطي مع لبنان، بل تجاوزه الى تأزم اكبر وخلاف دبلوماسي كبير انكشف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتم تداوله اعلاميا بشكل واسع في لبنان، بعد استدعاء باريس للسفير الاميركي في فرنسا، وتقديم احتجاج رسمي على تدخله في قضايا فرنسية داخلية، بعد تعليقاته على مقتل شاب فرنسي من احزاب اليمين يدعى كانتان دورانك (23 عاما) قبل ايام قليلة على يد ناشطين من اليسار خلال تظاهرة في مدينة ليون حسبما تردد وقتها، ووصل الخلاف الى حد اتخاذ الحكومة الفرنسية قرار قطع العلاقة والتواصل مع السفير، حتى تعهد بعدم التدخل في امور داخلية فرنسية.
داخلياً،استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة سفير دولة قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني حيث تم البحث في تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية..فيما استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي السفير الأميركي ميشال عيسى، وجرى البحث في الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية.
جلسة توفير الإيرادات
وترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء تركزت على تأمين موارد اضافية للخزينة. وخلالها، تمت الموافقة على تفعيل الجباية المالية والجمركية. وقال وزير الاعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: أقرَّينا معظم جدول الأعمال وتوقّف المجلس عند العرض المقدّم بشأن تحسين الإيرادات على نحو كبير ومكافحة التهرّب الضريبي.
اضاف: سلام أكّد ضرورة مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي وقال إنّ هناك ملفات تحوّل إلى القضاء وإجراءات تُتخذ بحق المكلّفين الذين لم يدفعوا ما عليهم.
وتابع مرقص: وزير المال عرض لموضوع تركيب «السكانر» الذي أدّى إلى الحدّ من التهرّب الجمركي وعدد كبير من المكلّفين سارعوا إلى تسديد ما عليهم قبل اي إجراءات تمنعهم من الشحن. كما وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الاعلام تشكيل لجنة وزارية تضم الى جانب وزير الاعلام سائر الوزارات والادارات والهيئات المختصة لاعداد خطة وطنية شاملة تهدف الى ترشيد استخدام الانترنت وتطبيقاته كافة للأولاد دون سنة معينة.
وفي وقت علّق القطاع العام وسائقو التاكسي اضراباتهم بعد وعود تلقوها من رئيس الحكومة ووزير المال امس، بمساعدة قطاع النقل ماليا واعادة النظر بالضرائب على البنزين، اعلن وزير المال ياسين جابر قبيل مجلس الوزراء، عن احتمال إبطال ضريبة البنزين: سيكون أمراً مؤسفاً. وقال وزير الاقتصاد عامر البساط: لا مانع من استخدام الحساب ٣٦ لتلبية بعض حاجات القطاع العام شرط ان يكون هذا الاستعمال مسؤولاً تجنباً لتأثيره على سعر الصرف.
تابع: لا نحاول حجب أي ملاحظات من صندوق النقد عن النواب بل التنسيق متكامل والملاحظات واضحة بهدف تحقيق أفضل نتيجة للقوانين الاصلاحية.
الانتخابات
اما انتخابياً، وقبيل الجلسة الحكومية ايضا، قال وزير الداخلية أحمد الحجار: «ارتفع احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها وبلغ عدد المرشحين ٣٠ حتى مساء امس، والوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيل الانتخابات وهي ستحصل في موعدها على افضل ما يرام». وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين عن المطالبات باستبدال وزير الخارجية: تصير الانتخابات و«بعدين منحكي».
ولفت انتباه المراقبين تغريدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط حذر فيها من أسماه «منتصف آذار».عبر حسابه على منصة «إكس»، من «منتصف آذار»، مرفقاً تغريدته بصورة رمزية تُظهر تمثالاً أسطوريًّا يلفظ النار . وكتب جنبلاط: «The State of the Union. Beware the ides of March #levant»، في إشارة إلى عبارة تاريخية ترتبط بالتحذير من تحوّلات مفصلية أو أحداث مفاجئة.
غارات عنيفة عشية الإفطار
وعشية موعد الافطار جددت اسرائيل عدوانها على البقاع واعتباراً من الخامسة من غروب أمس استهدفت غارات جرود الهرمل وشمسطار وبوداي وجرود حربتا، وتوسعت لتطال تلال بدنايل وطاريا ، وجرود حربتا في البقاع الشمالي بثلاث غارات. ومنطقة الهرمل. أدت في حصيلة غير نهائية إلى سقوط السوري حسن محسن الخلف (17 سنة) شهيدا، في الغارة التي استهدفت منطقة مزارع بيت مشيك لجهة كفردان غرب بعلبك ، و29 جريحاً بينهم جريح بحالة حرجة.
وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، في بيان، أنّ «حوالي الساعة السادسة مساءً تعرضت منطقة فلاوى غرب بعلبك لضربة إسرائيلية أدت إلى انهيار سقف إحدى الغرف على عائلة سورية مكوّنة من ستة أفراد. وعلى الأثر، نفّذت فرق الدفاع المدني عمليات البحث وتمكنت من إنقاذ أفراد العائلة، الذين أصيبوا بجروح طفيفة وتلقوا الإسعافات اللازمة في المكان».
وأكّدت المديرية العامة للدفاع المدني، «جهوزيتها الدائمة للتعامل مع كافة الحوادث الطارئة».
ودعت المواطنين إلى «توخي الحذر، وعدم الاقتراب من المواقع المتضررة،
وألحقت سلسلة الغارات العنيفة التي استهدفت منطقة بعلبك، غربًا وشرقًا وشمالًا، أضراراً بالمنازل والمحال التجارية امتداداً من منطقة دير الأحمر، ووصولاً إلى الأسواق التجارية في مدينة بعلبك.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي «أنه يهاجم بنى تحتية إرهابية تابعة لوحدة قوة الرضوان التابعة لحزب الله في منطقة بعلبك. وقصف 8 معسكرات لتخزين الأسلحة وتدريب عناصر قوة الرضوان».
وفي الجنوب، استكمل الجيش اللبناني امس، إجراءاته الدفاعية في منطقة «سردة»، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية شائكة، بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات الاسرائيلية من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام.
وفي اطار الاعتداءات اليومية، إستهدفت مسيَّرة معادية بعد ظهر أمس حرش علي الطاهر. واستهدفت دبابة «ميركافا» متمركزة في الموقع المستحدث للعدو في جبل الباط، منطقة الزقاق عند أطراف بلدة عيترون بقذيفتين.
وفي الاطار الجنوبي، أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، أن الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعًا في جنوب لبنان منذ تفاهم وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024.
وأوضحت «اليونيفيل» في بيان، أنها تواصل دعم الجيش في إعادة انتشاره جنوبًا، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًّا نحو بسط سلطة الدولة وتعزيز الأمن للمجتمعات المحلية.وأشارت إلى أن هذا التقدم يستند إلى تنسيق وثيق على الأرض وجهود متواصلة لتهيئة بيئة أكثر استقرارًا، وذلك تنفيذًا للقرار الدولي قرار مجلس الأمن 1701.
وزارة الإعلام اللبنانية